الخميس 25 ربيع الثاني 1448 
qodsna.ir qodsna.ir

"ذكرى 7 أكتوبر".. ماذا يعني إغلاق الاحتلال للضفة وغزة وتشديد الخناق على الفلسطينيين؟

مع حلول الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر، أصدر وزير جيش الاحتلال "يسرائيل كاتس" قرارًا بإغلاق شامل لمعابر الضفة الغربية وقطاع غزة يومي 5 و7 أكتوبر/تشرين الأول، بالتزامن مع رفع حالة التأهب وتنفيذ جيش الاحتلال حملة اقتحامات واعتقالات في عدد من مدن الضفة الغربية.

وجاء قرار الإغلاق بعد أيام من إغلاق آخر للمعابر المؤدية من الضفة الغربية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال، وسط تحذيرات من توسع القيود لتشمل منافذ وطرقًا داخلية تربط المدن والبلدات الفلسطينية من شمال الضفة إلى جنوبها. تشديد الخناق ويعتمد الفلسطينيون في الضفة الغربية على شبكة واسعة من الطرق والمعابر التي يمكن إغلاقها أو تعطيلها في وقت قصير، فيما ترتبط حركة العمال والموظفين والطلاب والمزارعين بين المدن والقرى بإجراءات الاحتلال على الحواجز والبوابات العسكرية.

 

وبحسب أحدث بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية 942 نقطة حتى 25 سبتمبر/أيلول، بينها 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة و118 عائقًا خطيًا من سواتر ترابية وخنادق وحواجز طرق، تمتد مجتمعة لنحو 107.7 كيلومتر. وتتركز هذه النقاط في محافظات الخليل بواقع 221 نقطة، ورام الله والبيرة بـ160، ونابلس بـ120، وبيت لحم بـ78، والقدس بـ62، فيما شهدت الأشهر الأخيرة إضافة 13 بوابة وحاجزًا ثابتًا، استحوذت محافظة جنين على عشرة منها، لترتفع النقاط الثابتة فيها من 16 إلى 26 نقطة. ولا تقتصر القيود على الحواجز التي ينصبها جيش الاحتلال، إذ شهدت مناطق في الضفة الغربية إقامة بوابات يتحكم بها مستوطنون، بينها بوابتان أقيمتا في أراضي كفر نعمة وشرقي أم صفا في محافظة رام الله، ما فرض قيودًا إضافية على وصول الفلسطينيين إلى منازلهم وأراضيهم. ويرى المحلل السياسي محمد مصطفى شاهين أن سلطات الاحتلال توظف ذكرى السابع من أكتوبر لتشديد الخناق على الفلسطينيين وتمرير إجراءات ومشاريع أوسع، مشيرًا إلى أن التعامل مع الوجود الديموغرافي الفلسطيني يمثل، بالنسبة إلى "إسرائيل"، أزمة وجودية. إعادة تشكيل الواقع ويشير شاهين إلى أن تشديد الإغلاق والقيود على الحركة يتزامن مع استخدام الذكرى لتثبيت مزيد من السيطرة على حركة الفلسطينيين ومنافذهم، معتبرًا أن الإجراءات الميدانية المتكررة خلال هذه الفترة تخدم توجهًا أوسع لإعادة تشكيل الواقع على الأرض. في قطاع غزة، ارتبطت حركة المرضى والمسافرين وإدخال الإمدادات بعدد محدود من المنافذ التي تتحكم سلطات الاحتلال بحركتها. وتظهر بيانات هيئة المعابر والحدود لشهر سبتمبر/أيلول أن معبر رفح بقي مغلقًا 20 يومًا من أصل 30 يومًا، فيما تعطلت حركة المسافرين عبر معبر كرم أبو سالم لمدة 26 يومًا خلال الشهر نفسه. وخلال سبتمبر، غادر قطاع غزة 1197 مسافرًا، بينهم 485 مريضًا غادروا لتلقي العلاج خارج القطاع، إلى جانب 547 مرافقًا و165 حالة إجلاء، فيما لم تسجل أي حركة تنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية. ويرتبط خروج المرضى من قطاع غزة بالوصول إلى مستشفيات أو علاجات غير متوفرة داخل القطاع، فيما يؤدي تعطل إجراءات الإجلاء إلى بقاء الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة داخل النظام الصحي في القطاع، الذي تعرض خلال الحرب لدمار واسع ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية. ويقول شاهين إن سلطات الاحتلال استخدمت في قطاع غزة، عندما توافرت لها الظروف الميدانية، سياسة تقوم على استخدام القوة العسكرية الواسعة، بينما تتعامل مع الضفة الغربية بأدوات مختلفة في ظل عدم توافر الظروف نفسها. ويشرح أن هذه الأدوات تظهر في الضغط اليومي على الفلسطينيين، من خلال الإغلاق والإنهاك النفسي والضغط الاقتصادي، إلى جانب ما يجري في المخيمات الفلسطينية، معتبرًا أن الهدف هو تحويل الضفة إلى منطقة طاردة عبر جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة، ودفع السكان إلى مواجهة ضغوط متواصلة في العمل والحركة والعيش. توقف للحركة وامتدت القيود إلى حركة الشاحنات والإمدادات التي تدخل القطاع، إذ ظل معبرا زيكيم وكسوفيم مغلقين طوال سبتمبر، بينما بقي كرم أبو سالم المنفذ الرئيسي للحركة التجارية والإغاثية، مع تسجيل توقف للحركة عبره لمدة ثلاثة أيام خلال الشهر. وبلغ عدد الشاحنات التي دخلت عبر كرم أبو سالم 5265 شاحنة خلال سبتمبر، مع تفاوت أصناف المواد التي تدخل وكمياتها. وفي قطاع الإيواء، دخلت 139 شاحنة محملة بمواد الإيواء خلال الشهر، إلى جانب خمس شاحنات محملة بألواح الزينكو، فيما يعيش أعداد كبيرة من النازحين في خيام ومساكن مؤقتة. أما الوقود، فسجلت البيانات دخول ست شاحنات بنزين و147 شاحنة سولار و87 شاحنة غاز، وهي إمدادات تستخدم في تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والصرف الصحي ووسائل النقل والخدمات الأساسية. وفي القطاع الصحي، دخلت 104 شاحنات محملة بالمستلزمات الطبية خلال الشهر، وسط احتياجات للأدوية وقطع غيار الأجهزة الطبية، فيما بقي المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع مرتبطين بعمل المعابر والموافقات اللازمة لمغادرتهم. ويلفت شاهين إلى أن الحواجز الإسرائيلية أصبحت جزءًا ثابتًا من يوم الفلسطيني في الضفة الغربية، بعدما تحولت من إجراء أمني معلن إلى وسيلة تؤثر بصورة مباشرة في حركة العمال والموظفين والمزارعين والطلاب والمرضى. ويشير إلى أن المواطن الفلسطيني يخسر أسبوعيًا ما لا يقل عن ساعة ونصف في الانتظار على الحواجز الإسرائيلية، وهو ما يعني، بحسب تقديره، إهدار ملايين الساعات بالنسبة للموظفين والعمال والمزارعين، وتحويل التنقل اليومي بين المناطق الفلسطينية إلى عبء إضافي يرافق الفلسطيني في تفاصيل حياته. مسار متكامل ويؤكد شاهين أن ما يحدث في الضفة الغربية لا يمكن قراءته باعتباره إجراءات أمنية منفصلة أو أزمة اقتصادية، مشيرًا إلى تكامل أدوار الحكومة والجيش والمستوطنين في فرض هذه الظروف على الفلسطينيين. ويشير إلى أن الحكومة والجيش والمستوطنين يتحركون في مسار متكامل، فيما تتوزع الأدوار بين الإجراءات الحكومية والعسكرية والضغط الذي يمارسه المستوطنون على الفلسطينيين وأراضيهم. ويضيف شاهين أن هذا الوضع دفع أعضاء في الكونغرس الأميركي إلى المطالبة بتقارير حول الأوضاع في الضفة الغربية، كما استدعى تحركات وإجراءات أوروبية. ويأتي الإغلاق المعلن ليومي 5 و7 أكتوبر في ظل قيود قائمة على حركة الفلسطينيين بين مناطق الضفة الغربية، وحركة المرضى والمسافرين من غزة، ودخول الغذاء والدواء والوقود ومواد الإيواء. وفي الضفة الغربية، تنتشر مئات الحواجز والبوابات والعوائق التي تقطع الطرق بين التجمعات الفلسطينية وتغير مسارات الحركة اليومية للسكان، فيما ترتبط حركة المرضى والمساعدات والمواد الأساسية في قطاع غزة بعمل عدد محدود من المعابر. ويقول شاهين إن الإجراءات التي تفرض ضغوطًا متواصلة على الحياة اليومية تصب في خدمة مخططات التفريغ والتهجير القسري، مشيرًا إلى أن استمرار الإغلاق والحواجز والضغط الاقتصادي والنفسي والاعتداءات على الأرض يجعل الحياة في المكان أكثر صعوبة. وبحسب شاهين، فإن دفع الفلسطيني إلى مواجهة هذه الظروف بصورة يومية يضعه أمام ضغوط متراكمة قد تدفعه تدريجيًا إلى التفكير في مغادرة المكان الذي يعيش فيه، فيما تستهدف إجراءات التضييق اليومية إضعاف القدرة على البقاء والاستقرار في الأرض. وتطال هذه القيود حركة الفلسطينيين إلى أماكن العمل والأراضي والمنازل في الضفة الغربية، وحركة المرضى والمسافرين، إلى جانب دخول الإغاثة والوقود والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة.

 


| رمز الموضوع: 421881







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)