بيت حانون مرآة الوحشية المكشوفة
تحت الغطاء الأميركي آلة الكيان الصهيوني لا تعرف هدنة
من غزة إلى الضفة إلى لبنان يواصل الكيان الصهيوني تخريبه الممنهج تحت حماية الإدارة الأميركية بينما يقف العالم العربي والإسلامي عاجزاً والمنظمات الدولية مشلولة والقوانين الدولية مداسة لكن الجماهير أصلب من قياداتها وستكتب النهاية.
من غزة إلى الضفة إلى لبنان يواصل الكيان الصهيوني تخريبه الممنهج تحت حماية الإدارة الأميركية بينما يقف العالم العربي والإسلامي عاجزاً والمنظمات الدولية مشلولة والقوانين الدولية مداسة لكن الجماهير أصلب من قياداتها وستكتب النهاية
الافتتاحية
ليست هذه أول مرة يصوّر فيها جندي من كيان الاحتلال فيديو يتباهى فيه بمحو مدينة بأكملها لكن الجديد هو أن العالم لم يعد يصدق أن وقف إطلاق النار يعني شيئاً حين وقف ذلك الجندي في قلب بيت حانون وأدار كاميرا هاتفه ليظهر أن المدينة سويت بالأرض لم يكن يقدّم مشهداً عابراً بل كان يوثق بيديه جريمة الإبادة المكشوفة
بيت حانون التي كانت موطناً لأكثر من خمسين ألف إنسان تحولت إلى رماد تحت أنظار العالم ليس أثناء الحرب فقط بل بعد الهدنة المزعومة وتحت غطاء التفويض الأميركي المطلق ما حدث في بيت حانون ليس استثناءً بل هو النموذج الذي يطبقه الكيان الصهيوني على كل فلسطين وعلى جنوب لبنان أيضاً بنفس الآليات ونفس الحماية ونفس الغطاء السياسي والدبلوماسي والعسكري
وهذا هو جوهر الموضوع نحن أمام كيان متوحش يقوم بإبادة جماعية تحت نظر العالم كله وأمريكا هي من توفر له الغطاء السياسي والدبلوماسي والمالي والقانوني والعسكري أما المتعهدون بوقف إطلاق النار فلم يكونوا سوى غطاء لخطة أميركية يقودها ترامب الذي أخضع إدارته للإرادة الصهيونية
أولاً بيت حانون الجريمة التي فضحت وهم الهدنة
في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع ظهر جندي من الكيان الصهيوني وهو يقول بيت حانون لم يعد موجوداً لا بيت واحد بقي صامداً وبحسب التحقيقات الميدانية فإن الجرافات التابعة للكيان واصلت عملها حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار حيث تم تسوية أربعمائة وثمانية آلاف متر مربع من الأرض شملت بقايا ثلاثمائة وتسعة وعشرين منزلاً وأراضٍ زراعية
هذا ليس تدميراً عشوائياً بل هو سياسة منهجية تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية وتمهيد الأرض لإقامة مناطق عازلة أو مستوطنات جديدة وكما قالت منظمات حقوقية فإن وقف إطلاق النار كان مجرد خفض مؤقت لوتيرة القصف لكن التدمير الممنهج استمر بكثافة
الأرقام لا تكذب منذ بدء الهدنة المزعومة في أكتوبر ارتفع عدد الشهداء في غزة إلى أكثر من ثمانمائة وسبعة عشر شهيداً وألفين ومائتين وستة وتسعين جريحاً بحسب وزارة الصحة الفلسطينية الهدنة إذن هي مجرد كلمة في بيانات البيت الأبيض بينما على الأرض آلة الكيان لا تتوقف
ثانياً الجريمة واحدة غزة الضفة لبنان تحت المنهج نفسه
ما يفعله الكيان الصهيوني في بيت حانون هو عين ما يفعله في الضفة الغربية والقدس وعين ما يفعله الآن في جنوب لبنان إنه برنامج واحد بأهداف واحدة تحت حماية واحدة
في الضفة الغربية
العمليات العسكرية اليومية لم تتوقف مخيمات اللاجئين مثل جنين ونور شمس وطولكرم تتعرض لاقتحامات متكررة مع تدمير للبنية التحتية وتحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية
الاستيطان يتسارع بشكل غير مسبوق في عام ألفين وستة وعشرين وحده سجلت التقارير أكثر من خمسة عشر ألف وحدة استيطانية جديدة في الضفة والقدس ضمن خطة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين وضم الأراضي تدريجياً
في جنوب لبنان
منذ تجدد الحرب في الثاني من مارس ألفين وستة وعشرين تبنى الكيان الصهيوني المنهج نفسه الذي طبقه في غزة تدميراً ممنهجاً للقرى والبلدات بهدف خلق منطقة عازلة تخلو من السكان إليكم الحقائق المروعة
أكثر من ألف وأربعمائة مبنى دمر بشكل مؤكد في جنوب لبنان خلال شهرين فقط والرقم الحقيقي أكبر بكثير وفق تحقيق بي بي سي وريفاي
تم تدمير تسعة مواقع دينية على الأقل بما فيها مساجد وكنائس ومقامات أثرية منها مقام النبي شمعون الصفا المصنف على القائمة التمهيدية لليونسكو
في بلدة عيناثا وحدها تم تفجير المسجد والكنيسة معاً في مشهد يختصر الحرب على الهوية والتراث
أكثر من مليون ومائتي ألف نازح لبناني منهم ثمانمائة وعشرون ألفاً من الجنوب
النتيجة واحدة الكيان الصهيوني يتبع خطة واضحة لتغيير الجغرافيا والديموغرافيا في غزة والضفة ولبنان وكأنه يحاول إعادة رسم الشرق الأوسط بالقوة المطلقة
ثالثاً تحت الحماية الأميركية التفويض المطلق للقتل
هذا الكم الهائل من التدمير لم يكن ليحدث لولا الغطاء الأميركي الشامل إدارة ترامب التي أخضعت سياستها للإرادة الصهيونية وفرت للكيان كل ما يحتاجه من سلاح ومال ودبلوماسية