qodsna.ir qodsna.ir

البنية الاستعمارية لمجلس "سلام غزة"

حسين كنعاني مقدم

 

وكالة قدس للأنباء (قدسنا) في الأيام الأخيرة، حاول الكيان الصهيوني والولايات المتحدة استغلال موجة الاحتجاجات السلمية في إيران، التي جاءت على خلفية الأوضاع الاقتصادية، ودفعها نحو مسار الأزمة والفوضى الواسعة، وهو ما نجحا فيه جزئياً.

 

ويرى خبراء أن السيناريو الخطير الذي نُفّذ خلال هذه الفترة يُعد امتداداً لحرب الـ12 يوماً التي شنّها الكيان الصهيوني ضد إيران، ولكن في مرحلة جديدة، بهدف إضعاف إيران. يأتي ذلك في وقت يواصل فيه الكيان الصهيوني انتهاكاته المتكررة لوقف إطلاق النار وإشعال المواجهات على جبهتي لبنان وغزة. ويعتقد بعض المراقبين أن تل أبيب وواشنطن كانتا تسعيان إلى توظيف نتائج التطورات الأخيرة في إيران لصالح الجبهات الأخرى التي يواجهان فيها أزمات، وعلى رأسها غزة.

 

وفي هذا السياق، أكد حسين كنعاني مقدم، الخبير البارز في شؤون المنطقة، في حديثه لوكالة قدس للأنباء (قدسنا)، أنه بعد قمة شرم الشيخ طُرحت المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار التي قدمها ترامب في 20 بنداً، إلا أنها نُفذت بشكل ناقص، ثم أعقب ذلك تصاعد المجازر بحق المدنيين العزّل في غزة نتيجة هجمات الكيان الصهيوني.

 

وأضاف أن الجهات نفسها تعترف بوقوع ما يقرب من أكثر من ألفي خرق لوقف إطلاق النار، وهو ما يكشف عدم التزام الكيان الصهيوني بتعهداته، وعدم اكتراثه بالضمانات التي تطرحها الدول الغربية وبعض الوسطاء مثل قطر والسعودية وغيرها، ورفضه تحمّل أي مسؤولية حقيقية.

 

وأوضح كنعاني مقدم أن الأمريكيين يركزون أكثر على البعد الدعائي، مشيراً إلى تقسيم قطاع غزة إلى ثلاث مناطق: الصفراء، والحمراء، والخضراء. فالمنطقة الصفراء، التي تشكل نحو 40% من مساحة غزة، يحتلها الكيان الصهيوني ويعمل على إقامة جدار عازل فيها، ما يعني عملياً أن وقف إطلاق النار والانسحاب لم يكونا لصالح الفلسطينيين. أما المنطقة الحمراء، الواقعة في أطراف ووسط القطاع، فهناك مخططات لتدميرها بالكامل، وانتهاك ملكية الفلسطينيين، حيث تجري حالياً عمليات هدم واسعة. في حين تقع المنطقة الخضراء على ساحل البحر المتوسط، وتشكل نحو ثلث مساحة القطاع، وكأن مليوني فلسطيني يُراد حشرهم في هذه البقعة الضيقة.

 

وتابع أن غزة تعاني كثافة سكانية هائلة، وتفتقر إلى المياه والكهرباء والبنية التحتية والاتصالات، إضافة إلى الحصار البري والجوي والبحري، وهي الظروف التي أدت إلى المآسي الإنسانية الحالية، حيث يفقد الناس حياتهم بسبب البرد، ويموت الأطفال في أوضاع مأساوية.

 

وأكد كنعاني مقدم أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار والمجلس الذي يجري تشكيله يمثلان، من وجهة نظره، “مجلساً استعمارياً”، وأن إجراءاته تصب في إطار استمرار احتلال فلسطين، بقيادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وبمباركة دول وسيطة تكتفي بدور المتفرج. في المقابل، ترى الفصائل الفلسطينية أن غزة يجب أن تُدار بالكامل من قبل ممثلي الشعب الفلسطيني، بينما يُراد في المرحلة الثانية إنشاء ما يشبه مجلساً انتقالياً للأراضي المحتلة يخدم المصالح الصهيونية والأمريكية، ولن يكون مجلساً لقيادة وإدارة غزة الحقيقية.

 

وأشار إلى أن دور بريطانيا وفرنسا ودول أخرى واضح في هذا المجلس، إذ يسعون إلى إنشاء مستعمرة جديدة امتداداً لوعد بلفور، لصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. ولهذا يعتبر أن هذه المرحلة محكومة بالفشل مسبقاً، لأنها لن تحقق أي مكسب للشعب الفلسطيني. كما أن معظم الدول أعلنت رفضها إرسال قوات إلى غزة خشية أن تتحول إلى دروع بشرية تخدم الاحتلال. أما المساعدات المالية، مثل إعلان اليابان عن تقديم مليار دولار، فستذهب – بحسب قوله – إلى جهات مرتبطة كلياً بواشنطن وتل أبيب، لا إلى الشعب الفلسطيني، ضمن مخططات لتحويل سواحل غزة إلى مشاريع ترفيهية وكازينوهات وفنادق فاخرة تخدم بعض النخب، وهو ما يتعارض جذرياً مع القضية الفلسطينية.

 

وفي ختام حديثه، أوضح كنعاني مقدم أن حركة حماس تؤكد مراراً أنها تضطر أحياناً لقبول بعض شروط وقف إطلاق النار حفاظاً على أرواح أبناء غزة، لتجنب انهيار الهدنة وعودة القصف الجنوني بدعم أمريكي. لكنه شدد على أن مسألة نزع سلاح المقاومة مرفوضة تماماً، ناقلاً عن قادة في حماس قولهم إن سلاح المقاومة هو روحها وحياتها، ولن يقبلوا مطلقاً بالتخلي عنه.


| رمز الموضوع: 413223