إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، قال خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن التطورات في المنطقة تتواصل بوتيرة متسارعة، مشيراً إلى أن فلسطين المحتلة تمثل محور الأحداث في غرب آسيا، وأن الكيان الصهيوني هو مصدر انعدام الأمن في المنطقة.
وأضاف أن أكثر من عشرة فلسطينيين استشهدوا اليوم، وأن معاناة النازحين الفلسطينيين مع اقتراب فصل الشتاء بلغت مستويات كارثية، في ظل منعهم حتى من إدخال الكرفانات إلى المناطق التي يقيمون فيها. وحذر من خطورة تطبيع الجرائم والقتل وتحويل الفلسطينيين إلى مجرد أرقام، مؤكداً أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية اتخاذ موقف إزاء هذه الجرائم.
خمسة تعيينات جديدة في وزارة الخارجية
وأشار بقائي إلى إجراء خمسة تعيينات جديدة على مستوى البعثات الدبلوماسية الإيرانية، موضحاً أن شمسي زاده عُيّن سفيراً لإيران لدى قبرص، وزهراء ساعي سفيرة لدى قرغيزستان، وناظري سفيراً لدى اليابان، ونجرآبادي سفيراً لدى نيوزيلندا.
وفيما يتعلق بالوساطة القطرية ونتائج المشاورات، أوضح أن زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني إلى الدوحة جاءت بهدف تسهيل التفاعلات بين البلدين، مؤكداً استمرار تبادل الرسائل والمباحثات، رغم تعقيد الملفات المطروحة.
وقال إن الولايات المتحدة هي الطرف الذي يتعين عليه اتخاذ القرار، مشيراً إلى أن إيران نقلت إلى الجانب الأمريكي كل ما يلزم في إطار معقول، وأن تنفيذ المطالب الإيرانية شرط لعودة الأمن إلى المنطقة ومضيق هرمز.
أداء واشنطن أهم من مراسلاتها
وحول رسالة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى محسن رضائي، قال المتحدث باسم الخارجية إن الاختلاف في أسلوب المراسلات أمر معتاد، لكن ما يهم إيران هو أداء الولايات المتحدة وسلوكها العملي.
وأضاف أن واشنطن لم تقدم حتى الآن أي مبادرة، بل عملت على إفشال المبادرات الدبلوماسية، مشيراً إلى أنها دأبت خلال العامين الماضيين على الدفع نحو الحرب أو تقويض المسارات الدبلوماسية القائمة، بما فيها مسار إسلام آباد، الذي كان كبير المفاوضين الأمريكيين الحاليين أحد أطرافه.
وأكد بقائي أن إيران طرحت مبادرة من سبع مراحل، واستعرضت وجهات نظر الطرف الآخر وتبادلت معه الملاحظات، مشدداً على أن المقترح الإيراني لا يزال قائماً، وأن الكرة باتت في الملعب الأمريكي.
وقال: «لا يمكن فتح مضيق هرمز ما لم ينته الحصار وتُلبَّ المطالب الإيرانية، وعند تحقق ذلك يمكن الحديث عن مواصلة المسار».
وأوضح أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هو من يقرر شكل الرد على رسالة فانس، مضيفاً أن أساس المفاوضات هو الخطة الإيرانية ذات المراحل السبع، التي جرى اختصارها بحيث يمكن تنفيذها خلال يومين، وهو ما يعكس حسن نية طهران.
اتهام إيران بمعاداة السامية لا أساس له
وفي رده على الاتهامات الموجهة إلى إيران بمعاداة السامية، قال بقائي إن هذا الاتهام لا ينطبق على إيران، معتبراً أن ظاهرة معاداة السامية نشأت في أوروبا، وأن تكرار هذه الاتهامات بات أمراً نمطياً.
وأشار إلى وجود نحو 13 أو 14 كنيساً يهودياً في مدينة يزد، ونحو 100 كنيس في مختلف أنحاء إيران، متسائلاً عما دفع بعض الدول الأوروبية إلى إحاطة الكنس اليهودية في عواصمها بالأسلاك الشائكة، وداعياً الدول الأوروبية إلى مراجعة أوضاعها.
وفيما يتعلق بتشكيلة الوفد الإيراني المفاوض، أكد بقائي عدم وجود أي تغيير، موضحاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي يتولى إدارة الملف، وأن محمد باقر قاليباف هو المفاوض الإيراني، مشدداً على وجود انسجام بين صناع القرار في البلاد.
الحصار جزء من الحرب.. ولا نية لإخراج اليورانيوم من البلاد
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الحصار المفروض على إيران يمثل جزءاً من الحرب الجارية ضدها، مشدداً على ضرورة الاستعداد لجميع السيناريوهات، ونفى وجود أي نية لإخراج اليورانيوم من البلاد.
وقال بقائي إن الاتهامات الكويتية الموجهة إلى مواطنين إيرانيين مرفوضة تماماً ولا أساس لها، داعياً الحكومة الكويتية إلى وقف مضايقة مواطنيها بسبب تعاطفهم مع إيران، ومؤكداً تمسك طهران بمبدأ حسن الجوار.
مواصلة تعزيز العلاقات الإقليمية
وأوضح أن وزارة الخارجية تتابع بجدية جهود إحياء الاجتماعات الإقليمية، مشيراً إلى الاستفادة من فرص مهمة خلال العام الماضي، من بينها اجتماع منظمة شنغهاي، فضلاً عن زيارات لمسؤولين إيرانيين إلى تركيا وباكستان.
وأضاف أن زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى تركمانستان، بمشاركة نائبه للشؤون الاقتصادية ومسؤولين اقتصاديين، ستتناول تعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما في المجالات التجارية والاقتصادية، إلى جانب بحث استيراد الغاز من دول الجوار.
إيران ملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار
وفيما يتعلق بالمطالبات بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، قال بقائي إن إيران لا تزال، على مستوى صنع القرار، عضواً في المعاهدة وملتزمة بتعهداتها.
وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني كان ولا يزال سلمياً، مضيفاً أن التطورات خلال السنوات الماضية دفعت الإيرانيين إلى التساؤل عن جدوى التزامهم بالتعهدات، في ظل ما وصفه باستمرار الطرف المقابل في البحث عن ذرائع ضد إيران.
الاستسلام ليس في قاموسنا
ورداً على سؤال بشأن مساعي واشنطن للتفاوض مع طهران عبر وسطاء وتقديم حوافز اقتصادية، قال بقائي إنه لم يسمع بوجود مقترح من الرياض، مؤكداً أن المسألة أكثر تعقيداً من ذلك.
وشدد على أن الاستسلام ليس في قاموس الإيرانيين، قائلاً إنهم لا يخضعون إلا لإرادة الله.
غروسي مطالب بتسوية ديونه لإيران
وفيما يتعلق بالتفتيش على المنشآت الإيرانية، أوضح بقائي أن طهران لم تصل إلى هذه المرحلة بعد، مضيفاً أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مطالب بتسوية ما وصفها بديونه السابقة تجاه إيران، قبل بحث المسارات المقبلة.
واتهم غروسي بعدم اتخاذ موقف إزاء الجرائم التي ارتكبت بحق إيران، والمساهمة من خلال تقرير وصفه بالملتبس في تهيئة الأجواء لتبرير الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، معتبراً أن ذلك ألحق ضرراً بمصداقية الوكالة.
أي اعتداء سيواجه برد قوي وشامل
وفي تعليقه على تصريحات المستشار الألماني واحتمال استهداف قواعد ألمانية في حال اندلاع حرب، قال بقائي إن الدول التي شاركت في التخطيط للعدوان العسكري على إيران أو دعمته لا ينبغي أن تتوقع أن تتساهل طهران في الدفاع عن نفسها، مشيراً إلى أن المشاركة في الإعداد لعدوان عسكري تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتترتب عليها مسؤوليات.
كما أكد أن أي اعتداء جديد على إيران سيواجه برد قوي وشامل، موضحاً أن تحديد طبيعة الرد يعود إلى المدافعين عن البلاد.
الدبلوماسية والدفاع لخدمة المصالح الوطنية
وانتقد بقائي الضغوط الأمريكية على إيران في المحافل الدولية، قائلاً إن واشنطن لا تعرف أبجديات الدبلوماسية وتعتمد بصورة مفرطة على القوة لفرض مطالبها، مضيفاً أن مسؤولية التوتر في مضيق هرمز تقع على عاتق الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.
وبشأن الانتخابات الأمريكية، قال إن طهران تتابع نتائجها، لكن أولويتها تبقى حماية أمنها القومي ومصالحها، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات.
وأكد أن القرارات المتعلقة بالمفاوضات تُتخذ وفق المصالح الوطنية الإيرانية، مشدداً على أن الدبلوماسية والدفاع وسيلتان لحماية هذه المصالح، وأن إيران هي التي تحدد توقيتهما وآليات استخدامهما.