الشيخ قاسم: حرب تموز أثبتت أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة
أكد الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن المقاومة ماضية في خياراتها ومن يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب.
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال في كلمة بمناسبة الذكرى العشرين لانتصار تموز 2006، سمينا هذه الحرب (2006) حرب الوعد الصادق لمواجهة الاحتلال "الاسرائيلي" الذي قام بعدوان واسع جدًا على لبنان.
وأضاف، كان من نتائج هذه العملية انه تم الافراج عن الاسرى، عملية أسر الجنديين كانت لا تستحق أن يكون لها حرب لكن تبين بعد ذلك ان "الاسرائيلي" بالتعاون مع الاميركي كانا يعدان لحرب كبيرة في شهر أيلول.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن المشروع آنذاك كان كبيرًا (مشروع الشرق الأوسط الجديد) لكنه فشل وسقط، وقال، أذعن العدو لهذه المقاومة ولهذا الشعب وللبنان الصامد والمواجه.
وأضاف: من النتائج أن الردع بقي موجودًا ضد العدو من سنة 2006 الى سنة 2023، ما حصل في انتصار 2006 يدل على نموذج أن المقاومة قادرة أن تغير المعادلة.
وعن التطورات الراهنة، قال سماحته إن "من نتائج معركة أولي البأس حصول اتفاق تشرين 2024 الذي يدعو إلى انسحاب العدو"، لافتًا إلى أن الاتفاق ما زال صالحًا، إلا أن السلطة اللبنانية لم ترَ إلا سلاح المقاومة وبدأت تصوب عليها، ولم تكن متعاونة بل كانت تحت وصاية برزت في نتائج عملها.
وأضاف سماحته إن "المقاومة منعت العدو من تحقيق أهدافه وهي ماضية في خياراتها ومن يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب ولا يعرف المقاومة جيدًا". ولفت إلى أن "المقاومة تتحمل وتصبر هي وأهل المقاومة لأننا أمام خيارات لا يمكن أن نقبل بها عندما تؤدي إلى الاستسلام والسقوط".
وشدد الشيخ قاسم على أن الحرب لو لم تُفتح في 2 آذار لكانت فتحت بعد ذلك، مؤكدًا أنها حرب عدوانية وجودية واجهتها المقاومة بمواجهة كربلائية.
وحول ما يُسمى "اتفاق الإطار"، وصفه سماحته بأنه "إملاءات "إسرائيلية" بالحبر "الإسرائيلي" توقع عليه السلطة اللبنانية" برعاية ومشاركة أميركية، وقال "إن الإشكال عليه في المفاوضات المباشرة وفي مضمونه كاملًا من أوله إلى آخره".
وقال الشيخ قاسم: "كل الذين شاهدوا المشهد في واشنطن رأوا فريقًا واحدًا اسمه الفريق الأميركي "الإسرائيلي" أما الفريق اللبناني فكان تبعًا وكان ينفذ ما تقوله أميركا". وتوجه الشيخ قاسم للسلطة: "اعطونا إنجازا واحدا حصل في الجولات السبع، كل شيء حصل عليه العدو "الإسرائيلي" وكل ما يريده".
وتساءل الشيخ قاسم مستنكرًا ممارسات السلطة: "ما هي هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟ وكيف تقبلون بالإهانة للجيش بدل أن تكونوا حماة له؟ زوطر الغربية غير محتلة تكون تجريبية كي تسمح "إسرائيل" لكم أن تدخلوا إليها؟"، مؤكدًا أن "اتفاق الإطار" حرم السلطة من مقاضاة العدو في المحاكم وأدى إلى احتلال المنصوري وزوطر الغربية والغزي والعار.
ودعا السلطة اللبنانية إلى التراجع عن الخطأ والعودة إلى شعبها واستخدام عناصر القوة، مستغربًا عدم ردهم بموقف على كاتس ونتنياهو، ومؤكدًا: "ما يحصل هو استسلام ولا نقبل به.. ولن نقبل أن تقرر الوصاية الأميركية أن تسرق البلد ومستقبله".
وشدد الشيخ قاسم على أنه "يجب أن يكون الجنوب هو القضية المركزية اليوم ويجب أن يؤمن النازحون، وأن يؤمن الإيواء والمساعدات وترميم الأضرار، والدولة مسؤولة قبل أي جهة أخرى"، وقال "صحيح أننا نتصدى للمساعدة والتعاون وبذل أقصى الجهد لكن الأصل أن تقوم الدولة بواجبها وهذا ما سنسعى إليه".
وتوجه الشيخ قاسم للأهالي العظماء قائلًا: "كل كلام نقوله لا يمكن أن يكون ذرة أمام ما قدمتموه من تضحيات وعطاء ونحن نراكم كبارًا. أنتم تاج رؤوسنا ونقول لكم أننا سنموت دونكم وسنقاتل حتى آخر قطرة دم ونحن معًا في خندق واحد".
وأضاف: "من حقكم أن تغضبوا وأن تعبروا لكننا نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب وتهيأوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم".
وتابع سماحته إن "الغضب له وقت ويمكن أن ينفجر. كيف ينفجر؟ فليتحمل من لا يعرف العمل ويحاول العمل ضد المقاومة وأهل المقاومة المسؤولية".
وأشار إلى أن المسؤولية تقع على الذين يعتدون على المقاومة وعلى شعب المقاومة وعلى لبنان وعلى مستقبل لبنان وعلى سيادة لبنان.
وتوجه الشيخ قاسم إلى المقاومين الشرفاء بالقول: "يا تاج الرؤوس وعناوين العزة ومثال التفاني والتضحية وأنوار التحرير والاستقلال أنتم فائزون في الدنيا والآخرة ويشرفنا أننا معًا في معركة التحرير والعزة والكرامة الإنسانية".
الشيخ قاسم شكر جميع الذين يساهمون من الأحزاب والقوى والطوائف في كل التحركات الرافضة للاحتلال والمواجهة للعدوان والرافضة لاتفاق المذلة وللتطبيع، وأشاد بروح التكافل الاجتماعي حيث نلتف جميعًا من أجل معالجة الآلام على المستوى التربوي والاجتماعي والسكن والوضع الاقتصادي، وقال إن "هذا التكافل الاجتماعي مهم من أجل أن نسد الثغرات التي أوجدتها هذه السلطة بعدم العمل الجاد والفعال في الاتجاه الإيجابي".
وتابع الشيخ قاسم: "نحن مدينون لشهدائنا وعظمائنا الذين سبقونا إلى العلياء ومهدوا لنا الطريق من أجل المستقبل الأفضل، شهداؤنا وضعوا في أعناقنا أمانة سنحفظها وسنستمر عليها، شهداؤنا هم العنوان المشرف على مستوى لبنان وقضية فلسطين وعلى مستوى كل العالم لأنهم نموذج في التضحية والعطاء".
وتوجه الشيخ قاسم إلى الجرحى قائلًا: "حياكم الله على هذه التضحية الكبيرة التي تحملتموها من أجل هذه المسيرة العظيمة".
وأضاف سماحته "لن نترك الأسرى، وسنبقى نطالب، ونسعى ونعمل من أجل أن يفرج عنهم إن شاء الله،، وختم: "إن شاء الله سيكون لنا جولات انتصار ومع كل الآلام يجب أن نتحمل لأننا واقفون ووقوفنا هو محطة من محطات الانتصار".