الثلثاء 18 محرم 1444 
qodsna.ir

إيران.. " رئة غزة" ماليا وعسكريا

بثينة اشتيوي


وكالة القدس للأنباء(قدسنا) بثينة اشتيوي: أواخر ديسمبر/ كانون الأول عام 2018 خرج القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، "محمود الزهار" في مقابلة مع قناة العالم مشيدا بدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للقضية الفلسطينية، وانعكاسه إيجابيا في تعزيز قوة ودور المقاومة في التصدي للترسانة الإسرائيلية على مدار الحروب الثلاثة الأخيرة على قطاع غزة تحديدا، لا سيما وأن ما تقدمه الجمهورية يكون مجانا دون طلب أي ولاءات مقابل ذلك، على حد قوله.
 

 القيادي" الزهار" المتعارف عليه داخل الأوساط السياسية الفلسطينية بتأييده للدعم الإيراني عسكريا وماليا، وخروجه علنا للإفصاح عن ذلك دون الالتفاف إلى متغيرات المنطقة سياسيا وأمنيا، وهو ما اتضح جليا إبان الأزمة السورية، وقوله:" إيران تقدم الدعم للمقاومة دون أن تطلب من حماس الدخول في أي محور، والمطلوب هو المساندة بكل الوسائل التي يمكن أن تدعم صمود الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس".
 

لم يكن" الزهار" وحده في " حماس" من يخرج بتصريحات جريئة في العلاقة مع " طهران" حتى بدأ قائد الحركة في غزة " يحيي السنوار" خلال العامين الماضيين وبالتزامن مع تقلده المنصب بإعادة الحياة من جديد في العلاقة بينهما، بالتزامن مع اشتداد الأزمة المالية الخانقة على الحركة، وتدهور الدعم الإيراني المالي تحديدا بعد موقفها من الصراع الذي دار في سوريا بعد عام 2011.
 

صراحة قالها " السنوار":" إن إيران هي الداعم الاستراتيجي الأكبر للجناح العسكري للحركة، والعلاقة معها أصبحت ممتازة جدا، وتعود إلى سابق عهدها"، حتى أشاد بدعم" طهران" للمقاومة ومديحه لقائد فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإسلامية" قاسم سليماني"، وزيارات قيادات رفيعة المستوى من " حماس" إلى " طهران" خلال الأشهر القليلة الماضية.
 

لا تقف إشادة الحركة في الفترة القليلة الماضية عن نظيرتها" الجهاد الإسلامي"، على لسان الأمين العام للحركة " زياد النخالة" في زيارته الأخيرة لـ" طهران"، وقوله:" إن إيران مدافع حقيقي عن الشعب الفلسطيني، والمقاومة الاسلامية أصبحت أكثر قوة، مقارنة بما كانت عليه، لمواجهة المعتدين".
 

وفي الوقت نفسه لا تغفل الحركتان عن وقوف الجمهورية معهما ماليا وعسكريا وحتى سياسيا في وقت تزاحمت الأحداث السياسية والأمنية في المنطقة العربية، وبرزت تحالفات جديدة على إثرها تأثرت العلاقة مع إيران، إلا أنهما حافظتا على مسافة قريبة من استمرار بقائهما ضمن " محور الممانعة والمقاومة"، خاصة مع دخول" حزب الله اللبناني" المدعوم إيرانيا أيضا في أتون الصراع الجاري داخل الأراضي السورية.
 

يمكن تفسير العلاقة بين "طهران" وفصائل المقاومة الفلسطينية والمتمثلة تحديدا في " حماس والجهاد" بالنظر إلى السياسية الإيرانية في التعاطي مع القضية الفلسطينية إلى مقولتين أساسيتين، الأولى تنادي بضرورة تقديم الدعم المالي والعسكري والسياسي لمن يمثل مشروع المقاومة المؤمن بالبندقية والكفاح المسلح كطريق لتحرير الأرض.
 

فيما الثانية تستند إلى رفض التعامل مع أصحاب مشروع التسوية السياسية والمفاوضات مع" إسرائيل"، وهو ما يفسر طبيعة العلاقة الإيرانية مع السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة بـ" فتح"، حيث ترفض" طهران" ضمن سياستها  التعامل مع أصحاب المفاوضات مع "إسرائيل"، في إشارة إلى جملة الاتفاقات التي وقعتها السلطة مع الاحتلال واعتبرتها إيران "خيانة" لمشروع المقاومة.
 

وفقا للسياسة السابقة، فإن " طهران" لا تزال تنتهج مبدأ الدعم المالي والعسكري للمقاومة الفلسطينية، حتى أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة صيف 2014، وما كشفته من تطور في القدرات العسكرية للمقاومة مع" إسرائيل" وضرب البلدات المحتلة بصواريخ وصل مداها لأول مرة في عمق" تل أبيب" ترجمه الناطق باسم" كتائب القسام"، " أبو عبيدة" على أرض الواقع بشكره علنا للجمهورية الإيرانية التي أمدتهم بصواريخ دكت حصون المحتل.
 

جاءت كلمة الناطق" أبو عبيدة" خلال عرض عسكري في ذكرى انطلاقة الحركة الـ27، وعقب ما يقارب الشهرين على انتهاء الحرب، حرب فرضت على القطاع في ظل متغيرات إقليمية ودولية وقطيعة محلية وعربية لـ" لحماس"، إلى جانب علاقة" المد والجزر" مع " إيران" بسبب موقفها من الأزمة السورية، بيد أن تصريحات الناطق وقوله:" إن إيران دعمتنا بالصواريخ النوعية المضادة للدبابات التي حطمت أسطورة الميركافا الصهيونية"، وضعت بعضا من النقاط على الحروف في مغزى العلاقة بينهما.
 

سبق الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين سابقا، " رمضان شلح" " أبو عبيدة" في شكره الجمهورية الإيرانية وتأييدها ودعمها للمقاومة، حتى خرجت الحركة ببيان قالت فيه:" إن الدعم الشامل الذي قدمته إيران كان له الأثر البالغ في تحقيق الانتصار على المحتل خلال الحرب الأخيرة على غزة".
 

يمكن القول إن تراجع العلاقة بينهما ظهر جليا في أعقاب ردود الفعل بعد ما جرى في سوريا واليمن، تخللها تفاقم للأزمة المالية لدى" حماس والجهاد" إثر تراجع الدعم الإيراني لهما، لكن رغم ما فرضته متغيرات المنطقة بالنسبة لإيران في الأعوام القليلة الماضية فيما يتعلق بملفها النووي والعلاقة مع الإدارة الأمريكية، فإن حضور القضية الفلسطينية كان حاضرا في كثير من خطاباتها.
 

ثمة رؤي مختلفة حول أسباب ودوافع اهتمام إيران بالقضية الفلسطينية، ومهما يكن فان حركات المقاومة الفلسطينية لا تبدو هي الأخرى راغبة في قطع العلاقة مع طهران ، لكنها بالتأكيد تريد إعادة تعريفها، وهو ما يجري فعليًّا اليوم، وما تكشفه التجاذبات التي تتمثل في تبادل التصريحات حول أهمية العلاقة لكنها تصريحات تحمل في الوقت ذاته دالالات مختلفة.

وعلى الرغم من تباين موقف حركتي" حماس والجهاد" من الصراع الدائر في سوريا، فإن الحضور الإيراني المكثف هناك جعل مخططي العلاقة داخل الحركتين يسعون إلى تأطيرها بصورة مختلفة عن السابق. في المقابل، فإن الدعم الإيراني لبعض الفصائل الفلسطينية وبعض قوات المقاومة في باقي دول المنطقة لاقى رفضا من بعض الدول العربية والغربية لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية.


أيا كانت متغيرات المنطقة الجارية وتأثيراتها على القضية الفلسطينية، فإن إيران تثبت أنها الدولة الأبرز اليوم في دعم المقاومة المسلحة في غزة ماليا وعسكريا في مواجهة المشروع الإسرائيلي، وهو ما أثبتته حروب غزة الثلاثة الماضية، حتى أخذت حركتي" حماس والجهاد" السير على نهج " من يدعمنا بالسلاح والمال لأجل محاربة العدو نشكره دون الدخول في محاور سياسية".

 

*كاتبة وباحثة فلسطينية

 

 

 

 

 

 




محتوى ذات صلة

ماذا يقول الشارع الغزاوي بعد العدوان الأخير ضد القطاع؟

بعد وحدة الساحات.. الفلسطينيون يقفون إلى جانب المقاومة، وأسهم “الجهاد الإسلامي” ترتفع
ماذا يقول الشارع الغزاوي بعد العدوان الأخير ضد القطاع؟

بعد "وحدة الساحات".. الفلسطينيون يقفون إلى جانب المقاومة، وأسهم “الجهاد الإسلامي” ترتفع

أكد خبراء فلسطينيون أن مجال تأثير الرواية الإسرائيلية على الوعي الفلسطيني يُساوي صفرًا، لأنه لا يريد اعطاء غزة شيء وبالتالي يعلم الناس أنه لا مفر من المواجهة مع المحتل، لذلك رغم استهداف المدنيين العزل بهدف احداث شرخ بين الشعب ومقفاومته؛ لازال الغزاوي يؤكد وقوفه إلي جانب ...

|

الجهاد الإسلامي تدين العدوان الإسرائيلي على سوريا

وكالة القدس للانباء(قدسنا) أدان الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي "طارق سلمي"، بشدة الغارات "الإسرائيلية" على سوريا، والتي راح ضحيتها ثلاثة من الجنود السوريين الليلة الماضية.   وأكد "سلمي" في تصريح صحفي اليوم الإثنين، تضامن حركة الجهاد الإسلامي الكامل مع ...

|

هل أدرك الصهاينة المعادلة الجديدة ؟ .. سندان الضفة ومطرقة غزة

هل أدرك الصهاينة المعادلة الجديدة ؟ .. سندان الضفة ومطرقة غزة

أتت العملية الفدائية الفلسطينية ليلة أمس في القدس المحتلة والتي اصيب فيها 10 صهاينة وبعضهم جروحه خطرة لتؤكد ان العدو الصهيوني الذي اراد من معركة غزة صنع انتصار اعلامي على الاقل له للتغطية على هزائمه وتراجعه المتواصل، يجد الان نفسه اسيرا بين فكي كماشة الفلسطينيين.

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)