[[{"content_id":418988,"content_number":0,"portal_id":2,"lang_id":"ar","content_title":"الإرث الجيوسياسي للسيد الأممي الخامنئي: ستة عقود من تحدي الهيمنة وصناعة الردع","content_rtitr":"","content_short_title":null,"content_summary":"د. قسام الزعانين","content_summary_fill":1,"content_body":"وكالة القدس للأنباء (قدسنا)\r\n\r\nفي قراءة مسارات التاريخ المعاصر، تبرز شخصيات عابرة للأبعاد والحدود، لا يمكن اختزال دورها في حدود جغرافيا بلادها، بل تتعداها لتصبح &quot;شخصية فريدة عالمية ملهمة&quot;، فعلى مدى الستين عاماً الماضية، صُنّف السيد القائد الشهيد على خامنئي كأحد أبرز الشخصيات العالمية المؤثرة التي تركت بصمة لا تُمحى في العلاقات الدولية والتوازنات الإقليمية، متجاوزاً بفكره وحضوره الأنماط التقليدية للقيادة السياسية ليصبح رمزاً للثبات المبدئي والجهوزية الاستراتيجية. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nلم يكن الدور القيادي للراحل وليد الصدفة، بل يمتد إلى الجذور التأسيسية؛ فهو يُعد بحق &quot;أحد أبرز مؤسسي إيران الحديثة&quot;&nbsp;&nbsp;حيث كان له الدور المحوري والبارز في صياغة وبناء عناصر القوة الإيرانية بأبعادها المتكاملة:\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالفكرية والاجتماعية: عبر ترسيخ الهوية الإسلامية\r\n\r\n&nbsp;والسياسية: بتثبيت أركان الدولة ومؤسساتها الدستورية. \r\n\r\n&nbsp;والعسكرية والاقتصادية :التي جعلت من البلاد قوة إقليمية للاعتماد على الذات والتحرر من التبعية. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;وطوال عقود القيادة والمسؤولية، عاش حياته محافظاً بصلابة مطلقة على طريق ونهج الثورة الإسلامية الإيرانية، متصدياً لكل محاولات التغريب أو الانحراف عن المبادئ التأسيسية التي أطلقها الإمام الخميني، حيث تميز الفكر السياسي للسيد القائد الشهيد&nbsp; برؤية متقدمة وبصمة واضحة في العمل على توحيد الأمة الإسلامية والحفاظ على هويتها وحمايتها من التفتيت الثقافي والسياسي. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;وقد انطلقت استراتيجيته من ضرورة بناء &quot;قوة الأمة&quot; ككتلة متماسكة في مواجهة قوى الامبريالية والسيطرة الدولية المتمثلة في &quot;الاستكبار العالمي&quot;، و تُرجمت هذه الرؤية عملياً في خوضه أكبر التحديات والمعارك السياسية والدبلوماسية والأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ انتصار الثورة وحتى نيله الشرف الأسمى، حيث أدار ملفات الحصار، والحروب البديلة، والضغوط القصوى بكفاءة استراتيجية عالية، محولاً التهديدات إلى فرص لبناء الاكتفاء الذاتي. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nكما تجلت عبقريته القيادية في تحويل التعاطف&nbsp; مع القضية الفلسطينية إلى منظومة ردع جيو-سياسية متكاملة،فلم تكن فلسطين في فكره وممارسته السياسية مجرد ملف دبلوماسي، بل كانت الثابت العقائدي والمحدد الأساسي لسياسة بلاده الخارجية. \r\n\r\nلقد سخّر كافة إمكانياته كشخصية قيادية، وإمكانيات بلاده الشاملة، لتقديم كل الدعم الممكن وغير المحدود للقضية الفلسطينية، مكملاً بذلك بناء وتطوير قوى محور المقاومة في المنطقة، حتى أصبح هذا المحور رقماً صعباً يفرض معادلاته على القوى الدولية والإقليمية ويمثل خط الدفاع الأول عن مقدسات الأمة. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأما&nbsp; الشهادة والتي كانت هدفه ومستواه إلى آخر لحظة من عمره الذي قارب التسعين، فقد كانت عامل وحدة وتحدٍ استراتيجي، حيث جاءت الخاتمة لتؤكد أن الغياب الجسدي لم يكن نهاية للمسيرة، بل تحول إلى قوة دافعة جديدة، فعلى المستوى الداخلي الإيراني، تحولت شهادته إلى دافع كبير وعامل حسم في تمتين وحدة إيران وتماسكها الجبهوي الداخلي، مجهضةً المراهنات الخارجية على إمكانية إحداث شرخ أو تراجع في بنية الدولة والنظام. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;أما المشهد المهيب في تشييع فقد شكّل التشييع المليوني المهيب وحضور الوفود الرسمية والشعبية من أكثر من 100 دولة رسائل سياسية بالغة الدلالة؛ داخلياً عبر تجديد البيعة الشعبية للنهج، وخارجياً بتأكيد عمق الامتداد العالمي لإرثه، وبرسالة حازمة لقوى العدوان &quot;الأمريكي &ndash; الإسرائيلي&quot; بأن المنظومة التي بناها باتت عصية على الانكسار، وأن رحيل القادة يرسخ الثبات ولا يزعزعه. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nإن الإرث الفكري والعسكري والسياسي الذي تركه السيد القائد الخامنئي الكبير سيبقى يمثل مرجعية استراتيجية ملهمة، ليس فقط للداخل الإيراني، بل لجميع حركات التحرر وقوى المقاومة في العالم التي تجد في مسيرته الطويلة دليلاً حياً على أن إرادة الشعوب الحرة، المستندة إلى العقيدة والقوة الذاتية، قادرة على صياغة التاريخ وهزيمة أعتى الإمبراطوريات.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nبقلم: د. قسام الزعانين","content_html":"<p dir=\"RTL\">وكالة القدس للأنباء (قدسنا)<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">في قراءة مسارات التاريخ المعاصر، تبرز شخصيات عابرة للأبعاد والحدود، لا يمكن اختزال دورها في حدود جغرافيا بلادها، بل تتعداها لتصبح &quot;شخصية فريدة عالمية ملهمة&quot;، فعلى مدى الستين عاماً الماضية، صُنّف السيد القائد الشهيد على خامنئي كأحد أبرز الشخصيات العالمية المؤثرة التي تركت بصمة لا تُمحى في العلاقات الدولية والتوازنات الإقليمية، متجاوزاً بفكره وحضوره الأنماط التقليدية للقيادة السياسية ليصبح رمزاً للثبات المبدئي والجهوزية الاستراتيجية<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">لم يكن الدور القيادي للراحل وليد الصدفة، بل يمتد إلى الجذور التأسيسية؛ فهو يُعد بحق &quot;أحد أبرز مؤسسي إيران الحديثة<span dir=\"LTR\">&quot;&nbsp;&nbsp;<\/span>حيث كان له الدور المحوري والبارز في صياغة وبناء عناصر القوة الإيرانية بأبعادها المتكاملة:<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><strong>&nbsp;<\/strong><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><strong>الفكرية والاجتماعية: عبر ترسيخ الهوية الإسلامية<\/strong><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><strong>&nbsp;والسياسية: بتثبيت أركان الدولة ومؤسساتها الدستورية<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/strong><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><strong>&nbsp;والعسكرية والاقتصادية :التي جعلت من البلاد قوة إقليمية للاعتماد على الذات والتحرر من التبعية<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/strong><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;وطوال عقود القيادة والمسؤولية، عاش حياته محافظاً بصلابة مطلقة على طريق ونهج الثورة الإسلامية الإيرانية، متصدياً لكل محاولات التغريب أو الانحراف عن المبادئ التأسيسية التي أطلقها الإمام الخميني، حيث تميز الفكر السياسي للسيد القائد الشهيد&nbsp; برؤية متقدمة وبصمة واضحة في العمل على توحيد الأمة الإسلامية والحفاظ على هويتها وحمايتها من التفتيت الثقافي والسياسي<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;وقد انطلقت استراتيجيته من ضرورة بناء &quot;قوة الأمة&quot; ككتلة متماسكة في مواجهة قوى الامبريالية والسيطرة الدولية المتمثلة في &quot;الاستكبار العالمي&quot;، و تُرجمت هذه الرؤية عملياً في خوضه أكبر التحديات والمعارك السياسية والدبلوماسية والأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ انتصار الثورة وحتى نيله الشرف الأسمى، حيث أدار ملفات الحصار، والحروب البديلة، والضغوط القصوى بكفاءة استراتيجية عالية، محولاً التهديدات إلى فرص لبناء الاكتفاء الذاتي<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">كما تجلت عبقريته القيادية في تحويل التعاطف&nbsp; مع القضية الفلسطينية إلى منظومة ردع جيو-سياسية متكاملة،فلم تكن فلسطين في فكره وممارسته السياسية مجرد ملف دبلوماسي، بل كانت الثابت العقائدي والمحدد الأساسي لسياسة بلاده الخارجية<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">لقد سخّر كافة إمكانياته كشخصية قيادية، وإمكانيات بلاده الشاملة، لتقديم كل الدعم الممكن وغير المحدود للقضية الفلسطينية، مكملاً بذلك بناء وتطوير قوى محور المقاومة في المنطقة، حتى أصبح هذا المحور رقماً صعباً يفرض معادلاته على القوى الدولية والإقليمية ويمثل خط الدفاع الأول عن مقدسات الأمة<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">أما&nbsp; الشهادة والتي كانت هدفه ومستواه إلى آخر لحظة من عمره الذي قارب التسعين، فقد كانت عامل وحدة وتحدٍ استراتيجي، حيث جاءت الخاتمة لتؤكد أن الغياب الجسدي لم يكن نهاية للمسيرة، بل تحول إلى قوة دافعة جديدة، فعلى المستوى الداخلي الإيراني، تحولت شهادته إلى دافع كبير وعامل حسم في تمتين وحدة إيران وتماسكها الجبهوي الداخلي، مجهضةً المراهنات الخارجية على إمكانية إحداث شرخ أو تراجع في بنية الدولة والنظام<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;أما المشهد المهيب في تشييع فقد شكّل التشييع المليوني المهيب وحضور الوفود الرسمية والشعبية من أكثر من 100 دولة رسائل سياسية بالغة الدلالة؛ داخلياً عبر تجديد البيعة الشعبية للنهج، وخارجياً بتأكيد عمق الامتداد العالمي لإرثه، وبرسالة حازمة لقوى العدوان &quot;الأمريكي &ndash; الإسرائيلي&quot; بأن المنظومة التي بناها باتت عصية على الانكسار، وأن رحيل القادة يرسخ الثبات ولا يزعزعه<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">إن الإرث الفكري والعسكري والسياسي الذي تركه السيد القائد الخامنئي الكبير سيبقى يمثل مرجعية استراتيجية ملهمة، ليس فقط للداخل الإيراني، بل لجميع حركات التحرر وقوى المقاومة في العالم التي تجد في مسيرته الطويلة دليلاً حياً على أن إرادة الشعوب الحرة، المستندة إلى العقيدة والقوة الذاتية، قادرة على صياغة التاريخ وهزيمة أعتى الإمبراطوريات.<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">بقلم: د. قسام الزعانين<\/p>","content_source":"","content_url":"","content_date_start":"2026-07-05 10:16:21","content_date_event":"2026-07-05 10:16:21","content_date_event_start":null,"content_date_event_end":null,"content_show_title_slider":1,"content_date_last_edit":"2026-07-05 10:21:08","content_date_register":"2026-07-05 10:16:49","content_columns":0,"content_show_img":1,"content_show_details":0,"content_show_related_img":0,"content_show_slider":1,"content_comment":1,"content_score":0,"tag_id":0,"score_average":null,"score_count":null,"score_date_last":null,"uid":7,"eid":7,"attach_title":"الإرث الجيوسياسي للسيد الأممي الخامنئي 2","attaches":[{"sizes":{"150":".\/cache\/2\/attach\/202607\/571841_1183687386_150_100.webp","300":".\/cache\/2\/attach\/202607\/571841_1183687386_300_200.webp","400":".\/cache\/2\/attach\/202607\/571841_1183687386_400_266.webp","600":".\/cache\/2\/attach\/202607\/571841_1183687386_600_400.webp","900":".\/cache\/2\/attach\/202607\/571841_1183687386_650_433.jpg","1200":".\/cache\/2\/attach\/202607\/571841_1183687386_650_433.jpg"},"ext":"jpg","file_media":1,"token":1183687386,"files":{"original":{"url":".\/file\/2\/attach\/202607\/571841_1183687386.jpg","width":650,"height":433,"size":0}}}]}]]