إزاحة الستار عن كتاب "رفاق الإيمان" في طهران.. شهادات مسيحية توثق محبة أهل البيت وجسور التلاقي الحضاري
شهدت العاصمة الإيرانية طهران مراسم إزاحة الستار عن كتاب "رفاق الإيمان" للباحث والدبلوماسي الإيراني عباس خامه يار، وهو عمل يوثق مسيرة من التعايش والحوار مع نخبة من الأدباء والمفكرين المسيحيين الذين ارتبطوا فكرياً وروحياً بأهل البيت وأبدوا اهتماماً خاصاً بالثقافة والحضارة الإيرانية.
وأفادت وكالة القدس للأنباء (قدسنا) أن حفل الإطلاق أقيم برعاية منظمة الوثائق والمكتبة الوطنية الإيرانية، ومنظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية، وجامعة الأديان والمذاهب، إلى جانب دار النشر والطباعة الدولية، وبحضور شخصيات دينية وأكاديمية وثقافية من إيران ولبنان وسوريا.
وشكلت المناسبة منصة لبحث آفاق الحوار الإسلامي المسيحي، واستعراض المشتركات الثقافية والإنسانية التي تجمع أتباع الديانات المختلفة، في ظل ما يشهده العالم من أزمات وصراعات متفاقمة.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد رئيس مجموعة الدراسات الإسلامية في أكاديمية العلوم الإيرانية، آية الله السيد مصطفى محقق داماد، أن الحروب والانقسامات تمثل إحدى أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ الأديان، داعياً إلى ترسيخ ثقافة التسامح والتفاهم بوصفها السبيل الأنجع لمواجهة الصور النمطية وسوء الفهم بين أتباع الديانات والمذاهب المختلفة.
وأوضح أن العالم المعاصر تجاوز منطق الصراع والسعي إلى الغلبة على الآخر، ليدخل مرحلة جديدة تقوم على الحوار والفهم المتبادل، مشدداً على أن التعارف الحقيقي بين الشعوب والأديان لا يتحقق إلا من خلال الانفتاح وتبادل الخبرات.
من جانبه، وصف رئيس منظمة الوثائق والمكتبة الوطنية الإيرانية غلام رضا أميرخاني الكتاب بأنه حصيلة سنوات طويلة من الحضور الميداني للمؤلف في العالم العربي، ولا سيما في لبنان، مشيراً إلى أن العلاقات الثقافية والفكرية بين إيران ولبنان تمتد إلى قرون، وأسهمت في بنائها شخصيات وعلماء تركوا أثراً عميقاً في التراث الديني والثقافي للبلدين.
وأضاف أن جانباً مهماً من هذه الروابط لا يزال محفوظاً في التراث المكتوب الإسلامي، لاسيما التراث الشيعي، الذي يعكس عمق التفاعل الفكري والحضاري بين الشعبين.
بدوره، اعتبر نائب الرئيس الإيراني الأسبق ورئيس منظمة الطاقة الذرية السابق علي أكبر صالحي أن القيمة المركزية التي يقوم عليها الكتاب هي «المحبة»، بوصفها لغة مشتركة تتجاوز الانتماءات الدينية والثقافية.
وقال إن أهمية الكتاب تكمن في تقديم صورة عن أهل البيت من خلال شهادات شخصيات مسيحية، موضحاً أن الحديث عن القيم الإنسانية المشتركة يصبح أكثر تأثيراً حين يأتي من خارج الإطار المذهبي، لما يحمله من صدقية وموضوعية أكبر.
كما استحضر تجربة الإمام موسى الصدر باعتبارها نموذجاً رائداً للحوار الإسلامي المسيحي، ودليلاً على قدرة الخطاب الإنساني المنفتح على بناء جسور الثقة والتواصل بين مختلف المكونات الدينية.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن محبة أهل البيت تمثل إحدى القواسم الثقافية والوجدانية المشتركة بين الشعبين الإيراني واللبناني، معتبراً أن هذه الروابط تشكل أساساً متيناً لتعزيز العلاقات بين البلدين وترسيخ أواصر التقارب بين مجتمعات المنطقة.
أما مؤلف الكتاب عباس خامه يار، فأوضح أن «رفاق الإيمان» لا يندرج ضمن أدب المذكرات أو الدراسات النظرية التقليدية، بل يقدم شهادات وتجارب إنسانية عاشها مع شخصيات مسيحية رأت في أهل البيت نموذجاً للقيم الأخلاقية والإنسانية الرفيعة.
وأشار إلى أن الكتاب يتناول سِيَر خمس عشرة شخصية مسيحية من لبنان وسوريا ودول أخرى، من بينها مفكرون وأدباء كرّسوا جزءاً مهماً من أعمالهم للتعريف بالإمام علي وأهل البيت، مؤكداً أن نقل هذه المعارف عبر أصوات غير مسلمة يسهم في بناء جسور أوسع للتفاهم والحوار.
وفي السياق ذاته، قالت الشاعرة السورية هيلانة عطاء الله إن الشخصيات التي يتناولها الكتاب لم تنظر إلى أهل البيت من زاوية الانتماء الديني الضيق، بل رأت في سيرتهم تجسيداً لقيم العدالة والمحبة والكرامة الإنسانية، وهي قيم تتجاوز الحدود الدينية والثقافية.
وأضافت أن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى استعادة هذه الأصوات الأخلاقية الجامعة في مواجهة الحروب والصراعات التي تهدد النسيج الإنساني المشترك.
كما شدد رجال دين مسيحيون شاركوا في المناسبة على أهمية تعزيز الحوار الإسلامي المسيحي.
وفي رسالة وجهها إلى الحفل، أكد المطران عصام يوحنا درويش، الرئيس السابق للجنة الأسقفية للحوار الإسلامي المسيحي في لبنان، أن الإيمان الحقيقي لا يبني الجدران بل يفتح الأبواب أمام المعرفة والتعاون والتفاهم.
بدوره، رأى الكاردينال السرياني الأرثوذكسي اللبناني مارثاوفيلوس جورج صليبا أن الكتاب يقدم نموذجاً عملياً للتفاعل الفكري والثقافي بين المسلمين والمسيحيين، من خلال تسليطه الضوء على شخصيات مسيحية تناولت سيرة الإمام علي وأهل البيت بإعجاب وتقدير.
ويتناول كتاب «رفاق الإيمان» شخصيات مسيحية بارزة، من بينها جورج جرداق وسليمان كتاني وأنطوان بارا وجورج شكور وغيرهم من المفكرين والأدباء الذين وجدوا في سيرة أهل البيت نموذجاً إنسانياً وأخلاقياً عابراً للحدود الدينية.
ورأى المشاركون في حفل الإطلاق أن الكتاب يتجاوز كونه عملاً توثيقياً إلى كونه دعوة فكرية وثقافية لتعزيز الحوار الإسلامي المسيحي، وإحياء المشتركات الإنسانية والحضارية التي جمعت شعوب المنطقة عبر التاريخ، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى خطاب يقوم على التفاهم والتعايش بدل الانقسام والصراع.
انتهي/ م.ر
الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS