الاحد 28 صفر 1444 
qodsna.ir

خبراء إعلاميون لـ«قدسنا»: تغطية الإعلام الغربي لفلسطين تغييب للرواية الوطنية ومحاولة استمالة التعاطف تجاه "إسرائيل"

حين تتصدر الأحداث في فلسطين عناوين الأخبار، تخلع المؤسسات الصحفية الغربية الكبرى عباءة المهنية والموضوعية، وترتدي عباءة الإعلام الحربي الإسرائيلي في روايتها المضللة.

وكالة القدس للأنباء(قدسنا) جوان محمود صالح – فلسطين المحتلة


حين تتصدر الأحداث في فلسطين عناوين الأخبار، تخلع المؤسسات الصحفية الغربية الكبرى عباءة المهنية والموضوعية، وترتدي عباءة الإعلام الحربي الإسرائيلي في روايتها المضللة. وخلال لحظات تتحول الاعتداءات على المدنيين العُزل إلى "اشتباكات"، وتتحول غارات الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة إلى "رد مُـبرر" وممارسة لـ "حق الدفاع عن النفس"  والمقاومة " إرهاب " في سردية الإعلام الغربي.
 

هذا التحول الفج من الموضوعية التي تسير بحذر على خطوط المهنية والأخلاق الصحفية في جميع القضايا، إلى البروباغاندا الممنهجة للرواية الإسرائيلية كلما تعلق الأمر بالاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، ليس جديدًا، لكن هذه التحيّزات ظهرت في أحداث القدس والضفة وغزة الأخيرة بشكل كبير وواضح.
 

هذا التحيّز الذي يضرب أسس العمل الصحفي وأخلاقياته، يجعلنا نتساءل كصحفيين عن مهنية الوقوف على مسافة واحدة من كافة الأطراف كما تنص أساسيات العمل الصحفي، كما يفرض علينا التفكير جليًا في أخلاقيات العمل الصحفي إذا لم يكن منحازًا للصوت الأضعف الذي يواجه ترسانة إعلامية كبرى تحاول تزييف حقيقة ما يقع عليه من ظلم واستبداد من سلطة احتلال. وفي هذا السياق توجهت وكالة القدس للأنباء للإعلاميين الفلسطينيين لاستطلاع أراءهم حول أسباب هذا التحيز والتعتيم المقصود لكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
 

المجتمع الغربي يريد استمالة التعاطف تجاه "اسرائيل"
 

يقول رئيس تحرير صحيفة الاستقلال والمحلل السياسي خالد صادق: إن: "التعميم والتجاهل للقضية الفلسطينية والمقاومة في الضفة يعود لعدة أسباب تتمثل في أن المصالح الغربية الاستعمارية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا مع الاحتلال الصهيوني، وهو ارتباطٌ تاريخي قائم على دوافع دينية واقتصادية وسياسية فضلا أن الدول الغربية تحاول دائما تجهيل شعوبها من خلال التعمية على جرائم اسرائيل حتى لا يتعاطف المجتمع الغربي مع القضايا العربية، سيما وأن وجود اسرائيل في المنطقة العربية والشرق أوسطية يخدم مصالح دول الغرب ويمنع دول المنطقة من النهوض وبذلك ستبقي في حالة ضعف وتابعة دائما للغرب".
 

وحول غض الطرف عن العمليات الفدائية في الضفة والقدس، وجرائم الاحتلال في قطاع غزة من قبل وكالات الاعلام الدولية أوضح صادق أن "الغرب لا يريد للمجتمع الغربي معرفة أن هناك دولة محتلة اسمها فلسطين وأن اسرائيل هي صاحبة الأرض ولا يحق لأحد منازعتها في ذلك، فتظهر العمليات الفدائية وكأنها عمليات ارهابية ويظهر الفلسطينيون أمام المجتمعات الغربية أنهم وحوش ويعتدون على اليهود المدنيين الأبرياء وتزداد حالة التعاطف الغربي مع اسرائيل التي يُـسوقون لها على أنها دولة مقهورة وتعرضت لجرائم النازية ويجب التكفير عن تلك الجرائم بمساندتها والتعاطف معها.

وأكد صادق في حديث لوكالة القدس للأنباء(قدسنا)، أن "هناك تجاهل مقصود للقضية الفلسطينية لإبقاء اسرائيل تمارس جرائمها بحق الفلسطينيين بعيدًا عن أي تذمر أو مساءلة أو ملاحقة، وحول زيادة العمليات للمقاومة في الضفة.

 

رئيس تحرير صحيفة الاستقلال الفلسطينية أوضح أن هذه الحالة تعود لأسباب أهمها "اصرار الاحتلال على تنفيذ مخططاته التوسعية واطماعه الاستيطانية في الضفة والقدس و مقاومة الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس لمشاريع الاستيطان والتهويد والتهجير القسري، وادراك الفلسطينيين أنهم لا يمكنهم انتزاع حقوقهم من بين أنياب الاحتلال إلا بالمقاومة بعدما فشلت كل مسارات التسوية بين السلطة وحكومة الاحتلال الصهيوني".
 

"اسرائيل" تسيطر على وسائل الاعلام الغربية
 

يقول صالح المصري منسق لجنة دعم الصحفيين، إن "الانحياز في الاعلام الغربي ليس وليد اللحظة بل هو ممتدٌ على سنوات طويلة، منذ بداية الصراع في القضية الفلسطينية كان دائمًا الاعلام الغربي ينحاز الرواية الصهيونية على حساب الحقوق الفلسطينية وهذا أساس مظلومية الشعب الفلسطيني".

وخلال تصريحاتٍ لوكالة القدس للأنباء(قدسنا) أكد أن "الغرب هو من ساهم في قيام هذا الكيان على أرض فلسطين وعزز وجوده ودعمه سياسيًا وماليًا وعسكريًا واعلاميًا واسرائيل منذ البداية تهمين من خلال اللوبي على كافة الوسائل الاعلام الغريبة لذلك استطاعت أن تُـنجد من الصحفيين لتأكيد روايتها على حساب القضية الفلسطينية
."

وتابع "شهدنا في الأونه الأخيرة خاصة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، وجود صحوة لدى دول العالم ولدى أحرار العالم في التعاطف مع القضية الفلسطينية وبدا يبرز بشكل واضح دول الغرب أو العربية أو الاسلامية تعاطف ملحوظ من خلال وسائل التواصل التي جعلت العالم قرية صغيرة".
 

وأشار إلى أن "غض الطرف في وكالات الأنباء العالمية كرويترز مثلًا عن جهاد ومقاومة الشعب الفلسطيني هو مخططٌ ومدروس حتى لا يعطي أمل للأحرار والشباب في فلسطين وربما يتم اخفاء الكثير من جهاد وبطولات الشعب الفلسطيني على حساب كثير من القضايا الهامشية و لم يقتصر التعتيم من وكالات الانباء العالمية بل وصل لدول التطبيع في تغييب وجهاد ونضال الشعب الفلسطيني وعمليات المقاومة".

وتابع، "الوكالات الأوربية كرويترز لا تغيب عن التغطية ولكن ضمن السياسية التحريرية  حيث تنحاز للرواية الصهيونية في نقل الصورة و تغلب الصوت الصهيوني على الفلسطيني ولا تعكس أنها عمليات دفاع  عن النفس وشعب تحت الاحتلال كل القوانين كفلت له النضال من أجل استراد أرضه ولكنها تغيب هذه الصورة  وتظهر رواية الاحتلال وكانه انساني وأن الفلسطيني يقاتل البريء ويبرزه أنه ضعيف على عكس صورته الدموية".

 

 وأوضح منسق لجنة دعم الصحفيين "أن هناك تجاهل  مقصود وملاحقة للمحتوى الفلسطيني  في وسائل التواصل وواضح واسرائيل صرحت بشكل واضح انها تلاحق الرواية الفلسطينية وأنها ضغطت على القائمين على وكالات الانباء ووسائل الاعلام التي تتبع لدول التطبيع هي أيضا تغييب كل ما هو من شأنه إبراز القضية ويسجل حضورًا لها وهذا جزء من المحاربة  للقضية في الجبهة الإعلامية، واسرائيل تهتم بالإعلام سواء داخل الكيان أو داخل دول العالم حيث جندت  وسائل لكي تشجع على الاستيطان و بث الفكر الصهيوني القائم على القتل وجندت اللوبي للسيطرة على وكالات الاعلام العالمية بل القائمين عليها ربما يكون يهودي لخدمة اهدافهم."
 

ورأى، أن "زيادة العمليات في الضفة يعود للصحوة في نفوس الشباب الفلسطيني مقابلة للتغول صهيوني يعتدى على المقدسات والأسرى والحرائر وكل هذه تدفع الشباب ليدافع عن أرضه وعرضه، ونجد أن هناك وتيرة من ارتفاع العمليات الذين أصبح لديهم وعي أن خيار المقاومة هو الأجدر في استرجاع الحقوق الفلسطينية بعد تجربته المفاوضات التي ضيعت القضية الفلسطينية".
 

السياسيات الإعلامية  الغريبة "تظليل متعمد"
 

تقول المذيعة في اذاعة صوت القدس تسنيم البحيصي، "ينظر الإعلام الغربي للصراع  الإسرائيلي مع الفلسطينيين والمسلمين منذ بداياته الأولى، من منظار الأمن، وكثيرًا ما يكتفي بما تمليه عليه الأجهزة الأمنية من معلومات، مستخدمة التضليل فيها، حيث يُـسوق الاعلام الغربي الرواية الصهيونية المزيقة من خلال غسيل الدماغ، والتلاعب بالعواطف، واظهار مقاومة الشعب الفلسطيني على أنها " ارهاب.
 

وأشارت البحيصي خلال تصريحاتٍ لـ«قدسنا»، إلى أنه من "خلال القراءة للصحف الغريبة فمثلا قناة DW الألمانية، نشرت خبرًا بأن السلطات الصحية الفلسطينية في غزة تقول إن عشرين  شخصًا، من بينهم تسعة أطفال، قتلوا أثناء قتال مع إسرائيل (ذلك أيام الحرب على غزة )، فهنا استخدام القتال وليس القصف بينما الحقيقة أن هؤلاء قتلوا أثناء قصف جوي عشوائي أودى بحياة مواطنين من بينهم 9 أطفال، إلا أن هذا التأطير وبهذه الصياغة، يهدف إلى جعل قتلهم مبررًا ضمن ما يتم تصويره كعملية عسكرية متكافئة الأطراف أو ما يُسمى جزافا بـ "حق الدفاع عن النفس"، وهو ما يعد تزييفًا واضحًا للحقائق وتبريرًا للقصف الإسرائيلي.
 

وتتابع أن الهدف من التعتيم، هو ميل مؤسسات الأخبار الأميركية إلى اتباع مواقف السياسة الخارجية الأميركية، وأيضًا تركيز معظم الصحفيين الأميركيين على اللجوء للمصادر الإسرائيلية كمصادر رئيسية عندما يتعلق الأمر بتغطية القضايا المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويعود ايضا لانتقائية الإعلام الغربي للقضايا التي يغطيها عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، وتركيزه بشكل كبير على الأخبار التي تُظهر إسرائيل كضحية مقابل تأطير الفلسطينيين كمعتدين.
 

بينما قالت الإعلامية "أية شاهين" المذيعة في فضائية القدس اليوم " تلعب وسائل الإعلام الغربية دوراً منحازاً إلى إسرائيل من خلال تبنِّي روايتها بالكامل للأحداث في القدس وقطاع غزة، الأمر الذي بان جلياً في تغطية أعمال المقاومة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وعدم تسليطه الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية ضد المدنيين العُزل يعود للسياسية التحريرية الأوروبية في تهميش الفلسطيني بشكل عام وكامل عن العالم الأر وربي كي لا يتضامن مع قضيته وحقوقه .
 

وأوضحت شاهين، "ربما يعود السبب لهذا الانحياز التام لإسرائيل لأنها تنفق ملايين الدولارات سنويًا على "حرف" الحقائق وتشويهها؛ بهدف التحريض ضد الفلسطيني ونزع صفة الإنسانية حتى تبرر قتله وتشريده وتهجيره.
 

وتستكمل: "في المقابل الفلسطيني لا يملك هذا النوع من الأموال ولا يملك مؤسسات راسخة في المجتمعات الغربية".

 




محتوى ذات صلة

مغردون: خطاب عباس في الأمم المتحدة لم يأت بجديد و استمرار لخطابات البكائيات

مغردون: خطاب عباس في الأمم المتحدة لم يأت بجديد و استمرار لخطابات البكائيات

لاقى خطاب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس أمام الأمم المتحدة الجمعة حملة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف العديد من النشطاء و المغردين خطاب عباس بأنه استمرار لخطابات "البكائيات".

|

الرئيس الإيراني: غزة تحولت الى سجن كبير والقمع ضد فلسطين يجب أن ينتهي

الرئيس الإيراني: غزة تحولت الى سجن كبير والقمع ضد فلسطين يجب أن ينتهي

لسطين محتلة من قبل المحتلين منذ 70 عامًا ، ويعيش أهلها في أراضٍ أخرى مثل الأردن وسوريا ولبنان ، الضفة الغربية ومناطق أخرى ونزح العديد الى غزة التي تحولت الى سجن كبير. إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ هذا الوضع لا يمكن أن يستمر ، وهذا القمع ضد فلسطين يجب أن ينتهي.

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)