[[{"content_id":420213,"content_number":0,"portal_id":2,"lang_id":"ar","content_title":"الضمّ يبدأ من قصرة","content_rtitr":"","content_short_title":null,"content_summary":"وكالة القدس للانباء (قدسنا)","content_summary_fill":1,"content_body":"بينما كان سبعة فلسطينيين، بينهم طفلتان في الرابعة والعاشرة، محاصرين داخل بيوتهم في بلدة قصرة جنوب نابلس، بلا ماء ولا كهرباء، أعلن وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس أنه وجّه جيشه بإعداد خطة لنقل صلاحيات &laquo;إنفاذ القانون&raquo; على المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى شرطة الاحتلال.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;قال كاتس إن مهمة جيشه هي &laquo;مكافحة الإرهاب وحماية الحدود&raquo;، لا &laquo;ملاحقة الشبان في التلال&raquo;. بهذه العبارة وحدها يختصر القرار كله: مَن يهدم بيتاً فلسطينياً ويحرق حقلاً ويحاصر عائلة في بيتها ليس &laquo;إرهابياً&raquo; في نظر الاحتلال، بل &laquo;شاب في التلال&raquo; لا يستحق أن ينشغل به الجيش.\r\n\r\nما الذي جرى في قصرة؟\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nقبل أيام من القرار، أقام مستوطنون منشآت قرب منازل فلسطينية في قصرة وأغلقوا طرق الوصول إليها. حاصروا نحو خمسة عشر منزلاً وقطعوا عنها الماء والكهرباء. بقيت عائلات محتجزة داخل بيوتها أياماً. وحين تحرك الجيش أخيراً، لم يتحرك لحماية أهل البلدة، بل أخرج السكان الفلسطينيين من بيوتهم ومنحهم نحو ثلاثين دقيقة للمغادرة، قبل أن يتراجع عن الأمر تحت الضغط.\r\n\r\nهذه هي الصورة الكاملة: المعتدي يبقى، والمعتدى عليه يُطلب منه أن يرحل. ثم يأتي القرار ليُخرج الجيش من الصورة أصلاً، ويسلّم الملف لجهاز أقرب إلى المستوطنين منه إلى أي معنى للقانون. القرار لم يولد من رغبة في كبح المستوطنين، بل من انزعاج الجيش من أن يُطلب منه ذلك.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالترجمة الحقيقية: ضمٌّ بلا إعلان\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالضفة الغربية أرض محتلة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، تُدار عبر حاكم عسكري، والاستيطان فيها جريمة حرب بنص القانون الدولي. حين تنتقل صلاحية إنفاذ القانون من الحاكم العسكري إلى شرطة الاحتلال، تصبح المستوطنة تُدار كبلدة داخل أراضي الاحتلال. أي أن الاحتلال يعامل الأرض المحتلة كأنها أرضه.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nهذا هو الضمّ. لا يحتاج إلى تصويت في الكنيست ولا إلى خريطة جديدة. يكفي أن تُنقل الصلاحيات، وأن تتغير الهياكل الإدارية، حتى يصبح الأمر واقعاً يصعب تفكيكه. وكما قالت حركة الجهاد الإسلامي، القرار يعني عملياً &laquo;إلغاء الخط الأخضر إدارياً وقانونياً بالنسبة للمستوطنين&raquo;. وحذّرت حماس من أنه &laquo;خطوة خطيرة على طريق فرض الضم الفعلي&raquo;.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوهو يضرب مباشرة قرار مجلس الأمن 2334، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تموز\/يوليو 2024، الذي قضى بأن وجود الاحتلال في الأرض الفلسطينية غير مشروع، وبوجوب إجلاء المستوطنين، واعتبر ما يمارسه الاحتلال خرقاً لحظر الفصل العنصري.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالحماية تُسلَّم إلى الجاني\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالجهاز الذي سيتولى &laquo;ضبط&raquo; المستوطنين هو شرطة يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو نفسه مستوطن متطرف، وأبرز المدافعين عن البؤر الاستيطانية والمطالبين بإطلاق يد المستوطنين.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nتسليمه هذا الملف ليس إصلاحاً في آلية المحاسبة، بل إلغاء لها. الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية د. مصطفى البرغوثي وصف الأمر بلا مواربة: &laquo;بدء الضم الفعلي للضفة وإطلاق يد الإرهابيين المستوطنين ضد الفلسطينيين دون حسيب أو رقيب، في أخطر مؤامرة للتهجير والتطهير العرقي&raquo;.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوبحسب تقارير عبرية، تشمل الصلاحيات المنقولة ملف هدم المنازل الفلسطينية والتعامل مع البؤر الاستيطانية &mdash; أي أن يد بن غفير ستمتد إلى قرار هدم بيوتنا مباشرة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالأرقام لا تحتمل التأويل\r\n\r\nلم يأتِ هذا القرار في فراغ. سجّلت الأمم المتحدة 1835 اعتداءً للمستوطنين خلال عام 2025، وبمعدل يقارب 190 اعتداءً شهرياً في الأشهر الأربعة الأولى من 2026، بما يضع العام على مسار تجاوز ألفي اعتداء.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوفي الفترة نفسها هُجّر نحو 700 فلسطيني من تسعة تجمعات، اقتُلعوا من أرضهم بالحصار والترويع لا بأمر عسكري مكتوب. وحتى منتصف تموز\/يوليو الماضي، وثّقت هيومن رايتس ووتش استشهاد 68 فلسطينياً في الضفة خلال 2026، بينهم 13 على الأقل برصاص المستوطنين مباشرة، محذّرة من أن ما يجري ينذر بـ&laquo;فظائع جماعية&raquo;.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;هذه هي الحصيلة في ظل &laquo;مسؤولية&raquo; الجيش. فماذا يُنتظر بعد أن تُرفع عنه حتى هذه المسؤولية الشكلية؟\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nقانونان على أرض واحدة\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nنتيجة القرار المباشرة أن المستوطن ينتقل إلى مظلة شرطة الاحتلال وقضائه المدني بكل ضماناته، بينما يبقى الفلسطيني في القرية المجاورة خاضعاً للأوامر العسكرية والمحاكم العسكرية. رجلان على بُعد مئة متر، وقانونان مختلفان، والفارق الوحيد بينهما هو الانتماء القومي. هذا تعريف الفصل العنصري، لا استعارة سياسية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالمصدر : شهاب\r\n\r\n&nbsp;","content_html":"<p dir=\"RTL\">بينما كان سبعة فلسطينيين، بينهم طفلتان في الرابعة والعاشرة، محاصرين داخل بيوتهم في بلدة قصرة جنوب نابلس، بلا ماء ولا كهرباء، أعلن وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس أنه وجّه جيشه بإعداد خطة لنقل صلاحيات &laquo;إنفاذ القانون&raquo; على المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى شرطة الاحتلال.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;قال كاتس إن مهمة جيشه هي &laquo;مكافحة الإرهاب وحماية الحدود&raquo;، لا &laquo;ملاحقة الشبان في التلال&raquo;. بهذه العبارة وحدها يختصر القرار كله: مَن يهدم بيتاً فلسطينياً ويحرق حقلاً ويحاصر عائلة في بيتها ليس &laquo;إرهابياً&raquo; في نظر الاحتلال، بل &laquo;شاب في التلال&raquo; لا يستحق أن ينشغل به الجيش<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ما الذي جرى في قصرة؟<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">قبل أيام من القرار، أقام مستوطنون منشآت قرب منازل فلسطينية في قصرة وأغلقوا طرق الوصول إليها. حاصروا نحو خمسة عشر منزلاً وقطعوا عنها الماء والكهرباء. بقيت عائلات محتجزة داخل بيوتها أياماً. وحين تحرك الجيش أخيراً، لم يتحرك لحماية أهل البلدة، بل أخرج السكان الفلسطينيين من بيوتهم ومنحهم نحو ثلاثين دقيقة للمغادرة، قبل أن يتراجع عن الأمر تحت الضغط.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">هذه هي الصورة الكاملة: المعتدي يبقى، والمعتدى عليه يُطلب منه أن يرحل. ثم يأتي القرار ليُخرج الجيش من الصورة أصلاً، ويسلّم الملف لجهاز أقرب إلى المستوطنين منه إلى أي معنى للقانون. القرار لم يولد من رغبة في كبح المستوطنين، بل من انزعاج الجيش من أن يُطلب منه ذلك<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">الترجمة الحقيقية: ضمٌّ بلا إعلان<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">الضفة الغربية أرض محتلة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، تُدار عبر حاكم عسكري، والاستيطان فيها جريمة حرب بنص القانون الدولي. حين تنتقل صلاحية إنفاذ القانون من الحاكم العسكري إلى شرطة الاحتلال، تصبح المستوطنة تُدار كبلدة داخل أراضي الاحتلال. أي أن الاحتلال يعامل الأرض المحتلة كأنها أرضه.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">هذا هو الضمّ. لا يحتاج إلى تصويت في الكنيست ولا إلى خريطة جديدة. يكفي أن تُنقل الصلاحيات، وأن تتغير الهياكل الإدارية، حتى يصبح الأمر واقعاً يصعب تفكيكه. وكما قالت حركة الجهاد الإسلامي، القرار يعني عملياً &laquo;إلغاء الخط الأخضر إدارياً وقانونياً بالنسبة للمستوطنين&raquo;. وحذّرت حماس من أنه &laquo;خطوة خطيرة على طريق فرض الضم الفعلي&raquo;.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وهو يضرب مباشرة قرار مجلس الأمن 2334، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تموز\/يوليو 2024، الذي قضى بأن وجود الاحتلال في الأرض الفلسطينية غير مشروع، وبوجوب إجلاء المستوطنين، واعتبر ما يمارسه الاحتلال خرقاً لحظر الفصل العنصري<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">الحماية تُسلَّم إلى الجاني<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">الجهاز الذي سيتولى &laquo;ضبط&raquo; المستوطنين هو شرطة يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو نفسه مستوطن متطرف، وأبرز المدافعين عن البؤر الاستيطانية والمطالبين بإطلاق يد المستوطنين.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">تسليمه هذا الملف ليس إصلاحاً في آلية المحاسبة، بل إلغاء لها. الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية د. مصطفى البرغوثي وصف الأمر بلا مواربة: &laquo;بدء الضم الفعلي للضفة وإطلاق يد الإرهابيين المستوطنين ضد الفلسطينيين دون حسيب أو رقيب، في أخطر مؤامرة للتهجير والتطهير العرقي&raquo;.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وبحسب تقارير عبرية، تشمل الصلاحيات المنقولة ملف هدم المنازل الفلسطينية والتعامل مع البؤر الاستيطانية &mdash; أي أن يد بن غفير ستمتد إلى قرار هدم بيوتنا مباشرة<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">الأرقام لا تحتمل التأويل<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">لم يأتِ هذا القرار في فراغ. سجّلت الأمم المتحدة 1835 اعتداءً للمستوطنين خلال عام 2025، وبمعدل يقارب 190 اعتداءً شهرياً في الأشهر الأربعة الأولى من 2026، بما يضع العام على مسار تجاوز ألفي اعتداء.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وفي الفترة نفسها هُجّر نحو 700 فلسطيني من تسعة تجمعات، اقتُلعوا من أرضهم بالحصار والترويع لا بأمر عسكري مكتوب. وحتى منتصف تموز\/يوليو الماضي، وثّقت هيومن رايتس ووتش استشهاد 68 فلسطينياً في الضفة خلال 2026، بينهم 13 على الأقل برصاص المستوطنين مباشرة، محذّرة من أن ما يجري ينذر بـ&laquo;فظائع جماعية&raquo;.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;هذه هي الحصيلة في ظل &laquo;مسؤولية&raquo; الجيش. فماذا يُنتظر بعد أن تُرفع عنه حتى هذه المسؤولية الشكلية؟<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">قانونان على أرض واحدة<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">نتيجة القرار المباشرة أن المستوطن ينتقل إلى مظلة شرطة الاحتلال وقضائه المدني بكل ضماناته، بينما يبقى الفلسطيني في القرية المجاورة خاضعاً للأوامر العسكرية والمحاكم العسكرية. رجلان على بُعد مئة متر، وقانونان مختلفان، والفارق الوحيد بينهما هو الانتماء القومي. هذا تعريف الفصل العنصري، لا استعارة سياسية.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">المصدر : شهاب<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>","content_source":"","content_url":"","content_date_start":"2026-08-15 09:35:18","content_date_event":"2026-08-15 09:35:18","content_date_event_start":null,"content_date_event_end":null,"content_show_title_slider":1,"content_date_last_edit":"2026-08-15 09:44:14","content_date_register":"2026-08-15 09:35:44","content_columns":0,"content_show_img":1,"content_show_details":0,"content_show_related_img":0,"content_show_slider":1,"content_comment":1,"content_score":0,"tag_id":0,"score_average":null,"score_count":null,"score_date_last":null,"uid":7,"eid":7,"attach_title":"الضمّ يبدأ من قصرة 2","attaches":[{"sizes":{"150":".\/cache\/2\/attach\/202608\/573316_3396829492_150_80.webp","300":".\/cache\/2\/attach\/202608\/573316_3396829492_300_160.webp","400":".\/cache\/2\/attach\/202608\/573316_3396829492_400_213.webp","600":".\/cache\/2\/attach\/202608\/573316_3396829492_600_320.webp","900":".\/cache\/2\/attach\/202608\/573316_3396829492_750_400.jpg","1200":".\/cache\/2\/attach\/202608\/573316_3396829492_750_400.jpg"},"ext":"jpg","file_media":1,"token":3396829492,"files":{"original":{"url":".\/file\/2\/attach\/202608\/573316_3396829492.jpg","width":750,"height":400,"size":0}}}]}]]