مصر في قلب التنافس التكنولوجي بين واشنطن وبكين.. ومخاوف إسرائيلية من تنامي القدرات المصرية
أخشى ما تخشاه إسرائيل، أن هذه الصفقة تُتيح للجيش المصرى التنبؤ بالتهديدات وإدارة ساحات المعارك رقمياً، وتحليل صور الأقمار الاصطناعية بسرعات فائقة، وتشغيل الأنظمة الدفاعية والهجومية، واتخاذ القرارات العسكرية الميدانية بكسور الثانية.
كتب أحمد عبدالتواب في صحيفة «الأهرام» أن الإعلان عن توجه مصر لعقد اتفاق مع الصين في مجال التكنولوجيا المتقدمة أثار، بحسب تعبيره، «أجراس إنذار قوية» في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويتعلق الاتفاق المرتقب بقيام شركة «هواوي تكنولوجي» الصينية بإنشاء مراكز بيانات متخصصة في الذكاء الاصطناعي داخل مصر، بهدف تطوير سحابة رقمية يمكن أن تشمل الاستخدامات العسكرية والأمنية، على أن يتم تنفيذ البنية التحتية للمشروع خلال فترة قياسية تبلغ 12 شهراً. كما أشار إلى شراكة مصرية مع شركة «آي فلايتك» الصينية المتخصصة في أنظمة المراقبة والتعرف على الوجوه والمركبات.
وبحسب عبدالتواب، تستهدف مصر رفع مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصادها إلى نحو 7.7% بحلول عام 2030، في وقت حققت فيه تقدماً في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، بوصولها إلى المرتبة 48 عالمياً في عام 2026.
مخاوف أمريكية من تمدد التكنولوجيا الصينية
ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشتركان في القلق من التطور التكنولوجي المتسارع في مصر، إلا أن دوافع القلق تختلف بين الجانبين.
فالولايات المتحدة تخشى، إلى جانب تنامي القدرات التكنولوجية المصرية، أن يمثل الاتفاق مع القاهرة بوابة أمام الصين لتوسيع صادراتها من التكنولوجيا المتقدمة وتجاوز القيود التي تفرضها واشنطن على وصول التكنولوجيا الصينية إلى الأسواق العالمية، في إطار مساعيها للحد من قدرة بكين على التحول إلى منافس تكنولوجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، ذكرت بعض وسائل الإعلام الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب طلب من كبرى الشركات الأمريكية دراسة تقديم عرض لمصر ينافس العرض الصيني، وهو ما قد يمثل تحولاً عن سياسة واشنطن السابقة التي فرضت، منذ عام 2023، قيوداً على تصدير بعض هذه التقنيات إلى أكثر من 40 دولة، من بينها مصر.
وبذلك، قد تجد القاهرة نفسها أمام إمكانية المفاضلة بين عروض تكنولوجية أمريكية وصينية، فيما اعتبر بعض المعلقين أن مصر أصبحت ساحة جديدة من ساحات التنافس التكنولوجي المتصاعد بين واشنطن وبكين.
إسرائيل تخشى تقلص الفجوة التكنولوجية
أما إسرائيل، فيتركز قلقها، بحسب الكاتب، على التداعيات العسكرية والأمنية المحتملة لهذه التكنولوجيا.
ويشير عبدالتواب إلى أن هذه الصفقة قد تمنح الجيش المصري قدرات متقدمة في التنبؤ بالتهديدات، وإدارة ساحات المعارك رقمياً، وتحليل صور الأقمار الاصطناعية بسرعة فائقة، وتشغيل الأنظمة الدفاعية والهجومية، واتخاذ القرارات العسكرية الميدانية خلال أجزاء من الثانية.
كما يتحدث عن نظام مراقبة متكامل يحمل اسم «الرؤية البانورامية للمدينة»، من شأنه أن يحدث تحولاً في آليات السيطرة الأمنية ومتابعة وإدارة التحركات على الأرض.
وبحسب عبدالتواب، فإن امتلاك مصر لهذه القدرات المتقدمة قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى التكنولوجية والعسكرية في المنطقة، فضلاً عن تقليص الفجوة التقنية.
الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS