السبت 29 ذوالقعدة 1447 
qodsna.ir qodsna.ir

بزشكيان يتوجه برسالة شكر لبابا الفاتيكان لمواقفه من الحرب على إيران.. ماذا جاء فيها؟

توجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، في رسالة إلى بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر، متقدماً بشكره لمواقفه الأخلاقية بشأن العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وجه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، رسالة إلى البابا ليو الرابع عشر، محذرا العالم من التبعات الخطيرة للمطالب غير القانونية والسياسات المغامرة والمتهورة للولايات المتحدة الأمريكية.

وقد أكد الرئيس مسعود بزشكيان، مع تقديره للمواقف الأخلاقية للبابا بشأن الاعتداءات الأخيرة على إيران، على ضرورة أن يتبنى المجتمع الدولي نهجا واقعيا وعادلا، ودعا دول العالم إلى مواجهة مطالب أمريكا غير القانونية وسياساتها المغامرة والخطيرة.

وجاء في نص رسالة رئيس الجمهورية:

بسم الله الرحمن الرحيم{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}

القرآن الكريم، سورة فصلت، الآية 15"

إن بداية الكبرياء هي ابتعاد الإنسان عن الله وإعراض قلبه عن الخالق، لأن بداية الخطيئة هي الكبرياء، ومن تمسك بها أفرط في ارتكاب القبائح، لذا أنزل الله عليه البلايا المؤلمة وأهلكه بالكامل. لقد اطاح الله تعالى بعروش الحكام المتكبرين، وأجلس المتواضعين مكانهم".

الإنجيل المقدس، سفر يشوع بن سيراخ 10: 12-13

حضرة البابا ليو الرابع عشر

الزعيم المحترم للكاثوليك في العالم،

أتقدم إلى جنابكم بأحرّ تحياتي وأصدقها، وأتقدم بالشكر والعرفان على مواقفكم الأخلاقية والعقلانية والمنصفة إزاء الهجوم الذي شنته حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، للمرة الثانية وفي خضم المفاوضات الجارية بين بلادكم والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بحجج واهية وعلى نحو يتعارض صراحة مع القانون الدولي وبمشاركة الكيان الصهيوني.

نتيجة هذا العدوان غير القانوني الامريكي والصهيوني، اغتيل واستشهد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، الزعيم الأعلى للتشيع في العالم، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما استشهد ٣٤٦٨ من المواطنين الإيرانيين، بينهم أطفال مدرسة شجرة طيبة الأبرياء في مدينة ميناب، وتسببت في أضرار جسيمة لهياكلنا التحتية، بما فيها المدارس والجامعات والتراث الثقافي والمباني التاريخية والمراكز التعليمية والأماكن الدينية من مساجد وكنائس ومعابد يهودية، والمراكز الطبية والمنشآت الرياضية والجسور والطرق وخطوط السكك الحديدية ومحطات توليد الطاقة والمصافي ومجمعات البتروكيماويات، وهي نماذج واضحة على جرائم الحرب.

لقد أدلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بتصريحات خطيرة ووقحة قال فيها "إنه يعتزم تدمير الحضارة التاريخية لإيران وإعادتها إلى العصر الحجري". وهذه التصريحات، كما أشرتم أنتم، تنبع من وهم القوة المطلقة وتقوم على الغطرسة والتنمر والجشع ومحاولة حل النزاعات عبر العنف الجامح، وهو ما يعجز الضمير الإنساني عن استيعابه وتحمله.

إن النهج المدمر للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وهجماتهما غير المشروعة ليست موجهة ضد إيران فحسب، بل إنها موجهة ضد سيادة القانون على الصعيد العالمي، والقانون الدولي، والقيم الإنسانية، وتعاليم الأديان السماوية.

ومن البديهي أن تكون تكاليف هذا النهج الخطير واقعة على عاتق المجتمع الدولي بأكمله.حضرة بابا الفاتيكان،إن الشعب الإيراني، بكل أطيافه من مسلمين ومسيحيين ويهود وزرادشتيين، يعيش منذ قرون في سلام وأمان على أرضه العريقة، متسامحاً ومسالماً مع جيرانه، بمن فيهم على الضفة الجنوبية للخليج الفارسي، وذلك استناداً إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية.

لكن وجود القواعد العسكرية الأمريكية في أراضي دول المنطقة، والتي استُخدمت -للأسف- في الحرب الأخيرة للعدوان والهجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دفع القوات المسلحة لبلادي، وفي إطار الدفاع المشروع والتصدي للعدوان، إلى استهداف أهداف ومصالح المعتدين في أراضي تلك الدول.

وهذا في الوقت الذي لم نشكل فيه، بشهادة التاريخ، أي تهديد أو اعتداء على سيادة ووحدة أراضي جيراننا، وما زلنا نرغب في أفضل العلاقات مع جميع جيراننا والعيش في سلام وأمن ورفاه في المنطقة.إن الأوضاع الراهنة في مضيق هرمز ناتجة أيضاً عن الهجمات غير القانونية التي يشنها المعتدون واستخدامهم للأراضي والمجال الجوي للدول الساحلية للخليج الفارسي لشن هجمات ضد إيران، وكذلك بسبب الحصار البحري الذي تفرضه أمريكا على إيران.

ومن البديهي أنه بعد زوال حالة انعدام الأمن الراهنة، ستعود حركة المرور في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وستطبّق إيران، في إطار تعزيز الترتيبات الأمنية للملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، آليات رقابية ومراقبة مهنية وفعالة في إطار القانون الدولي.

لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً أنها ملتزمة بالدبلوماسية والحلول السلمية لتسوية المسائل، بما في ذلك مع الحكومة الأمريكية. ولهذا الغرض، وعلى الرغم من الغدر المتكرر من قبل تلك الحكومة بطاولة المفاوضات والدبلوماسية، فقد رحبت إيران بوساطة باكستان ودخلت بصدق واحترافية في مفاوضات إسلام آباد. إن وقوف إيران في وجه المطالب غير القانونية للحكومة الأمريكية هو وقوف ودفاع عن القانون الدولي والقيم الإنسانية النبيلة. لذا، يُتوقع من المجتمع الدولي أن يتبع نهجاً واقعياً ومنصفاً، وأن يتصدى للمطالب غير القانونية والسياسات المغامرة والخطيرة لأمريكا.

يسرني أن أعبر مرة أخرى عن شكر حكومة وشعب إيران لنهجكم القائم على "السلام العادل"، وأؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن النفس، ستلتزم بتعهدها الصادق بالحوار وحل المشاكل بالوسائل السلمية والقانونية والأخلاقية.

مسعود بزشكيان

رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية


| رمز الموضوع: 417468







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)