الاثنين 11 ربيع الاول 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

الكفاح الفلسطيني؛ بين نهج المقاومة ونهج المساومة

أ.د. أسامة أبو نحل


شهدت مسيرة الكفاح الفلسطيني مراحل مختلفة: 1- في فترة الانتداب البريطاني كان للقيادة الدينية، دور بارز ومؤثر في تنوير وجذب الرأي العام بشأن أهداف المحتلين. 2- في فترة الاحتلال الصهوني؛ كانت قيادة التيار اليساري هي من يقود مسيرة الصراع ضد العدو لأكثر من ثلاثة عقود. هذه الفترة تميزت بغياب الدور الشعبي في المواجهة ضد العدو. 3- ثم دخلنا في مرحلة كانت الحركات الإسلامية (كحركتي حماس والجهاد الإسلامي)، هي من يقود المعركة ضد الصهاينة، وهذه هي المرحلة تميزت بالكفاح والمقاومة الشعبية؛ أي تميزت بإشراك الشعب وتوظيف مقاومته للاحتلال.
 

وحول هذا الموضوع أجرت وكالة القدس للأنباء(قدسنا) مع أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أ.د. أسامة أبو نحل، الحوار التالي:

 

-ما هي مميزات المراحل المختلة التي مرت بها مسيرة الصراع الفلسطيني ضد الصهاينة المحتلين؟ و ما هي المكاسب والإنجازات التي تحققت في كل مرحلة من هذه المراحل؟

 

تميّز النضال الفلسطيني منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين الذي بدأ في أواخر عام 1917، بعدة مراحل؛ ففي المرحلة الأولى كان لعلماء الدين دورٌ بارز في إلهاب مشاعر المواطنين الفلسطينيين، وحثهم على مقارعة الإنكليز، وكذلك مقاومة الاستيطان اليهودي في البلاد. وكانت هبة البراق التي اندلعت في عام 1929، والثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت بين عامي 1936-1939، أكبر مثال على دور علماء الدين في هذا الصدد، وفيها برز دور مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني كقائدٍ وطني، جمع حوله الشعب الفلسطيني بكافة قواه السياسية.
 

بينما تميزت المرحلة الثانية بعد حرب فلسطين عام 1948، والتي نتج عنها احتلال العصابات الصهيونية لنحو 78% من أرض فلسطين الانتدابية، بغياب البعد القيادي والشعبي. ورغم أن الشعب الفلسطيني بعد هذه النكبة لم تعد لديه قيادة وطنية أو دينية تجمعه، إلَّا أن هذا لا يمنع بروز دور الشيوعيين الفلسطينيين وقوى اليسار كالقوميين العرب، في مقارعة الاحتلال الصهيوني. وقد كان للشيوعيين وكان منهم الشاعر الفلسطيني معين بسيسو، دورٌ بارز في إحباط مشروع توطين الفلسطينيين في شبه جزيرة سيناء في خمسينيات القرن العشرين، الأمر الذي عرّضه للاعتقال من قِبل المصريين الذين كانوا يديرون قطاع غزة منذ عام 1948. وبقيت قوى اليسار الفلسطيني تقود النضال الفلسطيني، حتى تاريخ نشأة منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964، ثمَّ انطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في بدايات العام التالي التي أخذت على عاتقها مجابة الاحتلال الصهيوني بالقوة المسلحة.
 

أما المرحلة الثالثة؛ فكانت مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى أواخر عام 1987، حيث تميزت هذه المرحلة ببعدها الشعبي، ودخول قوى إسلامية على خط مجابهة العدو؛ كحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين التي انطلقت في عام 1986، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي انطلقت مع اندلاع الانتفاضة الأولى. وهنا، كان للبعد الشعبي دور مهم في تحريك الأراضي المحتلة، وحتى مع توقيع منظمة التحرير لاتفاق أوسلو مع الحكومة الإسرائيلية في عام 1993، ثمَّ نشأة السلطة الفلسطينية في العام التالي، حيث باتت التنظيمات الإسلامية تتسيّد المشهد الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حتى يومنا هذا، وذلك من خلال العمليات الاستشهادية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، أو مهاجمة المستوطنات اليهودية في قطاع غزة بالصواريخ البدائية، والتي تطورت -لاحقًا – لتصيب كل أنحاء فلسطين المحتلة، كما في المواجهات العسكرية الأخيرة.
 

-ما هي الإشكاليات التي عانت منها التيارات المناهضة للاحتلال في كل فترة ومرحلة؟

إن أهم الإشكاليات التي واجهت القوى المناهضة للاحتلال، تمثلت بكثرة وجود التنظيمات السياسية والعسكرية؛ وبالتالي: كثرة وجود قادة على الساحة الفلسطينية، وأضف لذلك عدم وجود مشروع أو برنامج مقاوم موحّد لدى الشعب الفلسطيني، الأمر الذي أدّى لتشتت مجهوده العسكري والسياسي في مقارعة المحتل.
 

- بعد اتفاق اوسلو تراجعت حركة فتح عن خط المقاومة، وأخذت تتعاون مع العدو عبر تولي قيادتها السلطة الفلسطينية؛ فما هي الأسباب؟

نعم، كان لحركة فتح دور سلبي بعد عام 1988، أي بعد انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في دورته الخامسة عشر؛ فخلال هذا المؤتمر وافق المجلس الوطني على الاعتراف بحق (إسرائيل) في الوجود، والاعتراف بالقرار الدولي (242)، ونبذ العنف والإرهاب (أي الكفاح المسلح)، الأمر الذي شجّع منظمة التحرير وفي طليعتها حركة فتح على الاشتراك في مؤتمر مدريد للسلام في خريف عام 1991، في أعقاب طرد العراق من الكويت، ثمَّ توقيع منظمة التحرير المتمثلة بحركة فتح اتفاق أوسلو في عام 1993 مع الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي أدّى نهائيًا لوضع البندقية الفتحاوية جانبًا، وانشغالها في عملية التسوية السياسية التي أدّت إلى السراب، وإدخال القضية الفلسطينية في نفق المجهول والضياع.

أما عن الأسباب التي دعت حركة فتح للتوجه نحو التسوية السياسية مبكرًا، وقبل أن يمضي عام واحد على اندلاع الانتفاضة الأولى؛ فكان ظهور حركة حماس كقوة منافسة لفتح ومنظمة التحرير؛ وبالتالي: كانت الخشية من استقطاب حركة حماس للشارع الفلسطيني في الأراضي المحتلة، الأثر الكبير في لهث القيادة الفلسطينية نحو أي حل سلمي يعيد لها هيبتها التي افتقدتها بعد الخروج من بيروت في عام 1982، أي أن القيادة الفلسطينية استعجلت قطف ثمار الانتفاضة الأولى قبل أن تنضج تمامًا.
 

-لماذا تقوم السلطة الفلسطينية بقمع الشعب الفلسطيني، وتنتهج سياسات موازية لسياسة الاحتلال؟ كاعتقال النشطاء الفلسطينيين، واغتيال نزار بنات دليل علي ذلك؟

للأسف الشديد كان من تبعات اتفاق أوسلو أن يكون هنالك تنسيقًا أمنيًا بين السلطة الفلسطينية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وكان لزامًا على هذه السلطة القيام بدورها في هذا التنسيق لصالح الاحتلال، حتى لو أدّى الأمر لقمع الشعب الفلسطيني المؤيد للمقاومة الفلسطينية؛ ومن هنا برز دور هذا التنسيق منذ نشأة السلطة، من خلال اعتقال قيادات التنظيمات الإسلامية؛ كالشيخ أحمد ياسين وغيره كُثر من الجهاد الإسلامي. ومع تولي الرئيس محمود عباس رئاسة السلطة في عام 2005، ازدادت وتيرة هذا التنسيق حتى بات مقدسًا حسب قول الرئيس عباس نفسه في غير تصريح معلن له. وما عملية اغتيال المعارض الفلسطيني نزار بنات، سوى نموذجًا لهذا التنسيق المقدّس بين الطرفين. ونرى بأن التنسيق الأمني بين الطرفين لن يتوقف مهما كانت الأسباب، وإن تمَّ الإعلان عنه صوريًا كما حصل منذ فترة.
 

- بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، تحولت إيران من دولة صديقة لإسرائيل إلي دولة عدوة لها. وبسبب هذا العداء لإسرائيل، تحملت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضغوط مختلفة وكبيرة، لكن طهران أعلنت وبكل صراحة ومرارًا وتكرارًا بأنها سوف تستمر بدعمها للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. ما هي مرتكزات الدعم الإيراني للشعب الفلسطيني وقضيته؟ لماذا تصر طهران علي ضرورة إزالة "إسرائيل" من الوجود رغم الضغوط القصوى الممارسة ضدها؟

من المعروف أن إيران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي كانت تقيم علاقات وثيقة بإسرائيل، لكن مع نجاح الثورة الإسلامية في إيران تبدّل الحال، وأعلنت إيران الجديدة قطع علاقتها كاملة بإسرائيل، وإغلاق سفارتها في طهران، وتحويلها إلى مكتب تمثيل لمنظمة التحرير، حيث قام ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة -وقتذاك – بافتتاحه. وبعد ذلك توالى الدعم الإيراني لمنظمة التحرير، حتى بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية بين عامي (1980-1988)، وتأييد منظمة التحرير للموقف العراقي. ومنذ ذلك التاريخ بدأت طهران بدعم الحركات الإسلامية الفلسطينية، ولا زال مستمرًا حتى يومنا هذا. لقد دعمت إيران الشعب الفلسطيني بكل ما أوتيت من قوة (لوجستيًا وعسكريًا)، وتعرضّت في سبيل ذلك لمعارضةٍ شديدة من قوى المعارضة الإيرانية التي رأت بأن الشعب الإيراني كان أولى بهذه المساعدات؛ بل وجابهت معارضة شديدة من قِبل القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لثنيها عن تقديم دعمها لمحور المقاومة في المنطقة.
 

والحقيقة؛ فإن الدعم الإيراني للمقاومة الفلسطينية لا يخلو من وجود مصالح ومشروع إيراني في المنطقة، وهذا لا يعيبها فمن حق إيران أن تبحث لها عن دورٍ إقليميٍّ في المنطقة، في ظل حالة الشرذمة التي تعانيها المنطقة العربية.
 

______

أجرت الحوار: جوان محمود صالح




محتوى ذات صلة

لا فيتو على مشاركة حماس

صحيفة: ضغوط أمريكية ومصرية على عباس لتشكيل حكومة وحدة
لا "فيتو" على مشاركة "حماس"

صحيفة: ضغوط أمريكية ومصرية على عباس لتشكيل حكومة وحدة

ذكرت وسائل إعلام الاحتلال، اليوم الأحد، أن هناك ضغوطًا تمارس من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومصر، على حركة فتح ممثلةً بقيادة السلطة، للعمل إشراك "حماس" في تشكيل حكومة وحدة فلسطينية تعمل مع كلا الجانبين لتعزيز الهدوء طويل الأمد في المنطقة وإعادة إعمار قطاع غزة.

|

اسرى الجهاد يخوضون صراعًا مع العدو

النخالة يؤكد على وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة وحمايتها بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر
اسرى الجهاد يخوضون صراعًا مع العدو

النخالة يؤكد على وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة وحمايتها بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة، على وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة، وحماية هذه الوحدة بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر.

|

مشاورات بشأن صفقة تدريجية.. ورسالة تحذير من حماس لـإسرائيل !

مشاورات بشأن صفقة تدريجية.. ورسالة تحذير من حماس لـ"إسرائيل" !

كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية، اليوم الثلاثاء، أن حركة "حماس"، أبلغت المصريين امتعاضها من الخطوات التي يتّخذها العدوّ بحق الأسرى، محذّرة من أن مثل هذه الإجراءات كفيلة بتفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعاقة التقدّم في مباحثات التهدئة وصفقة التبادل.تباد

|

بعد 34عاماً الجهاد الإسلامي.. الخيار الأول الذي تتأسى به حركات المقاومة

بعد 34عاماً "الجهاد الإسلامي".. الخيار الأول الذي تتأسى به حركات المقاومة

أكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي وأحد أبرز مؤسسيها الأوائل في الضفة المحتلة، خالد جرادات، أن حركة الجهاد الإسلامي بعد 34عاماً من انطلاقتها، تتقدم كما رُسم لها لتكون الخيار الذي أكد عليه الأمين العام الراحل الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي ومن بعده الدكتور رمضان شلح.

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)