الاثنين 11 ربيع الاول 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

بين تركيا وإيران .. أيهما يدعم القضية الفلسطينية؟

وكالة القدس للأنباء(قدسنا) غزة- جوان محمود صالح :
 

تلتزم تركيا وإيران أكثر من أي بلدان آخرى في الشرق الأوسط بمواقف لصالح القضية الفلسطينية.
 

صراعات الهيمنة والنفوذ الدولية والإقليمية تزيد تعقيد المشهد، وتثير التساؤلات بخصوص طبيعة المواقف تجاه القضية الفلسطينية، والكيفية التي تُدير البلدان بها في ظل كل هذه المتغيرات والتحديات.
 

دعم غير مشروط
 

يرى الخبير في الشأن التركي أشرف غنيم، أن " الدوران التركي والإيراني مختلفان  التأثير في القضية الفلسطينية وخاصة بقطاع غزة  ودعم المقاومة؛ فالبلدين لهما من السلبيات والايجابيات, والمطلوب  فلسطينيًا ألا نُحابي وننحاز لأي طرف على حساب القضية الفلسطينية وعدم  دفع الثمن مقابل دعم الدولتين للقضية والشعب الفلسطيني .
 

وأضاف غنيم في تصريح لوكالة القدس للأنباء(قدسنا) "خسرنا كفلسطينيين من انحيازنا لكثير من التكتلات مثل الانحياز للاشتراكية الدولية ودول عدم الانحياز وللرأسمالية العالمية و القومية العربية في فترة ما، نحن حركة تحرر وطني نسعي لتحرير فلسطين التي ما زالت محتلة لأكثر من 100 عام وبحاجة لكل دعم وتأييد من كل دولة بما يصب في مصلحة القضية دون تقديم تنازلات من مواقفنا السياسية و رفض الخضوع للابتزاز السياسي أو تبني مواقف مؤازرة للإملاءات الإيرانية أو التركية .
 

وتابع: " تركيا دولة ليست دولة الشريعة والمناصرة الوحيدة للقضية  بل هي تعمل لمصالحها في أولا وأخيرا, وعلاقات تركيا مع اسرائيل واضحة ولكن القيادات فلسطينية تثق بدور تركيا وتحرص على استمرار هذه العلاقة، ويصف غنيم تركيا بـ "الغزو" حيث تدخلت في الأزمة السورية لاعتبارات المصالح القومية التركية و تدخلت في ليبيا من أجل مصالحها المائية وما تدخلها في فلسطين مِن أجل حساباتها .
 

وأشار المحلل السياسي "غنيم" إلى أن إيران تدعم القضية الفلسطينية ماديًا وعسكريًا حتى في المحافل الدولية مثمنًا  دورها اتجاه القضية ودعم المقاومة تحديدًا التي تقف على رأس محور المقاومة فهي أقرب لتفكير الشعب الفلسطيني الذي يتوق من خلال مقاومته لتحرير وطنه.

 

ميكافيلة تركية وتضحية إيرانية
 

من جانبه يقول المحلل السياسي والخبير بالشأن الإيراني أحمد عروق: إن " مما لا شك فيه علاقة تركيا بالقضية الفلسطينية ما هي إلا علاقة مرحلية وهذا واضحٌ في ظل تذبذب السياسة التركية الخارجية تجاه القضية الفلسطينية  وخاصة حركة حماس وعلاقتها معها وبدا ذلك جليًا في ظل سياسة تركيا الخارجية تجاه مصر واسرائيل وهذا الأمر مرتبطٌ بمصالح تركيا الضيقة ومصالح تركيا فقط, على عكس علاقة الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تتضح باستراتيجيتها الراسخة والمتقدمة في العلاقة مع فلسطين وقضية القدس حتى أصبح ما يعرف بمحور المقاومة والفصائل الفلسطينية خاصة حماس والجهاد عنصرًا أساسيًا فيه.
 

وعلّق عروق على استراتيجية العلاقة الايرانية مع مكونات الشعب الفلسطيني بالقول: "تعالت ايران على عدم رضاها من موقف بعض الفصائل الفلسطيني المقاومة من الحكومة السورية واستمرت في تقديم كل الدعم للمقاومة وحتى الفصائل  الفلسطينية أصبحت لا تستطيع التكتم على دعم وعلاقة ايران بالمقاومة وأصبح ناطقوها يجهرون به في كل مناسبة وبعد كل جولة تصعيد  وبذلك حجم الضغوط الخارجية الممارسة على تركيا لا ترتقي للذكر مقارنة بالضغوط والعقوبات المفروضة على ايران.
 

وفيما يتعلق بالموقف التركي وانتقاداته  للاحتلال وسياساته قال : "الخلاف التركي مع اسرائيل وأمريكا هو خلافٌ وظيفي وتكتيكي في العلاقات، ولا يتعدى تصريحات  وسرعان ما يتم تداركها من الأطراف نفسها حيث أن تركيا و الولايات المتحدة  لهم أهدافٌ مشتركة في كثير من القضايا وهذا واضحٌ جليًا خاصة فيما يتعلق بحلف الناتو والتي تُعد تركيا عنصرًا فاعلًا فيها ويوجد على أراضيها قواعد امريكية !!..
 

وأضاف عروق لـ«قدسنا» "على مدار التاريخ القريب أصبحت ايران الداعم الرسمي إن لم يكن الوحيد لمقاومة فلسطين وهذا الشيء ثابت حتى في تغير الرؤساء الإيرانيين لأنهم يعتبرونه قضية أمة اسلامية وهذا جعل ايران تدفع ثمن مواقفها غاليًا من قِبل الغرب  والولايات المتحدة ومن لف لفيفهم من بني العرب المتصهينين والمطبعين بالعقوبات والتفجيرات والملاحقات داخليا وخارجيا ولعل أبرز من خسرت ايران في هذا المسار الشهيد الحاج جنرال (قاسم سليماني والبرفسور محسن فخري زاده).
 

موطئ قدم

أما أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة الازهر في غزة، أسامة أبو نحل، فيُشير إلى أن الموقف التركي من القضية الفلسطينية لا يعدو كونه موقفًا براغماتيًا، يُراد من خلاله أن يكون لتركيا موطئ قدم في ملفات الشرق الأوسط، لكن دون خسارة علاقتها الاستراتيجية بـ (إسرائيل) من جهة، ودون تقديم مساعدات عسكرية للمقاومة الفلسطينية في صراعها مع الاحتلال من جهةٍ أخرى. لذلك؛ لم يُخطئ الرئيس التركي "أردوغان" عندما قال: إن "العلاقات التركية الإسرائيلية لها أهمية كبيرة لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط"؛ فتركيا لا تستطيع الفكاك والتملّص من علاقتها مع الاحتلال الإسرائيلي.
 

وخلال حديث لـ "قدسنا"، أضاف أبو نحل ، أن تركيا تتناول القضية الفلسطينية لاعتبارات الدور الإقليمي فقط، وليس لاعتبارات المبدأ والثقافة والتاريخ الإسلامي -كما تروّج له في وسائل الإعلام -من منطلق المصلحة والمصلحة فقط. فقد رأينا في الآونة الأخيرة انخفاضًا ملموسًا في التصريحات التركية تجاه ما يحدث في فلسطين ولا سيّما في قطاع غزة، من اعتداءاتٍ إسرائيلية تجاه المواطنين الفلسطينيين؛ بل وحتى تجاه حركة حماس التي من المفترض أنّها حليفًا لحزب العدالة والتنمية التركي.
 

وردًا عما إذا كانت الولايات المتحدة تُريد إضعاف المقاومة ودورها في المنطقة، من خلال تكثيف التعاون مع تركيا, قال أبو نحل؛ هذا القول ليس دقيقًا إلى حدٍّ كبير؛ فأمريكا لا تحتاج من تركيا إضعاف المقاومة في المنطقة عامة، وفي فلسطين خاصة؛ فالعرب يقومون بهذا الدور على أكمل وجه، وما موجة التطبيع الأخيرة لبعض الدول العربية مع (إسرائيل)، إلَّا نتيجة لهذا الدور العربي الرديء، ونرى ملامحه على الأرض بكل تعبيراته.
 

تركيا تحتاج لـ"إسرائيل"
 

من ناحيته، لفت المهندس أنور عطا الله الخبير في الشأن التركي إلى أن العلاقات بين تركيا والاحتلال قديمة منذ 1949, وشهدت العلاقات حالة بين المد والجز وتوترت في نهاية 2010 بعد حادث سفينة مرمرة ولكنها لم تنقطع  فهناك علاقات تجارية و مصالح تركيا تحتاج إلى اسرائيل وخاصة بأن تركيا تهتم بالعلاقة مع "اسرائيل من أجل الطاقة " فتستورد الغاز، مؤكدًا: "ليست المصالح السياسية وحدها الرابط للعلاقات بين الدول  بل تمتد للمصالح الاقتصادية".
 

وأضاف عطا الله أن "تصاعد الدعم التركي للقضية الفلسطينية مع وصول أردوغان وحزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا , والسعي لاستثمار العلاقات مع "اسرائيل" في مفاوضات غير مباشرة للسلام مع الفلسطينيين، يُؤكد أن تركيا لا تدعم المقاومة ولا يوجد لها أي دعم مباشر معلن عنه للفصائل المسلحة ودعمها يبقي سياسيًا إعلاميًا ودور سياسي  ودبلوماسي للحديث عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وتقدم تسهيلات للجمعيات الخيرية في تركيا لتقديم مساعدات انسانية للفلسطينيين عبر مؤسسات الهلال الأحمر التركي والإغاثة الانسانية التركية .على خلاف الدور الايراني الواضح من دعم المقاومة تدريب  ومال .
 

وعقب عطا على تهنئة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظيره الاسرائيلي يتسحاق هرتسوغ أن "التهاني هي جزءٌ من الدبلوماسية التركية  حيث تركيا جزءًا من الإقليم ولها مصالحها في إقامة علاقات مع اسرائيل ومن الصعب التخلي عن هذه العلاقات في هذه الظروف وخاصة أن تركيا تعاني من مشاكل داخلية تستوجب عليها  إقامة علاقات حسنة مع الجوار من خلال استراتيجية تفادي المشكلات".
 

وبيّن عطا الله، بأن تركيا قد تستجيب للضغط الامريكي والاسرائيلي عليها من اضعاف المقاومة ويعود ذلك لأسباب تركية داخلية معتبرًا الاستجابة في بعض الأحيان لطرد فلسطينيين مقيمين على أراضيها يأتي من باب الحفاظ على ما هو أهم إشارة منه لمصالحها الاقتصادية والعسكرية.
 

 ومن جهته أوضح الخبير في الشأن التركي، رفض الفلسطينيين العلاقات التركية مع "اسرائيل"، وفي الوقت الذي لا يُمكن مطالبتها بقطع العلاقات "وإن نأمل ذلك" في ظل قطار التطبيع  كمصر و الأردن و الإمارات والسودان والبحرين وقطر, وغيرهم تفعل ما تفعله تركيا سواء فالعلن أو الخفاء.
 

أراء وآمال
 

المواطنة ف, ص  تقول: " نحن جزءٌ من الشعب الفلسطيني في غزة ونُثمن دور إيران من دعم مقاومتنا التي نفتخر بها ولولا وجود المال الإيراني لدعم التسليح المقاوم لأصبحنا تحت حكم الاحتلال كما أهلنا في الضفة الغريبة ، أرى أن دور ايران في مساندتها لنا في الحروب مواقف لا يُمكن نسيانها مقابلة في مشاريع إغاثية تقدمها لتركيا لنا, و نشكر تركيا لذلك ولكن نحن في مرحلة مقاومة نحتاج للسلاح أكثر من الإغاثة ونُطالبها بقطع علاقتها الاقتصادية مع اسرائيل التي توجهها لقتلنا فيما بعد".

أما المواطن أ، ب فيرى "أن دعم إيران منقطع النظير للشعب الفلسطيني هو الأساس الذي يجب المحافظة عليه مع توقعاتي بزيادة ذلك الدعم بالتزامن مع تنصيب الرئيس الايراني الجديد، وكلنا ثقة بأن يحذو "رئيسي" على طريق من سبقه في دعم شعبنا ومقاومته".

 

 

 




محتوى ذات صلة

اسرى الجهاد يخوضون صراعًا مع العدو

النخالة يؤكد على وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة وحمايتها بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر
اسرى الجهاد يخوضون صراعًا مع العدو

النخالة يؤكد على وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة وحمايتها بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة، على وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة، وحماية هذه الوحدة بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر.

|

بعد 34عاماً الجهاد الإسلامي.. الخيار الأول الذي تتأسى به حركات المقاومة

بعد 34عاماً "الجهاد الإسلامي".. الخيار الأول الذي تتأسى به حركات المقاومة

أكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي وأحد أبرز مؤسسيها الأوائل في الضفة المحتلة، خالد جرادات، أن حركة الجهاد الإسلامي بعد 34عاماً من انطلاقتها، تتقدم كما رُسم لها لتكون الخيار الذي أكد عليه الأمين العام الراحل الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي ومن بعده الدكتور رمضان شلح.

|

خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأرميني

وزير الخارجية الإيراني: الأزمة في منطقتنا سببها الكيان الصهيوني
خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأرميني

وزير الخارجية الإيراني: الأزمة في منطقتنا سببها الكيان الصهيوني

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في مؤتمره الصحفي المشترك مع وزير خارجية أرمينيا، آرارات ميرزويان، إنّ على دول المنطقة أن "تدرك أنّ جميع مشاكل المنطقة يجب أن تحل عبر الحوار بين دول المنطقة دون التدخل الأجنبي".

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)