الاحد 30 ذوالقعدة 1447 
qodsna.ir qodsna.ir

"معاريف": اغتيال الحداد لن يغيّر المعادلة وحماس باقية وفشل إسرائيلي في تحقيق “النصر"

في تعقيب لافت نشرته صحيفة “معاريف” العبرية قدّم الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت قراءة معمّقة لتداعيات اغتيال القيادي في كتائب القسام عز الدين الحداد، معتبرًا أن الحدث، رغم رمزيته، لا يغيّر في جوهر المعادلة العسكرية والسياسية القائمة في قطاع غزة.

 

ويؤكد كسبيت في مقاله أن حركة حماس ما تزال تمسك بزمام السيطرة الفعلية على قطاع غزة، رغم الحرب الطويلة التي تجاوزت عامين، والعمليات العسكرية الواسعة وعمليات الاغتيال التي استهدفت قياداتها السياسية والعسكرية، مشيرًا إلى أن البنية التنظيمية للحركة أثبتت قدرة عالية على التكيف وإعادة إنتاج نفسها تحت الضغط .

 

تغيير قواعد الإقليم

 

وبحسب ما أورده الكاتب، فإن “طوفان الأقصى” شكّل لحظة تحول استراتيجية في المنطقة، إذ لم يقتصر أثره على المستوى العسكري، بل امتد إلى إعادة تشكيل المشهد الإقليمي.

 

 ويرى أن أحد أبرز نتائجه غير المباشرة تمثل في تعطيل مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية، إضافة إلى إعادة خلط الأوراق السياسية والأمنية في الإقليم، بما يعكس اتساع دائرة التأثير خارج حدود المواجهة المباشرة في غزة.

 

ويذهب كسبيت إلى أن بعض أهداف قائد حماس الراحل يحيى السنوار وقيادي كتائب القسام محمد الضيف قد تحققت جزئيًا، خصوصًا في ما يتعلق بفرض معادلات ردع جديدة وإرباك الحسابات الإسرائيلية طويلة المدى، وهو ما يجعل تداعيات الهجوم، وفق قراءته، ممتدة في الزمن وليست آنية فقط.  

 

فشل إسرائيلي

 

 وفي سياق نقده للأداء الإسرائيلي، يؤكد الكاتب أن ما وعد به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من “نصر مطلق” لم يتحقق، رغم حجم الدمار غير المسبوق في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم تنجح في تفكيك حماس أو فرض واقع سياسي بديل في القطاع، سواء عبر القوة العسكرية أو عبر إدارة ما بعد الحرب.

 

ويضيف أن استمرار الحركة في الحكم والقدرة على إدارة المشهد الداخلي، رغم الاستهدافات المكثفة، يعكس فشلًا استراتيجيًا في تحقيق أهداف الحرب، وليس مجرد تعثر عملياتي، ما يكرّس فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الإسرائيلي والنتائج على الأرض.

 

 استمرارية القيادة

 

 ومن أبرز النقاط التي يركّز عليها كسبيت، ما يعتبره “نموذج الاستمراريةداخل حماس وكتائب القسام، حيث يرى أن اغتيال القادة لا يؤدي إلى انهيار البنية التنظيمية، بل إلى إعادة إنتاج القيادة بسرعة داخل منظومة مرنة ومغلقة قادرة على امتصاص الخسائر البشرية.

ويشير في هذا السياق إلى أن “كل قائد يتم اغتياله يظهر بديل له”، في إشارة إلى قدرة الحركة على تجاوز الاستهدافات المتكررة دون فقدان تماسكها العملياتي، وهو ما يعزز، وفق التحليل، فكرة أن المواجهة لا تُحسم عبر الاغتيالات وحدها.

 

وتتوسع قراءة كسبيت لتشمل البعد الاستخباري الإسرائيلي، حيث يشير إلى أن هجوم 7 أكتوبر لم يكن مجرد مفاجأة تكتيكية، بل كشف عن خلل بنيوي في منظومة التقدير الأمني والاستخباري الإسرائيلي، التي فشلت في رصد حجم الاستعداد والتنسيق داخل حماس، ما أدى إلى وقوع حدث واسع النطاق غير مسبوق في تأثيره.

 

ويعكس ذلك، وفق التحليل، حالة من “الانكشاف الاستراتيجي” التي ما تزال تداعياتها السياسية والعسكرية مستمرة حتى اليوم، وتنعكس على شكل إعادة تقييم شاملة داخل إسرائيل لمفاهيم الأمن والردع.

 

 إعادة تشكيل الحسابات

 

كما يربط الكاتب بين هجوم 7 أكتوبر وبين التحولات الإقليمية اللاحقة، معتبرًا أن تداعيات الحرب ساهمت في تعطيل مسارات سياسية كانت قيد التبلور، وفي مقدمتها التطبيع الإسرائيلي–السعودي، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية تجاه الصراع، بما أعاد تعريف البيئة السياسية المحيطة بالنزاع.

وفي جانب آخر، يوجّه كسبيت انتقادًا مباشرًا للقيادة السياسية الإسرائيلية، معتبرًا أن الحكومة فشلت ليس فقط عسكريًا، بل أيضًا سياسيًا في صياغة اليوم التالي” للحرب، أو تقديم رؤية قابلة للتطبيق في غزة بعد العمليات العسكرية، وهو ما يعمّق حالة الغموض الاستراتيجي.

 في المحصلة، يقدّم الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت في صحيفة “معاريف” العبرية Ma'ariv صورة مركبة لمآلات الحرب في قطاع غزة، تقوم على قناعة بأن سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل ضد القيادات الميدانية في حركة حماس، بما في ذلك القيادي في كتائب القسام عز الدين الحداد، لم تُحدث تحوّلًا نوعيًا في مسار الصراع، ولم تنجح في كسر البنية الصلبة للحركة أو إحداث تغيير جوهري في موازين القوى على الأرض.

 

 وبحسب هذه القراءة، فإن اغتيال القادة، رغم ما يحمله من أثر عسكري مباشر، لا يفضي إلى انهيار منظومة حماس، بل يندرج ضمن سياق أوسع من الاستمرارية التنظيمية التي مكّنت الحركة من الحفاظ على حضورها السياسي والعسكري داخل قطاع غزة، ما يعكس قدرتها على التكيف مع الحرب الممتدة وإعادة إنتاج قيادتها وبنيتها الداخلية تحت الضغط.

وفي هذا الإطار، يرى كسبيت أن المشهد الراهن يُكرّس ثلاث حقائق مركزية باتت تتحكم في مسار الحرب وتداعياتها: استمرار حركة حماس كقوة حاكمة ومقاتلة في غزة رغم سنوات من الحرب والعمليات العسكرية المكثفة. وفشل إسرائيل في تحقيق ما أُعلن تحت عنوان “النصر المطلق” أو تفكيك الحركة وإنتاج بديل سياسي وأمني قادر على إدارة القطاع، إلى جانب استمرار تداعيات هجوم السابع من أكتوبر كعامل مُشكّل للمشهد الإقليمي برمّته، إذ لم يتوقف أثره عند حدود المواجهة العسكرية، بل امتد ليعيد رسم التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة ويؤثر في مسارات العلاقات الإقليمية ويُحدث إعادة تموضع واسعة في حسابات القوى المختلفة.

 

 وبذلك، ينتهي كسبيت إلى أن اغتيال القادة الميدانيين، بدل أن يغيّر قواعد اللعبة، يعمّق صورة حرب طويلة الأمد بلا حسم واضح، تظل فيها حماس فاعلًا مركزيًا، فيما تبقى إسرائيل عاجزة عن تحويل تفوقها العسكري إلى نتائج سياسية حاسمة على الأرض.


| رمز الموضوع: 417507







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)