qodsna.ir qodsna.ir

مسؤول يمني: الامام الشهيد (رض) مدرسة محمدية علوية ملهمة

وصف عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور "فاضل الشرقي"، الإمام السيد علي الخامنئي(رض) بأنه "مدرسة إسلامية محمدية علوية ملهمة"؛ مؤكدا بأن الحديث عن شخصيته يتجاوز حدود المقابلات العابرة أو البحوث المعمقة، فهو فريد عصره بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وفي حوار خاص مع وكالة الجمهورية الإسلامية على اعتاب اقامة مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية "الامام الشهيد اية الله العظمى السيد علي الخامنئي" (رضوان الله عليه)، أشار "الشرقي" الى متابعته للإمام الشهيد الخامنئي(رض) طوال نحو عشرين عاما، ومنذ بداية شبابه، واصفا سماحته بالشخصية الجاذبة والمؤثرة، التي جمعت بين البلاغة والفصاحة، والهيبة والنورانية، والعمق العلمي والسياسي، والشجاعة والصبر، والتواضع والإخلاص، القوة والعزيمة، الشجاعة والرصانة، الصدق والكرم؛ مؤكدا على أن هذه السمات مجتمعة جعلت من الامام الشهيد نسيجا بذاته وفريدا في عصره بحق وحقيقة.

وحدة الأمة.. استراتيجية ثابتة لا تكتيك مؤقت

ورأى عضو المكتب السياسي لأنصار الله ان نأبرز سمات نهج الشهيد الإمام الخامنئي(رض) لتعزيز وحدة الأمة الإسلامية تمثلت في النظر الى الوحدة كقضية استراتيجية، وليست تكتيكا ظرفيا يرتبط بمصالح آنية؛ مشيرا الى أن هذا المبدأ يُعد احد ثوابت الفكر الثوري الإسلامي الذي قامت عليه الجمهورية الإسلامية منذ انطلاقتها الأولى بقيادة الإمام الخميني(رض) وهو ما ترجمه الشهيد الامام الخامنئي(رض) إلى واقع له خططه وبرامجه العملية.

وأضاف، أن الإمام الشهيد منح المشتركات الإسلامية أولوية مطلقة، داعيا الى تجاوز الخلافات المذهبية والتركيز على القضايا الكبرى التي تحتاج إلى تعاون الأمة جمعاء؛ مؤكداً بأن موارد الاختلاف بين المسلمين أقل بكثير من موارد الاتفاق، موضحا ان هذا يعكس نضجا فكريا عميقا، وقدرة على استيعاب التنوع المذهبي دون الدخول في صراعات عقائدية وخلافات مذهبية، يراهن العدو على إحيائها ودفعها إلى الصدارة، لتحقيق طموحه في تفتيت الأمة وشرذمتها ليسهل له الهيمنة عليها، وهو ما تنبهت له الثورة الإسلامية منذ وقت مبكر، وعملت على تجاوزه وتدارك وقوعه أو الوقوع فيه.

وفي سياق متصل، أشار "الشرقي" الى فتوى الإمام الخامنئي (رض) التاريخية بتحريم الإساءة لرموز أهل السنة ومقدسات المسلمين، معتبرا أن أي قول أو فعل يؤدي الى إشعال نار الخلاف بين المسلمين هو خدمة لمعسكر الكفر والشرك، وخيانة للإسلام، وهو حرام شرعا.

ولفت إلى أن الإمام الشهيد كان الحاضنة العامة الجامعة والداعمة لعموم المسلمين الأحرار ومجاهديهم الأخيار بغض النظر عن مذاهبهم وطوائفهم، حيث رفض التقسيمات الطائفية المصطنعة، وأفشل محاولات الأعداء – وفي مقدمتهم الأمريكان والصهاينة – لاستغلال الخلافات المذهبية وتوظيفها في حروب طائفية، مستلهما ذلك من الآية القرآنية: [وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ"]، ومؤكدا على أن التنازع يؤدي إلى الفشل وذهاب القوة.

تحويل مفهوم "الأمة الإسلامية" إلى خطاب جامع وعملي

وفي معرض رصده لدور القائد الشهيد في تحويل مفهوم "الأمة الإسلامية" من شعار عاطفي إلى خطاب سياسي جامع وعملي، أوضح "الشرقي" أن الإمام الخامنئي(رض) قدّم نموذجا فريدا في هذا المضمار، متكئا على عدة مسارات متكاملة جعلت من الوحدة الإسلامية حقيقة معاشة لا مجرد دعوى نظريّة.

واوضح هذا المسؤول اليمني انه ومنذ البداية، حرص سماحته على تجسيد الوحدة عمليا من خلال رعاية المؤسسات الجامعة، وفي مقدمتها "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية" و"مؤتمر الوحدة الإسلامية" السنوي في طهران، الذي يضم في دوراته علماء من مختلف المذاهب الإسلامية، محوّلا بذلك التلاقي الفكري إلى أرضية خصبة للحوار البنّاء.

واكمل ان جهد الإمام الشهيد (رض) لم يقتصر على الإطار المؤسسي، بل تعداه إلى مخاطبة العالم العربي بلغته الأم، حيث كان يلقي خطابات بالفصحى مباشرة إلى الشعوب العربية، متجاوزا الحواجز السياسية والجغرافية التي فرضتها الأنظمة، مما جعله قريبا من وجدان الأمة وحاضرا في ضمير شعوبها ومجاهديها، واكتسب مكانة استثنائية في قلوب الملايين.

 وفي هذا السياق، لفت "الشرقي" إلى أن القائد الشهيد عمل على ربط قضايا الأمة بعضها ببعض في منظومة نضالية متكاملة، واضعا القضية الفلسطينية في صدارة ذلك النسق باعتبارها القضية المركزية الجامعة للمسلمين، ومؤكدا أن نصرتها تمثل واجبا دينيا وإنسانيا على كل مسلم، بغض النظر عن انتمائه المذهبي أو هويته الجغرافية.

ورأى ان أبرز تجليات هذا النهج العملي، تمثلت في تجاوز الإمام الشهيد للمذهبية السياسية الضيقة نحو أفاق أرحب من الجهاد المشترك، حيث امتد دعمه ليشمل فصائل المقاومة الفلسطينية من "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، مرورا بـ"حزب الله" في لبنان، وصولا إلى "أنصار الله" في اليمن وحركات المقاومة في العراق، دون أي تفريق أو تصنيف مذهبي، مقدما بذلك نموذجا عمليا فريدا للعمل الوحدوي القائم على نصرة المستضعفين ومواجهة الطغاة المستكبرين، ومحوّلا مفهوم الأمة من طموح نظري إلى واقع نضالي معاش، يرفد بعضه بعضا في مواجهة مشروع الهيمنة العالمي.

نماذج عملية للفكر الوحدوي في بلدان الإسلام

واستطرد عضو المكتب السياسي لـ"أنصار الله" مستعرضا عددا من النماذج والتجارب العملية التي جسّدت الفكر الوحدوي للقائد الشهيد في مختلف البلدان الإسلامية، مؤكدا أن تلك الرؤية العالمية إنما تنبثق من وحي التوجيهات الإلهية وروح الرسالة الإسلامية ومنهج الهدي القرآني.

وفي هذا السياق، أشار "الشرقي" إلى العلاقة المحورية التي جمعت الإمام الشهيد بفصائل المقاومة الفلسطينية، حيث أكدت حركة "حماس" في بيان نعيها أن سماحته ظل طوال أربعة عقود داعما رئيسيا للقضية الفلسطينية، فيما نعته حركة "الجهاد الإسلامي" واصفة إياه بـ"الشخصية القيادية الحكيمة والمدافع الصلب عن كرامة الأمة الإسلامية"، وهو ذات الموقف الذي تكرر في بيانات سائر حركات المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد ذلك أن دعم الإمام الشهيد كان موجها لقضية الأمة بأسرها، لا لطائفة أو مذهب بعينه.

وانتقل المسؤول اليمني للحديث عن تجربة اليمن وحركة "أنصار الله"، مشيرا الى أن المكتب السياسي لحركة انصار الله كان قد أكد في بيان النعي أن الشهيد آية الله الخامنئي (رض) كان "عنوان العطاء الذي لم ينضب" في مقارعة محور الشر والاستكبار، وأن الثورة الإسلامية انتصرت للمستضعفين وأعادت الاعتبار للوحدة والقيم الإسلامية.

 ولفت الى ان هذه الصورة لم تقف عند هذين المثالين، بل امتدت إلى العراق، حيث نعت حركات المقاومة الإسلامية هناك الإمام الراحل مؤكدة أنه كان إماماً داعماً للمسلمين على اختلاف مذاهبهم وهوياتهم، وأنه ظل على مدى عقود رمزا للثبات والصمود، وقائدا صلبا في مواجهة مشاريع الهيمنة والاستعمار.

وفي الشأن اللبناني، أوضح "الشرقي" أن العلاقة العميقة التي جمعت الإمام الشهيد بـ"حزب الله" شكلت نموذجا فريدا للتضامن الإسلامي في مواجهة العدوان الصهيوني على لبنان، حيث امتدت تلك العلاقة الجهادية المتينة لأكثر من أربعة عقود، وامتزجت بالعطاء والدماء، لتثمرعزا ومجدا وقوة ومكانة للأمة الإسلامية وشعوبها، بفضل قيادة الإمام الشهيد وتوجيهاته المباركة التي جعلت من هذه العلاقة انتصارا للمسلمين في مواجهة مباشرة مع كيان الاحتلال.

هذا وتوقف القيادي في حركة "انصار الله" عند المشهد الشعبي الواسع الذي جسّد ردود الفعل الإسلامية على اغتيال القائد الراحل، حيث خرجت مظاهرات ومسيرات حاشدة في أغلب دول العالم تنديداً بالجريمة البشعة والعدوان الغاشم، وتأييدا للجمهورية الإسلامية في حق الرد والدفاع عن النفس، إلى جانب إقامة مجالس العزاء في مختلف البلدان، وهو ما يؤكد التضامن المطلق مع الشعب الإيراني، وثبات الأمة على نهج الإمام الشهيد، واستمرار خط المقاومة رغم محاولات طمسه.

احتياجات الأمة الاسلامية اليوم.. رؤية القائد الشهيد في خمسة محاور

وفي جزء اخر من حديثه تناول "الشرقي" احتياجات الأمة الإسلامية الراهنة، مستعرضا الرؤية التي وضعها الإمام الخامنئي (رض) في هذا الشأن، مؤكدا أنها ليست مجرد أفكار نظرية، بل خلاصة تجربة فريدة امتدت لأكثر من أربعة عقود في قيادة الثورة والدولة وإدارة العلاقات الدولية.

 واوضح، ان سماحته حصر هذه الاحتياجات في منظومة متكاملة، بدأها بالوحدة ونبذ التفرقة، معتبرا إياها الأولوية القصوى للعالم الإسلامي، وداعيا إلى الابتعاد عن التعصبات الطائفية التي تغذيها السياسات الخارجية بهدف تأجيج الخلافات وإشعال الحروب الداخلية.

 وقال القيادي في حركة "انصار الله"، ان رؤية الامام الشهيد السيد علي الخامنئي (رض) لم تقف عند هذا الحد، بل شدد على ضرورة العودة إلى القرآن الكريم والنبي(ص) وآله الكرام، موصيا بقراءة القرآن يوميا ولو نصف صفحة، والتمسك بسيرة النبي الأكرم(ص) والأئمة الأطهار(ع) كمنهج حياة لا مجرد شعارات تُتلى.

وأضاف أن الإمام الشهيد أولى عناية خاصة ببعد الدعاء والاستمداد الإلهي، إذ كان يؤكد على أهمية الثقة بالله والالتجاء إليه، موصيا بقراءة أدعية مخصوصة مثل الدعاء الرابع عشر من الصحيفة السجادية ودعاء التوسل وسورة الفتح، توسلا إلى الله بنصر جبهة المقاومة، وذلك إدراكا منه بأن النصر الحقيقي إنما يأتي من عند الله سبحانه وتعالى.

 ومن هذا المنطلق، افاد الشرقي بأن سماحته اعتبر أن الجهاد في سبيل الله والعمل الدؤوب لإعلاء كلمته، ونصرة دينه والمستضعفين من عباده، ومقاومة مشروع الهيمنة والاستكبار الذي تقوده أمريكا والكيان الصهيوني، يمثل واجبا لا يحتمل التأجيل، مع رفضه القاطع لأي تنازلات أو مساومات في هذه القضايا الثابتة التي لا تقبل المساومة.

وفي صدارة هذه القضايا، اشار "الشرقي" الى موقف الإمام الخامنئي الثابت من القضية الفلسطينية، حيث اعتبر أن وجود الكيان الصهيوني يشبه "الغدة السرطانية" التي يجب استئصالها، وأن الوجود المفسد لأمريكا في المنطقة مصيره إلى الزوال حتما.

 واختتم عضو المكتب السياسي لـ"أنصار الله" هذا الجزء من حديثه بالتشديد على أن الإمام الشهيد ظل متمسكا بهذه المبادئ والقيم الإسلامية، رافضا أي تنازلات أو مساومات رغم تعاقب الضغوط وتشديد العقوبات، حتى لقي ربه شهيدا ثابتا خالدا شامخا منتصرا، تاركا إرثا نضاليا يضيء درب الأمة في مواجهة أعتى قوى الاستكبار.

المقاومة في فكر القائد الشهيد هي مفهوم شامل ومتكامل يتجاوز البعد الأمني والعسكري

وفي سياق متصل، توقف "الشرقي" عند مفهوم المقاومة في فكر قائد الثورة الشهيد، مؤكدا أنه "مفهوم شامل ومتكامل يتجاوز البعدين الأمني والعسكري ليشمل أبعادا أرحب وأكثر عمقا؛ فالمقاومة في منظور الإمام الشهيد لم تكن مجرد عمليات قتالية، بل انطلقت أولا كفكر وثقافة، حيث تصدى سماحته لمشاريع الحروب الناعمة والذكية والإدراكية، مقدما أطروحات رائدة في جهاد التبيين لحماية الفكر والعقل من مخاطر البروباغندا، ولكي تظل سيرته الجهادية منارة أمل لأحرار الأمة والإنسانية، إذ المقاومة في وجدانها ثقافة روح ووعي وإرادة قبل أن تكون سلاحا".

واستدرك القيادي في حركة "انصار الله"، موضحا أن الإمام الشهيد أولى أولوية كبرى للصبر والثبات والوحدة، معتبرا أن أعظم أسلحة المقاومة يكمن في التماسك الاجتماعي والتضامن الشعبي، ذلك أن انكسار الأمة يبدأ حتما بانهيار وحدتها، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل وسع سماحته مفهوم المقاومة ليشمل القلب والمال واللسان والعمل، فجمع بين الدعاء والتضرع إلى الله، والعمل الجاد، والإنفاق في سبيله، محولا إياها إلى منهج حياة متكامل.

وعلى صعيد آخر، لفت الى أن القائد الشهيد كان ينظر للمقاومة بوصفها حضارة وإعمارا، فانكب على تطوير قدرات إيران العلمية والتكنولوجية، إيمانا منه بأن القوة الحقيقية تنبع من الاكتفاء الذاتي والبناء الداخلي؛ ساعيا إلى تقديم نموذج حقيقي للاقتدار الإسلامي، وهو ما أثار حقد الغرب والصهاينة.

وشدد عضو المكتب السياسي على أن المقاومة في مدرسة الإمام الشهيد كانت التزاما راسخا بأخلاقيات الجهاد، إذ رفض سماحته الإرهاب والتطرف بكل أشكاله، وأولى عناية فائقة بانضباط المقاومة والتزامها بالأخلاق الإسلامية في السلم والحرب، مقدما بذلك نموذجا راقيا في العمل الإسلامي والجهاد المشروع، يختلف جذريا عن أي صورة نمطية مغلوطة تروج لها آلات الدعاية الغربية.

القائد الشهيد هو المؤسس لخطاب المقاومة في المنطقة

وأشاد القيادي في حركة "أنصار الله"، بالدور المحوري والاستثنائي الذي اضطلع به قائد الثورة الإسلامية، الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي (رض)، في تأسيس وتعزيز خطاب المقاومة على امتداد المنطقة. موضحا أن سماحته أسس، على المستوى النظري، لمفهوم المقاومة بوصفه فكرا استراتيجيا متكاملا، انطلاقا من كونه السبيل الوحيد لمواجهة الهيمنة الغربية والمشروع الصهيوني.

واستطرد عضو المكتب السياسي لـ"انصار الله" مبينا ان الامام الشهيد وعلى المستوى العملي فقد أرسى دعائم منظومة المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، مُحوّلا إياها من جماعات محدودة النطاق إلى قوى مؤثرة وقادرة على تغيير المعادلات في المنطقة. مضيفا انه وعلى المستوى المؤسسي؛ فقد أقام قائد الثورة الاسلامية مؤسسة أمنية وعسكرية قوية ومعتمدة على الذات، وظلت مساندة وداعمة للمستضعفين.

وفي هذا السياق، اعتبر "الشرقي" أنه ومن حيث المستوى الرمزي، فقد جسّد الإمام الشهيد بنفسه نموذج القائد المجاهد والمقاوم، الذي صمد لأربعة عقود في وجه أشرس قوى الاستكبار، حتى نال الشهادة التي كان يرجوها.لافتا الى ان سماحته وعلى المستوى الدولي،فقد نجح في تحويل المقاومة من إطار إقليمي إلى خطاب عالمي عابر للحدود، مما جعل من إيران رمزا للصمود والرفض القاطع للهيمنة الأمريكية.

آليات تحويل خطاب المقاومة من خطاب إقليمي إلى ظاهرة عالمية

ولدى استعراضه آليات تحويل المقاومة من خطاب إقليمي إلى ظاهرة عالمية، توقف "الشرقي" عند جملة من المسارات التي أسهم بها الإمام الشهيد في هذا التحول النوعي، مؤكدا أن سماحته انطلق من ربط القضية الفلسطينية بالقضايا الإنسانية الكبرى، مانحا إياها بُعدا كونيا يتجاوز حدود الصراع المحلي. ولم يكتفِ الإمام بذلك، بل خاطب الشعوب العربية بلغتها الأم مباشرة، متجاوزا الحواجز التي تقيمها الأنظمة، وفي الوقت نفسه وجّه خطاباته إلى المجتمع الغربي والأمريكي، ولا سيما فئة الشباب وطلاب الجامعات، ساعيا الى كسر جدار الصورة النمطية المغلوطة التي تروّجها وسائل الإعلام الغربية عن المقاومة ومبادئها.

وأضاف القيادي في حركة "انصار الله" أن القائد الشهيد أطلق نداء الحج العالمي سنويا لعموم المسلمين، محولا هذه الشعيرة الدينية الى منصة سياسية تعبوية تكرس معاني الوحدة والتضامن، كما استثمر مناسبات عاشوراء وكربلاء لربط النضال المعاصر بملحمة الإمام الحسين(ع)؛ مانحا المقاومة أبعادا عقائدية وتاريخية تضرب بجذورها في عمق الوجدان الإسلامي.

واشار الى انه وفي الإطار المؤسسي، أقام سماحته مؤتمرات دولية نوعية، وعلى رأسها مؤتمر الوحدة الإسلامية، ومؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية، ومؤتمر الصحوة الإسلامية، محولا إياها إلى منابر للحوار وصناعة الرأي العام العالمي المناصر لقضايا الأمة.ولم يقتصر المشروع العالمي للإمام على العالمين العربي والإسلامي، بل تعداه إلى دعم حركات التحرر في مختلف بقاع الأرض، من كراكاس إلى هافانا، ومن جنوب أفريقيا إلى كشمير والبوسنة والشيشان.

استراتيجية متكاملة لنقل الإرث الفكري للامام الشهيد إلى الأجيال الشابة

وعن عملية نقل إرث القائد الشهيد إلى الأجيال الشابة، اوضح عضو المكتب السياسي ان هذه العملية تستوجب تبني استراتيجية شاملة متعددة المسارات، لا تقتصر على جانب دون آخر، بل تتكامل فيها الأدوات والوسائل لتشكل منظومة متجانسة قادرة على ترسيخ الفكر المقاوم في وعي الناشئة؛ مشددا على ضرورة إدراج فكر المقاومة في المجال التعليمي، ضمن المناهج الدراسية والثقافية، باعتبار أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها عقول الأجيال وتتشكل عبره قناعاتهم.

أما على الصعيد الإعلامي، فدعا "الشرقي" الى نشر خطابات القائد ومحاضراته عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع التركيز على إنتاج مقاطع فيديو قصيرة ومنشورات مؤثرة تتناسب مع طبيعة استهلاك الشباب للمحتوى الرقمي.

ولفت الى انه لا يمكن اغفال الجانب العملي في هذه الاستراتيجية، حيث ان المؤسسات والحركات المتبنية لنهج المقاومة تعد أنموذجا عمليا يُحتذى به، بحيث يرى الشباب تجسيدا حقيقيا للمبادئ التي يُدعى إليها، لأن القدوة الحية تظل أقوى من أي خطاب نظري مهما بلغت بلاغته؛ مؤكدا على اهمية إشراك الشباب في أنشطة المقاومة والعمل الخيري والاجتماعي، ليشعروا بأنهم جزء من هذه المسيرة، وأن إرث القائد الشهيد ليس مجرد تاريخ بل هو حاضر يعيشونه ويصنعونه بأيديهم.

وفي سياق متصل، طالب القيادي في حركة "انصار الله" بإحياء ذكرى استشهاد قائد الثورة الاسلامية عبر تنظيم الفعاليات السنوية من ندوات ومؤتمرات تسلط الضوء على إرثه الفكري والجهادي، كما يجري اليوم في إيران والعراق ومختلف بلدان العالم الإسلامي.

وفيما يتعلق بالبحث والإنتاج المعرفي، فحث "الشرقي" على تشجيع إنتاج محتوى متجدد يتوافق مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي، مستلهما في ذلك قول القائد الراحل: "المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية تأخذ أشكالا مختلفة؛ ففي عصر السيوف شكلها الخاص، وفي عصر الذكاء الاصطناعي شكلٌ آخر"، وهو ما يستوجب مواكبة أدوات العصر في صياغة الخطاب المقاوم، من دون أن يمس ذلك بجوهر الرسالة أو مضمونها.

مراسم التشييع في إيران والعراق.. رسائل متعددة المستويات

وفيما يخص مراسم تشييع الشهيد الإمام الخامنئي التي ستحتضنها كل من إيران والعراق، اكد "الشرقي" على انها لن تكون مجرد طقوس عزاء عابرة، بل ستحمل في طياتها أبعادا استراتيجية متعددة المستويات، لكل منها دلالاته العميقة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

ومضى القيادي في حركة "انصار الله" موضحا انه في الداخل الإيراني، ستشكل هذه المراسم منعطفا مفصليا تمثل في توحيد الصفوف وتجديد البيعة لخط الثورة، في مشهد يجسّد لحمة وطنية استثنائية تتجاوز كل التوقعات، كما انها ستبث روح الحماسة والجهاد في النفوس، معيدة إنتاج الزخم الثوري في أبهى صوره؛ مضيفا ان ذلك لن يقف عند هذا الحد، بل سيفشل المخططات الخارجية التي راهنت على فراغ أو صراع داخلي، خاصة مع نجاح مجلس الخبراء في انتخاب خليفة جديد في وقت قياسي على النهج ذاته، مما وجه صفعة كبيرة لطغاة العصر المعتدين أمريكا والصهاينة، وخيبة أمل كبرى لهم، ولكل المنافقين والمتآمرين المتصهينين.

وانتقل "الشرقي" الى المستوى العراقي ومحور المقاومة، حيث رأى أن هذه المراسم تمثل فرصة ثمينة لتعزيز التضامن الإسلامي بين البلدين الشقيقين، وهذا يعكس عمق العلاقة الأخوية بين الشعبين، ويؤكد على أن الأمة الإسلامية متوحدة في قضيتها ومشروعها وأهدافها؛ كما ان المشاركة العراقية الواسعة في مراسم العزاء والتشييع سترسل رسالة إلى الأعداء بأن محور المقاومة متماسك وقوي، وأن نهج القائد الشهيد مازال مستمرا.

وعلى صعيد الأمة الإسلامية برمتها، فقد رأى عضو المكتب السياسي لـ"انصار الله" ان لهذه المراسم أبعادا أوسع، تتمثل في إحياء روح الجهاد والمقاومة في قلوب الأمة جمعاء، وتذكيرهم بأن الدم الطاهر للامام الشهيد سيكون وقودا لمسيرة المواجهة مع الظالمين والمعتدين؛ مشيرا الى انه في الوقت نفسه، ستعمل هذه المراسم على ترسيخ مكانة إيران كقائدة للمشروع المقاوم، مظهرة أن استشهاد قائد الثورة الاسلامية لم يضعف دور ايران بل زادها قوة وعزيمة وحضورا ومكانة دوليا وإقليميا.

أما على المستوى الدولي، فقد أكد على أن هذه المراسم تمثل صفعة معنوية كبيرة لأمريكا والكيان الصهيوني، واحباطا لمخططاتهما التي راهنت على إرباك المشهد الإيراني في مرحلة انتقالية حساسة، بل إنها أعادت تعريف معادلات القوة في المنطقة برمتها، مظهرة أنها لا تزال تحت قيادة ثورية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات بكل ثقة واقتدار، ومؤكدة على أن المشاريع المعادية في المنطقة ستؤول إلى الفشل.

عهد جديد على استمرار الطريق

واكد "الشرقي" على أن الإمام الشهيد لم يكن مجرد قائد سياسي بالمعنى التقليدي، بل كان شخصية عالمية بأبعادها الإسلامية والقرآنية والرسالية، ومدرسة متكاملة في الصبر والثبات والوحدة والمقاومة، جمعت بين الإيمان العميق والعمل الجاد والحكمة السياسية والرؤية الاستراتيجية.

وشدد على أن مراسم التشييع لا تحمل في جوهرها طابع الوداع بقدر ما تحمل معنى البيعة الجديدة والعهد المتجدد على استمرار الطريق، وإعلان أن الأمة باقية ومقاومة، وأن رحيل القائد هو بداية مرحلة جديدة أكثر عزما وإصرارا على طريق النصر والتحرير، لا نهاية لمسيرتها.

واختتم القيادي في حركة "انصار الله" هذا الحوار بالقول: [والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون]؛ داعيا المولى عز وجل أن يتقبل الإمام الشهيد (رض) في أعلى عليين، وأن يلهم خلفاءه وقادة الأمة السير على دربه، وأن يحفظ إيران وشعبها وأمة الجهاد والمقاومة من كيد الأعداء، وأن يكتب لهم النصر والتمكين.


| رمز الموضوع: 418829