السبت 26 شوال 1443 
qodsna.ir
علي أعتاب يوم "غزة رمز المقاومة"

قادة ومختصون لـ«قدسنا»: يوم غزة هو تجديدٌ لوعد إيران في دعم المقاومة

ثمن قادة ومختصون فلسطينيون مواقف الجمهورية الاسلامية الايرانية الداعمة لفلسطين وقضيتها، مؤكدين أن طهران ما زالت وهي على العهد حينما تُقيم يومًا لغزة رمز المقاومة لتؤكد على الرسالة الثابتة بالدعم المستمر للمقاومة على أرض فلسطين.

وكالة القدس للانباء(قدسنا) جوان محمود صالح – فلسطين المحتلة : في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، بدأ الاحتلال الإسرائيلي عدوانه العسكري على قطاع غزة بعملية أطلق عليها "الرصاص المصبوب"، فيما أسمتها المقاومة الفلسطينية "معركة الفرقان"، واستمرت 22 يومًا، وأنهت الحربَ تهدئة دامت ستة أشهر تم التوصل إليها بين المقاومة الإسلامية وبين الاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية في يونيو/حزيران 2008.


الجدير بالذكر أن مجلس الشوري الاسلامي الايراني(البرلمان) قد اطلق علي يوم 19 كانون الثاني من كل عام اسم 'غزة ، رمز للمقاومة '  تخليدا لذكرى انتصار المقاومة الفلسطينية على الكيان الصهيوني في هذه الحرب.


ومنذ أن استلمت الثورة الإسلامية في إيران زِمام السلطة، حتى تجلت إحدى أولى مهامها في استبدال السفارة الفلسطينية بالسفارة الإسرائيلية وإغلاقها. ومن الخطوات التي قامت فبها الجمهورية الإسلامية دعماً للقضية الفلسطينية، أعلان مؤسس الجمهورية الإسلامية، الإمام الخميني "رحمه الله" آخر جمعة من شهر رمضان يومًا للقدس، كفعلٍ "تضامني دولي للمسلمين من أجل دعم الحقوق الفلسطينية المشروعة للشعب المسلم في فلسطين"، وإكمالٍ لمسيرةٍ حافلةٍ تقوم بها إيران لدعم فلسطين معنويًا، حيث خصصت الثامن عشر من شهر كانون الثاني/ يناير يوم غزة رمز المقاومة وهو اليوم الذي يُصادف إعلان نهاية الحرب الإسرائيلية الأولي ضد قطاع غزة.


وفي هذه المناسبة قامت وكالة قدسنا للأنباء(قدسنا)، بإجراء مقابلات مع المختصين وقادة الحركات الاسلامية للوقوف على تجليات الحرب الاسرائيلية ضد قطاع غزة وعوامل زيادة الدعم العالمي لغزة.

 

حرب الفرقان أسست لكل مراحل النصر التي تلتها
 

يقول القيادي في حركة "حماس" الدكتور اسماعيل راضون: إن " معركة الفرقان عام 2008 و 2009 كانت فرقانًا بين مرحلتين هما مرحلة الضعف والملاحقة والمطاردة والاغتيالات دون أن يكون هناك رد على الاحتلال الصهيوني ومرحلة المدافعة  وتوزان الرعب مع الاحتلال والرد على عدوانه فكانت هذه المرحلة قد أسست لصعود تيار المقاومة ومراكمة  القوة حيث جاء بعدها معركة حجارة السجيل في 2012 حيث بدأت المقاومة بضرب تل الربيع ردًا على جريمة اغتيال القيادي الشهيد "أحمد الجعبري " ثم كانت معركة العصف المأكول  في عام 2014 والتي استمرت 51 يومًا؛ والتي رسخت المقاومة خلالها قواعد اشتباك جديدة بأن القصف بالقصف والدم بالدم واستطاعت كسر إرادة الاحتلال ومفاجأته بإمكانيتها التي تطورت ومن ثم أسر الجنود ؛ ثم  معركة سيف القدس 2021 التي تقدمت بها المقاومة بشكلٍ واضح حيث شكّلت هذه المعركة نقطةً فارقةً ومحطةً فاصلةً في الصراعِ مع الاحتلال.


و في حديث لـ«قدسنا» أكد رضوان " لأول مرة تبدأ المقاومة بضرب حصون ومواقع الاحتلال وتطورت المقاومة بقوتها اللوجستية والعسكرية ووصلت للمدى البعيد عبر تعزيز قدرتها التفجيرية والطائرات المسيرة التي تقذف حممها على الاحتلال إضافةً للسفنِ البحرية التي تُجابه الاحتلال  ولولا معركة الفرقان لما  كان هذا التطور النوعي وبالتالي هذه المعركة بداية مرحلة الصعود والتطوير ومراكمة القوة ومعركة الفرقان مثّلت  أولَ انتصارٍ على الاحتلال  وكان انتصارًا بالصمود والصبر والمقاومة ازاء احتلالٍ يمتلكُ كلَ الامكانيات العسكرية ولكن بفضل مقاومتنا كسرنا شوكة الاحتلال وتستمر المقاومة في تطوير أدواتها ضد العدو الصهيوني.


ويرى القيادي في حركة حماس، أن  الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه في معركة الفرقان وكانت هزيمته هزيمةً نكراء بعد خسارته في تموز في لبنان، فالاحتلال أعلن أهدافًا واضحة متمثلة بإسكات صواريخ المقاومة واسقاط حكومة المقاومة واستعادة  الجندي "جلعاد شاليط " ولكن لا شيء من ذلك تحقق وانتهت المعركة ورضخ الاحتلال لشروط المقاومة وبقيت صواريخ  الأجنحة العسكرية تدُك حصون الاحتلال الصهيوني حتى بعد ما سُمِيَ بالتهدئة واستمرت
وتطورت حكومة المقاومة وأصبحت غطاءً لكل فعلٍ مقاوم يُمارَس على أرض فلسطين وخاصة غزة ولم يستطع الاحتلال استرداد شاليط إلا من خلال صفقة الأحرار  وهو ما يُؤكد أن معركة الفرقان شكّلت نصرًا للمقاومة وهزيمة للاحتلالِ وأهدافه.


وأكد " أن هذه الحرب أثرت على معادلة الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال لأن معركة الفرقان أسست لمرحلةٍ جديدةٍ بأن الاغتيال والقصف يُقابل بقصفٍ موازٍ، كما أسست لمرحلةٍ من تطور العمل المقاوم النوعي  ولذلك يعود الانتصار في معركة سيف القدس في عام 2021 لمعركة الفرقان  فلولاها لما كان النصر المؤزر في سيف القدس التي ما زالنا نعيش مفاعيل هذا النصر الذي تحقق فيها، حيث مُرِغَ أنف الاحتلال وكيانه تحت ضربات المقاومة، التي فرضت على الاحتلال منع التجوال وتعطيل المطارات والمصالح الاقتصادية والسياسية والحياتية للكيان  وبات واضحًا أن أي عدوان على القدس والأقصى سيُقابَل بردٍ قوي  من المقاومة.

وتابع: معركة الفرقان رسخت قواعد اشتباك  جديدة ربطت بين غزة والقدس و غزة والأسرى و غزة والضفة  وأكدت  على وحدة الشعب الفلسطيني وهذه المعادلة التي تأسست من خلال معركة الفرقان التي وحدت الشعب الفلسطيني وانتفض العالم العربي والاسلامي دعمًا لشعبنا ورفض للعدوان عليه.


وأشار إلى أن معادلة الصراع اختلف وأصبحت لصالح المقاومة التي هي في مرحلة صعود والمشروع الصهيوأمريكي  في مرحلة انحسار حيث استطاعت المقاومة تحرير قطاع غزة في عام 2005 ؛ومن ثم توالت الانتصارات خلال الأعوام 2009-2012-2014-2021.


وأردف: " أن أسباب فشل الاحتلال في الصراع يعود لله أولًا ثم كوننا نمتلك المقاوم الفلسطيني المؤمن المجاهد الذي يُؤمن بعدالة قضيته  ويعمل لأجل تحرير المقدسات والأسرى وتحقيق حق العودة، وامتلاك المجاهدين الأقوياء الذين تربوا على موائد القران حيث يحاربون عدوًا مجرمًا دخيلًا على أرضهم بالإضافة إلى أن الاحتلال جاء من شُذاذ الأفاق من الصهاينة الذين استوطنوا أرضنا وهم يعلمون أنهم مستوطنون وليس لهم حق في الأرض وأحرص على الحياة ونحن بالمقابل نملك الشباب الاستشهادي المقاوم المؤمن برسالة الدين وبرسالته التحريرية لمقدساته ولأجل تحرير الأسرى وفلسطين.
 

المقاومة ومحورها في صعود والمشروع الصهيوأمريكي في تراجع 


وبيّن "لاشك أن موازين القوى أصبحت لصالح محور المقاومة اليوم سواء في المنطقة العربية والاسلامية اليوم المقاومة ومحورها في صعود والمشروع الصهيوأمريكي في تراجع  وهذا يُؤثر على المعادلات الاقليمية وخاصة أننا نرى المشروع الصهيوني والأمريكي  في المنطقة يتراجع سواء على صَعيد تراجع الإدارة الأمريكية من سوريا واليمن والعراق وأخيرًا انسحاب الذيول الأمريكية من أفغانستان وهزيمتها وانتصار المقاومة وكذلك طرد الاحتلال من قطاع غزة وصعود المقاومة في كل الأماكن والمقاومة حاليا في غزة في أقوى مراحلها وهذا يُؤثر على معادلة المعركة مع الاحتلال ويُؤثر بدوره على المعادلة الإقليمية.


القيادي في حركة حماس أكد أن اليوم نشهد من خلال هذه الاصطفافات المائلين للإدارة الأمريكية والاحتلال من المطبعين ومن يَميل إلى محمور المقاومة وعلى رأسه تأتي الجمهورية الاسلامية في ايران.


ونوه إلى أن " معركة سيف القدس تعتبر المعركة الهجومية الأولى لبداية الاعداد للتحرير لأنها المعركة التي بدأت المقاومة فيها بضرب مواقع الاحتلال دفاعًا عن الأقصى والمقدسات ووحدت شعبنا و كل قُوى الأمة العربية والإسلامية وعلى رأسها محور المقاومة فمحور المقاومة يؤكد على أن أي مساس بالقدس سيكون ضمن معادلة الصراع مع الاحتلال  ولذلك الاحتلال يُعيد حساباته ألف مرة قبل الاقدام على حماقة تستهدف مقدساتنا وكل ذلك بفضل الله وتطور المقاومة وانتصار تموز وانتصار الفرقان والسجيل والعصف المأكول .


و وجه التحية إلى الشعب الفلسطيني المجاهد في غزة رمز العزة والمقاومة وفي الضفة الصمود والقدس أولي القبلتين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وابناء الشعب الفلسطيني في أراضي 48 ومخيمات اللجوء والشتات بمناسبة يوم غزة الذي تحييه الجمهورية الاسلامية.

كما ابرق بالتحية للجمهورية الاسلامية الايرانية وقال: من غزة وضفة العياش والقدس  كل التحية  لإيران التي دعمت  وما زالت وهي على العهد حينما تُقيم يومًا لغزة رمز المقاومة لتؤكد على الرسالة الثابتة بالدعم المستمر للمقاومة على أرض فلسطين، مثمنًا هذا الاهتمام مِن قِبل الجمهورية الاسلامية وقائدها(اية الله السيد علي الخامنئي) وحكومة وشعبًا وحرسًا ثوريًا وكل الذين يدعمون مقاومتنا لهم كل التحية والتقدير.

 

وختم حديثه لـ«قدسنا» بالقول: نحن نقول في يوم غزة أننا على درب المقاومة سائرون ومتمسكون بالثوابت الوطنية وتحرير فلسطين وأن القدس عاصمة أبدية لفلسطين والقدس عربية إسلامية وحق العودة مقدس لا يسقط بالتقادم والاحتلال إلى زوال وسنلتقي في باحات الأقصى محررًا بإذن الله.


حرب الفرقان كانت استكمالًا لحرب تموز في القضاء على المقاومة لكنها فشلت في لبنان وغزة
 

يرى الباحث المختص في الشأن الاسرائيلي سعيد بشارات" أن معركة الفرقان ٢٠٠٨م كانت أكبر خسارة وهزيمة لإسرائيل لأنه قد أعدت لهذه الحرب جيدًا وهي من بدأتها وهيأت الأجواء بشكلٍ ممتاز لها وبدأت الضربة الأولى وكانت تنوي الانتصار، ولكن رغم ذلك لم تنتصر ولم تُحقق شيء من أهدافها والتي كان أولها القضاء على المقاومة وعمودها الفقري ولم تقضي على الهيئة القيادية والسياسية والعسكرية للمقاومة كما لم تحقق شيئًا مما خططت له، وهو القضاء على حركة حماس وإنهاء سلطتها في قطاع غزة وقد فشلت في ذلك، مؤكدًا أن معركة الفرقان ٢٠٠٨م تُعد أكبر حربٍ فشلت بها اسرائيل فشلًا ذريعًا رغم كل التفسيرات والضربات.


وأضاف خلال تصريحاتٍ لوكالة قدسنا "اسرائيل لا تسعى لتحسين سمعتها بعد حرب تموز في لبنان بقدر سعيها للقضاء على المقاومة بعدما فشلت بإضعاف المقاومة في لبنان وتحقيق أهدافها فيها وقد وقعت في كمائن للمقاومة لم تستطع في حينها تحقيق ما أنجزته في 1982م؛ عندما دخلت لبنان بالأرز والورد , وفي ٢٠٠٦ استقبلوها بالدبابات حيث قضوا على فكرة الدخول البري، إلى جانب فشل كل عمليتها في لبنان".


ويُشير بشارات إلى " أن هذه الحرب كانت بمثابه "قرصة أذن للمقاومة " في قطاع غزة وقد خدعتها اسرائيل ورسمت مسارًا معينًا ومن ثم وجهت لهم ضربةً موجعة ولكن بتقدير الله نجت المقاومة ، ومن خلال هذه الحرب تنبهت المقاومة بأن هناك عدو يستهدفها ومنذ ذلك الحين قامت بتطوير ذاتها فكانت ٢٠١٢ نقلةً نوعيةً في الصراع مع العدو وفي ٢٠١٤ تم اذلال القوات البرية للاحتلال الاسرائيلي للأبد بعد ٢٠٠٦ في لبنان وبـ ٢٠١٤ في قطاع غزة، وأثرت أيضًا على الحرب التي شهدتها غزة في ٢٠٢١ عندما خرجت القوات البرية من الصراع وأنهى عنصر المباغتة في حرب ٢٠٢١ هيبة الجيش في عيون جمهوره.


ويُبين " أن أسباب فشل الاحتلال في حرب 2008يعود لغياب استراتيجية العمل ما بعد المُباغتة وعدم قراءة العدو بشكلٍ صحيح رغم أنها كانت ضربة قاسية للمقاومة ولكنها استعادت عافيتها وهناك عوامل على الأرض أدت لتراجع الاحتلال وعدم استكمال خطته العسكرية".


ويؤكد بشارات أن " اليوم العالم بأسره يخشى من محور المقاومة وبسببه بدأت حركة التطبيع لمحاولات خنقه وحجب المال والسلاح عنه سيما وأن المقاومة في قطاع غزة تُعد نموذجًا لا أحد يريده وهناك محاولاتٍ لإنهائه كونها حركة قوية تمتلك روح المباغتة والمبادرة والقدرة على التصنيع ومواكبه خُطط العدو واختراقه وفي المقابل العدو الصهيوني يُعاني من انهيارات داخلية وفقدان الثقة بين الجيش والقادة وانهيار في الحالة السياسية وهذا لابد من استثماره".


وعقب على الدعم الشعبي العالمي للقضية الفلسطينية قائلًا: " في معركة الفرقان 2008م كان التأييد الشعبي للفلسطينيين ضعيف جدًا لأن اسرائيل كانت مسوقةً نفسها للعالم بطريقةٍ ما ولم تكن وسائل التواصل الاجتماعي كما اليوم، فالشعب الفلسطيني يشهد اليوم دعمًا في المستوى الدولي والأوروبي وتبني للقضية الفلسطينية، في الوقت الذي تتراجع فيه اسرائيل وتفقد قبولها، وتُحاول التعويض عن ذلك باللجوء إلى التطبيع وابتزاز الدول الافريقية والأوروبية".


الإنجازات العسكرية للحروب في غزة تُحسب لإيران

يُؤكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي محمد شلح على " أن إسرائيل فشلت في حرب ٢٠٠٨م على قطاع غزة وهي الحرب الثانية التي خسرت فيها حيث سبقها الفشل المدوي على أيدي مقاتلي حزب الله في حرب تموز ٢٠٠٦ م, ولقد كان هدف إسرائيل الرئيسي في الحرب على غزة في ٢٧ ديسمبر ٢٠٠٨م هو منع اطلاق الصواريخ من غزة على المدن والمستوطنات الصهيونية وتدمير البنية التحتية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.


وأضاف " إسرائيل هي التي بادرت بالهجوم وتعتبر 2008 هي الحرب الأولى مع قطاع غزة ، حيث قامت إسرائيل بقصف المقار الأمنية لحكومة حماس بواسطة ٦٠ طائرة حربية، ألقت ما يتعدى المائة طن من المتفجرات وفي الضربة الأولى قتلت ٢٠٠ شرطيًا إلى جانب عددٍ من المواطنين، وقد استمر القصف اسبوعًا متواصل وقامت المقاومة بقصف معبدٍ يهودي في أشكول وضرب جميع المستوطنات المحاذية للقطاع واستخدمت صاروخ غراد لضرب بئر السبع واسدود وردت الطائرات الإسرائيلية بقصف الجامعة الإسلامية ووزارتي التعليم والعدل وردت المقاومة بقصف أكبر قاعدة جوية إسرائيلية هي حتسريم بصواريخ غراد وبعد أسبوع من القصف قامت إسرائيل باجتياح بري شاركت فيه الدبابات والبوارج والطائرات والمدفعية واستخدمت فيها اسرائيل الفسفور الأبيض واليورانيوم المخفف، ورغم كل ذلك أعلن رئيس الوزراء الصهيوني أنذاك اولمرت التوصل إلى وقف اطلاق النار من طرفٍ واحد دون الانسحاب من غزة وأعترف الإسرائيليون بفشلهم في الحرب على غزة بعد تواصل المظاهرات العالمية تأييدًا لغزة وانتهت الحرب ولم تُحقق إسرائيل هدفها بمنع ضرب الصواريخ على إسرائيل رغم سقوط ١٤٣٦ شهيدًا وآلاف الجرحى.


وردا على سؤال كيف أثرت هذه الحرب على معادلة الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي, أجاب "شلح": " بالفعل لقد أثرت هذه الحرب على معادلة الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل تأثيرًا إيجابيًا لصالح المقاومة الفلسطينية بالدرجة الأولى والحُلفاء بالدرجة الثانية فقد كانت نتائج الحرب في هذا الصمود وقُدرة المقاومة على الرد وتعطيل الحياة داخل الكيان الصهيوني مفخرة لشعبنا وكل أحرار العالم وكانت هذه الحرب الأولى بالنسبة لنا أول احتكاك بهذا المستوى رغم الفارق الكبير جدًا في الامكانات  وهذا مما فتح شهية رجال المقاومة على مزيدٍ من الاعداد للقوة وتراكمها للاستعداد لمواجهة العدو في المرات القادمة وهذا بالفعل ما حصل في الحروب التالية ٢٠١٢_ ٢٠١٤ _ ٢٠٢١ ".


وأضاف " أعطى هذا التأثير مؤشراتٍ إيجابية للحُلفاء وعلى رأسهم الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله وسوريا أن المقاومة الفلسطينية قادرة على صنع المعجزات مع هذا العدو المجرم لذلك تطورت المقاومة في غزة وأصبح يُحسب لها ألف حساب ولا يخفى على أحد أن هذه الإنجازات العسكرية يعود الفضل فيها لله ثم لإيران وخاصة الشهيدين قاسم سليماني وعماد مغنية رحمهما  الله, لذلك العدو اليوم بات يتعامل مع غزة بأنها أحد أذرع إيران القوية في المنطقة مثل حزب الله و الحوثيين وفي النهاية أصبحت هذه القوة في صالح الفلسطينيين في صراعهم مع العدو ويُؤسس للانتصار الكبير والتحرير".


ويعزى القيادي في حركة الجهاد أن أسباب فشل الاحتلال في حرب ٢٠٠٨ م إلى قوة المقاومة في غزة وما تمتعت به من سريةٍ تامةٍ في تدريباتها وامكانياتها وخاصة إخفائها لمخازن الأسلحة ومرابض الصواريخ و التمويه في المواقع العسكرية والراجمات، هذا بالإضافة إلى اعتماد خطط عسكرية ناجحة وذلك بعد تلقيهم تدريباتٍ عسكرية على أيدي ضباط وجنرالات إيرانيين وقادة من حزب الله أهمهم الحاج قاسم سليماني وعماد مغنية.


وتابع:" الحاضنة الشعبية في قطاع غزة كانت تُؤيد وتُناصر وتحمي المقاومة ولا تتأثر بكل أشكال الدمار والمجازر التي أحدثها هذا العدو المجرم والأهم من هذا إصرار الشعب الفلسطيني على المقاومة وتحقيق الانتصار على هذا العدو المجرم، إلى جانب أن هذا العدو أصبح في حالة خوفٍ وقلق وتراجع خاصة بعد هزيمته في لبنان ٢٠٠٦م.


وأردف : " الخبراء صادقون في تأكيدهم بأن موازين القوى لصالح المقاومة وخاصة بعد هذه الضربات المتكررة لهذا العدو الصهيوني من حرب ٢٠٠٠ ٢٠٠٦ ٢٠٠٨ ٢٠١٢ ٢٠١٤ ٢٠٢١ وهزيمة التحالف الغربي على أرض سوريا العروبة وذلك بمساعدة إيران وحزب الله وهزيمة التحالف السعودي الإماراتي بالدعم الأمريكي على أرض اليمن أرض البطولة والفداء، كلها تعتبر هزائم لإسرائيل ولم تستطع فيها أمريكيا ولا إسرائيل فرض معادلتها في المنطقة  وما هو واضحٌ اليوم تنامي قوة دول المحور وارتفاع منسوب هيبتها في المنطقة مقابل غطرسة الولايات المتحدة، وحول تأثير هذا التحول على المعادلات الإقليمية فإن إيران دخلت عتبة الملف النووي رغم أنف أمريكيا، والعراق في طريقها إلى الاستقلال وطرد المحتل الأمريكي وكذلك سوريا ولبنان ستتحطم على صخورها كل المؤامرات العالمية وكذلك انتصار اليمن المدوي بإذن الله على هذا التحالف الذي تقوده أمريكيا .


وختم شلح حديثه لقدسنا قائلًا: " إن تعاظم هذه القُوى يصب في صالح القضية الفلسطينية وستكون الفائدة الكبيرة والعُظمى الوقوف إلى جانب فلسطين وتحرير القدس من الغُزاة وما ذلك على اللهِ ببعيد.


الحرب كانت نقطة تحول في فهم طبيعة الصراع على المستوى العالمي


من ناحيته يقول المحلل السياسي المختص في الشأن الاسرائيلي مؤمن مقداد: إن " أهداف الاحتلال في حرب 2008 كثيرة كان أبرزها استعادة هيبة "الجيش الذي لا يُقهر" بعد أسر الجندي جلعاد شاليط، حيث جاءت الحرب بعد حوالي عامين من أسره وكان على رأس الأهداف كسر شوكة حماس، لكن الاحتلال خسر وخاب وعاد بلا شيء، أيضًا سيطرة حماس على قطاع غزة في تلك الفترة شكّل هاجسًا كبيرًا من تعاظم قوة حماس وكان هدف الاحتلال خلالها سَحق القوة العسكرية للمقاومة وهذا ما لم يُحققه، ومع مرة الوقت وشنّ الاحتلال حرب 2012 و حرب 2014 أصبح جمهور الاحتلال في خيبةٍ كبيرة وفقدان ثقة بجيشه بل وأصبح المستوى السياسي يهاب الدخول في حروب جديدة مع غزة لأن نتائجها محسومة مسبقًا بالخسارة وعدم تحقيق الأهداف.


وعلّق خلال تصريحات لوكالة قدسنا، حول هدف اسرائيل من الحرب على غزة هو تحسين سمعتها التي تشوهت في حرب تموز 2006" بالقول: " بلا شك أن حرب تموز في لبنان مرغت أنف الاحتلال في التراب، وحاول الاحتلال بعد عامين منها مباغتة غزة الجبهة التي تعتبر أضعف من الجبهة الشمالية، لذلك كانت حربًا مباغتة في غزة حاول الاحتلال من خلال الكم الكبير من الخسائر البشرية إيصال رسالة لجمهوره أولا أن جيش ما زال بخير وبقوته، والثانية لحزب الله ولبنان، لكن خابت مساعي الاحتلال في تحقيق هذا الهدف، وخرج من غزة بعد ثلاثةِ أسابيع دون تحقيقِ أي أهداف.


وحول تأثير هذه الحرب على معادلة الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل أوضح مقداد" رغم خسائر الحرب الكبيرة على غزة خاصة، لكنها أفادت المقاومة بشكل كبير، فهي الحرب الأولى التي تخوضها غزة بهذا الحجم وكانت عبارةً عن دافع كبير حتى تراكم المقاومة قوتها أضعافًا مضاعفة، ومن خلال الحرب اكتسبت الأجنحة العسكرية مهارةً كبيرةً في الهجوم والمناورة والتعامل مع هجوم واسع بري وبحري وجوي، لذلك كانت الحرب نقطة تحول في الصراع لأن التعامل مع قطاع غزة أصبح ككيان أو دولة وأصبح الاحتلال يخشى أي هجوم عشوائي خشية رد واسع، والمتابع للحروب خلال السنوات التي سبقت الحرب يجد أن الاحتلال كان على الدوام يستبيح غزة ويُنفذ اغتيالات واجتياحات حدودية وغيرها، لكن بعد الحرب أصبحت هذه السياسية فاشلة لأن الاحتلال يخشي الرد وعواقب أفعاله، كما أن لهجة الوسطاء في التعامل مع غزة اختلفت فأضبح الوسيط لا يستهين بغزة بل يتعامل معها ككيان موازٍ لدولة الاحتلال.
 

ويُبين المحلل السياسي خلال حديثه لوكالة قدسنا، أن من أسباب فشل الاحتلال في هذه الحرب يعود لاستهانة الاحتلال بقدرات المقاومة في غزة كانت أهم أسباب الفشل، فكان تعامل الاحتلال مع غزة كأنها جبهة سهلة يمكن حسمها في غضونِ أيامٍ قليلة، لكن ما حدث أربك الاحتلال ووضع الحكومة في مأزق حيث لا زالوا يلومون عليه حتى يومنا هذا، كما أن اعتماد الاحتلال الكبير على العملاء كان سببًا في الفشل لأن حماس بعد سيطرتها على غزة شنت حملات واسعة لكشف واعتقال العملاء المتخابرين مع جيش الاحتلال، فأصبح بنك أهداف الاحتلال قديم أو غير مناسب، وهذا كان سببًا في تحقيق العديد من الإنجازات العسكرية التي كانت يمكن أن تقلب المشهد لصالح الاحتلال.
 

وأشار مقداد إلى " أن التأثير واضح جدًا لهذه الحرب من خلال اكتمال تعاظم قوة الجبهات، ما كان يخشاه الاحتلال على مدار سنوات حققته المقاومة بعد حشد قواتها على الحدود الشمالية والجنوبية، مستشهدًا بأن حديث إيران المستمر عن قدرات المقاومة له ما يسانده على الأرض ليس فقط من جهة إيران ولكن من خلال المحور الذي يُشكّل قوةً ضاربةً حال توجيهها ضد الاحتلال في آنٍ واحد قد تقضي عليه كما أن ما يدور في غزة أصبح يُقلق المنطقة والغرب أيضًا، لذلك نرى حين اندلاع أي مواجهة عسكرية تُسارع الدول والأطراف المعنية لإرسال الوفود والوسطاء للعمل على تهدئة الوضع حتى لا تختل الموازين ويتكبد الاحتلال خسائرَ أكثر.
 

وختم مقداد " الحرب جاءت بعد 8 سنوات من بدء الانتفاضة الثانية التي تخللها الكثير من الأحداث الصعبة والتي سببت حرجًا كبيرًا للاحتلال، لذلك كانت الحرب وخطوتها المباغتة وارتقاء مئات الشهداء في أول يوم أمرًا محرجًا للعالم، اضطرهم للتعبير عن غضبهم الشديد وتأييدهم للقضية الفلسطينية، إضافة إلى أن المظاهرات الضخمة التي خرجت في دول عربية وإسلامية تأييدًا لغزة ورفضًا لهذه الحرب غيّرت نظرة العالم، لدرجة ان حكام تلك الشعوب لم يستطيعوا كبح هذه التظاهرات التي خرجت عن السيطرة - الحرب كانت نقطة تحول في فهم طبيعة الصراع على المستوى العالمي، فبعد أن سيطر الاحتلال على عقول الغرب وأقنعهم بضرورة محاربة ما أسماه الإرهاب والحركات في غزة، ومع بدء ظهور مواقع التواصل الاجتماعي بدأ الصورة تتضح للعالم أكثر فأكثر، وأصبح الغرب لا يقتنع بروايات الاحتلال كثيرًا او على الأقل يفكر قبل الحكم الأعمى كما كان سابقًا - وبعد سنوات من الحرب وتكرار الحروب 2012 و 2014 و 2021 خرجت أصوات في الغرب والعالم تدين إسرائيل وأصبحت عبئًا واستمرار دعمها يُشكّل حرجًا أمام شعوبها التي وصلتها الصورة وشاهدت ظلم الاحتلال للفلسطينيين - في الفترة الاخيرة ترجم هذا الكلام عمليًا حيث طردت سفيرة الاحتلال في لندن تسيبي حتوبيلي من جامعة في بريطانيا -التي كانت سببا في احتلال فلسطين- وسط هتافات من الانجليز مُؤيدة للفلسطينيين - كما أن استطلاع أوردته القناة 14 العبرية تحدث عن ارتفاع نسبة نبذ اليهود والإسرائيليين في الولايات المتحدة وارتفاع نسبة تأييد الامريكيين للفلسطينيين مع استمرار حالة الصراع - كل هذه النتائج كانت بفعل حرب 2008 التي كانت بداية لتحقيقها.

 

 




محتوى ذات صلة

الداخلية اللبنانية: النسبة العامة للاقتراع في الانتخابات بلغت 41,04 بالمئة بعد اقفال صناديق الاقتراع

الداخلية اللبنانية: النسبة العامة للاقتراع في الانتخابات بلغت 41,04 بالمئة بعد اقفال صناديق الاقتراع

أعلنت غرفة عمليّات قوى الأمن الداخلي، التّابعة لوزارة الداخلية والبلديات في لبنان، أنّ "النّسبة العامّة للاقتراع في الانتخابات النيابية بلغت 41,04 بعد اقفال صناديق الاقتراع باستثناء 60 مركزاً.

|

باحث سياسي يكشف لـ قدسنا:

 أهداف زيارة الرئيس السوري لإيران ولقاءاته المكثفة مع كبار المسؤولين الإيرانيين
باحث سياسي يكشف لـ "قدسنا":

أهداف زيارة الرئيس السوري لإيران ولقاءاته المكثفة مع كبار المسؤولين الإيرانيين

يعتبر تشكيل نظام جديد غير ممكن دون استقرار القوى الناشئة وإنهاء جميع مظاهر الاحتلال والأزمات في المنطقة والتي هي من افرازات النظام أحادي القطب بما في ذلك احتلال فلسطين والأزمات في اليمن وسوريا ومناطق أخرى .

|

المتحدث باسم السرايا:

معركة سيف القدس البطولية تشكل علامة فارقة في تاريخ الصراع مع العدو
المتحدث باسم السرايا:

معركة سيف القدس البطولية تشكل علامة فارقة في تاريخ الصراع مع العدو

اعتبر المتحدث العسكري باسم "سرايا القدس" أبو حمزة، الثلاثاء، معركة "سيف القدس" علامة فارقة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، مؤكدا أن المقاومة استطاعت في هذه المعركة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، ضمن قواعد اشتباك جديدة لا يمكن بأي حال من الأحوال التراجع عنها.

|

أميرعبداللهيان:

العالم الاسلامي والدول الاقليمية لن تسمح للكيان المحتل من القيام باي دور في المنطقة
أميرعبداللهيان:

العالم الاسلامي والدول الاقليمية لن تسمح للكيان المحتل من القيام باي دور في المنطقة

نوه وزير الخارجية "حسين امير عبداللهيان"، بأن "المقاومة اليوم تمر بافضل ظروفها وقد بلغت ذروة القوة والاقتدار"، مؤكدا "ان العالم الاسلامي والدول الاقليمية والعديد من القادة فيها، سوف لن يسمحوا للكيان المحتل من القيام باي دور في المنطقة".

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
  1. حماس: ليكن يوم غدٍ وما بعده جحيمًا على المحتل في كل مكان لاستنزافه وتشتيته وإرباكه
  2. الحساينة: المرابطون في الأقصى على قدر من المسؤولية ولا زالوا في ميادين الشرف والمقاومة
  3. استشهاد طفل فلسطيني إثر اصابته بجروح خطيرة جراء إطلاق الاحتلال النار عليه
  4. اصابة العشرات من الفلسطينيين خلال مواجهات مع الاحتلال في بيت دجن وبيتا بنابلس
  5. برهوم: كل تهديدات الاحتلال ليس لها اعتبار أمام قوة كتائب "القسام"
  6. ايران توقف ناقلتين يونانيتين
  7. فجر اليوم مقاومون فلسطينيون يطلقون النار تجاه قوات الاحتلال في مدينة جنين
  8. مستوطنون يحرقون مركبة ويحطمون نوافذ مسجد جنوب نابلس
  9. الجهاد الإسلامي: شعبنا لن يتراجع أمام آلة البطش الصهيونية وعن واجبه المقدس
  10. حصيلة ضحايا مدرسة ابتدائية في تكساس بأميركا ترتفع إلى 18 طفلا
  11. المقاومة بغزة ترفع حالة التأهب وتتخذ قراراً بشأن "مسيرة الأعلام" لا رجعة فيه
  12. جيش الاحتلال يشنّ حملة مداهمة واقتحامات واسعة في الضفة المحتلة والقدس
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)