الاحد 3 ذوالحجة 1443 
qodsna.ir

غزة: الأوضاع الاقتصادية والمعيشية

وكالة القدس للأنباء(قدسنا)

 

وكالة القدس للأنباء(قدسنا) جوان محمود صالح .فلسطين المحتلة

 


تتعامل السلطة مع قطاع غزة، منذ أحداث الانقسام عام 2006 على أنه بقعة منعزلة، وتُحاربه بشتى السبل، مستخدمة الأوراق الاقتصادية التي تملكها كأوراق ضغط لتحقيق أهدافها السياسية، بالتزامن مع ما يُعانيه القطاع من أوضاعٍ اقتصادية صعبة للغاية، حيث ترتفع معدلات البطالة بنسبة كبيرة بين الخريجين الحاصلين على التقديرات العالية، وفي تخصصاتٍ يحتاجها المجتمع لكن بالمقابل لا يجد أصحاب الشهادات الوظائف وفُرص العمل، بيد أن التوظيف في الضفة الغربية  أكثر مجالًا، وأزمة كورونا واستمرار الحصار الإسرائيلي والعقوبات الاقتصادية من السلطة ألقت بظلالها السلبية على كل المجالات العمالية في غزة، وأدت العقوبات التي تفرضها السلطة على قطاع غزة، إلى توقف وتعطل مئات المصانع عن العمل وتسريح عشرات آلاف العمال، وهو ما أثر بالمجمل في عجلة الاقتصاد المحلي.

وحول ما سبق ذكره، تناولت وكالة القدس للأنباء(قدسنا) الحالة الوضع والحالة الاقتصادية لقطاع غزة مع الاشارة لفارق الحياة الاقتصادية مع الضفة الغربية، وذلك من خلال دراسة علمية اعتمدت على الوصف لواقع الحال مبينةً على مقابلات رسمية مع ذوي الاختصاص ونتائج الاحصائيات لجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للوصول لمعلومات علمية صحيحة .


أوضحت احصائية نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عن أداء الاقتصاد الفلسطيني، أن العام 2021  شهد ارتفاعاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.7% مقارنة مع عام 2020، فخلال الربع الأول من عام 2021 تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6% مقارنه بنفس الفترة من عام 2020، ونتيجةً لتخفيف حِدة الإجراءات الناتجة عن جائحة كورونا سجل الربع الثاني من العام 2021 ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 19%، ليستمر الارتفاع خلال الربع الثالث 2021 بنسبة 7% مقارنة مع الربع المناظر من العام 2020، بالرغم من التراجع الحاد في المساعدات الخارجية المقدمة لدولة فلسطين والمخصصة لدعم الموازنة، وكذلك بالرغم من العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والذي استمر أكثر من 10 ايام متتالية خلال شهر مايو للعام 2021، واستمرار تعنت الاحتلال الإسرائيلي باقتطاع جزء من عائدات المقاصة بحجج واهية كديون شركة الكهرباء الإسرائيلية.  وعلى مستوى الإنفاق ارتفع الاستهلاك الكلي في فلسطين خلال نفس العام بنسبة 6% كما ارتفع الاستثمار الكلي بنسبة 11%.


وفي مقابلة أجرتها «قدسنا»، مع الدكتور أسامة نوفل مدير عام الدراسات والتطوير في وزارة الاقتصاد بغزة، يتضح بأن هناك فروق هائلة بين عدة مؤشرات هامة في الاقتصاد الفلسطيني حيث أن المؤشرات بين غزة والضفة في حجم الواردات للأراضي الفلسطينية بلغت 6 مليار سنويا منها مليار لقطاع غزة و 5 مليار للضفة الغربية , بينما تبلغ الصادرات الفلسطينية بنسبه مليار و 200 دولار  منها 150 دولار لقطاع غزة وأكثر من مليار للضفة الغريبة، وتبلغ نسبة البطالة في القطاع المحاصر بنسبة 50% مقابلةً مع نسبة أدنى في الضفة الغريبة حيث بلغت نسبة البطالة 17% , وذلك حسب إحصائية صادرة عام 2021.


فيما اعتمد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تعريفًا للفقر المدقع بأنه: "ما يغطي ميزانية الحاجات الأساسية من المأكل والملبس والمسكن". وبقراءة مؤشراته يمكن ملاحظة القفز الهائل للمعدل في العام 2021 إلى نسبة 53% في أعلى مستوياته، في ظل ظروف معيشية واقتصادية تتفاقم حدتها في ظل انعدام فرص العمل وتقليص المساعدات الإنسانية ونسبة انعدام الأمن الغذائي التي بلغت في قطاع غزة 71% من الاسر و حسب الاحصائيات الرسمية فإن نسبة الفقر في الضفة الغريبة بمعدل 23%.


وبما يخص نصيب الفرد من الناتج المحلي في الفضة الغربية فإنه بلغ أربعة الألاف دولار و 300 دولار في عام 2021, بينما في غزة هي الأقل حيث بلغت 1196 خلال نفس العام، بينما الناتج المحلي لقطاع غزة يُشكّل 18% والنسبة الباقية للضفة الغربية . ويعود التفاوت في المؤشرات لصالح الضفة الغربية هو زيادة عدد العاملين من الضفة في الاقتصاد الإسرائيلي ليصل الى 160 ألف عامل مقابل 12ألف من قطاع غزة.


في حين تبلغ الودائع المصرفية من قطاع غزة في البنوك مليار دولار، بينما ايداع أهالي الضفة قُدرت بـ 9 مليار دولار وفيما يخص التسهيلات المصرفية لسكان غزة بلغت تسعمائة مليون دولار , بينما الضفة الغربية بلغ 6 ونص مليار بفارق سبعة أضعاف عن غزة .


ومن خلال المتابعة يُلاحظ التراجع في مؤشر معدل الأجر اليومي للعاملين في قطاع غزة منذ العام 2006، مقارنةً بالضفة الغربية التي تُسجل ضعف الأجر تقريبًا، إذ أن هناك ما نسبته 17.3% من العاملين في القطاع الخاص يتقاضون أجرًا أقل من الحد الأدنى للأجور في فلسطين (1450 شيكلًا سابقا)  وحالياُ 1850 شيكل وفق القانون الجديد بمعدل أجر شهري يقدر بـ (1070 شيكلًا) في الضفة الغربية، وما نسبته 78.6% في القطاع بمعدل أجر شهري يقدر بـ (726 شيكلًا) في ظل انعدام فرص العمل، وتضرر معظم القطاعات ذات معدل أجور من هم أقل من الحد الأدنى. علماً أن المعدل في قطاع غزة قبل الحصار تخطى 1200 شيقل اسرائيليًا.


وخلال مسحٍ للقوى العاملة لعام 2021 لا تزال الفجوة كبيرة في معدل الحد الأدنى للأجر الشهري بين الضفة الغربية والقطاع, حيث بلغ المعدل 655 شيقلًا في قطاع غزة مقابل 1.098 في الضفة الغربية.


شهدت معظم الأنشطة الاقتصادية ارتفاعاً في قيمتها المضافة خلال العام 2021 مقارنة مع العام 2020.  حيث سجل نشاط الانشاءات أعلى قيمة نمو وبنسبة 8%، كما نما نشاط الصناعة بنسبة 7%، ثم نشاط الخدمات بنسبة 4%، بينما شهد نشاط الزراعة تراجعاً بنسبة 3%.

في عام 2021 ووفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن معدل النمو الاقتصادي للضفة تخطى 6.8% وفي غزة لم يتعدَّ 1.8%


العملات في غزة والضفة

ويستخدم الفلسطينيون في تعاملاتهم الاقتصادية  ثلاثة عملات رئيسة تتمثل في الشيكل ( كعملة رسمية في التداول اليومي بشكل دوري لكل الخدمات المقدمة في الحياة العامة في حالات البيع والشراء) والدولار ثم الدينار الأردني واليورو (يتم تداوله بشكل محدود جدا وبشكلٍ بنكي حسابي أكثر ما هو تداول بين الجمهور )، نتيجة لغياب عملة فلسطينية وطنية بحكم اتفاقية باريس الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي التي حظرت وجود عملة وطنية.

ونشير إلى أن الدينار يستخدم بشكل كبير في رسوم التحاق الطلبة للجامعات و في تقديم المهور في حالة الزواج وأيضا في نفقات الطلاق في المحاكم الشرعية وفي شراء الأراضي وبعض الرواتب للموظفين, بينما الدولار هي أكثر انتشار من الدينار الأردني كونه عملة دولية ويتم من خلاله عملية الاستيراد من الخارج وبعض المعاملات كشراء السيارات و الشقق السكنية ورواتب الموظفين التابعين لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين .ويتواجد الجنيه المصري في محلات الصرافة ويتم مبادلته في حالات السفر لمصر فقط .


يلاحظ تداول عملة الشيكل لمصلحة الاحتلال حيث من خلال  تداول عملة الاحتلال ليستفيد 3% من الناتج المحلي نتيجة عوائد للاحتلال في الاقتصاد الفلسطيني، بالإضافة إلى أي مشكلة مثل التضخم الاقتصادي يحدث في اسرائيل يتم تفريعه في الأراضي الفلسطينية, وبذلك يُقدّر حوالي ثلتي العملة المتداولة في الأراضي الفلسطينية هي الشيكل والجزء الأخر هو الدينار الاردني والدولار الامريكي .


ويوجد في غزة ثلاثة عشر بنك، يعتبر بنك فلسطين هو الأهم، أما باقي البنوك فهي مجرد فروع لبنوك متواجدة في الضفة الغربية وغيرها من البنوك الدولية والعربية.

وحسب ما تم البحث عنه تبين بأن العملات الاجنبية في غزة متوفرة ولكن بحسب الظروف ولكن الرصيد الاكبر للعملات هو الشيكل الاسرائيلي , ويتم تداول الدولار في البنوك بشكل أكبر كونه عملة مركزية بينما الدينار الأردني فرعي, ولكن في الضفة الغريبة التعامل مع الدينار الأردني بشكل أكبر, وحسب وصف أحد العاملين في البنك الاسلامي الفلسطيني في غزة بأن حجم الودائع بلغ لهذا العام 2 مليار دولار لقطاع غزة بينما 9 مليار للضفة الغربية.


الجدير بالذكر أن اجمالي رصيد الاستثمار الاجنبي المباشر في المؤسسات المقيمة في فلسطين بلغ حوالي 1,671 مليون دولار نهاية عام 2020, و بلغ رصيد الدين العام 3.8 مليار دولار أمريكي في نهاية الربع الثالث 2021 بارتفاع حوالي 4% مقارنة مع الربع الأخير من عام 2020 الذي وصل 3.6 مليار دولار أمريكي.


المهن و مصادر الدخل وأنماط الإنفاق في غزة والضفة


بينما تتنوع مصادر الدخل في غزة، حيث شملت عُمال المياومة كالذين يعملوا في مِهن البناء والزراعة والصيد. وكانت هذه الفرص تتضاءل, رغم أنها كانت بالتأكيد (باستثناء الصيد) أفضل في الضفة الغربية منها في غزة وتحويلات الأقارب من الخارج وبيع الأصول بما في ذلك الأرض. فضلا عن مصادر المساعدة الإنسانية في غزة كانت أغلب الأسر المعيشية 'الفقيرة' في غزة تتلقى المساعدة, وذلك بشكل رئيسي من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وكانت المساعدة المقدّمة تتشكل من مواد غذائية تضاف إليها الأموال النقدية لنحو 18 ألفاً من الأسر المعيشية ذات الظروف الصعبة ( وكانت عبارة عن 40 دولار للفرد وكانت استثناء وليس بشكل دوري لعام 2020).

ومصدر دخل إدارة الشؤون الاجتماعية والتي تُخصص مبالغ كمساعدة مالية لكل ثلاث شهور وأدنى مبلغ يُقدر بـ 750 شيكل (وهي متوقفة من سنة كاملة عن قطاع غزة لظروف سياسية ) وهي تخضع لمواصفات محددة ليستطيع الفرد الحصول على شيك الشؤون الاجتماعية.


فيما يتعلق بأنماط الإنفاق في أغلب الأحيان مثّلت المواد الغذائية أكثر من 70% من إنفاق الأسرة المعيشية، وحازت مستلزمات النظافة ونفقات المدارس وغاز الطهي على الجزء الباقي، وشملت المواد الغذائية الأساسية طحين القمح والأرز والحبوب والسكر والزيت والخضروات والبن والشاي والتوابل، وكانت الأسر 'الفقيرة' تشتري كميات أكبر من الطعام الغني بالطاقة, وخاصة طحين القمح, كما كانت تشتري خضروات أكثر حينما تكون الأسعار منخفضة.


وتعتبر مهنة الطب والتمريض الأكثر تشغيلًا عبر نظام التشغيل المؤقت منذ جائحة كوفيد 19 نظرًا لحاجة القطاع الصحي لهم, وعما إذا كان هناك مهن يتجه نحوها الشارع الغزي بشكل كبير فهي غير معلومة بشكل واضح كون الجمهور لا يقوم بالترخيص خوفًا من حرمانهم من الامتيازات أو المساعدات فتبقى بعض المهن غير مرخصة لدى وزارة العمل.


وفيما يتعلق بموسم العمرة لعام 2022 في قطاع غزة قد حددته وزارة الاوقاف والشؤون الدينية فقد حددته ب 1270 أي ما يعادل 17دينار أردني لعام 2022 , بينما بلغ سعر رحلة العمرة في الضفة الغريبة ب 222 دينار أردني حسب ما نشرت شركة أراماس للحج والعمرة في الضفة الغربية عبر صفحتها وسائل التواصل الاجتماعي ولكن لحد اللحظة لا يوجد إعلان من وزارة الأوقاف لرسوم العمرة في الضفة و بلغ رسوم رحلة العمرة في عام 2021 برسوم 600 دينار أردني ويكون السفر عبر معبر الكرامة . الأسعار تزداد عادةً في شهر شعبان وبداية وآخر رمضان، نتيجة زيادة التأمين والنقل والمواصلات في المملكة العربية السعودية(لغزة ). حسب ما يؤكده رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في غزة عوض أبو مذكور, مبينا بأن التكلفة المالية للعمرة زادت بنسبة 30% فرضت من قبل المملكة العربية السعودية.


وتبلغ عدد الشركات الحج والعمرة في فلسطين 52 شركة تعمل في الضفة الغربية، و72 شركة تعمل في غزة.
 

  • مؤشرات 2022 مقارنة بين قطاع غزة و الضفة الغربية .
     

*

قطاع غزة

الضفة الغربية

 معدل الأجر اليومي بالشيكل

15-20 شيكل عمل المياومة

50-70 شيكل مياومة

 معدل البطالة %

50%

17%

معدل الفقر%

71%

32%

 معدل النمو الاقتصادي %

1.8%

6.8%

 

 

 

الهوامش :

  1. الجهاز المركزي للإحصاء , شباط 2022, https://pcbs.gov.ps/
  2. مقابلة مع الدكتور أسامة نوفل مختص اقتصادي
  3. زيارة خاصة لوزارة الاقتصاد الوطني – غزة .
  4. حوار عبر الهاتف مع المواطنين في الضفة الغربية ( محافظة جنين ).
  5. مقابلة مع أحد الموظفين في البنك الاسلامي –غزة
  6. الأسعار والحياة الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغريبة تختلف من محافظة لمحافظة فتكاليف الحياة في جنين تختلف عن نابلس وعن رام الله التي تعتبر الأكثر غلاء عن باقي الضفة الغربية .


| رمز الموضوع: 365686







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)