الأمين العام لجمعية الدفاع عن فلسطين في المؤتمر الوطني «جرس اليقظة: من إيران إلى فلسطين»:
خطاب الإمام الخميني في الرابع من نوفمبر 1964 شكّل منعطفاً تاريخياً في مسار الثورة الإسلامية
أكد الأمين العام لجمعية الدفاع عن فلسطين، آية الله محمد حسن رحيميان، أن خطاب الإمام الخميني في الرابع من نوفمبر 1964 شكّل محطة مفصلية في تاريخ الثورة الإسلامية، مشيراً إلى أنه مثّل موقفاً تاريخياً رافضاً للهيمنة الأمريكية على إيران.
وأفادت وكالة القدس للأنباء (قدسنا) بأن آية الله محمد حسن رحيميان، الأمين العام لجمعية الدفاع عن فلسطين، قال في كلمة ألقاها خلال المؤتمر الوطني «جرس اليقظة: من إيران إلى فلسطين»، الذي عُقد بمناسبة اليوم الوطني لمناهضة الاستكبار العالمي ويوم الطالب في متحف حديقة الدفاع المقدس، إن الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1964 يشكّل يوماً خالداً في التاريخ المعاصر لإيران، وإحدى المحطات المصيرية في مسيرة النهضة الإسلامية، وهو اليوم الذي أعلن فيه الإمام الخميني (رضوان الله عليه)، رداً على قضية الامتيازات القضائية ومنح المستشارين الأمريكيين الحصانة القضائية، مواقفه الصريحة والتاريخية إزاء الهيمنة الأمريكية على إيران.
وأشار آية الله رحيميان، مستعيداً مشاهداته للأجواء التي كانت سائدة في منزل الإمام الخميني (رضوان الله عليه) يوم الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1964، إلى أبعاد تلك الواقعة، قائلاً: أريد أن أستعرض مشاهداتي بشأن إحدى المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر لإيران الإسلامية، لا بصفتي راوياً لقصة تاريخية، بل بصفتي شخصاً كان حاضراً في قلب تلك الأحداث.
واستذكر الأجواء التي سادت صباح ذلك اليوم، قائلاً: بعد أداء صلاة الفجر، وفيما كان الظلام لا يزال مخيّماً، توجهت إلى منزل الإمام الخميني. وكان الحاضرون ينتظرون خطابه الذي كان من المقرر أن يلقيه رداً على أحد أبرز الأحداث السياسية في تلك المرحلة.
وأضاف أن الإمام الخميني (رضوان الله عليه) اتخذ في ذلك اليوم خطوتين مهمتين؛ تمثّلتا أولاً في إصدار بيان مفصّل وتاريخي، وثانياً في إلقاء خطاب داخل منزله. وأوضح أن ذلك البيان كان من بين أطول البيانات التي أصدرها الإمام خلال مسيرة النهضة الإسلامية، وجاء رداً على قضية الامتيازات القضائية ومنح المستشارين الأمريكيين الحصانة القضائية.
ولفت آية الله رحيميان إلى أن الإمام الخميني استهل خطابه بعبارة «إنا لله وإنا إليه راجعون»، موضحاً أن الأجواء التي أحاطت بالخطاب كانت مؤثرة للغاية، إذ بدأ الإمام كلمته بالتعبير عن عميق الحزن والأسى، وكانت عباراته شديدة التأثير في نفوس الحاضرين، حتى تعالت أصوات بكائهم ونحيبهم في أرجاء مكان الخطاب.
وفي معرض حديثه عن الاختلاف بين بعض المشاهد المصوّرة وإعادة تمثيل الواقعة وبين حقيقتها التاريخية، أكد الأمين العام لجمعية الدفاع عن الشعب الفلسطيني أن الحشود التي تجمعت في منزل الإمام وفي زقاق يختشال قاضي كانت كثيفة وهائلة إلى درجة يصعب معها وصف المشهد بدقة. وأوضح أنه، خلافاً لبعض المشاهد المعاد تمثيلها درامياً، كان الناس واقفين خلال المراسم، فيما امتلأ منزل الإمام والأزقة المحيطة به بالحشود.
وفي شرحه للمحور الرئيسي لخطاب الإمام الخميني، قال آية الله رحيميان إن الإمام وجّه اعتراضاً صريحاً على إقرار قانون الامتيازات القضائية ومنح المستشارين الأمريكيين في إيران الحصانة القضائية، وهو أمر كان يتعارض، من وجهة نظره، مع استقلال إيران وسيادتها الوطنية وكرامة شعبها. وأضاف أن الإمام اتخذ خلال خطابه موقفاً واضحاً وصريحاً من الهيمنة الأمريكية على إيران والمكانة المفروضة على الشعب الإيراني.
وشدد آية الله رحيميان على الأهمية التاريخية لذلك الخطاب، قائلاً إنه على الرغم من أن أجزاءً من كلمة الإمام متاحة اليوم في تسجيلات مصوّرة ووثائق صوتية، فإن أياً من الصور أو الأفلام لا يستطيع أن ينقل بصورة كاملة الأجواء التي سادت ذلك اليوم، أو حجم التأثير الذي تركته كلمات الإمام في نفوس الحاضرين والمجتمع.
وفي إشارة إلى الأبعاد التاريخية لخطاب الإمام الخميني في 13 آبان (الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر)، أوضح رحيميان أن الإمام اعتُقل عقب ذلك الخطاب المهم، مشيراً إلى أن الرقم 13 تكرر في محطات عدة من التاريخ المرتبط بحياته ومسيرته النضالية.
وأضاف، متطرقاً إلى نفي الإمام الخميني إلى تركيا ثم العراق: «بعد 11 شهراً من نفيه إلى تركيا، نُقل الإمام الخميني إلى العراق في 13 تشرين الأول/أكتوبر 1964. وبعد سنوات طويلة، وعندما أراد التوجه نحو الحدود الكويتية، مُنع من ذلك، فاضطر في نهاية المطاف إلى التوجه إلى باريس، قبل أن يعود إلى وطنه في 1 شباط/فبراير 1979»
وأكد آية الله رحيميان مجدداً الأهمية التاريخية لكلمات الإمام الخميني، قائلاً: لقد شكّل ذلك الخطاب إحدى المحطات المفصلية في تاريخ الثورة الإسلامية وإيران. ففي تلك المرحلة، أكد الإمام بوضوح أنه يرى بأم عينيه أن الشعب الإيراني سيُرغم أعداءه على تجرّع الذل والهوان.
وتابع قائلاً إن الوصف الذي قدمه الإمام آنذاك لمستقبل الشعب الإيراني بدا وكأنه يستشرف الأحداث التي نشهدها اليوم، موضحاً أن الإمام تحدث عن الانتصار النهائي للشعب الإيراني في مواجهة الاستكبار العالمي والقوى الدولية.
وفي إشارة إلى التطورات الراهنة وصمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة أعدائها، أكد رحيميان أننا نشهد اليوم تحقق تلك التوقعات، وأن إيران الإسلامية تواصل صمودها في وجه أعدائها.
وفي ختام كلمته، أعرب عن أمله في أن يشهد العالم، بفضل حضور الجيل الشاب ومساندته، الانتصار النهائي للإسلام وهزيمة أعدائه واضمحلالهم.