الاثنين 17 محرم 1444 
qodsna.ir
خبراء ومحللون سياسيون فلسطينيون لـ«قدسنا»:

"حل الكنيست" هو أحد تداعيات تأثير المقاومة الفلسطينية على المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي والمقاومة تربك كل الحكومات "الإسرائيلية"

أكد خبراء ومحللون سياسيون فلسطينيون، إن أسباب حل الكنيست كثيرة ومتعددة، منها التصدعات الحزبية والانشقاقات داخل المجتمع الصهيوني والصراعات الشخصية بين القادة الصهاينة، ويمكننا إيعاز تأثير التصدع الأمني الناتج عن الفعل المقاوم كجزء أساسي من حالة الارتباك والفوضى التي تعيشها الحكومات الصهيونية المتعاقبة.

 

وكالة القدس للأنباء(قدسنا) جوان محمود صالح- فلسطين المحتلة

 

صوّت الكنيست الإسرائيلي على حل نفسه، في خطوة أولى تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة ستكون الخامسة في أقل من 4 سنوات عقب انهيار الائتلاف الحاكم بعدما أكد رئيس الوزراء أن ائتلافه الحكومي لم يعد قابلاً للاستمرار. في حين يجري زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو اتصالات لتشكيل حكومة بديلة. والانتخابات القادمة التي يتوقع أن تجري في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ستكون خامس انتخابات تشهدها إسرائيل خلال 3 أعوام ونصف العام، مايعني ان اسرائيل باتت اليوم أقرب إلي الزوال وهي ستنهار من الداخل.


أسباب حل الكنيست الإسرائيلي

يرى الكاتب والمحلل السياسي إياد جودة "أن أسباب حل الكنيست الإسرائيلي يعود لسبب واحد وهو قطع الطريق أمام نتنياهو ليكون بديلاً عن الائتلاف الحالي في "إسرائيل" الذي يقوده كل من بينت ولابيد، حاول نتنياهو في الأيام الماضية العمل بكل قوة لإفشال حل الكنيست، فهو يرى أن البديل لا يمكن أن يكون انتخابات هو شخصياً يعلم أن النتائج وفق استطلاعات الرأي لن تعطيه ما يمكنه من تشكيل حكومة في إسرائيل. فعمل بكل جد واجتهاد لاستمالة العديد من الأفراد من حزب يمينا الذي يترأسه بينت لإفشال الحكومة ثم طرح فكرة تغيير الحكومة على أن تكون برئاسته عندما يسقط الائتلاف.
 

وأضاف "إلا أن لابيد وبينت قد حافظا على عهدهما بأن لا يسمحوا لنتنياهو بأن يكون على سدة الحكم فكان الحل الوحيد هو الذهاب إلى الكنيست وطلب حلها، وبالتالي وفق الاتفاق بين الائتلاف الحالي سيكون على يائير لابيد أن يتولى بالإنابة رئاسة الوزراء حتى حلول الانتخابات القادمة والصراع بين مكونات الائتلاف الحالي المشكل من بينت ولابيد ضد نتنياهو هو صراع شخصي بالدرجة الأولى فليس لابيد وبينت من مكونات أيدلوجية موحدة بل الخلاف الإيديولوجي بينهما موجود ولكن لا خلاف على عدم رؤية نتنياهو في العالم السياسي.
 

وعبّر جودة في حديثه لوكالة القدس للأنباء(قدسنا) "أنه يرجع هذا الغضب من شخص نتنياهو للعديد من المواقف التي عانى منها كل الشخوص السياسية في إسرائيل فليس هناك من لم يتعرض لخديعة من نتنياهو وليس هناك شخصية تقريباً لم يصبها خيبة أمل من وعد كان نتنياهو كان قد قطعه له في يوم من الأيام إضافة إلى ذلك استمرار نتنياهو في التعامل مع كل المكون السياسي بالطريقة الفوقية التي يعتبر فيها نتنياهو ملك إسرائيل. كل ذلك أدى إلى خلق تحالفات ومكونات استحدثت في سبيل عدم رؤية نتنياهو في المشهد السياسي وهذا ما أغضب الليكود من رئيسه نتنياهو وفي نفس الوقت يظهر مدى سيطرة رئيسه على الحزب وأعضائه.
 

وأكد المحلل السياسي " التحدي الأكبر في إسرائيل هو أن ينجح أحد المكونات في الانتخابات القادمة بالطريقة التي تؤهل أي معسكر من الحصول على أمان داخل الكنيست بحصوله على أكثر من 61 صوت لأن أي شخص لا يحصل على ذلك أو أي معسكر فكل النظام السياسي سيكون مدعو لا محالة قريباً لانتخابات جديدة، أما الحكومة الحالية فليس أمامها الكثير من التحديات إلا إظهار نفسها بشكل أكبر والعمل على خلق استقرار ما أو مواقف ما تجاه العديد من القضايا تدعم فقط من خلالها مكونات هذه الحكومة في الانتخابات القادمة، لأنه لا قرارات استراتيجية حقيقية يمكن للحكومة الحالية فعلها فهي لتسيير الأعمال حتى الانتخابات.
 

المقاومة الفلسطينية تربك الحكومات "الإسرائيلية"
 

قال الدكتور الأكاديمي والمحلل السياسي حاتم العيلة: "حول أسباب حل الكنيست كثيرة ومتعددة، منها التصدعات الحزبية والانشقاقات داخل المجتمع الصهيوني، ويمكننا إيعاز تأثير التصدع الأمني الناتج عن الفعل المقاوم كجزء أساسي من حالة الارتباك والفوضى التي تعيشها الحكومات الصهيونية المتعاقبة، ولذلك تحدث انشقاقات في الأحزاب الصهيونية الموجودة في الكنسيت، وتبدأ بمطالباتها بحجب الثقة عن الحكومة لعدم قدرتها على توفير الاحتياجات الأمنية للصهاينة سواء داخل المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية، أو حتى داخل المدن الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م.
 

وفي حديث لوكالة القدس للأنباء(قدسنا) أكد العيلة: "يعتبر قادة الكيان الصهيوني أن تحقيق الأمن مسألة استراتيجية في صراعهم مع شعوب ودول المنطقة، حيث ينطلق الأمن الصهيوني في جذوره من قاعدة تقول: (إن الدولة اليهودية تعيش في حالة من التهديد المستمر لوجودها) ومن هذا المنطلق يتصدر الأمن قائمة أولويات السياسة الصهيونية داخلياً وخارجياً، فخلال الفترة السابقة اتسعت رقعة المواجهة بين المقاومة الفلسطينية والجيش الصهيوني، لاسيما العمليات الجريئة في العمق الصهيوني، وتصاعد عمل المقاومة في الضفة، وتحديداً مدينة جنين؛ التي انطلق غالبية منفذي العمليات منها، كذلك استمرار المواجهات شبه اليومية في نقاط التماس في الضفة الغربية، وتكرار عمليات الطعن ضد الجنود والمستوطنين في مدينة القدس، وعدم قدرة المستوى العسكري على تحقق الردع لحركات المقاومة الفلسطينية.
 

وأشار العيلة: "وجود تهديدات جديدة في وجه النظام السياسي الإسرائيلي(الكنسيت والحكومة) تمثلت في قدرة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من تطوير قدراتها برغم الحصار، وظهر ذلك خلال المناورات العسكرية التي تجريها الفصائل في القطاع، وكذلك التجارب الصاروخية تجاه البحر، كل ذلك أثَّر وما يزال على الداخل الصهيوني على كافة المستويات؛ ويمكننا رصد تداعيات تأثير المقاومة الفلسطينية على المشهد السياسي والحزبي من خلال نشوب خلافات بين أعضاء الائتلافات الحزبية الحاكمة، أو سقوط بعض تلك الائتلافات، وحل الكنسيت والتوجه لإجراء انتخابات مبكرة، وتدهور الأوضاع الداخلية للأحزاب الصهيونية، ما ولَّد فوضى سياسية نتيجة تناحر الأحزاب الصهيونية لضمان مصالحها الذاتية والوصول إلى منصب رئاسة الوزراء، وما يتبعه من مأزق تشكيل الحكومة، وتقاسم الوزارات.
 

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الحكومة الإسرائيلية الجديدة أمنياً قال: "نشوب خلافات بين المستويين السياسي والعسكري حيث نشب تبادل للاتهامات بين المستويين السياسي والعسكري، في تحمَّل الفشل في التعامل مع المقاومة الفلسطينية، فالمستوى السياسي يوجه أصابع الاتهام إلى المستوى العسكري لعدم قدرة المؤسسة الأمنية على وقف العمليات المنطلقة من الضفة الغربية، أو ردع المقاومة في قطاع غزة، بينما يعتبر القادة العسكريين أن المستوى السياسي عاجز عن تقديم أية حلول سياسية تُفضى بالتوصل إلى اتفاق فلسطيني-إسرائيلي, وانعدام الأمن لدى المستوطنين الصهاينة حيث دلت المعطيات الرسمية الصهيونية على أن عمليات المقاومة الفلسطينية قد أدت إلى تآكل المسوغات التي جعلت المستوطنات في أرجاء الضفة الغربية، بيئة مغرية للاستقرار بالنسبة لكثير من الصهاينة, ورفض عدد كبير من الجنود الصهاينة أداء خدمتهم العسكرية على خطوط المواجهة، وانتشار ظاهرة الفرار من الخدمة العسكرية: أدى اشتداد ضربات المقاومة الموجهة لجنود الاحتلال إلى رفض عدد كبير منهم أداء خدمتهم العسكرية على خطوط المواجهة، وكذلك برز شيوع ظاهرة الانتحار لدى بعض الجنود خشية أن يكونوا هدفاً دائماً لعناصر المقاومة، إما بالقتل أو الخطف، مما أثر سلباً وبشكل خطير على معنويات جنود الجيش الصهيوني، ورافق ذلك أيضاً تلكؤ الحكومة الصهيونية في دفع الثمن المطلوب لاستعادة الجنود المأسورين لدى المقاومة الفلسطينية.

ولفت العيلة في هذا الصدد إلى أن "المقاومة الفلسطينية أثرت على الكيان الصهيوني في أكثر من اتجاه، على الرغم من اختلال ميزان القوى لصالح الكيان، فالتأثيرات المادية والمعنوية المباشرة وغير المباشرة، أدت لانكشاف حجم الأزمة التي يُعاني منها الكيان على كافة المستويات والأصعدة (السياسية، والأمنية، والعسكرية، والاقتصادية)، حيث أدرك قادتها بأن المقاومة أصبحت تشكل تهديداً خطيراً وتحدياً استراتيجياً لمستقبل دولتهم، بالإضافة لعوامل أخرى كتهديد حزب الله، والبرنامج النووي الإيراني.
 

المقاومة تمتلك القدرة علي خلق حالة إرباك في المشهد السياسي الحزبي في الكيان الصهيوني
 

وحول توقيت نشر الفيديو الذي أظهر تدهور صحة الجندي الصهيوني الأسير لدى حركة حماس (هشام السيد)، أشار د. العيلة بأن نشر الفيديو في توقيت حل الكنيست والتصدعات الداخلية التي يعاني منها النظام السياسي الصهيوني؛ يؤكد قدرة المقاومة الفلسطينية على خلق حالة إرباك في المشهد السياسي الحزبي في الكيان الصهيوني، وبالتالي التأثير على إفشال أحزاب الائتلاف اليميني في تحقيق نجاح كبير في الانتخابات القادمة لعدم قدرتها على إنجاز صفقة تبادل للأسرى خلال فترة ولاية رئيس الوزراء الإسرائيلي (نفتالي بينت)، وبالتالي إضعاف حظوظ أي ائتلاف له في الانتخابات القادمة.
 

إجراء انتخابات متتالية يظهر هشاشة الأحزاب الإسرائيلية
 

وتابعت الدكتور إلهام شمالي المختصة في الصراع العربي الاسرائيلي: "أن هذه الانتخابات الخامسة خلال أربعة أعوام، وهي ظاهرة تكشف عن عمق الخلافات الداخلية الإسرائيلية، واتساع الفجوة بين الأحزاب، وحالة الاستقطاب اليميني المتطرف، فلم يمضِ على الائتلاف أكثر من عام ليكشف هشاشة تشكله من ثمانية أحزاب التي لم يكن بينها تجانس إطلاقاً، سوى قمع الفلسطيني وزيادة وتيرة الاستيطان، وانتهاكات المقدسات الاسلامية.

 

وفي حديث لوكالة القدس للأنباء(قدسنا) أشارت شمالي: "إلى أن تعرضت الحكومة الإسرائيلية لجملة من الضغوط كان آخرها عدم قدرتها على تمديد العمل بقانون أنظمة الطوارئ لعام 1967م، بتاريخ 7/6/2022م، الذي عامل المستوطنين بالضفة الغربية معاملة الإسرائيليين، قد أدى للإطاحة المبكرة بهذه الحكومة والدعوة لانتخابات جديدة، هذا القانون يمدد في الكنيست كل خمس سنوات، فرغم موافقة الحكومة الإسرائيلية على تمديده فإنها لا تملك الغاية المطلوبة لإقراره بقانون أساسي في ظل معارضة بنيامين نتنياهو الرافض لتمديده.
 

وأكملت: "الصراع بين بينيت ولبيد صراع حزبي يميني في هذا التوقيت ضد نتنياهو لمنعه من تشكيل حكومة جديدة ضمن إطار الكنيست الحالي لذلك يحاولان تسريع إقرار حال الكنيست بالقراءة الأولى والثانية الأمر الذي حاول نتنياهو تأجيله لكسب الوقت وتشكيل حكومة جديدة، فلبيد الذي سيتولى رئاسة الفترة الانتقالية للحكومة هو من أنهى حكم الليكود وبنيامين المتواصل لمدة 12 عام، خاصة وأن استطلاعات الرأي أجمعت بعدم تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة حال أٌجريت انتخابات مقبلة لعدم حصوله الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
 

وزادت: "أن أهم التحديات التي تواجه الحكومة القادمة، أولاً صعوبة تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية يطالب بها المستوطنون في الضفة الغربية، وكذلك إنجاز صفقة لتبادل الأسرى، بأقل الخسائر والتنازلات الإسرائيلية، أما على المستوى الدولي فالملف النووي الإيراني أولى الملفات التي ستكون مطروحة على طاولتها، والتأكيد على العلاقة مع الولايات المتحدة بأنها علاقة استراتيجية ينبغي المحافظة عليها، إلى جانب استكمال عقد اتفاقات التطبيع مع دول عربية وإسلامية ذات شأن، أما الملف الفلسطيني فكافة المؤشرات التعامل يتم معه أمنياً فقط .
 

وأضافت موضحة أن أثر المقاومة الفلسطينية كان أثرها بالحكومة وحلها بأن الانتخابات الإسرائيلية شأن داخلي إسرائيلي بحت، ولكن تأثيرات العدوان الأخير بدت واضحة على المجتمع الإسرائيلي وحكومتها من حيث أظهرت عمق العلاقة التي تربط القدس بقطاع غزة والداخل الفلسطيني، عبرت عن وحدة الموقف الفلسطيني في مجابهة المحتلة تحت هوية واحد هي فلسطين وتمدد عمليات الضفة والقدس كان لها دور وتأثير في إحداث توتر داخل المؤسسة الإسرائيلية.




محتوى ذات صلة

سرايا القدس تنعى شهداء نابلس الثلاثة وتؤكد استمرار المقاومة في كل فلسطين

سرايا القدس تنعى شهداء نابلس الثلاثة وتؤكد استمرار المقاومة في كل فلسطين

نعت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، اليوم الثلاثاء، شهداء نابلس الثلاثة "النابلسي وصبوح وطه" الذين ارتقوا صباح اليوم رفقة خلال اشتباكات مسلحة ومواجهات مع جيش العدو في نابلس الثورة.

|

في اتصال هاتفي مع إسماعيل هنية

امير عبداللهيان: المقاومة حققت انجازا كبيرا في المواجهة الاخيرة مع الكيان الصهيوني
في اتصال هاتفي مع إسماعيل هنية

امير عبداللهيان: المقاومة حققت انجازا كبيرا في المواجهة الاخيرة مع الكيان الصهيوني

اكد وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان بان المقاومة حققت انجازا كبيرا في المواجهة الاخيرة مع الكيان الصهيوني كونها استطاعت مرة أخرى الوقوف بوجه قوته العسكرية الواسعة وارغمته في غضون يومين على وقف إطلاق النار والقبول بشروطها.

|

هنية والنخالة يؤكدان فشل استراتيجية العدو في كسر إرادة الشعب الفلسطيني

هنية والنخالة يؤكدان فشل استراتيجية العدو في كسر إرادة الشعب الفلسطيني

خلال اتصال هاتفي بينهما، أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، و رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، مساء اليوم الإثنين فشل استراتيجية العدو في كسر إرادة شعبنا المجاهد، وعلى وحدة المقاومة في مواجهة الاحتلال.

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)