qodsna.ir qodsna.ir

مندوب حماس في طهران: متمسكون بخيار المقاومة لتحقيق حقوق الفلسطينيين.. وانتخاب خليل الحية يجسد استمرار نهج المقاومة

أكد ممثل حركة حماس في إيران، الدكتور خالد قدومي، أن سلاح المقاومة سيبقى قائماً ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، مشدداً على أن الحركة ما زالت متمسكة بخيار الجهاد والمقاومة، ومواصلة النضال علي كافة المستويات والأصعدة.

 

 

جاء ذلك خلال ندوة إعلامية تحليلية حول آخر التطورات في فلسطين، نظمتها جمعية الدفاع عن الشعب الفلسطيني بالتعاون مع وكالة أنباء القدس (قدسنا)، حيث ثمّن قدومي الدور البارز لوسائل الإعلام الداعمة لمحور المقاومة، مؤكداً أنها أدت، ولا تزال تؤدي، دوراً مهماً على مدى سنوات الحرب على غزة في كشف مظلومية الشعب الفلسطيني وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

 

وأضاف أن نشر الحقائق عبر وسائل الإعلام أسهم في اتساع نطاق التحركات العالمية الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن إسرائيل، التي تأسست في مطلع القرن الماضي، قامت على دعم القوى المهيمنة في الولايات المتحدة وأوروبا.

 

السلاح جزء من مقاومة الاحتلال

 

وأكد قدومي أن الموقف المبدئي لحركات المقاومة يتمثل في أن السلاح جزء من النضال ضد الاحتلال، قائلاً إن أياً من حركات المقاومة عبر التاريخ لم يتخلَّ عن سلاحه باعتباره شرطاً مسبقاً.

 

وأوضح أن المحور الرئيسي للمباحثات الجارية في القاهرة يتمثل في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في وقت لم تُنفذ فيه المرحلة الأولى من الاتفاق بصورة كاملة.

 

وأشار إلى أن واضعي الاتفاق وما وصفه بـ«خطة ترامب للسلام» وصلوا إلى مرحلة لا يلتزم فيها الإسرائيليون ولا حتى الأمريكيون بالمبادئ التي وضعوها بأنفسهم، متهماً إسرائيل بعرقلة المسار، وعدم السعي إلى السلام، بل ورفض منح الفلسطينيين حتى الشرعية السياسية.

 

وفي هذا السياق، أشاد قدومي مجدداً بدور الإعلام الإيراني وإعلام المقاومة في نقل الحقائق، مؤكداً أهمية «الجبهة الإعلامية الناعمة» في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

 

انتخاب خليل الحية يحمل رسالة باستمرار نهج المقاومة

 

وتطرق ممثل حماس إلى انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، معتبراً أن هذا الانتخاب يحمل دلالات مهمة.

 

وأوضح أن حماس تمكنت، رغم الظروف الصعبة، من الحفاظ على بنيتها التنظيمية ومأسسة شؤون الحركة وإجراء انتخاباتها الداخلية. وأضاف أن انتخاب شخصية من قطاع غزة، وهو أب لعدد من الشهداء، لرئاسة المكتب السياسي يحمل رسائل واضحة بشأن استمرار نهج المقاومة والجهاد والشهادة.

 

وقال إن الاحتلال الإسرائيلي توهم أن اغتيال قادة المقاومة يمكن أن يوقف مسارها، لكن انتخاب أحد آباء شهداء المقاومة في غزة رئيساً جديداً للمكتب السياسي لحماس يؤكد عكس ذلك.

 

وأشار إلى أن خليل الحية سيواجه في المرحلة المقبلة ملفات مهمة، من بينها إعادة فتح معابر غزة ورفع الحصار المفروض على القطاع.

 

حماس ترفض نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار الاحتلال

 

وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار والمفاوضات ومسألة نزع السلاح، أكد قدومي أن الموقف المبدئي للحركة هو أن السلاح يمثل إحدى الأدوات المشروعة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

 

وقال إن هناك علاقة مباشرة بين الاحتلال والمقاومة، موضحاً: «طالما أن الاحتلال موجود، فلا بد أن يستمر النضال»، مشيراً إلى أن المقاومة تمتلك السلاح كأداة أساسية لمواجهة الاحتلال، وستستخدمه ما دامت قوات الاحتلال موجودة.

 

وتساءل: لماذا يُطلب من الفلسطيني التخلي عن سلاحه ويُحاسب عليه، بينما لا يُطرح السؤال نفسه بشأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي؟

 

وأضاف أن هذا الموقف لا يقتصر على حماس، بل يعبّر عنه، بحسب قوله، شباب في القارات الخمس، مؤكداً أن المقاومة «تملك الحق في حشد كامل قدراتها في مواجهة الاحتلال ومواصلة نضالها حتى إنهاء الاحتلال».

 

أكثر من 1200 شهيد خلال مرحلة وقف اطلاق النار

 

وحول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، قال قدومي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح تصوراً لإنهاء الحرب، وإن حماس تعاملت معه انطلاقاً من أن جوهر القضية يتمثل في إنهاء العدوان والإبادة الجماعية الإسرائيلية.

 

وأضاف أن وقف إطلاق النار المنصوص عليه في الاتفاق لم يتحقق عملياً، مشيراً إلى سقوط أكثر من 1200 شهيد خلال فترة وقت اطلاق النار وحتى أمس، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، بحسب ما ذكر.

 

واعتبر أن ذلك دليل على عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى تسجيل ما لا يقل عن 16 خرقاً عسكرياً يومياً من جانب الاحتلال.

 

وحدد قدومي أبرز مظاهر عدم الالتزام الإسرائيلي بالاتفاق في عدة نقاط، من بينها:

 

عدم إدخال العدد المتفق عليه من شاحنات المساعدات والسلع إلى غزة، حيث لم تصل الكميات إلى 30% من المستوى المتفق عليه.

عدم الالتزام بإعادة فتح معابر قطاع غزة وفق ما نص عليه الاتفاق.

تضليل الوسطاء والرأي العام العالمي بشأن حقيقة ما يجري.

عدم تنفيذ الالتزام الخاص بانسحاب قوات الاحتلال.

العراقيل المرتبطة بتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية والتعامل مع حركة حماس.

 

وأوضح أن حماس أبدت استعدادها للتعامل مع الترتيبات المقترحة، وأن وفداً معنيّاً بهذا الملف عقد اجتماعات في مصر، إلا أن إسرائيل لم تسمح له بدخول الأراضي الفلسطينية.

 

وأضاف أن بنيامين نتنياهو لا يسعى، وفق تقديره، إلى السلام، وإنما يريد مواصلة العدوان على غزة.

 

حماس: الشعب الفلسطيني وحده يقرر بشأن السلاح

 

وأكد قدومي أن المرحلة الأولى من التفاهمات لم تتضمن أي بند بشأن نزع سلاح حماس، بل إن شروط المقاومة قُبلت في الاتفاق، في حين لم تنفذ إسرائيل أياً من التزاماتها، بحسب قوله.

 

وأوضح أن حماس تواصلت مع الوسطاء انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني وسعياً إلى ضمان حقوقه، إلا أن الوسطاء طالبوا بنزع سلاح المقاومة.

 

وقال إن حماس ردت بأن الحركة وحدها لا تملك قرار نزع السلاح، وإنما يجب أن يكون للشعب الفلسطيني بأكمله رأي وقرار في هذه المسألة.

 

وشدد على ضرورة بناء الهياكل المدنية والعسكرية اللازمة في غزة، بما يمكّن الشعب الفلسطيني من إدارة شؤونه من خلال المؤسسات التي يتم إنشاؤها.

 

لا يمكن توقع تخلي المقاومة عن سلاحها قبل إنهاء الاحتلال

 

وقال قدومي إن حماس تواجه قادة إسرائيليين من اليمين المتطرف لا يعترفون، بحسب وصفه، حتى بحق الفلسطينيين في الحياة، وبالتالي فمن غير الواقعي توقع منحهم حقوقهم عبر التفاوض.

 

وأضاف أن أياً من حركات المقاومة في التاريخ لم يتخلَّ عن سلاحه في ظل استمرار الاحتلال، وإنما جرى تسليم السلاح إلى مؤسسات الدولة الداخلية بعد انتهاء الاحتلال، ولذلك «لا ينبغي توقع مثل هذا الأمر من الفصائل الفلسطينية في ظل استمرار الاحتلال».

 

الضفة الغربية أمام تصعيد غير مسبوق

 

وفيما يتعلق بالمباحثات الجارية في القاهرة، أكد قدومي أن موضوعها الرئيسي هو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم عدم تنفيذ إسرائيل التزاماتها في المرحلة الأولى بشكل كامل.

 

ووصف التطورات في الضفة الغربية بأنها «غير مسبوقة»، مشيراً إلى أن ما يجري لا يمكن، وفق رأيه، إرجاعه بالكامل إلى اليمين الإسرائيلي المتطرف، بل يرتبط بما وصفه بـ«العقيدة الأمنية لنتنياهو» التي قال إنها قائمة منذ عقود.

 

وأشار إلى وجود مساعٍ لتثبيت الاستيطان في الضفة الغربية وتعزيز الوجود الاستيطاني الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين، محذراً من تصاعد ما وصفه بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة، في ظل تقارير عن تزايد هجمات جماعات «شباب التلال» على الفلسطينيين بهدف ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على ممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية.

 

وأضاف أن اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين لمناطق مختلفة من الضفة الغربية تأتي، بحسب قوله، في إطار تثبيت التجمعات الاستيطانية، متهماً هؤلاء المستوطنين بالإساءة إلى الإسلام والمسلمين والفلسطينيين، ومتسائلاً عن غياب موقف واضح من العالم الإسلامي إزاء ذلك.

 

خلافات داخلية في إسرائيل وقلق بشأن العلاقة مع واشنطن

 

وفي معرض حديثه عن الخلافات الداخلية في إسرائيل، أشار قدومي إلى التطورات داخل حزب الليكود، الذي تجري انتخاباته الداخلية، قائلاً إن تقارير من مصادر عبرية تتحدث عن تراجع الحزب وانقسام صفوفه، بما قد يجعله حزباً هامشياً في الانتخابات المقبلة.

 

وعلى الصعيد الأمني، قال إن أحد أبرز مصادر القلق لدى الإسرائيليين حالياً يتمثل في مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، معتبراً أن عملية «طوفان الأقصى» أدت إلى إلحاق أضرار بالعلاقات بين واشنطن وإسرائيل، وأثارت مخاوف إسرائيلية من فقدان مكانتها التقليدية داخل الولايات المتحدة.

 

وفي ختام الندوة، وفي معرض رده علي أسئلة الصحفيين، شدد خالد قدومي على أن حركة حماس ستواصل تمسكها بالمقاومة في مختلف أبعادها ومجالاتها، مؤكداً أنه في حال عدم تحقيق مطالب الحركة أو خرق إسرائيل للاتفاق، فإن حماس ستواصل المقاومة من أجل انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني.

 

وحول توقعات الحركة من اتفاق مكة ومدى إسهامه في دعم الشعب الفلسطيني، قال ممثل حماس: قبل هذا الاتفاق، كانت توقعاتنا كبيرة من الدول الإسلامية، ولا سيما الدول التي تتمتع بثقل سياسي ونفوذ دبلوماسي، لكننا الآن وبعد خذلان الشعب الفلسطيني بعد طوفان الاقصي، لا نتوقع الكثير، ولا نعوّل على أن يقدم هذا الاتفاق مساعدة للشعب الفلسطيني.

 

كما نفى قدومي التقارير التي تحدثت عن نقل مكاتب حماس من الدوحة إلى تركيا، وقال: مكاتبنا لا تزال مفتوحة ونشطة في الدوحة، ومسؤولو حماس يواصلون التنقل في المنطقة.

 

وفي إشارة إلى الموقف الإسرائيلي من الاتفاق، أوضح قدومي: «كنا نعلم منذ البداية أنه لا توجد ضمانات تمنع إسرائيل من انتهاك وقف إطلاق النار، لكننا دخلنا المفاوضات انطلاقاً من موقفنا الذي نعتبره موقفاً محقاً.

 

وتابع: لقد تحولت إسرائيل إلى عبء على المنظومة العالمية، وأصبح الدفاع عنها أكثر كلفة على داعميها. وحتى في الولايات المتحدة، باتت تُطرح مسألة عدم إمكانية مواصلة دعم إسرائيل من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. واليوم، أصبح الرأي العام أكثر معارضة لإسرائيل من أي وقت مضى، وأي انتهاك لوقف إطلاق النار من شأنه أن يزيد من هذه المعارضة».

 

وأكد ممثل حماس في ختام تصريحاته أن الحركة لا تتوقع أن يتغير سلوك بنيامين نتنياهو من خلال الولايات المتحدة، مشدداً على أن المفاوضات جرت بهدف «انتزاع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني»، وأن الحركة «ستواصل المقاومة في جميع المجالات في حال انتهاك الاتفاق.

 

وفي مستهل الندوة، استعرض الدكتور حسين رويوران، رئيس اللجنة السياسية لجمعية الدفاع عن الشعب الفلسطيني، آخر التطورات مشيرا إلى الجرائم واسعة النطاق التي ارتُكبت في غزة والضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية، قائلاً: رغم جميع الجرائم التي وقعت خلال السنوات الثلاث الماضية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والجرائم الجوية التي نُفذت بدعم ومساندة غربية، فإن غزة والضفة الغربية، وفي نهاية المطاف فلسطين، لا تزال حية.

 

وأضاف: لم تشهد أي منطقة أخرى في العصر الحديث هذا الحجم من الجرائم والإبادة الجماعية والإجراءات المنهجية، ومع ذلك، لا تزال قوى المقاومة حاضرة في غزة، وهو ما دفع الطرف الآخر إلى السعي لنزع سلاح المقاومة.

 

وأشار رئيس اللجنة السياسية لجمعية الدفاع عن الشعب الفلسطيني، في السياق ذاته، إلى تأثير التطورات الفلسطينية في المشهد السياسي الغربي، قائلاً: أصبحت تطورات القضية الفلسطينية وغزة اليوم أحد العوامل المؤثرة في التطورات السياسية في الغرب، ولا سيما في الولايات المتحدة. وحتى في الانتخابات النصفية، ينجح مؤيدو فلسطين والمعارضون لإسرائيل في حصد الأصوات.

 

وأكد رويوران، مكانة القضية الفلسطينية في سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: غزة وفلسطين تتصدران أولويات النظام الإسلامي. وقد اعتبر الإمام الخميني والمرشد الأعلى للثورة أن قيام الحضارة الإسلامية الجديدة مرهون بزوال إسرائيل وإنهاء نظام الهيمنة.


| رمز الموضوع: 420306