[[{"content_id":400953,"content_number":0,"portal_id":2,"lang_id":"ar","content_title":"رسائل التشييع...","content_rtitr":"","content_short_title":null,"content_summary":"ليلي نقولا","content_summary_fill":1,"content_body":"تشكّل فعّاليات تشييع الأمين العامّ لحزب الله السيد حسن نصر الله، لحظة فارقة في تاريخ لبنان والمنطقة وللشعوب الحرّة المناضلة من أجل حقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ورفض الإبادة، وتحرير الأرض العربية من الاحتلال الإسرائيلي.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nتاريخياً، تخطّت القيادات التي ناضلت ضدّ الاحتلال والاستعمار والإمبريالية حدود الجغرافيا الضيّقة، لتشكّل إلهاماً للشعوب المضطهدة في سعيها لتقرير المصير والتحرّر من الاستعمار حول العالم. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nواللافت تاريخياً أيضاً، أنّ اغتيال تلك القيادات، لم يفرمل اندفاعة المقاومة ضدّ الاستعمار، بل شكّلت تلك القيادات بعد رحيلها، مصدر إلهام أكبر وأعمق حفر في وجدان الشعوب رمزية استثنائية، وشكّل الرحيل حافزاً لمواصلة المقاومة عبر الإيمان بالانتصار حتى في ظلّ الغياب.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوبالتحديد أكثر، شكّلت لحظات وداع &quot;أبطال التحرّر&quot; علامة فارقة في تاريخ الوعي بالقضايا التحرّرية نفسها، وأضافت إليها بعداً وجدانياً يتجاوز الخسارة الشخصية للأفراد لتصبح مسألة وعي قومي وعالمي بالقضية التي ناضل هؤلاء من أجلها.\r\n\r\nتشي غيفارا\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nنجحت عملية خاصة مشتركة بين الجيش البوليفي وضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عام 1967، في إلقاء القبض على تشي غيفارا وقتله رمياً بالرصاص في بوليفيا. كان موت غيفارا وعرض جثته من قبل السلطات البوليفية يهدف إلى إضعاف معنويات الحركات الثورية. لكن الاستشهاد عزّز القضية بدل أن يضعفها.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأبقت السلطات البوليفية مكان دفن غيفارا سرياً لفترة طويلة من الزمن. إلى أن تمّ اكتشاف جثمانه عام 1997، فنقل من بوليفيا إلى كوبا ودفن في سانتا كلارا.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nشكّلت جنازة غيفارا المتأخّرة ثلاثين عاماً رمزاً للأممية الثورية ومناهضة الإمبريالية والنضال العالمي من أجل التحرّر. ولا تزال صورة وجهه ـــــ لغاية اليوم ـــــ رمزاً لكثير من المعاني الثورية التي تُفهم من دون كلمات.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nحين يذكر التاريخ غاندي، يذكر الناس نضاله ومساره، لكنّهم يؤكّدون أنّ جنازته وحرق جثمانه (بحسب التقليد الهندوسي) شكّلت لحظة من الحزن الوطني العميق، وتحوّل إلى قوة دفع لقضيته لم تكن لها قبل اغتياله. لقد وحّد موته أمّة منقسمة بشدّة ومفتتة بالطبقية والعنف الطائفي.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nتعزّز إرث غاندي بعد اغتياله الذي ألهم الملايين حول العالم، ولفتت جنازته انتباه العالم إلى نضال الهند من أجل الاستقلال، وألهمت فلسفته النضالية الخاصة (اللاعنف) حركات التحرّر العالمية، ومنها حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة والتحرّكات المناهضة للفصل العنصري في جنوب أفريقيا.\r\n\r\nباتريس لومومبا (الكونغو)\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nكان أوّل رئيس وزراء للكونغو المستقلة. بسبب نضاله لتحرير بلاده من الاستعمار، تمّ اغتياله عام 1961 في كاتانغا (مقاطعة كونغولية انفصالية آنذاك) ولم يعثر على جثته بعد تذويبها بالأسيد.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nسلّطت جنازة لومومبا التي حصلت عام 2022، بعد موافقة السلطة البلجيكية على تسليم ما تبقّى منه، الضوء على وحشية الاستعمار وألهمت حركات التحرّر من أجل استقلال أفريقيا.\r\n\r\nمارتن لوثر كينغ\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nصدمة اغتيال مارتن لوثر كينغ وجنازته الحاشدة سلّطت الضوء على العنصرية وعدم المساواة وغياب العدالة في الولايات المتحدة. أدّى اغتياله إلى أعمال شغب واحتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء الولايات، ولكنه أدى أيضاً إلى تسريع إقرار تشريعات الحقوق المدنية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;بعد جنازته تعزّزت حركة الحقوق المدنية وازدادت الضغوط على المسؤولين في الولايات المتحدة لمعالجة العنصرية المنهجية، وألهمت كلماته التي تمّ تكرارها وتردادها بعد اغتياله، الحركات الداعية إلى العدالة العرقية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.\r\n\r\nالسيد حسن نصر الله\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nلا شكّ، كان استشهاد السيد حسن نصر الله علامة فارقة في تاريخ لبنان وتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. شكّل يوم 27 أيلول\/سبتمبر 2024 محطة مفصلية في تاريخ &quot;محور المقاومة&quot; الذي كان السيد نصر الله الأساس الذي تستند إليه وتدور حوله حركات المقاومة في الإقليم.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nفي ذلك اليوم، استشعر اللبنانيون من محبّي السيد حسن نصر الله، ومعهم العديد من مواطني دول العالم بخسارة شخصية جداً، حيث شعر كلّ شخص أنّ الاغتيال ورحيل السيد أصابه معنوياً وعاطفياً ووجدانياً.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;من الناحية المعنوية، سيحوّل التشييع الخسارة الشخصية إلى قوة إلهام وإصرار جماعي للفعل والمقاومة، وسيحفّز التضامن العالمي من أجل فلسطين، وسيعزّز حركات التحرّر ومقاومة الاستعمار الحديث حول العالم.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;من الناحية السياسية، التشييع المهيب في الحضور والحجم والتنوّع العالمي، هو مناسبة لتأكيد تجذّر المقاومة في لبنان وفلسطين وتشكيل الخيارات وزيادة الوعي والإصرار على تحرير الأرض من الاحتلال... هو رسالة سيتردّد صداها في الإقليم، وعلى مساحة الجغرافيا السياسية الأوسع لدول عالم الجنوب. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nسيكون بالفعل، ما بعد التشييع ليس كما قبله.","content_html":"<p dir=\"RTL\">تشكّل فعّاليات تشييع الأمين العامّ لحزب الله السيد حسن نصر الله، لحظة فارقة في تاريخ لبنان والمنطقة وللشعوب الحرّة المناضلة من أجل حقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ورفض الإبادة، وتحرير الأرض العربية من الاحتلال الإسرائيلي<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">تاريخياً، تخطّت القيادات التي ناضلت ضدّ الاحتلال والاستعمار والإمبريالية حدود الجغرافيا الضيّقة، لتشكّل إلهاماً للشعوب المضطهدة في سعيها لتقرير المصير والتحرّر من الاستعمار حول العالم<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">واللافت تاريخياً أيضاً، أنّ اغتيال تلك القيادات، لم يفرمل اندفاعة المقاومة ضدّ الاستعمار، بل شكّلت تلك القيادات بعد رحيلها، مصدر إلهام أكبر وأعمق حفر في وجدان الشعوب رمزية استثنائية، وشكّل الرحيل حافزاً لمواصلة المقاومة عبر الإيمان بالانتصار حتى في ظلّ الغياب<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وبالتحديد أكثر، شكّلت لحظات وداع &quot;أبطال التحرّر&quot; علامة فارقة في تاريخ الوعي بالقضايا التحرّرية نفسها، وأضافت إليها بعداً وجدانياً يتجاوز الخسارة الشخصية للأفراد لتصبح مسألة وعي قومي وعالمي بالقضية التي ناضل هؤلاء من أجلها<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">تشي غيفارا<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">نجحت عملية خاصة مشتركة بين الجيش البوليفي وضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عام 1967، في إلقاء القبض على تشي غيفارا وقتله رمياً بالرصاص في بوليفيا. كان موت غيفارا وعرض جثته من قبل السلطات البوليفية يهدف إلى إضعاف معنويات الحركات الثورية. لكن الاستشهاد عزّز القضية بدل أن يضعفها<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">أبقت السلطات البوليفية مكان دفن غيفارا سرياً لفترة طويلة من الزمن. إلى أن تمّ اكتشاف جثمانه عام 1997، فنقل من بوليفيا إلى كوبا ودفن في سانتا كلارا<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">شكّلت جنازة غيفارا المتأخّرة ثلاثين عاماً رمزاً للأممية الثورية ومناهضة الإمبريالية والنضال العالمي من أجل التحرّر. ولا تزال صورة وجهه ـــــ لغاية اليوم ـــــ رمزاً لكثير من المعاني الثورية التي تُفهم من دون كلمات<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">حين يذكر التاريخ غاندي، يذكر الناس نضاله ومساره، لكنّهم يؤكّدون أنّ جنازته وحرق جثمانه (بحسب التقليد الهندوسي) شكّلت لحظة من الحزن الوطني العميق، وتحوّل إلى قوة دفع لقضيته لم تكن لها قبل اغتياله. لقد وحّد موته أمّة منقسمة بشدّة ومفتتة بالطبقية والعنف الطائفي<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">تعزّز إرث غاندي بعد اغتياله الذي ألهم الملايين حول العالم، ولفتت جنازته انتباه العالم إلى نضال الهند من أجل الاستقلال، وألهمت فلسفته النضالية الخاصة (اللاعنف) حركات التحرّر العالمية، ومنها حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة والتحرّكات المناهضة للفصل العنصري في جنوب أفريقيا<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">باتريس لومومبا (الكونغو)<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">كان أوّل رئيس وزراء للكونغو المستقلة. بسبب نضاله لتحرير بلاده من الاستعمار، تمّ اغتياله عام 1961 في كاتانغا (مقاطعة كونغولية انفصالية آنذاك) ولم يعثر على جثته بعد تذويبها بالأسيد<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">سلّطت جنازة لومومبا التي حصلت عام 2022، بعد موافقة السلطة البلجيكية على تسليم ما تبقّى منه، الضوء على وحشية الاستعمار وألهمت حركات التحرّر من أجل استقلال أفريقيا<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">مارتن لوثر كينغ<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">صدمة اغتيال مارتن لوثر كينغ وجنازته الحاشدة سلّطت الضوء على العنصرية وعدم المساواة وغياب العدالة في الولايات المتحدة. أدّى اغتياله إلى أعمال شغب واحتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء الولايات، ولكنه أدى أيضاً إلى تسريع إقرار تشريعات الحقوق المدنية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;بعد جنازته تعزّزت حركة الحقوق المدنية وازدادت الضغوط على المسؤولين في الولايات المتحدة لمعالجة العنصرية المنهجية، وألهمت كلماته التي تمّ تكرارها وتردادها بعد اغتياله، الحركات الداعية إلى العدالة العرقية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">السيد حسن نصر الله<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">لا شكّ، كان استشهاد السيد حسن نصر الله علامة فارقة في تاريخ لبنان وتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. شكّل يوم 27 أيلول\/سبتمبر 2024 محطة مفصلية في تاريخ &quot;محور المقاومة&quot; الذي كان السيد نصر الله الأساس الذي تستند إليه وتدور حوله حركات المقاومة في الإقليم<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">في ذلك اليوم، استشعر اللبنانيون من محبّي السيد حسن نصر الله، ومعهم العديد من مواطني دول العالم بخسارة شخصية جداً، حيث شعر كلّ شخص أنّ الاغتيال ورحيل السيد أصابه معنوياً وعاطفياً ووجدانياً<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;من الناحية المعنوية، سيحوّل التشييع الخسارة الشخصية إلى قوة إلهام وإصرار جماعي للفعل والمقاومة، وسيحفّز التضامن العالمي من أجل فلسطين، وسيعزّز حركات التحرّر ومقاومة الاستعمار الحديث حول العالم<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;من الناحية السياسية، التشييع المهيب في الحضور والحجم والتنوّع العالمي، هو مناسبة لتأكيد تجذّر المقاومة في لبنان وفلسطين وتشكيل الخيارات وزيادة الوعي والإصرار على تحرير الأرض من الاحتلال... هو رسالة سيتردّد صداها في الإقليم، وعلى مساحة الجغرافيا السياسية الأوسع لدول عالم الجنوب<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">سيكون بالفعل، ما بعد التشييع ليس كما قبله.<\/p>","content_source":"","content_url":"","content_date_start":"2025-02-24 18:31:55","content_date_event":"2025-02-24 18:31:55","content_date_event_start":null,"content_date_event_end":null,"content_show_title_slider":1,"content_date_last_edit":"2025-02-24 18:32:56","content_date_register":"2025-02-24 18:32:47","content_columns":0,"content_show_img":1,"content_show_details":0,"content_show_related_img":0,"content_show_slider":1,"content_comment":1,"content_score":0,"tag_id":0,"score_average":null,"score_count":null,"score_date_last":null,"uid":7,"eid":7,"attach_title":"رسائل التشييع... 2","attaches":[{"sizes":{"150":".\/cache\/2\/attach\/202502\/547508_4078430310_150_98.webp","300":".\/cache\/2\/attach\/202502\/547508_4078430310_300_196.webp","400":".\/cache\/2\/attach\/202502\/547508_4078430310_400_261.webp","600":".\/cache\/2\/attach\/202502\/547508_4078430310_600_392.webp","900":".\/cache\/2\/attach\/202502\/547508_4078430310_720_470.jpg","1200":".\/cache\/2\/attach\/202502\/547508_4078430310_720_470.jpg"},"ext":"jpg","file_media":1,"token":4078430310,"files":{"original":{"url":".\/file\/2\/attach\/202502\/547508_4078430310.jpg","width":720,"height":470,"size":0}}}]}]]