[[{"content_id":328389,"content_number":0,"portal_id":2,"lang_id":"ar","content_title":"أهمية يوم القدس كما يراها الإمام الخميني","content_rtitr":"","content_short_title":null,"content_summary":"","content_summary_fill":0,"content_body":"وكالة القدس للانباء(قدسنا) بعد نحو مائة عام، بددت الثورة الإسلامية في إيران صمت العالم إزاء القضية الفلسطينية. وانطلاقاً من رؤيتها الواقعية، و استلهاماً من العقيدة و التعاليم الإسلامية التي تشكل حجر الزاوية للمدينة الفاضلة التي يطمح إليها كل مسلم حرّ؛ عملت الثورة الإسلامية على تدوين استراتيجية دقيقة طويلة الأمد، تهدف إلى إحباط مشاريع الصهاينة &ndash; التي راحوا يخططون لها على مدى أكثر من قرن &ndash; وإستعادة الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني، وإرساء السلام العادل وإعادة ارض الأجداد إلى هؤلاء المناضلين الذين باتوا مضرب المثل في تاريخ العدالة..\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nولا شك في أن شعوب دول المنطقة لن تكون بمعزل عن المكاسب المسلمة لهذه الموازنة للقوى، لا سيما تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والعمل على تحقيق أهداف الثورة الكبرى التي فجرها الإمام الخميني.. أجل، العيش الحر في كنف الحق تعالى بعيداً عن الميول والرغبات التي لا جدوى من ورائها سوى الخنوع لقوى الشرق و الغرب الانتهازية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nان اعلان اليوم العالمي للقدس من قبل الإمام الخميني (قدس سره)، كان قد حدد موقف الثورة الإسلامية في إطار مشروع استراتيجي للتصدي لمخططات الصهاينة التي تستهدف القضاء على الشعب الفلسطيني وإزالة كافة المظاهر الإسلامية في هذه الأرض المقدسة..\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nولا يخفى ان مثل هذه الخطوة تشير إلى حنكة سياسية لقائد فذ، حيث دخلت دعوته لمقارعة الباطل في آخر جمعة من شهر ضيافة الله، تقويم المسلمين واخذوا يحتلفون بها كل عام.. انه يوم تضامن المسلمين واحرار العالم في مواجهة كيان يطمح للهيمنة على العالم بأسره، ويهدد الأمن والسلام العالميين.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nيكتسب مشروع اتخاذ يوم عالمي للقدس، احياءً للقضية الفلسطينية، أهميته كونه يضع رمزاً دينياً بارزاً في خدمة الأهداف الفلسطينية قبالة الرؤية الوطنية والقومية الضيقة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوبناءً على ذلك استطاعت مبادرة الإمام الخميني هذه، أن تنقل تسوية الأزمة وإدارتها من المستوى الحكومي والرسمي، إلى أوساط الشعوب والجماهير والاستحواذ على توجهات الرأي العام العالمي.. كما أن انتفاضة الشعب الفلسطيني تشكل هي الأخرى أحد المظاهر الإسلامية في المطالبة بالحق المستلهمة من الثورة الإسلامية، والتي اكتسبت زخماً مضاعفاً من النجاح الباهر الذي حققته المقاومة الإسلامية في لبنان بطردها للصهاينة من أراضيها.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nانتصار الثورة الإسلامية\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nمهد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران الأرضية لبروز تحولات عميقة في البنى الثقافية والسياسية على صعيد المنطقة والعالم. ونظراً لما إتسمت به من روحية مناهضة للظلم والتصدي للقوى المتغطرسة، كانت الثورة الإسلامية مختلفة عن الثورات الأخرى التي عرفها التاريخ.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nومن الواضح أن الدفاع عن أهداف الشعب الفلسطيني شكّل أحد أبرز ابعاد الثورة الإيرانية. وقد أكتسب هذا التوجه أهمية أكبر نظراً لتزامن انتصار الثورة مع معاهدة كامب ديفيد. المعاهدة التي تم توقيعها بين الكيان الصهيوني والأنظمة العربية برعاية الولايات المتحدة الأميركية. إذ كان المستعمرون يتصورون بأنهم سرعان ما سيتمكنون من فرض هيمنتهم على الدول الإسلامية، والإيهام شيئاً فشيئاً بانتهاء القضية الفلسطينية من خلال تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nبيد أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران أحبط كل مخططات المستعمرين. وبفضل قيادة الإمام الخميني (قدس سره) الواعية والحاسمة، اتخذ الصراع مع إسرائيل شكلاً آخر. إذ استطاع سماحته، بوحي من إدراكه السليم لابعاد القضية الفلسطينية، واعتماده دوراً محورياً للجماهير، ومواقفه الجريئة والشجاعة في التصدي للمشاريع الصهيونية؛ استطاع ان يخلق ظروفاً صعبة لهذا الكيان.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nلقد لفت انتصار الثورة الإيرانية إلى أن الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني وعودة الحق إلى أصحابه، هو السبيل الوحيد لتسوية هذه الأزمة التاريخية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوبدوره بدأ الشعب الفلسطيني، وبالاستلهام من تجربة الثورة الشعبية في إيران والتأسي بالنضال المدروس في تعبئة فئات المجتمع، بدأ بتنظيم التظاهرات وإقامة المسيرات الضخمة بمشاركة جموع غفيرة من النساء والأطفال وعلماء الدين والمثقفين، وانطلق الجميع بقبضات حديدية وبالعصي والحجارة في صف واحد يواجهون رصاص الإسرائيليين. وقد استطاع الشعب تغيير أشكال النضال إلى حد كبير انطلاقاً من المسجد وصلاة الجمعة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nان دخول هذا العامل المصيري إلى ساحة النضال، والتواجد الواعي والعملي للجماهير، نقل القضية الفلسطينية إلى وضع مختلف تماماً تشكل الانتفاضة أبرز معالمه.. فكانت الانتفاضة الأولى، التي عرفت بالانتفاضة الكبرى، عام 1987 واستمرت حتى عام 1991. ومن ثم انطلقت الانتفاضة الثانية عام 2000 التي عرفت بـ (انتفاضة الأقصى).\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوتشير الانطلاقة الجديدة للشعب الفلسطيني إلى يأس الفلسطينين من مباحثات التسوية غير المجدية، وفقدانه الأمل بدعم الدول العربية التي تجاهلت القضية الفلسطينية وأبنائها المشردين.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nكان هذا التجاهل مشهوداً تماماً في القمة العربية التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان في نوفمبر 1987، حيث جاءت القضية الفلسطينية بالدرجة الثانية من حيث الأهمية لأول مرة، فيما أُعطيت الأولوية لدعم العراق في حربه ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nولا يخفى أن يأس الجماهير واحباطها من مواقف منظمة التحرير الفلسطينية التي ادارت ظهرها للكفاح المسلح وكرست كل اهتماماتها للمساعي السياسية والدولية غير المجدية أملاً في تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وتوجهها &ndash; الجماهير &ndash; إلى الإسلام وعقدها الآمال على نتائج هذا الخيار؛ شكل دافعاً قوياً لإنطلاقة الانتفاضة الثانية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nومن البديهي لن تكون هناك ثورة من دون الجماهير، لأن ليس بوسع العناصر الأخرى &ndash; مهما كانت فاعلة ومؤثرة &ndash; أن تخلق معجزة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nلقد تأثرت فلسطين المحتلة، شأنها شأن البلدان الإسلامية الأخرى، بقيادة الإمام الخميني، وكان تأثير الثورة الإسلامية في فلسطين أكثر من أي مكان آخر، لأن المسلمين الفلسطينيين القابعين تحت هيمنة الصهاينة الوحشيين، هم أكثر عرضة للظلم والاضطهاد من جميع الشعوب الإسلامية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nان دعم الإمام الخميني ومساندته الفلسطينيين، علّمتهم بأن بوسع الشعب القيام والنهوض إذا ما استلهم تعاليم الإسلام، وتحقيق النصر، رغم ان تحرير القدس من مخالب الكيان الصهيوني بحاجة إلى وقت ليس أكثر.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nومعلوم أن الانتفاضة لم تقتصر على المدن ومخيمات اللاجئين التي تتسم عادة بوعيها السياسي، وانما امتدت إلى المناطق النائية أيضاً.. ففي السابق كان النضال الفلسطيني مقتصراً على الاصلاحات الاجتماعية ويفتقر إلى سمات الثورة أصلاً. غير أن جماهير الانتفاضة باتت تؤمن بأن الذين يقفون على رأس السلطة عاجزين عن تلبية طموحات جيل الشباب. ولهذا كان احباط الشباب الفلسطيني ويأسهم بلغ حداً أخذوا يشعرون بأن ليس لديهم ما يخشون فقدانه، فكانت الانتفاضة نقطة الانطلاقة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nباختصار يمكن التعرف على معالم السياسة التي انتهجها الإمام الخميني (قدس سره) وتأثيرها على انتفاضة الشعب الفلسطيني، من خلال النقاط التالية:(1)\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأولاً) التعبئة الثورية العامة لأبناء الشعب وعلماء الدين\r\n&nbsp;\r\n\r\nشكلت التعبئة التقليدية وغير الرسمية للتحركات المدنية الموسعة عن طريق المساجد في مختلف انحاء إيران، قوة كامنة لإحداث تحولات اجتماعية كبرى. إذ أن الإمام الخميني ومن خلال اعتماده على هذه القوة، لم يلجأ إلى أساليب النضال السياسي المتداولة في العالم، من قبيل تأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية والعسكرية و الميليشيات المسلحة.(2) وانما حاول توعية الجماهير بدوافع نضاله وأهدافه مستعيناً بالأواصر التقليدية والبسيطة للغاية الماثلة في صلب المجتمع.. في الحقيقة أن ارتباط الجماهير بقيادة الثورة في إيران، لم يكن عن طريق التنظيمات المناضلة والتشكيلات المعقدة، بل بوحي من صراحة الإمام وشجاعته ولهجته الخطابية الخاصة به وحده التي كانت قابلة للفهم من قبل كافة فئات المجتمع بما فيها الأميين.\r\n&nbsp;\r\n\r\nومعلوم ان الانتفاضة الفلسطينية كانت قد تبلورت في مرحلة من التاريخ النضالي للفلسطينيين، كان النضال الحزبي والدبلوماسي على مدى عدة عقود لاستيفاء حقوق الشعب الفلسطيني، قد وصل إلى طريق مسدود، وكانت الايديولوجيات غير الدينية والمستوردة قد عجزت عن تعبئة الطاقات والإمكانات الفلسطينية بما يخدم تطلعات الشعب الفلسطيني ومنيت بالفشل.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوفي هذه الأثناء كانت الثورة الإسلامية في إيران قد برهنت على مدى الهوة والتعارض بين القوى المتغطرسة وبين الحركات الشعبية الحقيقية، وقد تجلى ذلك بوضوح في الدعم الأميركي لشاه إيران والتصدي لأكثر ثورات القرن العشرين استقلالية وشعبية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوان الانتفاضة الشعبية الفلسطينية فعلت الشيء نفسه في لفت الانظار إلى تناقضات الأنظمة الداعمة لإسرائيل. ولعل خير دليل على تناقض هذه الأنظمة التي تتبجح بالديمقراطية، تأييدها لجرائم الكيان الصهيوني في قتل وقمع واضطهاد شعب يطالب بحقه في تقرير مصيره وحقه في السيادة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثانياً) أسلوب النضال\r\n\r\nشكلت مرحلة الصحوة الخطوة الأولى في الانتفاضة الفلسطينية مثلما هو الحال في الثورة الإسلامية. ورغم تباين بعض الدوافع بالنسبة للانتفاضة الفلسطينية والثورة الإسلامية، إلا أن الجيل الفلسطيني الصاعد الذي خطى في ساحة النشاط السياسي والاجتماعي، كان يرى أمامه حياة تعيسة وظلم الصهيونية القاهر بدلاً من الهزيمة والخنوع. وللخروج من هذا الطريق المسدود، لم يكن يرى في أساليب النضال السابقة جدوى، بل أن الأساليب والتصورات السابقة كانت سبباً رئيسياً في إيصال النضال الفلسطيني إلى طريق مسدود.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوقد حاول الكيان الصهيوني، من خلال استخدام القوة العسكرية والحملات الدعائية، إلى إيهام الرأي العام الفلسطيني باستحالة تغيير الأمر الواقع.. إلا أنه وفي ذات الوقت الذي كان يسعى هذا الكيان إلى ترسيخ وجوده وتعزيز موقعيته على الصعيد الداخلي والاقليمي؛ استطاع المناضلون المسلمون في إيران اسقاط شاه إيران الخائن للأهداف الفلسطينية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوان هذا الحدث الهام بث نور الأمل إزاء مستقبل المسيرة النضالية في فلسطين.. صحيح أن الجيل الصاعد لم يرث غير المعاناة والنكبات، إلا أنه كان يحظى بامتيازات خاصة زرعت في نفسه الأمل ورسمت أمامه آفاقاً ساطعة إزاء مستقبله، ولعل في مقدمة ذلك: حساسية المسلمين حيال مستقبل القدس، وصحوة شعوب المنطقة، ودعم ومساندة الإمام و الثورة الإسلامية للقضية الفلسطينية. والاهم من كل ذلك، الاقتداء بالنضال الشعبي الذي شهدته (جزيرة الاستقرار) بالنسبة لأميركا والغرب (إيران).\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nمن جهة أخرى كان الجيل الفلسطيني الصاعد يتمتع بمستوى أفضل من العلم والوعي بما يتناسب مع حجم المعاناة التي تجرع مرارتها، مما ساعده في امتلاك وعي متقدم لقدرات الفصائل والقوى المتواجدة على الساحة الفلسطينية، آخذاً بنظر الاعتبار ظروف المرحلة السابقة والراهنة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوفي ضوء ذلك كان يتم تعبئة الجماهير الغاضبة والمحتجة عن طريق المساجد والمراكز الدينية، وكانت تنـزل إلى الشوارع وتقاوم الأسلحة بالحجارة ساخرة من الموت.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nان هذا النهج في النضال، وعلى الرغم من حجم الخسائر والثمن الباهض، إلا أنه إتسم بجانب هام عجز عن مواجهته والتصدي له حتى الاخصائين في الحرب النفسية، ألا وهو نقل الخوف والاحباط من الجبهة المحلية الداخلية إلى داخل جبهة العدو، وهو في الحقيقة طريق النضال الوحيد الذي يلحق الهزيمة بالعدو ويقضي عليه.(3)\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثالثاً) يوم القدس العالمي\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالاعلان عن يوم القدس العالمي من قبل الإمام الخميني (قدس سره) في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، بشّر بحركة مختلفة لتصحيح مسار نضال الشعب الفلسطيني. ويكفي أن نلقي نظرة إلى النداء الذي اصدره سماحة الإمام بهذه المناسبة لنتعرف على أهمية رؤية الإمام في هذا المجال:\r\n\r\nبسم الله الرحمن الرحيم.. ادعو عامة المسلمين في العالم والدول الإسلامية، للتضامن والتكاتف والتآزر من أجل قطع دابر هذا الكيان الغاصب وحماته.. انني أدعو المسلمين كافة إلى اعلان آخر جمعة من شهر رمضان، التي هي من أيام القدر ومن الممكن أن تكون حاسمة في تعيين مصير الشعب الفلسطيني، &raquo;يوماً للقدس&laquo;، وان يحتفلوا به ويعلنوا عن تضامن المسلمين الدولي في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المسلم.(4)\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nفي الحقيقة ان النضال ضد الصهيونية لاسيما إسرائيل، شكّل أحد الأركان الرئيسية لفكر الإمام الخميني السياسي. وان ما يكتسب أهميته في هذا المجال هو اهتمام الإمام الخاص بالجانب المشترك في رؤية المفكرين الأحرار بالعالم ومن مختلف الاطياف.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوان مثل هذا الجانب، الذي يتخطى الرؤية الدينية &ndash; القومية، يمهد الأرضية اللازمة لمزيد من التأمل في ابعاد القضية الفلسطينية والخوض في أعماقها، وبالتالي المزيد من الانسجام ووحدة الكلمة داخل المجتمع الإسلامي، فضلاً عن تصالح المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية. إذ يقول سماحة الإمام: (يوم القدس يوم عالمي، يوم لا يختص بالقدس فقط...)(5).\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nكلمة أخيرة\r\n\r\nإذا ألقينا نظرة إلى التحولات السياسية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما القضايا الهامة نظير القضية الفلسطينية، ندرك بأن الثورة الإسلامية استطاعت أن تحتل موقعاً متميزاً &ndash; باعتبارها نموذجاً وشكلاً جديداً من النضال المدني والشعبي &ndash; في اوساط المسلمين وحركات التحرير في مختلف انحاء العالم، والاضطلاع بدور ايجابي للغاية في صحوة المسلمين وأصحاب الفكر الحر.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nولعلّ هذا ما يدعو للبحث والتأمل في المكانة الخاصة التي تحتلها القضية الفلسطينية في فكر الإمام الخميني ومواقفه، وقد تجلى ذروة هذا الاهتمام في الاعلان عن يوم عالمي باسم &raquo;يوم القدس&laquo;، نظراً للأهمية البالغة التي يحظى بها هذا الاهتمام بالنسبة للقضية الفلسطينية دون شك.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأولاً. ان مبادرة الإمام الخميني الخالدة في الاعلان عن اليوم العالمي للقدس، تمثل تأكيداً على معارضة العالم الإسلامي بأسره لوجود الكيان المحتل المسمى بإسرائيل. ذلك أن هذا اليوم يشكل سبباً في توادد القلوب ومدعاة للتقارب بين أبناء العالم الإسلامي، وهو ما يعزز دعوة الإمام (قدس سره) إلى وحدة الكلمة، حيث تتحقق الخطوة الأولى على طريق الوحدة الإسلامية وتعبيد الطريق أمام تحقق الأمة الواحدة بعيداً عن النـزعة العرقية والقومية والدينية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثانياً. يشكل يوم القدس أكبر حرب نفسية ضد الكيان الصهيوني وأكثر وسائل الضغط تأثيراً يمكن الاستعانة بها للحد من مطامع هذا الكيان. فهو عبارة عن حدث هام يثير الشكوك ازاء مشروعية الكيان الغاصب للقدس.\r\n\r\nان الاحتفاء بهذا اليوم من كل عام، وفضلاً عن أنه يحث العالم الإسلامي على الاقتراب من الفكر الاستراتيجي لسماحة الإمام، يلفت انظار شعوب العالم أيضاً إلى هزالة الكيان الصهيوني وعدم مشروعيته، ويضيء قلوب المؤمنين بنور الأهداف الفلسطينية. اضف إلى ذلك ان منظر مئات الآلاف من المتظاهرين في مختلف انحاء العالم، يبث الخوف والرعب من الناحية النفسية داخل هذا الكيان.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثالثاً. ان يوم القدس العالمي أخرج القضية الفلسطينية من إطارها القومي وأضفى عليها بعداً إسلامياً وعالمياً.. فكما هو واضح ان الكيان الصهيوني كان يحرص دائماً على اظهار الصراع وكأنه صراع عربي إسرائيلي. غير أنه ومع اعلان الإمام الخميني (قدس سره)، بوصفه شخصية علمية ودينية بارزة على صعيد العالم الإسلامي، عن هذا اليوم نُفخت روح جديد في الجانب الإسلامي المنسي والمحتضر من النضال ضد إسرائيل، وقد أدى ذلك إلى أن يفكر المناضلون الفلسطينيون بالخيار الإسلامي وبخيار المقاومة بدلاً من خيارات التوجه اليساري والقومي وحتى التوجه إلى الغرب وخيار المساومة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالمصادر\r\n\r\n(1) محمدي، منوجهر، الثورة الإسلامية مقارنة مع الثورة الفرنسية والثورة الروسية.\r\n\r\n(2) باشبور بوالاري، حميد، الإمام الخميني والانتفاضة الفلسطينية، مركز وثائق الثورة، 140 &ndash; 141.\r\n\r\n(3) ولايتي، علي أكبر، الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقضايا فلسطين، (1979 &ndash; 2006).\r\n\r\n(4) صحيفة الإمام، ج 9، ص 267.\r\n\r\n(5) صحيفة الإمام، ج 9، ص 276 &ndash; 279.\r\n\r\n&nbsp;","content_html":"<p dir=\"RTL\">وكالة القدس للانباء(قدسنا) بعد نحو مائة عام، بددت الثورة الإسلامية في إيران صمت العالم إزاء القضية الفلسطينية. وانطلاقاً من رؤيتها الواقعية، و استلهاماً من العقيدة و التعاليم الإسلامية التي تشكل حجر الزاوية للمدينة الفاضلة التي يطمح إليها كل مسلم حرّ؛ عملت الثورة الإسلامية على تدوين استراتيجية دقيقة طويلة الأمد، تهدف إلى إحباط مشاريع الصهاينة &ndash; التي راحوا يخططون لها على مدى أكثر من قرن &ndash; وإستعادة الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني، وإرساء السلام العادل وإعادة ارض الأجداد إلى هؤلاء المناضلين الذين باتوا مضرب المثل في تاريخ العدالة<span dir=\"LTR\">..<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ولا شك في أن شعوب دول المنطقة لن تكون بمعزل عن المكاسب المسلمة لهذه الموازنة للقوى، لا سيما تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والعمل على تحقيق أهداف الثورة الكبرى التي فجرها الإمام الخميني.. أجل، العيش الحر في كنف الحق تعالى بعيداً عن الميول والرغبات التي لا جدوى من ورائها سوى الخنوع لقوى الشرق و الغرب الانتهازية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ان اعلان اليوم العالمي للقدس من قبل الإمام الخميني (قدس سره)، كان قد حدد موقف الثورة الإسلامية في إطار مشروع استراتيجي للتصدي لمخططات الصهاينة التي تستهدف القضاء على الشعب الفلسطيني وإزالة كافة المظاهر الإسلامية في هذه الأرض المقدسة<span dir=\"LTR\">..<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ولا يخفى ان مثل هذه الخطوة تشير إلى حنكة سياسية لقائد فذ، حيث دخلت دعوته لمقارعة الباطل في آخر جمعة من شهر ضيافة الله، تقويم المسلمين واخذوا يحتلفون بها كل عام.. انه يوم تضامن المسلمين واحرار العالم في مواجهة كيان يطمح للهيمنة على العالم بأسره، ويهدد الأمن والسلام العالميين<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">يكتسب مشروع اتخاذ يوم عالمي للقدس، احياءً للقضية الفلسطينية، أهميته كونه يضع رمزاً دينياً بارزاً في خدمة الأهداف الفلسطينية قبالة الرؤية الوطنية والقومية الضيقة<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وبناءً على ذلك استطاعت مبادرة الإمام الخميني هذه، أن تنقل تسوية الأزمة وإدارتها من المستوى الحكومي والرسمي، إلى أوساط الشعوب والجماهير والاستحواذ على توجهات الرأي العام العالمي.. كما أن انتفاضة الشعب الفلسطيني تشكل هي الأخرى أحد المظاهر الإسلامية في المطالبة بالحق المستلهمة من الثورة الإسلامية، والتي اكتسبت زخماً مضاعفاً من النجاح الباهر الذي حققته المقاومة الإسلامية في لبنان بطردها للصهاينة من أراضيها<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">انتصار الثورة الإسلامية<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">مهد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران الأرضية لبروز تحولات عميقة في البنى الثقافية والسياسية على صعيد المنطقة والعالم. ونظراً لما إتسمت به من روحية مناهضة للظلم والتصدي للقوى المتغطرسة، كانت الثورة الإسلامية مختلفة عن الثورات الأخرى التي عرفها التاريخ<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ومن الواضح أن الدفاع عن أهداف الشعب الفلسطيني شكّل أحد أبرز ابعاد الثورة الإيرانية. وقد أكتسب هذا التوجه أهمية أكبر نظراً لتزامن انتصار الثورة مع معاهدة كامب ديفيد. المعاهدة التي تم توقيعها بين الكيان الصهيوني والأنظمة العربية برعاية الولايات المتحدة الأميركية. إذ كان المستعمرون يتصورون بأنهم سرعان ما سيتمكنون من فرض هيمنتهم على الدول الإسلامية، والإيهام شيئاً فشيئاً بانتهاء القضية الفلسطينية من خلال تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">بيد أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران أحبط كل مخططات المستعمرين. وبفضل قيادة الإمام الخميني (قدس سره) الواعية والحاسمة، اتخذ الصراع مع إسرائيل شكلاً آخر. إذ استطاع سماحته، بوحي من إدراكه السليم لابعاد القضية الفلسطينية، واعتماده دوراً محورياً للجماهير، ومواقفه الجريئة والشجاعة في التصدي للمشاريع الصهيونية؛ استطاع ان يخلق ظروفاً صعبة لهذا الكيان<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">لقد لفت انتصار الثورة الإيرانية إلى أن الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني وعودة الحق إلى أصحابه، هو السبيل الوحيد لتسوية هذه الأزمة التاريخية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وبدوره بدأ الشعب الفلسطيني، وبالاستلهام من تجربة الثورة الشعبية في إيران والتأسي بالنضال المدروس في تعبئة فئات المجتمع، بدأ بتنظيم التظاهرات وإقامة المسيرات الضخمة بمشاركة جموع غفيرة من النساء والأطفال وعلماء الدين والمثقفين، وانطلق الجميع بقبضات حديدية وبالعصي والحجارة في صف واحد يواجهون رصاص الإسرائيليين. وقد استطاع الشعب تغيير أشكال النضال إلى حد كبير انطلاقاً من المسجد وصلاة الجمعة<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ان دخول هذا العامل المصيري إلى ساحة النضال، والتواجد الواعي والعملي للجماهير، نقل القضية الفلسطينية إلى وضع مختلف تماماً تشكل الانتفاضة أبرز معالمه.. فكانت الانتفاضة الأولى، التي عرفت بالانتفاضة الكبرى، عام 1987 واستمرت حتى عام 1991. ومن ثم انطلقت الانتفاضة الثانية عام 2000 التي عرفت بـ (انتفاضة الأقصى)<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وتشير الانطلاقة الجديدة للشعب الفلسطيني إلى يأس الفلسطينين من مباحثات التسوية غير المجدية، وفقدانه الأمل بدعم الدول العربية التي تجاهلت القضية الفلسطينية وأبنائها المشردين<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">كان هذا التجاهل مشهوداً تماماً في القمة العربية التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان في نوفمبر 1987، حيث جاءت القضية الفلسطينية بالدرجة الثانية من حيث الأهمية لأول مرة، فيما أُعطيت الأولوية لدعم العراق في حربه ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ولا يخفى أن يأس الجماهير واحباطها من مواقف منظمة التحرير الفلسطينية التي ادارت ظهرها للكفاح المسلح وكرست كل اهتماماتها للمساعي السياسية والدولية غير المجدية أملاً في تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وتوجهها &ndash; الجماهير &ndash; إلى الإسلام وعقدها الآمال على نتائج هذا الخيار؛ شكل دافعاً قوياً لإنطلاقة الانتفاضة الثانية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ومن البديهي لن تكون هناك ثورة من دون الجماهير، لأن ليس بوسع العناصر الأخرى &ndash; مهما كانت فاعلة ومؤثرة &ndash; أن تخلق معجزة<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">لقد تأثرت فلسطين المحتلة، شأنها شأن البلدان الإسلامية الأخرى، بقيادة الإمام الخميني، وكان تأثير الثورة الإسلامية في فلسطين أكثر من أي مكان آخر، لأن المسلمين الفلسطينيين القابعين تحت هيمنة الصهاينة الوحشيين، هم أكثر عرضة للظلم والاضطهاد من جميع الشعوب الإسلامية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ان دعم الإمام الخميني ومساندته الفلسطينيين، علّمتهم بأن بوسع الشعب القيام والنهوض إذا ما استلهم تعاليم الإسلام، وتحقيق النصر، رغم ان تحرير القدس من مخالب الكيان الصهيوني بحاجة إلى وقت ليس أكثر<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ومعلوم أن الانتفاضة لم تقتصر على المدن ومخيمات اللاجئين التي تتسم عادة بوعيها السياسي، وانما امتدت إلى المناطق النائية أيضاً.. ففي السابق كان النضال الفلسطيني مقتصراً على الاصلاحات الاجتماعية ويفتقر إلى سمات الثورة أصلاً. غير أن جماهير الانتفاضة باتت تؤمن بأن الذين يقفون على رأس السلطة عاجزين عن تلبية طموحات جيل الشباب. ولهذا كان احباط الشباب الفلسطيني ويأسهم بلغ حداً أخذوا يشعرون بأن ليس لديهم ما يخشون فقدانه، فكانت الانتفاضة نقطة الانطلاقة<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">باختصار يمكن التعرف على معالم السياسة التي انتهجها الإمام الخميني (قدس سره) وتأثيرها على انتفاضة الشعب الفلسطيني، من خلال النقاط التالية<span dir=\"LTR\">:(1)<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">أولاً) التعبئة الثورية العامة لأبناء الشعب وعلماء الدين<br \/>\r\n&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">شكلت التعبئة التقليدية وغير الرسمية للتحركات المدنية الموسعة عن طريق المساجد في مختلف انحاء إيران، قوة كامنة لإحداث تحولات اجتماعية كبرى. إذ أن الإمام الخميني ومن خلال اعتماده على هذه القوة، لم يلجأ إلى أساليب النضال السياسي المتداولة في العالم، من قبيل تأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية والعسكرية و الميليشيات المسلحة.(2) وانما حاول توعية الجماهير بدوافع نضاله وأهدافه مستعيناً بالأواصر التقليدية والبسيطة للغاية الماثلة في صلب المجتمع.. في الحقيقة أن ارتباط الجماهير بقيادة الثورة في إيران، لم يكن عن طريق التنظيمات المناضلة والتشكيلات المعقدة، بل بوحي من صراحة الإمام وشجاعته ولهجته الخطابية الخاصة به وحده التي كانت قابلة للفهم من قبل كافة فئات المجتمع بما فيها الأميين<span dir=\"LTR\">.<\/span><br \/>\r\n&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ومعلوم ان الانتفاضة الفلسطينية كانت قد تبلورت في مرحلة من التاريخ النضالي للفلسطينيين، كان النضال الحزبي والدبلوماسي على مدى عدة عقود لاستيفاء حقوق الشعب الفلسطيني، قد وصل إلى طريق مسدود، وكانت الايديولوجيات غير الدينية والمستوردة قد عجزت عن تعبئة الطاقات والإمكانات الفلسطينية بما يخدم تطلعات الشعب الفلسطيني ومنيت بالفشل<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وفي هذه الأثناء كانت الثورة الإسلامية في إيران قد برهنت على مدى الهوة والتعارض بين القوى المتغطرسة وبين الحركات الشعبية الحقيقية، وقد تجلى ذلك بوضوح في الدعم الأميركي لشاه إيران والتصدي لأكثر ثورات القرن العشرين استقلالية وشعبية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وان الانتفاضة الشعبية الفلسطينية فعلت الشيء نفسه في لفت الانظار إلى تناقضات الأنظمة الداعمة لإسرائيل. ولعل خير دليل على تناقض هذه الأنظمة التي تتبجح بالديمقراطية، تأييدها لجرائم الكيان الصهيوني في قتل وقمع واضطهاد شعب يطالب بحقه في تقرير مصيره وحقه في السيادة<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ثانياً) أسلوب النضال<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">شكلت مرحلة الصحوة الخطوة الأولى في الانتفاضة الفلسطينية مثلما هو الحال في الثورة الإسلامية. ورغم تباين بعض الدوافع بالنسبة للانتفاضة الفلسطينية والثورة الإسلامية، إلا أن الجيل الفلسطيني الصاعد الذي خطى في ساحة النشاط السياسي والاجتماعي، كان يرى أمامه حياة تعيسة وظلم الصهيونية القاهر بدلاً من الهزيمة والخنوع. وللخروج من هذا الطريق المسدود، لم يكن يرى في أساليب النضال السابقة جدوى، بل أن الأساليب والتصورات السابقة كانت سبباً رئيسياً في إيصال النضال الفلسطيني إلى طريق مسدود<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وقد حاول الكيان الصهيوني، من خلال استخدام القوة العسكرية والحملات الدعائية، إلى إيهام الرأي العام الفلسطيني باستحالة تغيير الأمر الواقع.. إلا أنه وفي ذات الوقت الذي كان يسعى هذا الكيان إلى ترسيخ وجوده وتعزيز موقعيته على الصعيد الداخلي والاقليمي؛ استطاع المناضلون المسلمون في إيران اسقاط شاه إيران الخائن للأهداف الفلسطينية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وان هذا الحدث الهام بث نور الأمل إزاء مستقبل المسيرة النضالية في فلسطين.. صحيح أن الجيل الصاعد لم يرث غير المعاناة والنكبات، إلا أنه كان يحظى بامتيازات خاصة زرعت في نفسه الأمل ورسمت أمامه آفاقاً ساطعة إزاء مستقبله، ولعل في مقدمة ذلك: حساسية المسلمين حيال مستقبل القدس، وصحوة شعوب المنطقة، ودعم ومساندة الإمام و الثورة الإسلامية للقضية الفلسطينية. والاهم من كل ذلك، الاقتداء بالنضال الشعبي الذي شهدته (جزيرة الاستقرار) بالنسبة لأميركا والغرب (إيران)<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">من جهة أخرى كان الجيل الفلسطيني الصاعد يتمتع بمستوى أفضل من العلم والوعي بما يتناسب مع حجم المعاناة التي تجرع مرارتها، مما ساعده في امتلاك وعي متقدم لقدرات الفصائل والقوى المتواجدة على الساحة الفلسطينية، آخذاً بنظر الاعتبار ظروف المرحلة السابقة والراهنة<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وفي ضوء ذلك كان يتم تعبئة الجماهير الغاضبة والمحتجة عن طريق المساجد والمراكز الدينية، وكانت تنـزل إلى الشوارع وتقاوم الأسلحة بالحجارة ساخرة من الموت<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ان هذا النهج في النضال، وعلى الرغم من حجم الخسائر والثمن الباهض، إلا أنه إتسم بجانب هام عجز عن مواجهته والتصدي له حتى الاخصائين في الحرب النفسية، ألا وهو نقل الخوف والاحباط من الجبهة المحلية الداخلية إلى داخل جبهة العدو، وهو في الحقيقة طريق النضال الوحيد الذي يلحق الهزيمة بالعدو ويقضي عليه<span dir=\"LTR\">.(3)<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ثالثاً) يوم القدس العالمي<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">الاعلان عن يوم القدس العالمي من قبل الإمام الخميني (قدس سره) في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، بشّر بحركة مختلفة لتصحيح مسار نضال الشعب الفلسطيني. ويكفي أن نلقي نظرة إلى النداء الذي اصدره سماحة الإمام بهذه المناسبة لنتعرف على أهمية رؤية الإمام في هذا المجال<span dir=\"LTR\">:<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">بسم الله الرحمن الرحيم.. ادعو عامة المسلمين في العالم والدول الإسلامية، للتضامن والتكاتف والتآزر من أجل قطع دابر هذا الكيان الغاصب وحماته.. انني أدعو المسلمين كافة إلى اعلان آخر جمعة من شهر رمضان، التي هي من أيام القدر ومن الممكن أن تكون حاسمة في تعيين مصير الشعب الفلسطيني، &raquo;يوماً للقدس&laquo;، وان يحتفلوا به ويعلنوا عن تضامن المسلمين الدولي في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المسلم<span dir=\"LTR\">.(4)<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">في الحقيقة ان النضال ضد الصهيونية لاسيما إسرائيل، شكّل أحد الأركان الرئيسية لفكر الإمام الخميني السياسي. وان ما يكتسب أهميته في هذا المجال هو اهتمام الإمام الخاص بالجانب المشترك في رؤية المفكرين الأحرار بالعالم ومن مختلف الاطياف<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">وان مثل هذا الجانب، الذي يتخطى الرؤية الدينية &ndash; القومية، يمهد الأرضية اللازمة لمزيد من التأمل في ابعاد القضية الفلسطينية والخوض في أعماقها، وبالتالي المزيد من الانسجام ووحدة الكلمة داخل المجتمع الإسلامي، فضلاً عن تصالح المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية. إذ يقول سماحة الإمام: (يوم القدس يوم عالمي، يوم لا يختص بالقدس فقط...)<span dir=\"LTR\">(5).<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">كلمة أخيرة<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">إذا ألقينا نظرة إلى التحولات السياسية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما القضايا الهامة نظير القضية الفلسطينية، ندرك بأن الثورة الإسلامية استطاعت أن تحتل موقعاً متميزاً &ndash; باعتبارها نموذجاً وشكلاً جديداً من النضال المدني والشعبي &ndash; في اوساط المسلمين وحركات التحرير في مختلف انحاء العالم، والاضطلاع بدور ايجابي للغاية في صحوة المسلمين وأصحاب الفكر الحر<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ولعلّ هذا ما يدعو للبحث والتأمل في المكانة الخاصة التي تحتلها القضية الفلسطينية في فكر الإمام الخميني ومواقفه، وقد تجلى ذروة هذا الاهتمام في الاعلان عن يوم عالمي باسم &raquo;يوم القدس&laquo;، نظراً للأهمية البالغة التي يحظى بها هذا الاهتمام بالنسبة للقضية الفلسطينية دون شك<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">أولاً. ان مبادرة الإمام الخميني الخالدة في الاعلان عن اليوم العالمي للقدس، تمثل تأكيداً على معارضة العالم الإسلامي بأسره لوجود الكيان المحتل المسمى بإسرائيل. ذلك أن هذا اليوم يشكل سبباً في توادد القلوب ومدعاة للتقارب بين أبناء العالم الإسلامي، وهو ما يعزز دعوة الإمام (قدس سره) إلى وحدة الكلمة، حيث تتحقق الخطوة الأولى على طريق الوحدة الإسلامية وتعبيد الطريق أمام تحقق الأمة الواحدة بعيداً عن النـزعة العرقية والقومية والدينية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ثانياً. يشكل يوم القدس أكبر حرب نفسية ضد الكيان الصهيوني وأكثر وسائل الضغط تأثيراً يمكن الاستعانة بها للحد من مطامع هذا الكيان. فهو عبارة عن حدث هام يثير الشكوك ازاء مشروعية الكيان الغاصب للقدس<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ان الاحتفاء بهذا اليوم من كل عام، وفضلاً عن أنه يحث العالم الإسلامي على الاقتراب من الفكر الاستراتيجي لسماحة الإمام، يلفت انظار شعوب العالم أيضاً إلى هزالة الكيان الصهيوني وعدم مشروعيته، ويضيء قلوب المؤمنين بنور الأهداف الفلسطينية. اضف إلى ذلك ان منظر مئات الآلاف من المتظاهرين في مختلف انحاء العالم، يبث الخوف والرعب من الناحية النفسية داخل هذا الكيان<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">ثالثاً. ان يوم القدس العالمي أخرج القضية الفلسطينية من إطارها القومي وأضفى عليها بعداً إسلامياً وعالمياً.. فكما هو واضح ان الكيان الصهيوني كان يحرص دائماً على اظهار الصراع وكأنه صراع عربي إسرائيلي. غير أنه ومع اعلان الإمام الخميني (قدس سره)، بوصفه شخصية علمية ودينية بارزة على صعيد العالم الإسلامي، عن هذا اليوم نُفخت روح جديد في الجانب الإسلامي المنسي والمحتضر من النضال ضد إسرائيل، وقد أدى ذلك إلى أن يفكر المناضلون الفلسطينيون بالخيار الإسلامي وبخيار المقاومة بدلاً من خيارات التوجه اليساري والقومي وحتى التوجه إلى الغرب وخيار المساومة<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">المصادر<\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span dir=\"LTR\">(1) <\/span>محمدي، منوجهر، الثورة الإسلامية مقارنة مع الثورة الفرنسية والثورة الروسية<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span dir=\"LTR\">(2) <\/span>باشبور بوالاري، حميد، الإمام الخميني والانتفاضة الفلسطينية، مركز وثائق الثورة، 140 &ndash; 141<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span dir=\"LTR\">(3) <\/span>ولايتي، علي أكبر، الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقضايا فلسطين، <span dir=\"LTR\">(1979 &ndash; 2006).<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span dir=\"LTR\">(4) <\/span>صحيفة الإمام، ج 9، ص 267<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\"><span dir=\"LTR\">(5) <\/span>صحيفة الإمام، ج 9، ص 276 &ndash; 279<span dir=\"LTR\">.<\/span><\/p>\r\n\r\n<p dir=\"RTL\">&nbsp;<\/p>","content_source":"","content_url":"","content_date_start":"2019-05-18 09:46:12","content_date_event":"2019-05-18 09:46:12","content_date_event_start":null,"content_date_event_end":null,"content_show_title_slider":1,"content_date_last_edit":"2019-05-18 09:52:15","content_date_register":"2019-05-18 09:47:07","content_columns":0,"content_show_img":1,"content_show_details":0,"content_show_related_img":0,"content_show_slider":1,"content_comment":1,"content_score":0,"tag_id":42144,"score_average":null,"score_count":null,"score_date_last":null,"uid":7,"eid":7,"attach_title":"أهمية يوم القدس كما يراها الإمام الخميني 2","attaches":[{"sizes":{"150":".\/cache\/2\/attach\/201905\/453030_2857947950_150_85.webp","300":".\/cache\/2\/attach\/201905\/453030_2857947950_300_169.webp","400":".\/cache\/2\/attach\/201905\/453030_2857947950_400_226.webp","600":".\/cache\/2\/attach\/201905\/453030_2857947950_600_339.webp","900":".\/cache\/2\/attach\/201905\/453030_2857947950_643_363.jpg","1200":".\/cache\/2\/attach\/201905\/453030_2857947950_643_363.jpg"},"ext":"jpg","file_media":1,"token":2857947950,"files":{"original":{"url":".\/file\/2\/attach\/201905\/453030_2857947950.jpg","width":643,"height":363,"size":0}}}]}]]