الاحد 28 ربيع الثاني 1448 
qodsna.ir qodsna.ir

"أسوشييتد برس" تكشف خطة مؤسسة أميركية لمراقبة أحاديث المعلمين في مدارس غزة بالذكاء الاصطناعي

كشف تقرير لوكالة "أسوشييتد برس" نُشر الجمعة، أن المؤسسة، التي أسسها جراح الأعصاب الأميركي من أصل فلسطيني ديفيد حسن، تخطط لتطبيق نظام المراقبة في عشرات الصفوف ضمن مدارسها المعروفة باسم "أكاديميات الأمل".

 

وكشف تقرير لوكالة "أسوشييتد برس" نُشر الجمعة، أن المؤسسة، التي أسسها جراح الأعصاب الأميركي من أصل فلسطيني ديفيد حسن، تخطط لتطبيق نظام المراقبة في عشرات الصفوف ضمن مدارسها المعروفة باسم "أكاديميات الأمل"، التي تقول إنها توفر التعليم والوجبات والرعاية الطبية والنفسية لآلاف الأطفال في وسط القطاع وجنوبه.

وبحسب التقرير، ستُحلّل تسجيلات الأحاديث داخل الصفوف آلياً لرصد عبارات تصنّفها التقنية ضمن المحتوى "المعادي للسامية" أو "التحريضي" أو الذي ينطوي على "الكراهية"، على أن يتلقى حسن تنبيهاً عند اكتشاف محتوى مثير للشك، ليتمكن من التواصل مع المعلم المعني ومناقشة السياق وتقديم الملاحظات. وقال حسن إن التسجيلات ستُحفظ لمدة 72 ساعة، فيما لم يتضح موعد بدء تطبيق الخطة، أو المعايير التي ستعتمدها التقنية لتصنيف الكلام، أو ما إذا كان المعلمون وأهالي الأطفال قد أُبلغوا بها.

وطرح حسن المشروع خلال ندوة عبر الإنترنت في سبتمبر/أيلول الماضي، موضحاً أن الهدف هو ضمان التزام المعلمين بمنهج تعليمي يقول إنه يعزز "السلام والتسامح" ويسعى إلى "«اجتثاث التطرف". وقال، وفق ما نقلته الوكالة، إن الخطة مثيرة للجدل، لكنه اعتبرها الوسيلة التي تراها المؤسسة ضرورية لمواصلة تطبيق المنهج الذي تتبناه.

ويعكس هذا التصريح ارتباط نظام المراقبة برؤية المؤسسة للمناهج التعليمية، وليس بمجرد متابعة الأداء داخل الصفوف. فالمشروع يمنح مؤسس المؤسسة دوراً مباشراً في مراجعة العبارات التي ترصدها الخوارزميات، بينما لا تزال المعايير التي ستُستخدم لتحديد المحتوى المثير للشك غير واضحة، وكذلك الضمانات التي تحول دون اقتطاع الكلام من سياقه أو التعامل مع التعبير عن التجربة الفلسطينية تحت الاحتلال باعتباره محتوى يستوجب التدخل.

وأشار تقرير "أسوشييتد برس" إلى أن تقنية المراقبة خضعت للاختبار، وأن المؤسسة تعتزم نشرها في عشرات الصفوف. ووفق رسالة نصية اطلعت عليها الوكالة، قال حسن إن النظام طُوّر بالتعاون مع منظمة "بولي لابس" الأميركية، ومقرها نيويورك، لكن المنظمة نفت مشاركتها في تطوير التقنية أو نشرها.

ولا تتعلق المخاوف المطروحة بخصوصية التسجيلات وحدها، بل تشمل غياب معلومات واضحة بشأن نطاق المراقبة، وما إذا كانت ستشمل أحاديث الأطفال إلى جانب المعلمين، والجهات التي ستتمكن من الاطلاع على نتائج التحليل، وآليات الاعتراض على تصنيف العبارات، وضمانات عدم استخدام التسجيلات لمعاقبة المعلمين أو تقييد النقاش داخل الصفوف. ولم يشر التقرير إلى أن المؤسسة تعتزم مشاركة التسجيلات مع جهات أخرى.

ونقل التقرير عن موظف في المؤسسة، تحدث دون الكشف عن هويته، أن بعض المعلمين والعاملين يخشون التعرض للاستجواب من حركة حماس بشأن المنهج التعليمي، فيما يشعر آخرون بعدم الارتياح للعمل لدى مؤسسة تدعمها جهات إغاثية إسرائيلية. ولا تثبت هذه الإفادة وجود تبادل للتسجيلات مع تلك الجهات، لكنها تكشف عن مخاوف داخل بيئة العمل نفسها من تبعات المشروع.

"صندوق باندورا"

وقال بشارة بحبح، الناشط السياسي الفلسطيني الأميركي وعضو مجلس إدارة المؤسسة، إنه لم يكن على علم بخطة مراقبة الصفوف، وإنها لم تُطرح على المجلس. ونقلت الوكالة عنه قوله إن استخدام الكاميرات لمراقبة أداء المعلمين والطلاب قد يكون مقبولاً، لكن استخدامها لإسكاتهم ومنع التبادل الحر للأفكار داخل الصفوف أمر غير مقبول، مشدداً على أن الأولوية ينبغي أن تكون إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة.

كما حذّر مسؤول في منظمة إغاثية شريكة للمؤسسة، طلب عدم الكشف عن هويته، من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة أحاديث الأشخاص، قائلاً إن هذه الخطوة تفتح "صندوق باندورا"، ومشيراً إلى أن منظمته قد تعيد النظر في شراكتها مع المؤسسة. ورفض ستة معلمين حاليين وسابقين في "أكاديميات الأمل" التعليق على خطة المراقبة، وفق التقرير.

وتأتي هذه الاعتراضات في قطاع غزة الذي تعرضت فيه الاتصالات والبيانات الشخصية لمخاطر واسعة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، وسط مخاوف فلسطينية من توظيف تقنيات المراقبة في جمع المعلومات وتصنيف الأشخاص بناءً على ما يقولونه. ونقل التقرير عن أمجد عراقي، المحلل المختص بالشأنين الإسرائيلي والفلسطيني في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن استخدام إسرائيل للمعلومات في سياق الحرب جعل فلسطينيين كثيرين يشعرون بأن أي كلمة أو فكرة قد تتحول إلى مادة للمراقبة والاستهداف.

ولا يقتصر الجدل بشأن المؤسسة على مشروع مراقبة الصفوف، بل يمتد إلى طبيعة المناهج التي تعتمدها وشبكة الجهات التي تتعاون معها. وتقول المؤسسة إن التدريس في "أكاديميات الأمل" يستند في معظمه إلى المنهج الفلسطيني الذي تعتمده السلطة الفلسطينية، مع حذف مواد يقول حسن إنها "تمجّد العنف" أو تشجع على مواقف معادية لإسرائيل أو معادية للسامية.

وسبق أن أثارت هذه التوجهات انتقادات فلسطينية، إذ ترى جهات حقوقية وناشطون أن تعديل المناهج وفق تصورات المؤسسة يثير تساؤلات بشأن حق الفلسطينيين في تحديد ما يتعلمه أبناؤهم، والجهة التي تملك صلاحية تقرير مضمون التعليم في القطاع، خصوصاً عندما تنفذ مؤسسة خارج المنظومة التعليمية الفلسطينية هذه التعديلات من دون وضوح كافٍ بشأن آليات المساءلة والرقابة.

 تحت التدقيق

وفي سياق الشراكات الإسرائيلية، أعلنت منظمة "ناتان للإغاثة في حالات الكوارث" الإسرائيلية في أغسطس/آب الماضي دعم عيادة طبية للأطفال داخل أكاديمية "ميغا" التابعة للمؤسسة في منطقة المواصي، على أن تقدم المنظمة دعماً عبر الطب عن بُعد، فيما يتولى أطباء وممرضون من المؤسسة تشغيل العيادة.

وأشارت التغطية الإسرائيلية للإعلان إلى أن المشروع التعليمي يضم منهجاً يستهدف إزالة ما تصفه المؤسسة بالرسائل التي تنطوي على الكراهية. ولا تتوافر في المعلومات المنشورة أدلة تثبت مشاركة "ناتان" في تطوير نظام مراقبة الأحاديث أو تشغيله.

كما يضم مجلس إدارة المؤسسة بشارة بحبح، الذي أسس مجموعة "عرب أميركيون من أجل ترامب"، الداعمة لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتخابية عام 2024. وقال بحبح إنه لم يكن على علم بخطة مراقبة الصفوف، ما يثير تساؤلات بشأن آلية اتخاذ القرارات داخل المؤسسة ومدى اطلاع مجلس إدارتها على مشروع قد يؤثر مباشرة في المعلمين والطلاب.ويأتي المشروع في سياق أوسع من الجدل بشأن المناهج الفلسطينية، إذ تناول تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي الأميركي، نُشر في يناير/كانون الثاني 2026، مراجعة مواد تعليمية فلسطينية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والإجراءات المتبعة لمعالجة محتوى اعتبرته جهات معينة إشكالياً.

وتطرق التقرير إلى أمثلة شملت استخدام أعداد الشهداء في مسائل حسابية، والإشارة إلى القدس عاصمة لفلسطين، ووصف إصابة طفل بالرصاص خلال مظاهرة دعمًا لفلسطينيين معتقلين في السجون الإسرائيلية.

وتتعلق تلك المراجعة بمواد تعليمية فلسطينية وإجراءات أونروا، ولا تمثل تحقيقاً في مناهج "قرية أطفال غزة"، لكنها توضح السياق الذي يجري فيه التدقيق في المحتوى التعليمي الفلسطيني، والخلاف حول تعريف العبارات التي تُصنّف تحريضاً أو تطرفاً، والجهات التي تحدد تلك التصنيفات.

وتدير المؤسسة مدارس تقول إنها تستقبل آلاف الأطفال في وسط القطاع وجنوبه، بينهم أطفال فقدوا آباءهم أو أقاربهم خلال الحرب، وتقدم لهم وجبات غذائية ورعاية طبية ونفسية. 

مخاوف تتجاوز حدود التقنية

وفي المقابل، تشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إلى أن مئات آلاف الأطفال في غزة لا يرتادون المدارس، بعدما دمّر الاحتلال الإسرائيلي معظم المؤسسات التعليمية أو ألحق بها أضراراً واسعة خلال حرب الإبادة.

وبينما تقول المؤسسة إن مشروع المراقبة يستهدف ضمان تطبيق منهج يعزز السلام والتسامح، تبقى أسئلة أساسية بلا إجابات واضحة: من يحدد العبارات التي تستوجب التنبيه؟ وهل سيُبلّغ المعلمون والأهالي مسبقاً بطبيعة التسجيلات؟ وما الضمانات التي تمنع استخدام النظام لتقييد النقاش أو التأثير في مضمون الدروس؟ كما لم يتضح بعد موعد بدء تطبيق الخطة أو آليات الاعتراض على قرارات التصنيف الآلي.

وفي ظل الدمار الذي لحق بالمدارس الفلسطينية والحرمان الواسع من التعليم، يثير المشروع مخاوف تتجاوز حدود التقنية المستخدمة، لتطال استقلالية التعليم الفلسطيني وحق المجتمع في تحديد ما يتعلمه أطفاله، وحماية المعلمين والطلبة من المراقبة التي قد تتحول إلى أداة لضبط الكلام والرواية داخل الصفوف.

المصدر: شهاب

 


| رمز الموضوع: 422030







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
  1. ممثل حركة الجهاد الإسلامي في طهران: طوفان الأقصى شكّل زلزالاً شديداً لا يمكن ترميم آثاره على الكيان الصهيوني
  2. قاليباف لـ "روبيو": ستركعون أمام الإيرانيين
  3. حادثة طائرة "فلاي دبي": "إسرائيل" تنفي وقوع عملية اختطاف وسط استمرار التحقيق
  4. الشيخ قاسم: المقاومة مستمرة ونطالب بتجميد المفاوضات المباشرة
  5. شهادات جديدة أمام الجنائية الدولية توثق انتهاكات بحق أسرى فلسطينيين
  6. ممثل إيران: الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية تُعدّ جريمة ضد الإنسانية
  7. إعدام جاسوس نقل معلومات مواقع صاروخية في أصفهان إلى الموساد
  8. حملة أمريكية لمقاطعة "يونايتد إيرلاينز" بسبب نقل شحنات عسكرية لـ"إسرائيل"
  9. 27 شهيدًا و69 جريحًا في اعتداءات العدو الصهيوني في لبنان خلال ثلاثة أيام
  10. اللواء رضائي: واشنطن تلقت تحذيراً واضحاً من صواريخ إيران الجديدة
  11. الداخلية بغزة تصدر بياناً حول تسلل القوة "الإسرائيلية" واختطاف الضابط العرابيد
  12. مداهمات واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة والقدس
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)