رئيس جمعية الهلال الأحمر في المؤتمر الوطني «جرس اليقظة: من إيران إلى فلسطين»:
لا يجوز الصمت إزاء معاناة ومظلومية الشعب الفلسطيني
أكد رئيس جمعية الهلال الأحمر أن العدالة والتكافل والدفاع عن الكرامة الإنسانية لا تعرف حدوداً، مشدداً على أن صوت مظلومية الشعب الفلسطيني وأهالي غزة يجب ألا يخفت وسط صخب العالم، وأنه لا يمكن الصمت إزاء معاناة البشر.
وأفادت وكالة القدس للأنباء (قدسنا) بأن بيرحسين كوليوند، رئيس جمعية الهلال الأحمر، قال خلال المؤتمر الوطني «جرس اليقظة: من إيران إلى فلسطين»، مشيراً إلى الارتباط الوجداني بين الشعب الإيراني والشعب الفلسطيني المظلوم: «إن ما شهدناه في هذا المؤتمر، سواء في كلمة آية الله رحيميان أو النشيد الذي أُدّي والمقطع المصوّر الذي عُرض، يعكس حقيقة أننا لا نعترف بالحدود، وأن قلوبنا مترابطة».
وأضاف أن رسالة هذا المؤتمر تتمثل في أن صوت المظلومين يجب ألا يُسكت أبداً، وأن على الشباب أمثالكم إيصال هذا الصوت إلى مسامع العالم، حتى لا يُطوى في غمرة الصخب العالمي ويُنسى.
وأكد كوليوند أن فلسطين ليست مجرد اسم لأرض، بل هي رواية للصمود والتضحية، موضحاً أن الشعب الفلسطيني، ولا سيما أهالي غزة الأعزاء، لهم الحق في العيش بأمن وسلام وطمأنينة، غير أن الظالمين سلبوهم هذا الحق.
وتابع رئيس جمعية الهلال الأحمر قائلاً: «عندما نقول من قلب إيران إلى فلسطين، فإنما نعني أن العدالة والتكافل لا يعرفان الحدود. نحن نقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وأهالي غزة، وقلوبنا تنبض من أجلهم؛ لأن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الكرامة الإنسانية، ولا يجوز الصمت إزاء معاناة البشر، ولا سيما المسلمين».
وأشار كوليوند إلى أبعاد الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في المنطقة، والتطورات التي شهدتها غزة ولبنان وإيران واليمن خلال العامين الماضيين، مؤكداً أن استعراض أحداث هذه الفترة يكشف حجم الممارسات الظالمة وغير المسبوقة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني وشعوب أخرى في المنطقة.
وفي معرض حديثه عن حصيلة الشهداء في غزة، قال: استُشهد أكثر من 80 ألف شخص في فلسطين، كما أن عدد الجرحى مرتفع للغاية. كذلك فقد أكثر من 19 ألف طفل وأكثر من 16 ألف امرأة حياتهم في غزة.
كما تطرق كوليوند إلى الجرائم المرتكبة في لبنان، قائلاً إن الشعب اللبناني تكبّد بدوره خسائر فادحة خلال هذه الفترة، إذ استُشهد آلاف الأشخاص وأُصيب عدد كبير آخر خلال الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن هذه الإحصاءات تعكس عمق الكارثة الإنسانية التي تشهدها المنطقة.
وأدان رئيس جمعية الهلال الأحمر الهجمات التي استهدفت المراكز الطبية والإغاثية والبنى التحتية الحيوية، قائلاً: «استُشهد في فلسطين نحو 1600 من أفراد الطواقم الطبية، كما فقد موظفون في الصليب الأحمر الدولي ومؤسسات دولية أرواحهم خلال هذه الهجمات».
وأضاف أنه في لبنان أيضاً، تعرضت سيارات الإسعاف والمستشفيات والمراكز التعليمية والعلاجية للاستهداف مراراً، موضحاً أنه خلال زياراته إلى لبنان، شاهد عن كثب أن المستشفيات والمراكز الطبية لم تكن بمنأى عن الهجمات.
وتطرق كوليوند إلى جهود جمعية الهلال الأحمر الإغاثية في دعم جرحى المنطقة، مؤكداً أنه بفضل جهود فرق الإنقاذ وتعاون مختلف المؤسسات، جرى نقل عدد من المصابين إلى إيران لتلقي الخدمات الطبية والعلاجية، وتماثل عدد كبير منهم للشفاء. واعتبر أن هذه الجهود تجسد روح التضامن والتكافل، وتعكس قدرات المنظومة الصحية في البلاد.
وأوضح أن الهجمات لم تقتصر على المراكز الطبية، قائلاً إن أضراراً جسيمة لحقت بالبنى التحتية وخزانات المياه والمرافق العامة، حتى إن الصحفيين لم يكونوا بمنأى عن تلك الهجمات. وأضاف أن استخدام الأسلحة غير التقليدية، وبقاء أعداد كبيرة من جثامين الشهداء في المناطق المتضررة، يشكلان جانبين آخرين من أبعاد هذه الجرائم.
وأشار رئيس جمعية الهلال الأحمر، إلى التصريحات التي طُرحت خلال الاجتماعات المشتركة مع مسؤولي جمعيات الهلال الأحمر الوطنية في عدد من الدول، قائلاً: «في إحدى هذه الجلسات، أعلن أحد مسؤولي جمعية الهلال الأحمر في إحدى الدول أنه جرى انتشال 700 جثة لأمريكيين خلال إحدى الهجمات الصاروخية الإيرانية». وأضاف أن مسؤولي جمعيتي الهلال الأحمر في الإمارات والبحرين أدلوا بتصريحات مماثلة.
وشدد على دور الدعم الشعبي في أداء القوات المسلحة، قائلاً إن مساندة الشعب مكّنت القوات المسلحة من تحقيق أداء جيد. وأضاف: «لقد أصبنا بالحزن وفقدنا عدداً كبيراً من الشهداء، لكننا لم نوقف أنشطتنا، بل واصلت مؤسسة الهلال الأحمر عملها بكل قوة، كالأسد».
وأضاف رئيس جمعية الهلال الأحمر: «لقد أوضحنا هذه المسألة أيضاً في المحافل الدولية، وما زلنا نؤكد عليها.
وفي إشارة إلى الروح المعنوية لدى الجيل الإيراني الشاب في ظروف الحرب، قال: «إن أبناء الكيان الصهيوني ينشؤون في الملاجئ، ومن الطبيعي أن يكبروا وهم يتسمون بالجبن والخوف، في حين أن أبناءنا حاضرون في الميدان، بل ويتغنون بالفخر والتحدي في أناشيدهم».
وتابع قائلاً: «الشهادة أمنيتنا، ولا نخشى منها؛ فهذا هو نهج الإسلام ومدرسة قائدنا الشهيد».
وأكد رئيس جمعية الهلال الأحمر، متحدثاً عن التضحيات التي قدمتها فرق الإغاثة خلال الحرب، أن مسعفي الهلال الأحمر خاطروا بحياتهم لإنقاذ الأمهات والأطفال العالقين تحت الأنقاض في ظروف الحرب، مشيراً إلى أن الجمعية قدمت شهداء أيضاً في هذا الطريق.
وأوضح أن بطولات ومساعي التضحية التي أبدتها فرق الهلال الأحمر حظيت بتغطية على المستوى الدولي، قائلاً: لقد أظهرنا هذه التضحيات للعالم أجمع، وعلى إثر هذه التحركات، اضطر الطرف المقابل إلى إعلان مواقفه خطياً وإدانة الهجمات
وشدد على أن الجمعية طالبت مراراً وتكراراً بألا تلتزم المحافل الدولية الحياد في مثل هذه الظروف، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بمجرد توتر أو تصعيد، بل إن البلاد تواجه حرباً شاملة. وأضاف: «عندما تُستهدف مستشفياتنا، لا يعود من الممكن تصنيف هذه الأعمال ضمن إطار التوترات الاعتيادية».