الاثنين 18 ربيع الاول 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

جدلية الثروة والثورة؛ كيف تحولت حركة فتح في مبادئها من مقاومة الاحتلال إلى التعاون معه؟

إن دخول المفاوضات مع الاحتلال حمّل التيار المفاوض أوزار ضياع الحق الفلسطيني وحولها من تيارات نضالية مقاومة لتيارات سياسية تابعة للإملاءات الاسرائيلية وفق محللين ومختصين في الشأن الفلسطيني – الاسرائيلي تحدثوا لوكالة القدس للأنباء(قدسنا).

وكالة القدس للانباء(قدسنا) غزة- جوان محمود صالح: مسيرة الكفاح الفلسطيني شهدت مراحل مختلفة.. 1- في فترة الانتداب البريطاني كان للقياد الدينية دور بارز ومؤثر في تنوير وجذب الرأي العام بشأن أهداف المحتلين.. 2- في فترة الاحتلال الصهوني؛ كانت قيادة التيار اليساري هي من يقود مسيرة الصراع ضد العدوة لأكثر من ثلاثة عقود. هذه الفترة تميزت بغيات الدور الشعبي في المواجهة ضد العدو. 3- ثم دخلنا في مرحلة كانت الحركات الإسلامية(كحركتي حماس والجهاد) هي من يقود المعركة ضد الصهاينة.. وهذه المرحلة التي بدأت بالثمانينيات تميزت بالكفاح والمقاومة الشعبية؛ أي تميزت بإشراك الشعب وتوظيف مقاومته للاحتلال.

 

تعتبر المرحلة الثالثة نقطة تحول في تاريخ الصراع الفلسطيني ضد الصهاينة المحتلة، فقد استطاع الفلسطينيون ان يحققوا انجازات مهمة علي ارض الواقع، لكن بالنسبة للتيارات الأخري، وبالتحديد حركة فتح، فان دخول المفاوضات مع الاحتلال حمّلها أوزار ضياع الحق الفلسطيني وحولها من تيارات نضالية مقاومة لتيارات سياسية تابعة للإملاءات الاسرائيلية وفق محللين ومختصين في الشأن الفلسطيني – الاسرائيلي تحدثوا لوكالة القدس للأنباء(قدسنا).

 

مهّد اتفاق اوسلو الذي أبرمته السلطة الفلسطينية "نيابة" عن الشعب الفلسطيني لأكبر انقسام في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وخفّض سقف مطالبه المشروعة، وبذلك تتحمل قيادة فتح جريمة غَض الطرف عن حقوق الشعب الفلسطيني حيث ضربت بعرض الحائط نضالات الشعب وتضحياته بتقديم تنازل تاريخي عن معظم أراضي فلسطين التاريخية وتعداه بالاعتراف الصريح بالكيان الصهيوني كما توافقت معه على آليات لقمع المقاومة والمعارضين لسياساتها !!
 

وقد أسس اتفاق أوسلو لتنازع مساري التسوية والمقاومة، فأصبح العمل المقاوم في نظر أنصار فتح عقبة في طريق إنشاء الدولة الفلسطينية المأمولة؛ كما أصبحت السلطة وأجهزتها الأمنية حلفيا استراتيجيا للاحتلال على حساب القضية الفلسطينية ومقاومتها، ولم تعد تؤمن أن المقاومة المسلحة هي سبيل تحرير فلسطين بل التعاون والتنسيق هو جزءٌ هام للتعايش مع الكيان!!

 

مراحل نضالية
 

يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا: إن "مميزات مراحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في مرحله المختلفة  أنتج ما نسميه المقاومة ما بعد عام 1967، حيث تشكلت فصائل المقاومة الفلسطينية وتوجهاتها ومشاربها المتعددة واستطاعت إبقاء القضية حاضرة كقضية نضال رغم التواطؤ العربي والصمت الدولي  فيما يتعلق بالتعاون مع الاحتلال وخاصة بعد عام 1967م. وميزة أخرى من  عام 1967 لعام 1987 ؛ أي طيلة 20 عامًا أظهرت أشكالا  متعددة من العمل المقاوم  في الأردن و لبنان و الداخل الفلسطيني المحتل في شكله العسكري.
 

وفي تصريح خاص لـوكالة القدس للأنباء(قدسنا) أشار إياد القرا إلى أن النقطة الجوهرية التي تميزت بها مراحل الصراع مع الكيان هي التحول الفعل في المشاركة الشعبية خاصة فيما يتعلق باندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987م, وهي التي حققت الهدف الأسمى تجاه طرح القضية الفلسطينية قضية نضال شعبي في رفض الاحتلال الاسرائيلي بشكل كامل ومشاركة شعبية وعرفت بالانتفاضة الأولى وحققت الحضور القوي على صعيد الفعل  المقاوم الشعبي إلى جانب العسكري فأصبحت القضية الفلسطينية قضية دولية معروفة وحاضرة؛ شعب أعزل في مواجهة  ترسانة الاحتلال.
 

أوسلو ثقافة السلام والمفاوضات
 

ورأى القرا، أن اتفاقية اوسلو تعتبر التفاف على النضال الفلسطيني حيث ذهبت المنظمة للتسوية مع الاحتلال في مؤتمر مدريد سواء تحت ضغط سياسي أو مالي، ومن حينها  تحولت فتح في مبادئها من مقاومة الاحتلال إلى التعاون معه تحت يافطة السلطة الفلسطينية .
 

وتابع" مرحلة أوسلو أسوء مرحلة في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني منذ 1948هي ليست فقط تعاون السلطة بل يريدون من شعبنا المشاركة بهذه "الخيانة" وهي حقيقة استمرت ربع قرن" .
 

وبيّن القرا لـ"قدسنا" أن أسباب تراجع بوصلة حركة فتح عن خط المقاومة تعود إلى تغيرات وتصدعات مرتبطة بموقفها مع الاحتلال وخاصة بعد اوسلو، وتري السلطة أن التعاون مع الاحتلال هو سبيل ما يسمونه حل الدولتين على 1967 لافتًا إلى أن حركة فتح انتهت من حركة مقاومة للاحتلال إلى متعاونة بدليل حل وفك وتسليم كتائب شهداء الأقصى.
 

من جانبه يُشير الاعلامي الفلسطيني البارز، الخبير في الشؤون السياسية، مصطفى الصواف، إلى أن اتفاق اوسلو ومن قَبله مؤتمر مدريد والذي هدف الى تصفية القضية الفلسطينية وتخاذل العرب وتوقيعهم اتفاقيات التطبيع كل ذلك شكّل عقبات أمام مقاومة الشعب الفلسطيني، فبَعَدَ اوسلو انقسم الشعب الفلسطيني على نفسه وبات الفلسطينيون منقسمون بين من يُصافح الاحتلال ويُلقي عليهم الورود والريحان ومنهم من كان يلقي الرصاص - الحجارة ويشتبك مع الاحتلال، وبات اصحاب اوسلو يتعاونون مع الاحتلال وينسقون معه ضد المقاومة .
 

وفي إطار موجة التطبيع التي قامت بها الدول العربية  بيّن الصواف، أن المطبعين يُحاربون الدين ويرون فيه سببا في تخلفهم ويزعمون أن بالتطبيع مع الكيان والاعتراف به إقامة العلاقات معه قمة الحضارة علما بأن ما يقومون به سيوصلهم  إلى ما وصل اليه غيرهم؛ كمصر التي يتأمر عليها الاحتلال وما أحدث فيها خراب في قطاعات كثيرة ولعل أخر شاهد سد النهضة، والأردن التي باتت اليوم تشتري المياه من الكيان وتُحاول نزع المقدسات في القدس من تحت اشرافها والقائمة تطول.
 

متفقًا مع الصواف؛ يرى البروفسور الفلسطيني، المختص في التاريخ الحديث والمعاصر؛ اسامة ابو نحل،  أن "دور حركة فتح كان سلبيًا بعد عام 1988، أي بعد انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر وفي دورته الخامسة ، فخلال المؤتمر وافق المجلس الوطني على الاعتراف بحق " اسرائيل " في الوجود والاعتراف بالقرار الدولي ( 242)، ونبذ العنف والارهاب أي (الكفاح المسلح )، الأمر الذى شجّع منظمة التحرير وفي طليعتها حركة فتح على الاشتراك في مؤتمر مدريد للسلام خريف 1991 ، ثم توقيع منظمة التحرير الممثلة بفتح اتفاق اوسلوا 1993م مع الحكومة الاسرائيلية الامر الذي أدى إلى وضع البندقية الفتحاوية جانبًا، وسط انشغالاتها بعمليات التسوية السياسية التي أدت للسراب، وإدخال القضية الفلسطينية في نفق المجهول .
 

نزار بنات؛ اغتيال بقرار رئاسي
 

ونوه المحلل السياسي الفلسطيني، مصطفى الصواف في حديثه لـ"قدسنا"، إلى أن "السلطة التي اغتالت نزار بنات وتُمارس القمع ضد المواطنين الذين يُطالبون بمحاربة الفساد هي تقوم بما يقوم به الاحتلال لشعورها بالضعف وخوفها من نهايتها وهي تعتقد أن هذه الطريقة قد تحافظ على تواجدها وزاد الطين "بَلة" حالة الانقسام التي دبت في أوصال فتح وبات محمود عباس يتخبط في اجراءاته".
 

فيما رأى المحلل إياد القرا، أن  قرار التخلص من بنات اتخذته قادة الأجهزة الأمنية لردع من هم أمثال نزار، ولم يبقَ لديهم القدرة على تحمله أكثر، فهو يفضح الأجهزة الأمنية التي ترتبط بأجندة للاحتلال، وتبع لبعض الأنظمة العربية.
 

واعتبر في تصريحاته لـ"قدسنا" اغتيال نزار بنات بانه قمعٌ للحريات وإقصاء كل ما هو معارض للسلطة سواء من داخلها أو خارجها  وبذلك الفعل السلطة تُمارس سياسات الاحتلال الذى يقتل  ويقمع الفلسطيني  داخل الضفة .
 

من جانبه، أعرب أبو نحل عن أسفه ازاء تبعات اتفاق اوسلو ومنها التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والحكومات الاسرائيلية، وكان لزاما علي هذه السلطة القيام بدورها في هذا التنسيق لصالح الاحتلال، حتى لو أدى الأمر لقمع الشعب الفلسطيني المؤيد للمقاومة الفلسطينية، ومع تولي عباس السلطة، ازدادت وتيرة التنسيق حتى بات "مقدسًا" حسب قول "الأخير" في عِدة تصريحات مُعلنة له، وما عملية اغتيال نزار بنات، سوى نموذجا لهذا التنسيق "المقدس" بين الطرفين.
 

من ناحيته، قال استاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة، حسام الدجني، إن " السلطة جزء من العالم الثالث في سياسية القمع ولا توجد  ثقافة الديمقراطية وثقافة المدينة ونحن في أمس الحاجة لها في الحالة الفلسطينية والعربية وما فعلته السلطة يسيئ لها ويتأكل من شرعيتها أمام المجتمع الدولي والراي العام الغربي".

 

أسباب تراجع حركة فتح عن خط المقاومة
 

وردا على سؤال مراسلة وكالة القدس للأنباء(قدسنا) حول أسباب تراجع فتح عن خط المقاومة وتعاونها مع الاحتلال؛ أكد الدجني: أن "الاتفاقيات الأمنية والسياسية مع المجتمع الدولي ومع "اسرائيل"  هي التي كبلت حركة فتح وذابت في الاتفاقيات مع الاحتلال وهناك أسباب متعلقة بترف السلطة وربما جدلية الثروة والثورة التي انعكست سلبًا على "الحركة" وبعض قيادتها وذلك ساهم في تراجع دورها في الكفاح المسلح .
 

وأضاف: أن "هناك اختلاف جوهري بين النظام الأساسي لفتح الذي يُؤمن بفلسطين من بحرها الي نهرها وأن الأداء الأمثل هو الكفاح المسلح وبين البرنامج السياسي الذي تأثر بمسار العملية السياسية والابتعاد عن العمل المسلح وتحديدا بعد عام 2006-2007 وهذا بالتأكيد ساهم في تراجعها".
 

أما المحلل الصواف فيري بأن "السلطة بعد اوسلو والاعتراف بالكيان والتعاون الامني باتت محكومة بالاتفاقيات مع الصهاينة وهذه الاتفاقيات ملزمة لها والقيادة تؤمن بها ولذلك كانت ضد المقاومة وتطاردها وتعتقلها وتغتالها وتخبر الاحتلال بكل تحركاته لو علمت بها ، باتت تقمع الفلسطيني لمجرد تفكيره بمقاومة الاحتلال لان المقاومة للمحتل من وجهة نظر السلطة تضر بمصالحها ونجاحها هو نهاية لهذه السلطة وهي بذلك تتوافق مع الاحتلال لملاحقتها والقضاء عليها لو تمكنوا من ذلك.
 

من جهته، بين البرفسور أبو نحل، أن الأسباب التي دعت حركة فتح للتوجه للتسوية السياسية، كان ظهور حركة حماس كقوة منافسة لحركة فتح ومنظمة التحرير؛ وبالتالي كانت الخشية من استقطاب حماس للشارع الفلسطيني في الاراضي المحتلة؛ الأثر الكبير في لهث القيادة الفلسطينية نحو أي حل سلمي يُعيد لها هيبتها التي افتقدتها بعد الخروج من بيروت عام 1982م.
 

ويصف إياد القرا، فتح بالحركة المنقسمة والمشتتة مشيرًا (لمحمود عباس) هذا التحول في حركة فتح أثر على القضية الفلسطينية حيث تحولت من سلطة تقاتل وتحارب لمصلحة الشعب الفلسطيني لسلطة تتعاون مع الكيان وتنازلت عن كل ما يتعلق بالعمل المقاوم ضد الاحتلال حتى في الشكل الشعبي لاسترضاء الاحتلال.
 

دروس مستفادة 
 

ويري الخبراء بأن المقاومة الفلسطينية يمكنها الاعتبار واستخلاص العبر من تجربة فتح ومسيرتها وماوصلت إليه حتي لاتقع في المستنقع الذي وقعت فيه حركة فتح.
 

وفي هذا الشأن، أوضح مصطفي الصواف، أن تجربة فتح والحالة التي وصلت اليها بحاجة إلى دراسة شاملة واستخلاص العِبر ومعرفة أسباب هذا الانحدار الذي وصلت اليه فيما يتعلق بتحرير فلسطين من البحر حتى النهر وصولا للاعتراف بالكيان والتعاون معه والتنازل له عن أكثر من 78%من مساحة فلسطين لصالح الكيان وهي تجربة بحاجة إلى دراسة معمقة حتى لا تقع المقاومة الفلسطينية في المستنقع الذي وقعت فيه حركة فتح.
 

أما الدجني فيري بأن تجربة حركة فتح  بالثرية كونها من الحركات التي مارست ومرت بتجارب ومنعطفات وربما من الضروري أن نستخلص العِبر من هذه الحركة سلبًا وايجابًا عبر تعزيز الإيجابيات ومحاربة السلبيات وتفادي ما وقعت فيه المنظمة حتى نستطيع بناء حركة وطنية قوية .
 

خاتمة

رغم ولوج حركة فتح في مفاوضات سلام عبثية  طويلة مع "إسرائيل "بوساطة عربية ودولية، إلا أن هذه المفاوضات لم تحقق  الغاية على صعيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة. ومن العقبات الرئيسية أمام تمخض هذه المفاوضات عن حل هو الاعتراف بيهودية دولة "إسرائيل"،  بالرغم من اعتراف الطرف الفلسطيني !!! عبر اتفاقيات ولقاءات رسمية.

 

 

 




محتوى ذات صلة

د. الزهار: الجهاد الإسلامي فصيل مقاوم لن يفرط بأي شبر من فلسطين التاريخية

د. الزهار: الجهاد الإسلامي فصيل مقاوم لن يفرط بأي شبر من فلسطين التاريخية

أكد الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن حركة الجهاد الإسلامي تعد من فصائل المقاومة الوطنية التي كانت غايتها الأساسية تحرير الأرض وصون العرض بعد أن أهانه الاحتلال.

|

اسرى الجهاد يخوضون صراعًا مع العدو

النخالة يؤكد على وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة وحمايتها بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر
اسرى الجهاد يخوضون صراعًا مع العدو

النخالة يؤكد على وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة وحمايتها بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة، على وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة، وحماية هذه الوحدة بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر.

|

بعد 34عاماً الجهاد الإسلامي.. الخيار الأول الذي تتأسى به حركات المقاومة

بعد 34عاماً "الجهاد الإسلامي".. الخيار الأول الذي تتأسى به حركات المقاومة

أكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي وأحد أبرز مؤسسيها الأوائل في الضفة المحتلة، خالد جرادات، أن حركة الجهاد الإسلامي بعد 34عاماً من انطلاقتها، تتقدم كما رُسم لها لتكون الخيار الذي أكد عليه الأمين العام الراحل الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي ومن بعده الدكتور رمضان شلح.

|

الفصائل في غزة تتطور ولا ينبغي الاستهانة بها

ضابط إسرائيلي: هذا هو مصدر قلقنا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي
الفصائل في غزة تتطور ولا ينبغي الاستهانة بها

ضابط إسرائيلي: هذا هو مصدر قلقنا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي

نقلت القناة 12 الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن ضابط استخبارات إسرائيلي في القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال تخوفه من الترسانة العسكرية الموجودة لدى فصائل المقاومة في غزة وخصوصاً حركتي الجهاد الإسلامي وحماس.

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)