الاربعاء 2 ربيع الاول 1444 
qodsna.ir

أفول نجم داعش حصل
نتيجة لجهود الشهيد سليماني

د. محمد زراقط

 

قال استاذ الحوزة العلمية، د. «محمد زراقط»، إن أفول نجم داعش هزيمة تنظيم داعش والقضاء على خلافته المزعومة في سوريا والعراق، كانت نتيجة للجهود التي بذلها القائد الشهيد الحاج قاسم سليماني.

 

وفي تصريح خاص لوكالة القدس للانباء(قدسنا) أكد محمد زراقط، أن للشهيد سليماني إنجازات كبيرة لا يمكن الإجابة عنها في سؤال سريع ولكن عندما تنظر إلى فلسطين وقدرتها على مواجهة العدوان وعندما تنظر إلى لبنان واندحار العدو وإعلانه الانسحاب من طرف واحد ثم ما حصل في مواجهة عدوان 2006 وعندما تنظر إلى أفول نجم داعش وغيرها من الحركات الإرهابية هذه كلها إنجازات الشهيد سليماني. أما عن أفراد أسرته فإني رأيت في ابنته حفظها الله شخصية فذة فيها الكثير من الملامح الفكرية لأبيها.

 

ورداً علي سؤال حول أسباب صمت المجتمع الدولي تجاه جريمة اغتيال الشهيد سليماني ورفاقه؛ قال زراقط: إن ما فعلته الحكومة الأميركية مخالف للقوانين والأنظمة الدولية ولا يعتمد إلا على مبدأ «القوة تبرر للقويّ أن يفعل ما يريد بالطريقة التي يريد». وهذا المبدأ هو تعبير آخر عن شريعة الغاب التي يُفترض أنّ الإنسان تخلّص منها منذ أن تفتح وعيه وصار يرغب في العيش في المدينة (الدولة وتحت ظل القانون) بدل العيش في الغابة.

 

وأوضح أن الغاية من تأسيس المنظمات الدولية وإنشائها هو إدارة النزاعات بين الدول والشعوب بطريقة قانونية وعدم اللجوء إلى الأعمال العسكرية كخيار أول أو وحيد. ولكن مع الأسف تحوّل المجتمع الدولي بل المؤسسات الدولية نفسها بما لها من صيغ قانونية إلى أدوات للضغط على الشعوب والدول الأقل قوّة لتنفيذ سياسات الدول الأقوى. وبعبارة أخرى صار بيد الأقوياء سلاحين أحدهما القوة والآخر المجتمع الدولي. وعلى ضوء هذا يكون الجواب عن سؤال لماذا لم يتدخّل المجتمع الدولي بشكل واضح؛ بل أنا أسأل متى تدخّل المجتمع الدولي؟ بحسبب التتبّع والملاحظة نجد أنّ المجتمع الدولي يتدخل في الحالات التي تسمح له القوى العظمى بالتدخّل أو على الأقل لا عندما لا يعرّض تدخّله مصالح الأقوياء في هذا المجتمع للضرر.

وأشار إلي أن الرهان على المجتمع الدولي مع الأسف هو رهان على وهم لا يسمن ولا يغني من جوع، عندما يكون القسم الأكبر من المجتمع الدولي مرتهنًا لإدارة الأقوياء لا يمكن للضعفاء والأحرار أن يراهنوا عليه لتحصيل مطالبهم المحقّة على الشعوب أن تعمل على تحقيق وحماية مصالحها المحقّة بعيدا عن إملاءات المجتمع الدولي الذي يمثّله الأقوياء.

 

وأشار إلي تأكيد الشعب الإيراني علي ضرورة الانتقام من المجرمين  رداً علي اغتيال الشهيد سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس؛ أكد استاذ الحوزة العلمية، أن مواجهة الظلم أمرٌ فطريٌّ فكل شعب أو جماعة بشرية تشعر بأنّها تعرّضت للظم يثير فيها هذا الإحساس رغبة في الدفاع عن النفس كي ومحاسبة المعتدي الظالم. وهذا الأمر من الأمور التي أكّدها القرآن الكريم، فالقرآن كما يذمّ الظالم يذمّ الراضي بالظلم سواء كان رضا بظلم الإنسان نفسه أو رضا بظلم شخص آخر. والكرامة ليست حقًّا يجوز للإنسان أن يتنازل عنه. بل الكرامة حق يجب الدفاع عنه. وبالنسبة إلى هذه الحادثة بالتحديد فإنّ الشهيد سليماني ليس حاكمًا عسكريًّا مثلا أو شخصا صاحب مغامرات شخصية، وإنما كان شخصية محورية في النظام الإسلامي من جهة، ومن جهة أخرى كان يتصدّى لقضايا تمثل جزءًا من الوجدان الديني والوطني في إيران، فمواجهة التيارات التكفيرية في العراق هي حاجة إيرانية وحاجة إنسانية. وعندما تؤمن الشعوب بقضية عادلة من الطبيعي أن تعلن استعدادها للدفاع عنها ومحاسبة المعتدين عليها مهما كلّف الثمن.

 

وحول استراتيجية إيران تجاه اعداء الأمة، يري محمد زراقط، انه من الطبيعي أن تعمل الدول وفق استراتيجيات محددة؛ فالحياة الشخصية لا يمكن إدارتها دون وضع استراتيجيات أو أهداف ولو قصيرة الأمد، فكيف بالدول والمجتمعات، بل الدول تجب إدارتها باستراتيجيات بعيدة المدى من جهة، وواضحة ومحددة من جهة أخرى. فهذه هي الحالة الطبيعية المهم هو التدقيق في هذه الاستراتيجية هل هي صالحة لتحقيق الأهداف أو غير صالحة الآن الاستراتيجية المعتمدة حقّقت للشعب الإيراني أهدافه وجعلت من إيران قوة مؤثرة في الإقليم وقادرة على حماية الداخل بل ومساعدة الشعوب الأخرى في الوقوف في مواجهة الهيمنة الأمريكية. فعندما يعلن رئيس وزراء الكيان الغاصب أن العدو الأول هو إيران والعدو الثالث هو إيران فهذا يعني النجاح. وعندما تصل يد المساعدة الإيرانية إلى فنزويلا فهذا أيضا يعني نجاح استراتيجية المواجهة العاقلة التي تتبناها الدولة الإيرانية بكل أجهزتها ومؤسساتها.

 

وعن دعم إيران للقضايا الإسلامية، قال الشيخ زراقط، إن العلاقة بين الشعوب تُبنى على مجموعة من الأسس والقواعد منها المصالح ومنها المبادئ. فعلى مستوى المبادئ يتشارك الإيرانيون (شعبا ودولة) مع الشعوب المسلمة الإيمان بالإسلام وتعاليمه. وعلى مستوى المصالح لا يوجد أي تضارب مصالح بين الشعوب المسلمة وإيران بل لا توجد مصالح متضاربة حقيقية بين إيران وبين الدول الأخرى في المنطقة، وأذكر أني سمعت مرة أحد ممثلي دولة عربية في الأمم المتحدة يقول في القضايا العربية التي تُعرض على التصويب في الأمم المتحدة دائما يكون موقف إيران منسجم مع موقفنا دون أن يكون بيننا وبين المندوب الإيراني أي تنسيق مسبق. وبالتالي تضارب المصالح بين الدول العربية وإيران هو وهم أو سوء تقدير وعلى الشعوب الإسلامية أولا أن تعي أنّ الحديث عن العدو الإيراني هو حديث لا يستند لا إلى منطق ديني ولا إلى منطق مصلحي، فحتى لو تحدثنا بلغة المصالح وغضضنا النظر عن المبادئ، إنّ كلفة العداء مع إيران والمواجهة معها أكبر بدرجات لا تسمح بالقياس والمقارنة من كلفة التوافق معها، فضلا أنّ التوافق والتنسيق بين الدول الإسلامية كلّها أمر فيه مصلحة هذه الدول ومصلحة شعوبها. المؤسف أن الخطأ في التشخيص أدى إلى أن شخصا كترامب نال من بعض الدول العربية أموالا يمكن أن تحول حياة شعوبها إلى شيء مختلف تماما مقابل حمايتهم من جهة هي في الواقع صديق ويمكن أن تكون حليفا في مواجهة الأعداء بغض النظر عن من هم.

 

أكد الشيخ زراقط أن رد المقاومة علي المجرمين أمر حتمي وسيأتي في المكان والتوقيت المناسبين، موضحاً أن طبيعة المقاومة أنها رد فعل شعبي في مواجهة فعل من قبل العدو. ولكن ما لم تدعم المقاومة الشعبية وغير الرسمية بمواقف سياسية وقوانين وتشريعات فإنّ كثيرا من الدماء تذهب هدرا. ولا أدعي الاطلاع الكامل على ما يدور في البرلمان العراقي؛ ولكن أنطباعي الإجمالي أنّ موقف النواب العراقيين عمومًا مقبول على الرغم من بعض الأصوات النشاز. وهذا طبيعي في مجتمع مفتوح ومتنوع مثل العراق.

 

وفي الختام أشار إلي دور الشعب اليمني وحركة انصار الله في افشال مخططات العدو، وقال: إن الشعب اليمني شعب له حضارة وتاريخ عريق، سمح له بأن يقف كل هذه المدة الزمنية في مواجهة عدوان مدعوم من جهات عدّة في العالم وعلى رأسها السعودية ومن خلفها إسرائيل. إن الفكر الذي تتبناه حركة أنصار الله هو فكر مقاوم ينطلق من مبدأ العداء لإسرائيل ومواجهة الهيمنة الأمريكية. والشعوب إذا أرادت استطاعت فعل المعجزات. وما دام الشعب اليمني صمد كل هذه المدة فهذا يعني أنّ الحرب عليه لن تصل إلى مكان ولو بقيت سنوات. وعندما تتوقّف الحرب سوف يكون موقع اليمن في المنطقة أقوى من موقعها الحالي وفي رأيي هذا هو أحد الأسباب التي تدعو إلى تطويل أمد الحرب فالمعتدوي لا يرغب في إنهاء عدوانه من دون مكاسب.




محتوى ذات صلة

البوكمال المحررة تخلد الذكرى الأولى لاستشهاد قادة النصر

البوكمال المحررة تخلد الذكرى الأولى لاستشهاد قادة النصر

شارك الالاف من القادة العسكريين والقيادات الحزبية ووجهاء العشائر في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال قادة النصر الفريق الشهيد قاسم سليماني والشهيد ابو مهدي المهندس في مدينة البوكمال المحررة  شمال شرقي سوريا.

|

خلال استقباله مستشار الامن الوطني الافغاني

شمخاني: سننتقم من الآمرين والمنفذين لجريمة اغتيال القائد سليماني
خلال استقباله مستشار الامن الوطني الافغاني

شمخاني: سننتقم من الآمرين والمنفذين لجريمة اغتيال القائد سليماني

أكد أمين المجلس الاعلى للامن القومي علي شمخاني، ان الجمهورية الاسلامية الايرانية عازمة على الانتقام القاسي من الآمرين والمنفذين لجريمة اغتيال الشهيد الفريق قاسم سليماني.

|

ابنة الفريق الشهيد قاسم سليماني: لا فرق بين بايدن وترامب فكلاهما واحد

ابنة الفريق الشهيد قاسم سليماني: لا فرق بين بايدن وترامب فكلاهما واحد

أكدت ابنة الفريق الشهيد قاسم سليماني الذي اغتاله الجيش الارهابي الامريكي في العراق، انه لافرق بين الرئيس الامريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب والرئيس المنتخب جو بايدن، مشيرة الى ان ترامب اصدر امر اغتيال الفريق سليماني وبايدن أيده.

|

اللواء سلامي لوزير الدفاع العراقي : سنثأر لدماء الشهيد سليماني من قتلته

اللواء سلامي لوزير الدفاع العراقي : سنثأر لدماء الشهيد سليماني من قتلته

–اكد القائد العام لحرس الثورة الاسلامية "اللواء حسين سلامي" خلال اللقاء مع وزير الدفاع العراقي الزائر "جمعة عناد سعدون" : اننا سنثأر لدماء الفريق الشهيد قاسم سليماني من قاتليه قطعا.

|

مستشار ​حقوق الانسان​ في الممثلية الايرانية لدى جنيف: علي الولايات المتحدة تسليم جناة اغتيال الشهيد سليماني الى العدالة

مستشار ​حقوق الانسان​ في الممثلية الايرانية لدى جنيف: علي الولايات المتحدة تسليم جناة اغتيال الشهيد سليماني الى العدالة

دعا مستشار ​حقوق الانسان​ في الممثلية الايرانية لدى جنيف محمد ساداتي نجاد، الوفد الاميركي الى "إنهاء القتل الاعتباطي والممنهج بواسطة الطائرات المسيّرة وتسليم قتلة قادة النصر​ الى العدالة وإنهاء الانتهاك السافر لحقوق الانسان من قبل ​اميركا​".

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)