جائزة بوليتزر لفلسطين
محمد سلماوى
الرأى العام العالمى يتغير، بما فى ذلك الرأى العام الأمريكى نفسه والذى خضع لعمليات تضليل إعلامى وغسيل مخ طوال العقود الماضية، ومع ذلك فقد سقطت الغشاوة عن العيون وبدأت الحقيقة تظهر واضحة جلية، فما حدث هذا الأسبوع لم يكن ليحدث منذ سنوات قليلة مضت، فقد فاز بجائزة بوليتزر الأمريكية الشهيرة لعام 2026 المصوّر الصحفى الفلسطينى ساهر الغرّة (47 عاما)، وذلك فى فئة التصوير الصحفى، وتعتبر جائزة بوليتزر التى يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1917، أكبر الجوائز الأمريكية قاطبة، وتمنحها جامعة كولومبيا سنويا فى مجالات الصحافة والأدب والتأليف الموسيقى، ومن يحصل عليها ينال شهرة وتقديرا كبيرين، وذكرت لجنة التحكيم فى بيانها أن ساهر الغرة حصل على الجائزة «تقديرًا لتغطيته الحرب فى غزة»، ووصفت الصور التى نال عنها الجائزة بأنها «مؤثرة ومفعمة بالحساسية»، وقالت إنها «توثّق الدمار الواسع والمجاعة والأزمة الإنسانية التى تعيشها غزة». ويجسد المشروع الذى فاز عنه الغرة بجائزة بوليتزر الواقع القاسى لمحاولة البقاء على قيد الحياة فى غزة، من خلال مجموعة صور مؤثرة لعائلات تُحيى شهر رمضان داخل منازلها المدمّرة، وتظهر الصور معاناتهم فى طوابير انتظار الطعام، وقسوة الحياة التى يعيشها الأطفال.
وقد وُلد ساهر الغرّة فى مدينة غزة عام 1979، وبدأ مسيرته فى التصوير الصحفى عام 2017. وقد نجح فى توثيق الحرب من داخل القطاع حيث يقيم، ناقلًا الواقع الإنسانى اليومى للنزاع بتفاصيله الدقيقة، وكان يعيش الظروف نفسها التى يعيشها الأشخاص الذين يصوّرهم. وقد تعاون مع صحيفة النيويورك تايمز التى نشرت الكثير من صوره فى تغطيتها للحرب فى غزة، بالإضافة لبعض الصحف والوكالات الأخرى، وقبل فوزه بجائزة بوليتزر، حصدت تغطيته المتميزة لما يجرى فى غزة لصالح عدة وسائل إعلام دولية جائزة كالفادوس نورماندى لعام 2025، واختارت مجلة تايم إحدى صوره ضمن أفضل 100 صورة للعام. وقد شنت الدوائر الصهيونية هجوما شديدا على الغرة واتهمته باختلاق «سردية تجويع زائفة» فى غزة (!)، وهو ما يعكس حالة التخبط التى أصابت دوائر الضغط الصهيونى فى أمريكا والتى بدأت تفقد سطوتها لأول مرة.