[[{"content_id":338477,"content_number":0,"portal_id":2,"lang_id":"ar","content_title":"الشغب المعرفي \r\nوالنفاق الفكري","content_rtitr":"","content_short_title":null,"content_summary":"د. علي المؤمن","content_summary_fill":1,"content_body":"وكالة القدس للنباء(قدسنا) د. علي المؤمن: الحاجة الى الشغب المعرفي أساسية وضرورية لتحريك السكون الفكري الذي يساوي الموت. ولايعني السكون الفكري حالة استقرارٍ فكرية؛ لأن الإستقرار يعبر عن حالة إيجابية، وهو شبيه بالإطمئنان الفكري؛ بل لا يلغي الإستقرار الفكري&nbsp; الحراك في إطاره. أي أن الحراك الفكري الإبداعي التجديدي ممكن في إطار الإستقرار، ولايتعارض مع حالة الإطمئنان. بينما يمثل السكون الفكري حالة سلبية خطيرة، فهو يعني توقف النمو المعرفي، والإصرار على استهلاك المعرفة الموروثة وإعادة تدويرها، برغم تراكم المتغيرات الزمانية وضغوطاتها الشاملة، والتي ينبغي أن يتبعها تحولاً معرفياً متسقاً، بل تحولاً استباقياُ غالباً. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأما الأخطر من السكون الفكري البسيط فهو السكون الفكري المركب، أي الجمود في إطار حالة إستقرار متخيّلة، سواء كان جموداً بدافع تخيّل وجود مصلحة عليا في الجمود، أو جموداً بدافع تخيّل حصول استقرار حقيقي؛ بينما هو استقرار زائف ومضر . و عند هذا اللون المركب من السكون الفكري يكمن تحديداً الموت المعرفي للأمم والشعوب.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;وللحيلولة دون الموت المعرفي الذي يتسبب في انهيار الأمم والشعوب وتراجعها قياساً بسرعة حركة الزمن؛ ينبغي كسر الصمت وتحطيم الجمود، وتحريك الراكد الفكري بطريقة ثورية. وهذه الحالة يمكن تسميتها ب ((الشغب المعرفي)). \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nولتحديد مفهوم الشغب المعرفي المطلوب، ينبغي التأكيد على وجود منهجين متعارضين إيجابي وسلبي من الشغب المعرفي:\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالأول: الشغب المعرفي الإيجابي المنتج، الذي يتمثل في إثارة الاسئلة المشاغبة غير المألوفة الجادة، وإن كانت بمنهجية صادمة حادة، وطرح فرضيات&nbsp; غير نهائية، ثم استنتاجات مبدئية غير نمطية، بهدف استفزاز الساحة المعرفية، وإثارتها، ودفعها عنوة باتجاه الحراك السريع المركّز؛ سواء دفاعاً عن نفسها أو محاولةً لمعرفة ماهية الأسئلة واستنطاقها أو إعجاباً وتماهياً وانبهاراً.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nهذا الشغب الإيجابي يعني العبث المعرفي الهادف العميق، و الفوضى الفكرية المقصودة. ونقول هادفاً ومقصوداً؛ لأنه يدفع من يجد نفسه حاضراً في دائرة الشغب والعبث والفوضى، سواء كان حضوراً جغرافيّاَ أو حضوراً معرفيّاً؛ يدفعه نحو المراجعة والتفكير والتأمل والبحث والتحقيق، والتنافس المعرفي الوجودي الفكري، لإيجاد الإجابات والردود والتكييفات، وصولاً الى الإنتاج الإبداعي المعرفي الجديد، غير النمطي وغير التقليدي، والذي ينسجم مع متطلبات الزمان والمكان، ويستبق الوقائع. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوبالتالي فإن من يقوم بهذا الدور؛ إنما يدفع عن وجوده وفكره ومعتقده أعراض التقهقر و الإنحطاط و الموت.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n٢- الشغب المعرفي السلبي غير المنتج، و هو الشغب الجدلي السوفسطائي، والحفر العشوائي، والأسئلة الإستعراضية الفارغة، و العبث المعرفي غير الهادف. هذا الشغب السلبي يشوش الأذهان والأفكار، ويمزق نسيج المجتمع، ويغيِّب بوصلته الفكرية والعقدية قسراً، ويجعله في حالة تيه على كل الصعد. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأي أن الشغب المعرفي السلبي الفوضوي العبثي، لا يحفز الفكر تحفيزاً إيجابياً، ولايدفع نحو التأمل والبحث والمراجعة والإنتاج الإبداعي؛ بل يدفع باتجاه المناكفات والصراعات والعناد والتفكير السلبي وتدوير الموضوعات الجدلية. وهو مايعني أن الشغب المعرفي السلبي يعجل من انحطاط الشعوب وموتها معرفياً. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nو بالتالي فإن وجود المنهجين السلبي والإيجابي في معادلة الشغب الفكري؛ يؤكد أن الشغب الفكري سيف ذو حدين؛ فهو أما يساهم في إعادة الحياة للأمم ويرفعها، أو يساهم في تخلّفها دمارها. ولذلك ينبغي التأكيد على اشتراط الحكمة و الدقة الفائقة و التخصص ووعي متطلبات الزمان والمكان عند ممارسة الشغب الفكري.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nو ينفتح الشغب المعرفي على كل أنواع المعرفة الإنسانية ومناهجها، بدءاً بالمعارف الدينية والإجتماعية والإنثروبولوجية، وانتهاءً بالمعارف العقلية والتجريبية والتطبيقية. \r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;إن النظريات الرفيعة والاختراعات العظيمة والاكتشافات الكبرى، بدأت غالباً بشغب معرفي إيجابي، ومغامرة ثورية معرفية هادفة، وحلم يقظة منظم. أي أنها ـ غالباً ـ ليست نتاجات عمل معرفي تقليدي نمطي؛ لأن الأعمال التقليدية تكون نتاجاتها تقليدية أيضاً، وإن كان بعضها نتاجاً مهماً. أما النتاجات الثورية الخالدة فهي بنت الشغب المعرفي الهادف. \r\n\r\n&nbsp;&nbsp;\r\n\r\nويمكن القول أن الأوساط الإسلامية، بغالبية توصيفاتها، تسيطر عليها حالة السكون المعرفي أو الشغب المعرفي السلبي غير المنتج. فهي ـ مثلاً ـ في خطاب النهضة والتنمية والحكم؛ أما أنها تحاول تجاوز مرجعية الدين وثوابته، في محاولة عبثية للتشبه بالخارجي المتفوق المهيمن، وإما تغلق أبواب القراءات والإجتهادات النهضوية التنموية، بدعوى التمسك بالثوابت.&nbsp; لذلك؛ نرى ندرةً في الإنتاج الإبداعي في هذه الاوساط على كل الصعد، ووفرة في الصراعات والمناكفات والإستعراضات المعرفية السطحية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nولاتوجد ثمة مرجعية مطلقة في الحراك المعرفي هنا، سوى النصوص المقدسة والقوانين التجريبية الثابتة. وهذا يعني أن الشغب المعرفي حتى في وجهه الإيجابي ينبغي أن لا يتجاوز المقدس والثابت الديني.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوالحديث عن المرجعية المعيارية أو الإطار المصدري الذي يتحرك الشغب المعرفي في أجوائه، يقود الى الحديث عن الأهمية الوجودية الستراتيجية للمصدرية المعرفية، و لاسيما في مجالات الفلسفة الكونية والفكر&nbsp; الإنساني والإجتماعي. فمما لاشك فيه أن جميع المذاهب الفكرية الأساسية في العالم لها مرجعية معيارية تمثل القواعد العامة التي يستند اليها المذهب و محدداته الفكرية و مصادر معرفته الحاكمة. لكن الملفت للنظر أن المذاهب والفلسفات الفكرية والإجتماعية الوضعية، وفي مقدمتها الليبرالية والديمقراطية والعقلانية، تمارس نفاقاً فكرياً ناعماً؛ فهي تزعم أنها متحررة من أية مرجعية معيارية، وتطالب أتباع الدين بالتحرر أيضاً من مرجعياتهم وثوابتهم ومصادرهم أسوة بها، واحتراماً لقدرات العقل البشري وضرورة إطلاقه دون أية قيود وقبليات. وفي الوقت نفسه فإن هذه المذاهب الوضعية التي تدعي أنها حرة وغير ايديولوجية في مساراتها النظرية ومخرجات حراكها؛ تخضع لأكثر المرجعيات المعيارية ضغطاً وتعسفاً؛ بل أن مرجعيات الليبرالية ـ مثلاً ـ في الفكر الاقتصادي والفكر السياسي و الفكر الاجتماعي، باتت آلهة مقدسة معصومة تفتك وتقمع وتقصي وتمارس أبشع صنوف الإرهاب ضد من يخالفها في الفكر والممارسة، برغم أنها أفكار بشرية. و هو أبشع ألوان النفاق الفكري والتناقض في البنى المؤسِسة، إذ تبقى مقولات حرية الفكر وديمقراطية الرأي التي تتبجح بها؛ مجرد ورقة توت تتستر بها؛ لكنها تسقط في كل اختبار.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأما الدين فإن مرجعيته المعيارية السماوية بديهية، ولولاها لما كان الدين ديناً، ولأصبح اسمه شيئا آخر.. كما حصل مع كثير من الانشقاقات عن الأصول الدينية، والتي تحولت بالتدريج الى مذاهب فكرية وضعية لاعلاقة لها بفلسفة الدين و معايير تعريفه. لذلك لا معنى للدين بدون مرجعية معيارية ثابتة، ولا صحة لمزاعم المذاهب الوضعية البشرية بأنها متحررة من كل أنواع المرجعيات المعيارية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;بل أن المذاهب الوضعية نفسها، إذا تجاوزت مرجعياتها المعيارية؛ فإنها ستتبخر وجودياً. نعم هي متحررة في قراءة مصادرها وتفسيرها لهذه المصادر، وفي إصلاح فكرها وتجديده؛ لكنها ليست حرة في تجاوز مرجعياتها. وبالتالي يتكرس نفاق المذاهب الوضعية ومفكريها وساستها حين يطالبون أتباع الدين بالتحرر من مرجعيتهم وتجاوز ثوابتهم. ولكن في الوقت نفسه تتمسك تلك المذاهب بمرجعياتها وثوابتها، ومستعدة لشن أشرس الحروب الفكرية والدعائية ضد أية قراءة واجتهاد يتجاوزان الثوابت، وإن كان اجتهاداً من الداخل الفكري.","content_html":"<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">وكالة القدس للنباء(قدسنا) د. علي المؤمن: الحاجة الى الشغب المعرفي أساسية وضرورية لتحريك السكون الفكري الذي يساوي الموت. ولايعني السكون الفكري حالة استقرارٍ فكرية؛ لأن الإستقرار يعبر عن حالة إيجابية، وهو شبيه بالإطمئنان الفكري؛ بل لا يلغي الإستقرار الفكري&nbsp; الحراك في إطاره. أي أن الحراك الفكري الإبداعي التجديدي ممكن في إطار الإستقرار، ولايتعارض مع حالة الإطمئنان. بينما يمثل السكون الفكري حالة سلبية خطيرة، فهو يعني توقف النمو المعرفي، والإصرار على استهلاك المعرفة الموروثة وإعادة تدويرها، برغم تراكم المتغيرات الزمانية وضغوطاتها الشاملة، والتي ينبغي أن يتبعها تحولاً معرفياً متسقاً، بل تحولاً استباقياُ غالباً<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">أما الأخطر من السكون الفكري البسيط فهو السكون الفكري المركب، أي الجمود في إطار حالة إستقرار متخيّلة، سواء كان جموداً بدافع تخيّل وجود مصلحة عليا في الجمود، أو جموداً بدافع تخيّل حصول استقرار حقيقي؛ بينما هو استقرار زائف ومضر . و عند هذا اللون المركب من السكون الفكري يكمن تحديداً الموت المعرفي للأمم والشعوب<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">&nbsp;وللحيلولة دون الموت المعرفي الذي يتسبب في انهيار الأمم والشعوب وتراجعها قياساً بسرعة حركة الزمن؛ ينبغي كسر الصمت وتحطيم الجمود، وتحريك الراكد الفكري بطريقة ثورية. وهذه الحالة يمكن تسميتها ب ((الشغب المعرفي))<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">ولتحديد مفهوم الشغب المعرفي المطلوب، ينبغي التأكيد على وجود منهجين متعارضين إيجابي وسلبي من الشغب المعرفي<span dir=\"LTR\">:<\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">الأول: الشغب المعرفي الإيجابي المنتج، الذي يتمثل في إثارة الاسئلة المشاغبة غير المألوفة الجادة، وإن كانت بمنهجية صادمة حادة، وطرح فرضيات&nbsp; غير نهائية، ثم استنتاجات مبدئية غير نمطية، بهدف استفزاز الساحة المعرفية، وإثارتها، ودفعها عنوة باتجاه الحراك السريع المركّز؛ سواء دفاعاً عن نفسها أو محاولةً لمعرفة ماهية الأسئلة واستنطاقها أو إعجاباً وتماهياً وانبهاراً<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">هذا الشغب الإيجابي يعني العبث المعرفي الهادف العميق، و الفوضى الفكرية المقصودة. ونقول هادفاً ومقصوداً؛ لأنه يدفع من يجد نفسه حاضراً في دائرة الشغب والعبث والفوضى، سواء كان حضوراً جغرافيّاَ أو حضوراً معرفيّاً؛ يدفعه نحو المراجعة والتفكير والتأمل والبحث والتحقيق، والتنافس المعرفي الوجودي الفكري، لإيجاد الإجابات والردود والتكييفات، وصولاً الى الإنتاج الإبداعي المعرفي الجديد، غير النمطي وغير التقليدي، والذي ينسجم مع متطلبات الزمان والمكان، ويستبق الوقائع<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">وبالتالي فإن من يقوم بهذا الدور؛ إنما يدفع عن وجوده وفكره ومعتقده أعراض التقهقر و الإنحطاط و الموت<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">٢<span dir=\"LTR\">- <\/span>الشغب المعرفي السلبي غير المنتج، و هو الشغب الجدلي السوفسطائي، والحفر العشوائي، والأسئلة الإستعراضية الفارغة، و العبث المعرفي غير الهادف. هذا الشغب السلبي يشوش الأذهان والأفكار، ويمزق نسيج المجتمع، ويغيِّب بوصلته الفكرية والعقدية قسراً، ويجعله في حالة تيه على كل الصعد<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">أي أن الشغب المعرفي السلبي الفوضوي العبثي، لا يحفز الفكر تحفيزاً إيجابياً، ولايدفع نحو التأمل والبحث والمراجعة والإنتاج الإبداعي؛ بل يدفع باتجاه المناكفات والصراعات والعناد والتفكير السلبي وتدوير الموضوعات الجدلية. وهو مايعني أن الشغب المعرفي السلبي يعجل من انحطاط الشعوب وموتها معرفياً<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">و بالتالي فإن وجود المنهجين السلبي والإيجابي في معادلة الشغب الفكري؛ يؤكد أن الشغب الفكري سيف ذو حدين؛ فهو أما يساهم في إعادة الحياة للأمم ويرفعها، أو يساهم في تخلّفها دمارها. ولذلك ينبغي التأكيد على اشتراط الحكمة و الدقة الفائقة و التخصص ووعي متطلبات الزمان والمكان عند ممارسة الشغب الفكري<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">و ينفتح الشغب المعرفي على كل أنواع المعرفة الإنسانية ومناهجها، بدءاً بالمعارف الدينية والإجتماعية والإنثروبولوجية، وانتهاءً بالمعارف العقلية والتجريبية والتطبيقية<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">&nbsp;إن النظريات الرفيعة والاختراعات العظيمة والاكتشافات الكبرى، بدأت غالباً بشغب معرفي إيجابي، ومغامرة ثورية معرفية هادفة، وحلم يقظة منظم. أي أنها ـ غالباً ـ ليست نتاجات عمل معرفي تقليدي نمطي؛ لأن الأعمال التقليدية تكون نتاجاتها تقليدية أيضاً، وإن كان بعضها نتاجاً مهماً. أما النتاجات الثورية الخالدة فهي بنت الشغب المعرفي الهادف<span dir=\"LTR\">. <\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">&nbsp;&nbsp;<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">ويمكن القول أن الأوساط الإسلامية، بغالبية توصيفاتها، تسيطر عليها حالة السكون المعرفي أو الشغب المعرفي السلبي غير المنتج. فهي ـ مثلاً ـ في خطاب النهضة والتنمية والحكم؛ أما أنها تحاول تجاوز مرجعية الدين وثوابته، في محاولة عبثية للتشبه بالخارجي المتفوق المهيمن، وإما تغلق أبواب القراءات والإجتهادات النهضوية التنموية، بدعوى التمسك بالثوابت.&nbsp; لذلك؛ نرى ندرةً في الإنتاج الإبداعي في هذه الاوساط على كل الصعد، ووفرة في الصراعات والمناكفات والإستعراضات المعرفية السطحية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">ولاتوجد ثمة مرجعية مطلقة في الحراك المعرفي هنا، سوى النصوص المقدسة والقوانين التجريبية الثابتة. وهذا يعني أن الشغب المعرفي حتى في وجهه الإيجابي ينبغي أن لا يتجاوز المقدس والثابت الديني<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">والحديث عن المرجعية المعيارية أو الإطار المصدري الذي يتحرك الشغب المعرفي في أجوائه، يقود الى الحديث عن الأهمية الوجودية الستراتيجية للمصدرية المعرفية، و لاسيما في مجالات الفلسفة الكونية والفكر&nbsp; الإنساني والإجتماعي. فمما لاشك فيه أن جميع المذاهب الفكرية الأساسية في العالم لها مرجعية معيارية تمثل القواعد العامة التي يستند اليها المذهب و محدداته الفكرية و مصادر معرفته الحاكمة. لكن الملفت للنظر أن المذاهب والفلسفات الفكرية والإجتماعية الوضعية، وفي مقدمتها الليبرالية والديمقراطية والعقلانية، تمارس نفاقاً فكرياً ناعماً؛ فهي تزعم أنها متحررة من أية مرجعية معيارية، وتطالب أتباع الدين بالتحرر أيضاً من مرجعياتهم وثوابتهم ومصادرهم أسوة بها، واحتراماً لقدرات العقل البشري وضرورة إطلاقه دون أية قيود وقبليات. وفي الوقت نفسه فإن هذه المذاهب الوضعية التي تدعي أنها حرة وغير ايديولوجية في مساراتها النظرية ومخرجات حراكها؛ تخضع لأكثر المرجعيات المعيارية ضغطاً وتعسفاً؛ بل أن مرجعيات الليبرالية ـ مثلاً ـ في الفكر الاقتصادي والفكر السياسي و الفكر الاجتماعي، باتت آلهة مقدسة معصومة تفتك وتقمع وتقصي وتمارس أبشع صنوف الإرهاب ضد من يخالفها في الفكر والممارسة، برغم أنها أفكار بشرية. و هو أبشع ألوان النفاق الفكري والتناقض في البنى المؤسِسة، إذ تبقى مقولات حرية الفكر وديمقراطية الرأي التي تتبجح بها؛ مجرد ورقة توت تتستر بها؛ لكنها تسقط في كل اختبار<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">أما الدين فإن مرجعيته المعيارية السماوية بديهية، ولولاها لما كان الدين ديناً، ولأصبح اسمه شيئا آخر.. كما حصل مع كثير من الانشقاقات عن الأصول الدينية، والتي تحولت بالتدريج الى مذاهب فكرية وضعية لاعلاقة لها بفلسفة الدين و معايير تعريفه. لذلك لا معنى للدين بدون مرجعية معيارية ثابتة، ولا صحة لمزاعم المذاهب الوضعية البشرية بأنها متحررة من كل أنواع المرجعيات المعيارية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span style=\"font-size:14px;\">&nbsp;بل أن المذاهب الوضعية نفسها، إذا تجاوزت مرجعياتها المعيارية؛ فإنها ستتبخر وجودياً. نعم هي متحررة في قراءة مصادرها وتفسيرها لهذه المصادر، وفي إصلاح فكرها وتجديده؛ لكنها ليست حرة في تجاوز مرجعياتها. وبالتالي يتكرس نفاق المذاهب الوضعية ومفكريها وساستها حين يطالبون أتباع الدين بالتحرر من مرجعيتهم وتجاوز ثوابتهم. ولكن في الوقت نفسه تتمسك تلك المذاهب بمرجعياتها وثوابتها، ومستعدة لشن أشرس الحروب الفكرية والدعائية ضد أية قراءة واجتهاد يتجاوزان الثوابت، وإن كان اجتهاداً من الداخل الفكري.<\/span><\/p>","content_source":"","content_url":"","content_date_start":"2020-02-17 10:35:19","content_date_event":"2020-02-17 10:35:19","content_date_event_start":null,"content_date_event_end":null,"content_show_title_slider":1,"content_date_last_edit":"2020-02-17 14:16:19","content_date_register":"2020-02-17 10:35:30","content_columns":0,"content_show_img":1,"content_show_details":0,"content_show_related_img":0,"content_show_slider":1,"content_comment":1,"content_score":0,"tag_id":245197,"score_average":null,"score_count":null,"score_date_last":null,"uid":7,"eid":7,"attach_title":"الشغب المعرفي \r\nوالنفاق الفكري 2","attaches":[{"sizes":{"150":".\/cache\/2\/attach\/202002\/468612_3763072428_150_103.webp","300":".\/cache\/2\/attach\/202002\/468612_3763072428_285_196.jpg","400":".\/cache\/2\/attach\/202002\/468612_3763072428_285_196.jpg","600":".\/cache\/2\/attach\/202002\/468612_3763072428_285_196.jpg","900":".\/cache\/2\/attach\/202002\/468612_3763072428_285_196.jpg","1200":".\/cache\/2\/attach\/202002\/468612_3763072428_285_196.jpg"},"ext":"jpg","file_media":1,"token":3763072428,"files":{"original":{"url":".\/file\/2\/attach\/202002\/468612_3763072428.jpg","width":285,"height":196,"size":0}}}]}]]