السبت 21 ربيع الثاني 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

العالم مابعد كورونا

حسين رويوران

وكالة القدس للانباء(قدسنا) حسين رويوران: لاشك أن الإجابة-بشكل كامل- علي التساؤلات حول مرحلة ما بعد القضاء علي جائحة كورونا (كوفيد-19) تكاد تكون مستحيلة، كما لايمكن لأحد التنبؤ بمستقبل العالم والبشرية بعد الجائحة خاصة وان فترة القضاء علي الفيروس لم تحدد بعد وكذلك لم يحدد حتي الآن الموعد الذي سيتمكن فيه أطباء العالم من إنتاج لقاح قادر علي قتل الفيروس أو منعه من الانتشار، لكن الواضح هو ان الأمور والظروف في مرحلة مابعد كورونا لن تعود كما كانت عليه في السابق، وعليه سنسرد فيما يلي تصورات لأبعاد أزمة كورونا وانعكاساتها العالمية.
 

التداعيات الاقتصادية

يرى خبراء اقتصاديّون أنّ تأثير فيروس كورونا علي الاقتصاد العالمي سيكون أكبر بكثير من تأثيره علي القطاع الصحي العالمي، حيث انه سيضر بالاقتصاد العالمي لدرجة ستؤدي إلي تغييرات كبيرة في مفاهيم الهيمنة الاقتصادية.

التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي تشير إلي انخفاض معدلات النمو الاقتصادي في كافة دول العالم. بحسب المعطيات الصادرة عن الصندوق ان نسبة التبادل التجاري والاقتصادي العالمي في فترة تفشي الفيروس تراجعت بنسبة 6 %. إن الاقتصاد العالمي في 2019 شهد نموا بنسبة 3 %، لكن اليوم ونتيجة لتشفي الفيروس، تؤكد التقديرات انخفاض معدلات النمو الاقتصادي علي مستوي العالم في عام 2020، أما التوقعات فتشير إلي تراجع المؤشرات الاقتصادية في الفترة المقبلة حيث انها ستشهد انخفاضا خلال الأشهر القادمة ستصل نسبته إلي 3 % .

ما يمكن قوله في الوقت الراهن هو ان نسبة تضرر الدول سوف تكون مختلفة من دولة لأخري، لكن مما لاشك فيه ان الدول الفقيرة ستكون أكثر تضررا من هذه التداعيات. في الترة الراهنة، يتجه الاقتصاد الاوروبي والأميركي نحو الركود بسبب تفشي الفيروس في البلدان الأوروبية، هذا بالإضافة إلي تفشي الفقر وزيادة نسبة البطالة في هذه الدول، الأمر الذي سوف يزيد من حالة عدم الرضا الاجتماعي وبالتالي ربما ستشهد تلك الدول موجة احجاجات شعبية نتيجة لتردي الوضع المعيشي.

لقد تعودت المجتمعات الغربية علي الرفاه الاجتماعي وانخفاض نسبة البطلالة، لذا فان هذه المجتمعات لايمكنها ان تتحمل المصاعب والويلات وتردي الوضع المعيشي بعد ازمة كورونا. ان حالة عدم الرضا الاجتماعي في الدول الغربية، ستؤدي في بعض الدول(كأمريكا كون المجتمع الأمريكي اكثر مجتمع مسلح في العالم) إلى نوع من الإحباط والاحتقان وخيبات الأمل، ومن ثمّ الجنوح إلى العنف والتطرّف.

من جهة ثانية، لقد كشفت أزمة كورونا الحجم الكبير للدين العام الخارجي التي تعاني منه الدول الغربية. ان هذه الأزمة اثبتت ايضا ان الاقتصاد الغربي هو اقتصاد طفيلي مهيكل. بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية تشير إلي تجاوز الدين الحكومي الأميركي مستوى 23 تريليون دولار، ما حول اميركا إلي أكبر دولة من حيث مستوى الدين العام. بدوره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أعلن عن عزم ادارته، توفير تريليون دولار مع الكونغرس، كحزمة مساعدات اقتصادية للأفراد والشركات الصغيرة، لحمايتهم من التأثر بتداعيات انتشار فيروس كورونا. إن هذه الخطوة من قبل إدارة ترامب سترفع نسبة الديون الأميركية إلي 25 تريليون دولار، وبطبيعة الحال انها ستزيد من حدة الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي. ديون الدول الاوروبية ايضا تجاوزت الـ15 تريليون يورو، وبذلك حلت دول الاتحاد الاوروبي بالمرحلة الثانية لقائمة الدول الأكثر دينا. ثم ان ديون اوروبا وخلال ازمة كورونا ازدادت بعد ان خصصت حزمة بقيمية 500 ميليار يورو للحد من آثار "كورونا".

الجدير بالذكر ان نسبة الديون في جنوب القارة الاوروبية اكبر من باقي المناطق، فديون الحكومة الايطالية تقدر بـ 2400 مليار دولار، لذا فهي صاحبة أعلى مستوى ديون في الاتحاد الأوروبي، ثم تليها كل من اسبانيا و اليونان. 

الظروف الراهنة اثبتت أن دول الرفاه الاجتماعي الغربية كأميركا،كسبت هذه الصفة بسبب امتلاكها عملية عالمية في سوق الصرف الأجنبي وليس بسبب ارتفاع نسبة الانتاج. إن اميركا ومن أجل التخفيف من آثار فيروس كورونا على اقتصادها، مضت في طبع أوراق العملة بقيمة ترليوني دولار كتعويض عن الدخول المفقودة في فترة تفشي الفيروس. اوروبا ايضا قامت بطبع 500 مليار يورو لتمويل تعافيها اقتصادها من تداعيات الفيروس. هذه هي خطة الدول الغربية لتخطي الأزمة؛ ضخ المزيد من الأموال لدعم الاقتصاد والمواطنين المتضررين من الأزمة دون أي انتاج إلي جانب الحصول علي المعونات والسلع الأساسية من الخارج. إن هذه الديون التي عرضت مؤشرات البورصة في الدول الغربية للهبوط، يمكنها ان تتحول(مستقبلا) إلي أزمات اقتصادية كبيرة ومستمرة.

في مقابل الركود الاقتصادي الغربي، المؤشرات تدل علي ان المعادلات الاقتصادية في المرحلة القدمة سيكون لصالح الاقتصاد الصيني، واقتصاد النمور الآسيوية الأربعة(تايوان، سنغافورة، هونغ كونغ وكوريا الجنوبية) وكذلك لصالح اقتصاد باقي دول شرق اسيا كهونغ كونغ وماليزيا واندونيسيا.

لقد جاوز احتياطي الصين من العملات الصعبة تريليون دولار مع بداية هذا العام، متجاوزة بذلك اليابان التي بلغ حجم احتياطيها 800 مليار دولار، ما جعل بكين تحتل المركز الأول بين دول العالم في هذا المجال. وفي ظل انهيار مؤشرات البورصات العالمية، اقدمت كل من الصين واليابان علي شراء أسهم كبري الشركات الغربية ما عزز من مكانة هذه الدول في السوق والاقتصاد العالمي، وبطبيعة الحال سيمكنها ذلك من التحكم بسهولة بالأسواق العالمية.

إن تأكيد السلطات الصينية علي السيطرة علي الفيروس وعودة العمل والانتاج في البلاد، إلي جانب التوقعات التي تحدثت عن تحسن أداء النشاط الاقتصادي في الصين واحتمالية تحقيق نمو بنسبة 6 بالمئة في الأشهر القادمة من العالم الحالي؛ ساهم في تحويل الصين إلي منافس قوي للحصول علي المركز الأول كصاحبة أقوى اقتصاد في العالم.

إن السياسة التي اتبعتها الصين خلال أزمة كورونا كشفت العديد من الحقائق. لقد ارسلت حكومة بيكين حزمة مساعدات إلى 89 دولة بالإضافة إلي ارسالها الخبراء والأطباء إلى أكثر من 30 دولة لمساعدتها في احتواء فيروس كورونا. في المقابل  وقفت أمريكا، عاجزة فعلا على صد كورونا، فتتزايد حدة أزمة كورونا في الولايات المتحدة الأمريكية منعها من تقديم أي مساعدات لحلفائها من الدول الغربية والاقليمية.

لقد اعلن صندوق النقد الدولي مؤخرا ان حصة اليوان الصيني من احتياطيات النقد العالمية ارتفعت إلى أعلى مستوياتها. ثم اعلن الصندوق تمسكه بتقييمه بأن قيمة اليوان الصيني متماشية إلى حد كبير مع الأسس الاقتصادية. إن هذا الاعلان يعد مؤشرا يحمل في طياته دلالات كبيرة، خاصة وان الاعلان كان بمثابة تحول العملة الصينية إلي عملة رئيسية في المبادلات التجارية العالمية. ثم إن هذا الاعلان من قبل أعلي منظمة اقتصادية دولية هو دلالة كبري علي ان التطورات الاقتصادية الحالية تسير لصالح الصين، وبشكل عام ان الاقتصاد يتعافي في مرحلة ما بعد كورونا لصالح دول شرق اسيا.

 

الأبعاد الاجتماعية

لاشك أن الفيروس أثر بشكل كبير علي سلوكيات الأفراد(في كافي المجتمعات) وممارساتهم للطقوس والتقاليد الاجتماعية. إن اعتماد الدول والحكومات لسياسة التباعد الاجتماعي أثر بشكل كبير علي الحياة اليومية للأفراد حيث تحولت اللقاءات والمشاركة الاجتماعية من العالم الحقيقي إلي العالم الافتراضي. الاجراءات الاحترازية المتخذة من قبل الحكومات كمنع السفر والرحلات الداخلية والخارجية الزمت الأفراد علي البقاء في المنازل، ما أثر بشكل كبير علي سلوكيات الأفراد ونفسياتهم.

ان هذا التغيير في نمط الحياة أدي إلي اختفاء الاختلاف الطبقي(الظاهري) في المجتمعات فبعد ما كان السفر يختص بالطقات الغنية دون الطبقات الفقيرة، اصبحت كلا الطبقتين في البيوت خوفا من الفيروس والتزاما بالتعليمات الصادرة عن الجهات المتخصصة بغية الحفاظ على صحة الجميع.

إن ما فرضه الفيروس من إجراءات ساهم في جمع أفراد الأسرة من جديد، وعليه يري العديد من الخبراء بأن الأسرة استعادت مكانتها وأءصبحت مجددا الركيزة التي توفر استقراراً لأفرادها، كما توفر الدعم المادي والمعنوي والعاطفي لجميع أفرادها، فهي درعهم الحصين. إن التماسك الأسري والانهيار الأسري كلاهما من نتائج اعتماد سياسة التباعد الاجتماعي. ويري علماء النفس ان هذه السياسة ستؤثر سلبا علي غالبية الأفراد، لكن إلي جانب هذا سوف تساهم في عملية التعاضد والتضامن الاجتماعي. إن الدول التي تسودها ثقافة التعاضد والتضامن الاجتماعي سوف تتخطي الأزمة بسهولة لكن الدول الرأسمالية وتسود في مجتمعاتها القيم الفردية والنفعية والأنانية والنزعة المادية؛ سوف تشهد ظروف اجتماعية قاسية وصعبة.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعا إلى وقف "فوري" للصراعات المسلحة في جميع أنحاء العالم، والعمل على إنشاء ممرات للمساعدات المنقذة للحياة، لمواجهة فيروس كورونا. لكن مناشدة غوتيرش لم تلق آذان صاغية من قبل الحكومات المعتدية. السعودية التي تشن حربا ضد اليمن منذ خمس سنوات، رفضت وقف هجماتها ضد هذا البلد دون تحديد شروط. من جهتها رفضت الولايات المتحدة الأميركية الغاء الحظر الجائر الذي فرضته ضد ايران، حيث اعلنت إدارة ترامب بأنها مستمرة في عدوانها ضد طهران.

قادة بلدان عديدة مثل تركيا وروسيا وباكستان والصين وروسيا ودول الاتحاد الاوروبي طالبوا اميركا، خلال الشهر الاخير، بإلغاء حظرها على ايران، وكذلك تحرير الأموال الإيرانية المجمدة لاستخدامها في مواجهة فيروس كورونا، لكن الإدارة الأمريكية لم تستجب لتلك المطالب، ليتبين للجميع بأن السياسات الاميركرية الجارئة وكذلك سياسات الدول الاقليمية الحليفة لواشنطن في عزلة دولية واقليمية.

 

الأبعاد السياسية

لاشك ان النظام السياسي العالمي بعد كورونا سيشهد تغييرات. يري العديد من الخبراء والمتخصصين في الشؤون الدولية انه منذ انهيار النظام الثنائي القطبية وتحول النظام الدولي إلى نظام أحادي القطبية في نهاية الثمانيات، تزعمت الولايات المتحدة الأميركية النظام السياسي العالمي وظلت تتحكم بقواعده. ويري عدد آخر أن النظام الدولي هو نظام احادي من الأساس وان اميركا هي من تهيمن عليه. إلي جانب هذا الخلاف، ثم اجماع بين الخبراء والمتخصيين علي ان مفاهيم القوة تغيرت منذ تسعينات القرن الماضي، حيث تغيرت موازين القوي بعد ان حلت القوة الاقتصادية مكان القوة العسكرية. إن حركة الصين في العقدين الأخيرين نحو صدارة الدول العظمي اقتصاديا أحدث تطورا كبيرا في النظام الدولي. لم تكتف الصين بالعمل علي تعزيز قدراتها الاقتصادية فحسب، بل عملت علي تطوير قدراتها العسركية حيث ضمت العديد من حاملات الطائرات إلى أسطولها، إلي جانب امتلاكها قوات جوية متقدمة. هكذا أثبتت بيكين بأن غايتها النهائية هي التربع على رأس الهرم العالمي في كافة المجالات.

الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وعلي الرغم من محاولاته المكثفة لحرف الأنظار عن الصين وتطورها الاقتصادي، قام بعدة خطوات كفرض العقوبات علي المنتجات الصينية، بهدف مواجهة التقدم الصين. انه أراد مواجهة التقدم الصيني في مجال تقنية 5 جي قام عبر فرض عقوبات علي شركة هواوي الصينية وشركات صينية أخري. كل هذه الخطوات جاءت بهدف مواجهة التفوق الصيني الذي ظهر على نطاق أكثر شمولاً وتقدماً على الشركات الغربية المعروفة.

من جهة ثانية، منح ظهور فيروس كورونا الصين الفرصة لتوظيف تطورها العلمي والتقني لمواجهة الفيروس، وبذلك قدمت بكين للعالم نموذجا جديدا ناجحا في مجال الخدمات الصحية. إن سياسة احتواء الأزمة التي اتبعتها الصين خلال أيام تفشي فيروس كورونا في البلاد، أثبتت بأن كافة جهود اميركا الرامية لمواجهة التقدم الصيني لم تكن مجدية، لأن الصين تمكنت ومن خلال استخدام تقنياتها الجديدة كالروبوتات والطائرات المسيرة والسيارات الذكية ان تتخطي الأزمة بنجاح. في المقابل ظلت الدول الغربية في كافة القارة العجوز عاجزة عن مواجهة الفيروس ومنع تفشيه. فالفيروس أثبت بأن الدول الأوروبية ورغم كل الاعداءات والمزاعم، غير قادرة علي احتواء الأزمات أو اتخاذ الاجراءات المناسبة لمعالجتها. إن الصين قامت بتقديم الدعم للدول الأوروبية في مجال مواجهة الفيروس ما أثر علي توجهات زعماء هذه الدول. بطبيعة الحال سوف يؤثر الدعم الصيني مستقبلا علي التحلفات السياسية.

 

ويري مراقبون ان الصراع الرئيسي للسيطرة علي النظام الدولي في المستقبل سيكون بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، أما المواجهة بين القوي الأخري كالدول الأوروبية وروسيا فتقع في الدائرة الثانية من الصراع والمواجهة. ويؤكد هؤلاء ان استمرار هذه الحالة في المستقبل سوف يعيد العالم للنظام الثنائي القطبية المغلق؛ اي النظام الذي عاشه العالم في الخمسينيات حتي التسعينات من القرن الماضي. إن هذه الحالة ستساهم في حدوث انفراجة علي الساحة الدولية لأن ذلك سوف يكسر الهيمنة الغربية.

الأبعاد الفكرية

بعد الثورة الصناعية في اوروبا في القرن التاسع عشر، هيمن الفكر المادي علي المجتمعات الغربية بصورة ابعدت الناس هناك عن كل ماهو معنوي وذات علاقة بالدين. ونتيجة لهذا التطور في المفاهيم، انتهجت الأنظمة الغربية سياسة عزل الدين عن السياسة ما أدي إلي تراجع دور الكنيسة والديانة المسيحية، حيث اصبح الدين امرا شخصيا ليس له محل من الاعراب في الممارسة الاجتماعية. إن سياسة ازدراء الدين وتجاهله استمرت إلي ان اعتبر الدين افيونة الشعوب، حيث تم التأكيد علي ان التمسك بالدين يخلف نتائج سلبية تضر بالمجتمعات. 

مع الأسف الشديد، كان لهذه المفاهيم المادية الغربية صداها في الشرق، فبالرغم من ان الشرق كان مهدا للديانات السماوية، شهد ارتفاع اصوات طالبت بعزل الدين عن السياسية والتمسك بالقيم والمبادئ السائدة في الغرب وهي مبادئ قائمة علي ازدراء الدين. ونتيجة لذلك ظهرت حكومات وانظمة شرقية سايرت الغرب في سياسة عزل الدين عن السياسية، كما بنت سياستها وفقا للقيم والمبادئ المادية الغربية. بعد ذلك أخذ الفكر المادي يعم وينتشر في الشرق إلي ان حدثت ثورة كبري شكلت تحديا كبيرا وجديا للفكر الوافد من الغرب. إن انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، أثبت بأن الدين ليس أمرا ثابتا بل هو ظاهرة اجتماعية متجددة، كما اثبت بأن الدين ليس افيون للشعوب بل هو أعظم أداة للحركية السياسية والاجتماعية، فهذا الدين هو الذي خلق أعظم ثورة شهدها القرن العشرين. إن انتصار الثورة الإسلامية بزعامة الإمام الخميني(رض)؛ جاء بنموذج اسلامي حي وعصري يطالب بالاستقلال والحرية، بالإضافة إلي امتلاكه القدرة علي تلبية احتيجات المجتمعات والأحرار في كافة بقاع العالم.

إن هذه الثورة التي وصفها الأعداء بالزلزال السياسي والاجتماعي؛ أفشلت كافة المخططات والمؤامرات العدوانية الغربية لأنها عملت علي اثبات بطلان الفرضيات والادعاءات التي كان يطلقها زعماء الأنظمة الغربية. وبعد ان أخذت افكار الثورة الإسلامية بالانتشار والتوسع في المنطقة، فكرت القوي الغربية بحياكة المؤامرات والحيل للنيل من الثورة الإسلامية ومنعها من التحول إلي نموذج تحرري يحتذي به. وعليه بدأوا بالعمل علي عزل ايران عبر حياكة انواع المؤامرات ضدها إضافة إلي فرض انواع العقوبات الظالمة بهدف اركاعها وثنيها عن مواصلة طريق الاستقلال والتحرر.

إن ايران وبالرغم من كافة الضغوط والحروب والمؤامرات التي حيكت ضدها؛ استطاعت ان تحقق نجاحات كبيرة في كافة المجالات خاصة المجالات النووية والصناعات العسكرية والخلايا الجذعية وتقنية النانو، وهي مستمرة اليوم في تحقيق المزيد من الانجازات. والأهم من كل ذلك، تمكنت إيران من الحفاظ علي نظامها الإسلامي الذي أقامته منذ أكثر من اربعة عقود؛ هذا النظام الذي تحول إلي أكثر الأنظمة السياسية استقلالية، بعدما استطاع ان يثبت بطلان كافة الاعداءات الزائفة التي تطلق من قبل قوي الهيمنة والاستعمار، كما استطاع ان يوجه رسالة هامة للعالم مفادها انه عبر التمسك بالقيم الدينية يمكن تحقيق الاستقلال والحرية والتقدم إلي جانب تلبية الاحتياجات المادية والمعنوية لأفراد المجتمع.

إن ظهور فيروس كورونا وتفشيه في البلدان الغربية، شكل تحديا جديا للمفاهيم المادية الغربية، كما كشف عن وجود حاجات ورغبات روحية مكبوتة في المجتمعات الغربية التي تحكمها المفاهيم المادية. إن ظهور هذا الفيروس أثبت ايضا عجز وعدم فاعلية الأنظمة الغربية التي ابتعدت عن الدين نتيجة لتمسهكا بالمفاهيم المادية، ونتيجة لعجز الحكومات والأنظمة عن مواجهة فيروس صغير حقير لا يري بالعين المجردة، عاد الناس في تلك المجتمعات إلي الفطرة التي جبل الإنسان عليها. خلال فترة تفشي الفيروس في الدول الغربية، ظهرت مشاهد عظيمة تستوقف الإنسان. إن قيام رجال الدين في الفاتيكان وايضا مدينة نيويورك الأميركية بالدعاء والاستغفار، وتنظيم تجمعات شعبية للاستغفار عن الذنوب، وسماح الحكومات الغربية بممارسة الطقوس الدينية  كرفع الأذان عبر مكبرات الصوت في الدول الاروبية واميركا كلها تطورات ودلالات جديدة تثبت نفور الشعوب الغربية من الظلم، بالإضافة إلي أنها كشفت عن حاجة الإنسان الغربي إلي تعميق العلاقة بالدين وخالق الكون.

إن هذه التطورات الاجتماعية وان كانت انطلاقة وبداية لعملية شاملة سوف تستغرق فترة زمنية طويلة، إلا انها تكشف حقيقة مهمة وهي ان الإنسان اختار طريقه بكل صراحة ووضوح ليصرخ عاليا انه بحاجة إلي المعنوية والعدالة الاجتماعية.

 

حسين رويوران

 




محتوى ذات صلة

قائد الثورة الإسلامية: كورونا هي القضية الأولى والعاجلة للبلاد

قائد الثورة الإسلامية: كورونا هي القضية الأولى والعاجلة للبلاد

اعتبر قائد الثورة الاسلامية آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي، اليوم الأربعاء، في كلمة متلفزة، ان جائحة كورونا هي القضية الاولى والعاجلة للبلاد، مؤكدا ضرورة الاداء الحاسم للمسؤوليات والقرارات في التصدي لكورونا موجها جملة من التوصيات المهمة للمسؤولين والمواطنين.

|

"إسرائيل" تسجل اعلى إصابات بكورونا منذ آذار

    وكالة القدس للانباء(قدسنا) سجلت الصحة الإسرائيلية، يوم أمس الإثنين، ألفا و538 إصابة جديدة بفيروس كورونا، في أكبر حصيلة يومية تُسجل منذ 16 آذار/ مارس الماضي، وذلك بعد إجراء نحو 73 ألف فحص لتصل نسبة الفحوصات الموجبة إلى 2.1%.   وأظهرت البيانات الرسمية تسجيل حالة ...

|

ارتفاع بعدد الاصابات بكورونا في اوساط الطلبة والمدرسين بـ"اسرائيل"

وكالة القدس للانباء(قدسنا) أصدرت وزارة التعليم الإسرائيلية”، حصيلة الإصابات بين صفوف الطلبة بفيروس كورونا المستجد داخل اسرائيل(الاراضي المحتلة).   وبلغ عدد المصابين بـ”كورونا” في أوساط الطلبة بلغ 2789 طالبًا، بالإضافة إلى 267 مدرسًا، نحو 51 بالمائة من المصابين ...

|

بعد تلقي سماحته الجرعة الثانية من لقاح كورونا الايراني؛

قائد الثورة : يجب ان نقف على اقدامنا لحل مشاكلنا
بعد تلقي سماحته الجرعة الثانية من لقاح كورونا الايراني؛

قائد الثورة : يجب ان نقف على اقدامنا لحل مشاكلنا

اعتبر قائد الثورة الاسلامية " اية الله العظمى السيد علي الخامنئي"، ان معظم الاشكال الحالي فيما يخص توزيع اللقاح المضاد لفيروس كورونا داخل البلاد، يعود الى نقض العهود من قبل المنتجين الاجانب؛ مؤكدا : انني اعيد تذكير الشعب والمسؤولين بان التعويل على الاخرين سيؤدي الى المشاكل، ...

|

دعماً للشعب الفلسطيني وقضيته

طهران.. الاعلان عن إطلاق مسابقة رسوم كرتونية تحت عنوان: «كورونا، فلسطين، مظلومية مضاعفة»
دعماً للشعب الفلسطيني وقضيته

طهران.. الاعلان عن إطلاق مسابقة رسوم كرتونية تحت عنوان: «كورونا، فلسطين، مظلومية مضاعفة»

أعلن الاتحاد الدولي للشباب واليافعين المناهضين للاحتلال، عن تنظيم مسابقة رسوم كرتونية تحت عنوان: «كورونا، فلسطين، مظلومية مضاعفة» تضامناً مع الشعب الفلسطيني الذي يكافح كورونا والاحتلال.

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)