الخميس 13 رجب 1442 
qodsna.ir qodsna.ir

عاشق فلسطين

أكرم العجوري

وكالة القدس للانباء(قدسنا) أكرم العجوري :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

«وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»

 

كان انتصار الثورة الإسلامية في إيران من أهم الأحداث والمتغيرات التي أسهمت في تحويل منطقتنا العربية المردوعة بجيوشها، إلى منطقة أصبح للمقاومة الفاعلة في قوتها وعنفوانها موضِع قدم راسخ وثابت فيها، مقاومة بانتصاراتها وإنجازاتها بددت أحلام هذا العدو بالسيطرة المطلقة.

 

وقد أسهم في عملية إحداث التغيير قدوم قائد قوة القدس الشهيد الفذ قاسم سليماني الذي عركته ميادين الحرب الظالمة المفروضة على شعبنا الأَبي المسلم في إيران، والذي صقلتهُ مكائد الحرب ومفاجآتها. فبقدومه وخبرتهِ ومهارته وشجاعته وحضوره الميداني حدث هذا التطور الكبير في أداء المقاومة وقوتها.

 

نعم هو الحاج قاسم بقدّه وقديده، رجل المقاومة والوحدة والقضية والنصر القادم، رجل إن أنصت إلى حديث كان الأكثر وقاراً وتواضعاً، وإن تكلّم كان الأقوى حجةً وبصيرةً وهيبة. يحترم الرأي ويصغي إليه مستفسراً ومستوضحاً. تتلاشى عنده المساحات. فالجميع بألوانهم وانتماءاتهم وعقائدهم إخوانٌ لهُ. لا يقف عند المشكلة عاجزاً، ولا يعطيها حجماً زائداً. يقترح ويقدّم الحلول. إن اختلفت معهُ في الرأي فلا غضاضة، وإن اتفقت معهُ في الرأي فهي القناعة. يوحّد ويبحث عن القواسم المشتركة، ينظر دوماً بخطواته وتوجهاته وقراراتهِ إلى الأمام، لا يلتفت إلى الخلف نادماً أو متردّداً أو لائماً. هو القائد المؤثر، الابن البار الوفي للمشروع ولدماء أبنائه وذويهم حباً ووفاءً وعرفاناً. هو المدرسة الممتدة من عبق التاريخ بإيمانه ووعيه وثورته. هو امتداد لمدرسة الإمام الخميني العظيم رحمه الله ومن خلفهِ الإمام القائد الخامنئي المؤمن الشجاع، مدرسة العلم والخير والإيمان والشجاعة، والصبر والمبادئ والإرادة.

 

نعم هو من عباد الله، لله عاش وفي الله استشهد...

 

إن سُئلنا، من هو الحاج قاسم سليماني؟

 

قد نستطيع أن نجيب إجابة جزئية عن هذا السؤال، لتظل الإجابة الكاملة والتامة والمنصفة له وبحقهِ متروكة لمستقبل آتٍ بعيداً كان أو قريباً.

 

كان لفلسطين وقدسها عاشقاً، ولمقاومتها موحداً وأخاً منهم ولهم، مقدماً البرامج ومُسهِماً بنحو كبير في تحويل مقاومتهم من زخم العمل إلى قوتهِ، ومن ارتجاليتهِ واجتهادهِ إلى تخطيطهِ وتنظيمه، ومن أعمال تكتيكية إلى أعمال استراتيجية، ومن الاستثمار المتواضع للإنجازات والانتصارات إلى الاستثمار الكامل، ومن ضعف المؤسسة السياسية والعسكرية إلى قوتها.

 

قيّم وإخوانه في المقاومة الفلسطينية الحروب على غزة على مدار الوقت من حرب 2008 - 2009، وحرب 2012، وحرب 2014. استخلصوا العِبر، ووضعوا الإصبع على نقاط القوة والضعف فيها.

 

ووضع قائدنا وشهيدنا البرامج والمعالجات لتصويب الأخطاء، وتأمين النواقص والاحتياجات، ورفع الكفاءة والمهارة القتالية عند المقاومين. لم يترك شيئاً صغيراً كان أو كبيراً من لوازم العمل إلاّ قدّم لهُ التصوّر والحل، مُلزماً إخوانه بالتنفيذ.

 

ولم يبخل في تقديم ما تحتاج إليه ميادين التصعيدات والحروب، من الطلقة إلى البندقية إلى المدفع إلى مضاد الدروع إلى مضاد الطائرات إلى الصاروخ بكل أنواعه المتاحة.

 

اهتم بالمقاتل وحاجاته التدريبية وأدق التفاصيل فيها. أجرى العديد من المناورات المتعددة السيناريوات ليحاكي ما يناسب معاركهم هناك.

 

كان للتصنيع المحلي عندهُ اهتمام كبير، مدقّقاً ومتابعاً وسائلاً، وحريصاً على نقل الخبرات بكل أنواعها المطلوبة، وحريصاً أكثر على نقل كل جديد ومُبدع وقابل للتحقق.

 

دعم بقوة العمل على البنية التحتية (الأنفاق) على مستوى القطاع. وكان يسبق الجميع في تقديم التسهيلات والإمكانات والنصائح والحث على الإنجاز.

 

عمل المستحيل هو وإخوانه لتأمين الحاجات المادية المطلوبة والملحّة في زمن الحصار والعقوبات على إيران، وحرص على عدم تأخير إيصال الدعم المالي لإخوانه المقاومين المحاصرين في غزة.

 

كان الجميع يستشعر أهمية هذا الدعم وهذه البرامج في إحداث التغيير والتأثير الكبير على مجريات الأحداث والتصعيدات، وكل حرب جديدة تلي ما قبلها.

 

قال يوماً ستضربون تل أبيب، وكان قولهُ لنا في حينه شبه معجزة. تساءلنا حينها أنحن حقيقةً قادرون على ذلك؟ أنحن قادرون على التهديد والتلويح كما هدّد سماحة السيد القائد الكبير حسن نصر الله بضرب ما بعد حيفا، ويقصد «تل أبيب» عام 2006.

 

وكان ما وعد بهِ الشهيد قد تحقق، وبالفعل ضُربت تل أبيب من غزة بعشرات الصواريخ، وها نحن نهدّد بضرب ما بعد تل أبيب.

 

فعندما ينطلق لسان المؤمن الصادق صادقاً وواعداً بتقديم الدعم والعون لإخوانه المقاومين يأتي العون والمدد الإلهي مُلبّياً.

 

بُنيت الهياكل والتشكيلات العسكرية على امتداد قطاع غزة من كل الفصائل، خرج المئات بل الآلاف من المجاهدين لتلقّي التدريب على كل فنون القتال واختصاصاتها، وعاد الجميع بعلمٍ جديد ومهارة قتالية أفضل.

 

معاناة كبيرة وتضحيات هائلة بذلها الشهيد القائد قاسم سليماني وإخوانه في قطع المسافات الطويلة، وتذليل الصعاب، وأخذ الموافقات من دول بعيدة عن فلسطين لإيصال هذا السلاح المهم والضروري والمُكلف.

 

وأخيراً وصل السلاح وتسلمه المقاومون وقاتلوا به، وضربت الصواريخ، وحققت الردع، وأذلت قادة هذا الكيان الغاصب ومستوطنيه، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الفاسد نتنياهو أمام جمهوره وبين مؤيديه، فأنزلتهُ صاغراً مرعوباً عن منصات الدعاية الانتخابية، ما زاده حقداً ونزعةً للانتقام من قادة المحور.

 

تطوّر الصاروخ وأصبح أكثر دقةً في الإصابة، وأبعد في المدى، وأكبر في حجم الرأس الحربي ووزنه، وما زال العمل والإبداع جارياً في كل المجالات، المعروف منها وغير المعروف.

 

نختتم:

 

إن هذا المحور العظيم الممتد من إيران الإسلام إلى العراق فسوريا فاليمن فلبنان ففلسطين سيتّسع أكثر، وسيتعاظم شأنه، وسيتحقق مراده، فوعد الله بالنصر على بني إسرائيل منجز لا محالة، ودخول البيت المقدّس آتٍ، ودماء شهدائنا الأبطال، قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وعماد مغنية وفتحي الشقاقي وأحمد ياسين وأبو عمار وأبو علي مصطفى وجهاد جبريل وأبو عطايا وبهاء أبو العطا لن تذهب هدراً، وإنّ إخوانهم وأحباءهم هم من سيوجّهون الضربة القاصمة والحاسمة لهذا العدو، وسيقتلعونه من جذوره.




محتوى ذات صلة

العميد قاآني: سنواصل طريق الشهيد سليماني بفخر واعتزاز

العميد قاآني: سنواصل طريق الشهيد سليماني بفخر واعتزاز

وكالة القدس للانباء(قدسنا) قال قائد فيلق القدس التابع لحرس الثورة الاسلامية العميد اسماعيل قاآني : سنواصل طريق الشهيد سليماني بفخر واعتزاز ونقف إلى جانب المضطهدين في العالم.   واضاف العميد قاآني في كلمته بـ"المؤتمر الدولي للمطالبات القانونية الدولية للدفاع ...

|

العميد قاآني: محور المقاومة حي ودماء شهداء المقاومة ستفتح الطريق نحو القدس الشريف

العميد قاآني: محور المقاومة حي ودماء شهداء المقاومة ستفتح الطريق نحو القدس الشريف

قال قائد فيلق القدس التابع لحرس الثورة الاسلامية العميد اسماعيل قاآني، إن المتشدقين بالدفاع عن حقوق الانسان التزموا الصمت حيال اغتيال أميركا القائد الشهيد قاسم سليماني ولم يقوموا بإدانة الجريمة حتى واضاف : محور المقاومة حي ودماء شهداء المقاومة ستفتح الطريق نحو القدس ...

|

رئيس السلطة القضائية الإيرانية: قتلة قادة النصر هم من أسسوا الجماعات الارهابية ومنها داعش

رئيس السلطة القضائية الإيرانية: قتلة قادة النصر هم من أسسوا الجماعات الارهابية ومنها "داعش"

اعتبر رئيس السلطة القضائية اية الله ابراهيم رئيسي في كلمته اليوم الثلاثاء بـ "المؤتمر الدولي للمطالبات القانونية الدولية للدفاع المقدس" ان الطاغية صدام كان الوجه الأول للحرب المفروضة على إيران لكن هناك ممن كانوا يدفعون بهذا الاتجاه من خلف الستار ولابد من كشفهم .

|

خلال كلمته في مؤتمر مدرسة الشهيد سليماني والحضارة الاسلامية الحديثة الإفتراضي

الامين العام للجنة الوطنية لليونسكو: الشهيد سليماني أسطورة إيرانية-إسلامية
خلال كلمته في مؤتمر "مدرسة الشهيد سليماني والحضارة الاسلامية الحديثة" الإفتراضي

الامين العام للجنة الوطنية لليونسكو: الشهيد سليماني أسطورة إيرانية-إسلامية

قال الامين العام للجنة الوطنية لليونسكو " حجة الله ايوبي " إن ما قام به الفريق الشهيد قاسم سليماني خلال مسيرة حياته المباركة جعل الجميع يقتدي به وحتى من ليس لديهم انتماء ديني أو أولئك الذين لا يمثل الدين والشيعة أولوية قصوى بالنسبة لهم يعتبرون الشهيد سليماني أسطورة.

|

الذكري الـ42 لانتصار الثورة الإسلامية

ريتشارد فولك لـ«قدسنا»: إنجازات الثورة الإسلامية تحققت بفضل توجيهات قيادتها والدعم الشعبي لقيمها
الذكري الـ42 لانتصار الثورة الإسلامية

ريتشارد فولك لـ«قدسنا»: إنجازات الثورة الإسلامية تحققت بفضل توجيهات قيادتها والدعم الشعبي لقيمها

أكد المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، «ريتشارد فولك»، أنه لولا وجود قيادة حيكمة ودعم شعبي لقيم الثورة وطموحاتها، لما تمكنت الثورة الإسلامية في إيران من تحقيق انجازات.

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)