الجمعه 8 ربيع الثاني 1441 
qodsna.ir qodsna.ir

المقاطعة سلاح حاد لمواجهة الأعداء وحراكا سياسيا ضد القوى الاستعمارية

 

وكالة القدس للانباء(قدسنا) إن أحد الأدوات والوسائل التي استعان بها الإنسان منذ القدم في ترويض خصمه والجهة المقابلة له هي أداة المقاطعة. إن المقاطعة بشكل عام هي نشاط يقوم به لاعب أو عدة لاعبين دوليا ضد دولة أو عدة دول أخرى بهدف معاقبة هذه الأطراف ومن أجل حرمان هذه الدول من القيام ببعض الأعمال والنشاطات أو إرغامها لقبول بعض الشروط والمطالب التي تفرضها الجهة الواضعة للعقوبة.  

 

في الواقع أن المقاطعة في مفهوما الإسلامي والعربي لاسيما إذا ما وجهت ضد الكيان الصهيوني تعتبر حراكا سياسيا ضد سلطة ونفوذ القوى الاستعمارية باعتبارها أطرافا معادية في ما بين الدول والبلدان

 

كما يدرك المتابع أن حراك المقاطعة يعتبر  لدى المسلمين أداة للمقاومة المشروعة والنضال المقدس الذي يتمتع بمرجعية من المبادئ والأحكام الإسلامية التي تنص على تجنب اللجوء إلى العنف إلا في الحالات الخاصة واستخدام طريقة المقاومة السلبية أو عدم التعاون. كما إن هذه الاستراتيجية تحظى بدعم من مختلف شرائح المجتمع الإسلامي. على سبيل المثال يمكننا ان نشير إلى حركة تحريم البضائع الأجنبية بفتوى من العلماء قبيل الحقبة الدستورية في إيران وبعد العهد الحكم الدستوري، والمقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتأكيد الإمام الراحل على هذه القضية وضرورة تطبيق هذه السياسية بكامل حذافيرها ضد الكيان الصهيوني.

في القرنين الماضيين طبّقت الشعوب العديد من سياسات المقاطعة ضد القوى الاستعمارية كبريطانيا وروسيا وأمريكا والكيان الصهيوني، وكان الهدف من هذه المقاطعة هو مقاومة هذه القوى الاستعمارية ومنعها من بسط سيطرتها على بلاد المسلمين وخيراتهم.

عندما رفع الصهاينة عام 1930 نسبة اليهود المهاجرين إلى الأراضي الفلسطينية وبدأوا باغتصاب أرضي الفلسطينيين على نطاق واسع، قام مجلس الإسلامي الأعلى الفلسطيني بمطالبة الفلسطينيين بالامتناع عن بيع أراضيهم وجعلها وقفا ليخفضوا نسبة شراء اليهود لأراضي المسلمين إلى أقل نسبة ممكنة. وقد شُكل أول مؤتمر لعلماء فلسطين برئاسة " الحاج أمين حسيني" مفتي القدس آنذاك بجوار المسجد الأقصى وبمشاركة 400 عالم ومدرس، وكان أهم ما خرج منه هذه المؤتمر في بيانه الختامي هو قراره المعروف بتحريم بيع الأراضي إلى اليهود وقد تم التأكيد في هذا البيان على أنه يحرم بيع متر واحد من الأراضي الفلسطينية إلى اليهود الصهاينة.

وعقب أحداث النكبة عام 1948م واعتداء الصهاينة على الفلسطينيين، قامت الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية عام 1951 وبشكل رسمي بمقاطعة الكيان الصهيوني وتقرر أن تتم مقاطعة جميع الشركات الإسرائيلية وكذلك الشركات التي تتعامل مع هذا الكيان الغاصب

لكن أشهر أنواع المقاطعة التي مورست ضد الكيان الصهيوني هي مقاطعة الدول العربية المصدرة للنفط بشكل شامل عقب أحداث أكتوبر من عام 1973بهدف ممارسة الضغط على الدول الداعمة لإسرائيل لحثها للضغط على الكيان الصهيوني لمغادرة الأراضي التي استولى عليها عقب حرب 1967 أو ما يعرف بالنكسة.

في هذا العام وبعد الحرب الإسرائيلية مع مصر وسوريا وتقديم الولايات المتحدة الأمريكية الأسلحة والعتاد العسكري المتطور إلى الكيان الصهيوني في هذه الحرب ودعم عدد من الدول الغربية لإسرائيل لاسيما هولندا قررت معظم الدول الإسلامية المصدرة للنفط وقف تصديرها للنفط إلى أمريكا وهولندا. وكانت الجزائر والسعودية والعراق وليبيا والكويت من أوائل المبادرين في هذه المقاطعة وطلبت كذلك من الدول العربية الأخرى تطبيق هذه السياسة ووقف تصدير البترول إلى هاتين الدولتين.

الحالة الأخرى التي شهدت اعتراض بعض الدول العربية ومقاطعتها لإسرائيل هي عندما قامت مصر بقبول السلام مع إسرائيل فيما يعرف بمعاهدة" كامب ديفيد" والتي أعقبت مقاطعة جميع الدول العربية (باستثناء عمان) ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية لمصر وتعليق عضويتها في الجامعة العربية.

كان الإمام الخميني (ره) يعتبر مقاطعة الكيان الصهيوني مسؤولية جميع الدول الإسلامية، وكان هدفه من مقاطعة إسرائيل اقتصاديا عزل هذا الكيان دوليا وإضعاف اقتصاده وممارسة الضغط للقضاء عليه وإزالته من خارطة المنطقة التي زرع فيها خلافا لإرادة الشعوب وبلدان المنطقة. وكان الإمام الراحل يوضح في رسائله وبياناته هذه المقاطعة بقوله " إنني بينت مرارا وتكرارا للشعب خطورة هذا الكيان وعُمّاله، وعلى الجميع أن يقوموا بالمقاومة وتجنب التعامل مع هذا الكيان الغاصب".  وفي موضع آخر يقول: " إنه حرام شرعا أن يتم تقديم أموال المسلمين التي هي حق لأبناء هذه الأمة وشعوبها إلى أعداء الإسلام مثل إسرائيل الغاصب".  عندما يتم الحديث عن المقاطعة تتسارع أذهاننا نحو الجانب الاقتصادي وذلك لأن هذا النوع من أنواع المقاطعة له قدمة طويلة بين الدول والبلدان المختلفة حتى إن الإمام الخميني (ره) وفي إطار تأكيد على ضرورة مقاومة هذا الكيان طرح موضوع المقاطعة باعتباره وسيلة تعتمدها الدول الإسلامية حيال هذا الكيان اللاشرعي كما هي وسيلة بيد الدول الإسلامية المصدرة للنفط من أجل الضغط على إسرائيل وداعميها. وفي رسالة وجهها إلى الدول الإسلامية يقول الإمام الراحل: " على الدول الإسلامية التي تمتلك النفط أن تستفيد من هذه الوسيلة وغيرها من الوسائل من أجل محاربة إسرائيل وقوى الاستعمار وذلك من خلال مقاطعتها وعدم بيعها للبترول على هذه الدول التي تدعم إسرائيل". وفي مقابلة مع قناة " سي بي إس" يذكر إسرائيل بقوله" إن إسرائيل مطرودة من جانبنا للأبد، لا نعطيها البترول ولا نعترف بها بأي شكل من الأشكال". 

تجدر الإشارة إلى أن الغاية من المقاطعة هو تركيع كيان أنشأ زورا في كيان الأمة وقلبها وإن التعامل الاقتصادي مع إسرائيل من شأنه أن يكون عاملا من عوامل ازدهار الاقتصاد الإسرائيلي، في المقابل إن مقاطعة هذا الكيان من جانب الدول الإسلامية تستطيع أن تخلق المشاكل والعراقيل لإسرائيل في العديد من القطاعات كقطاع الزراعة والصناعة.

وعلى ذلك فإن مهمة الدول الإسلامية شعوبا وحكاما هي مقاطعة الدول والأطراف التي تساهم في ترسيخ هذا الكيان ودعم اقتصاده ووجوده في منطقة الشرق الأوسط.

وإن الدول الإسلامية تستطيع تنفيذ سياسة المقاطعة بطريقتين الأولى من خلال تجنب بيع البترول والثانية من خلال تجنب بيع البضائع وأدوات البناء إلى إسرائيل وداعميها.  كان الإمام الخميني (ره) يؤكد صراحة في أقواله وخطبه على هذه القضية  وقد قال في ما يتعلق بمقاطعة هذه الغدة السرطانية وجرثومة الظلم والبغي: " إن مساعدة إسرائيل سواء من خلال بيع السلاح والمتفجرات أو من خلال بيع البترول حرام ومخالف لأحكام الإسلام وإن إنشاء علاقات مع هذه الكيان الصهيوني سواء كانت علاقات سياسية أو تجارية حرام شرعا وعلى المسلمين أن يتجنبوا الاستفادة من البضائع الصهيونية". 

هذه المخالفة لوجود علاقات اقتصادية لا تشمل الكيان الصهيوني فحسب بل تشمل كذلك الدول والأطراف الدولية الداعمة لهذا الكيان لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، لأن هذه الدول ومن خلال دعمها لهذا الكيان المحتل وذلك عبر تقديمها الدعم المباشر له أو من خلال تغاضيها عن الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها بحق الفلسطيين هي نوع من التأييد والموافقة على أعماله غير الأخلاقية والمتعارضة مع الأعراف والقوانين الإنسانية، وفي هذا الإطار لم تتوانى الولايات المتحدة الأمريكية عن دعم هذا الكيان بشكل علني ومباشر. إن إسرائيل ومنذ تأسيسها كانت تعتمد على قوى الاستكبار في العام ( بريطانيا وأمريكا على وجه الخصوص) ومن خلال اعتمادها على هذه القوى العالمية تنفذ مشاريعها وخططها الاستكبارية.

وقد سعى العالم ومن خلال مواجهة بناءة أن يتعامل مع هذه القضية، لكن هذه المحاولات والجهود منيت بالفشل الذريع، ذلك أن الكيان الصهيوني ومنذ عام 2006 زاد من نسبة جرائمه وانتهاكاته بما فيها توسعه في بناء المستوطنات في الضفة الغربية لاسيما في القدس الشريف، كما شن حربا شاملة على لبنان، وقام بمعاقبة جماعية لسكان غزة المحاصرين. لكن ورغم هذه الانتهاكات الصارخة إلا أن الكيان الصهيوني لم يعاقب بشكل صحيح وعادل بل بالعكس تماما حيث إزدات علاقات هذا الكيان مع الدول الأخرى وراح ينتفع بعلاقاتها الجديدة. وعلى ذلك عندما تكون الأعمال الصغيرة مثل الاحتجاجات والمطالب والضغط اللوبي لا تؤثر كثيرا على هذا الكيان تكون سياسات المقاطعة ذات أثر كبير على هذا الكيان المحتل. والأبعد من ذلك فإن سياسات إسرائيل تتشابه كثيرا مع سياسات نظام الأبارتايد في جنوب أفريقيا، من هذا القبيل نذكر قيام سلطات الاحتلال بترقيم جوازات السفر والبطاقات الوطنية بأرقام خاصة وألوام مختلفة، وهدم البيوت وإرغام السكان على ترك منازلهم  وغيرها من تصرفات تنم عن عنصرية الفاعلين وطائفيتهم.

ويَعتبر " روني كاسريلس" السياسي الشهير في دولة جنوب أفريقيا أن الهيكل التقسيمي للناس في الضفة الغربية وغزة هو أسوأ من نظام الأبارتايد في جنوب أفريقيا، وهذا التصريح من هذا السياسي البارز ظهر إلى العلن في عام 2007 أي قبل الحرب الإسرائيلة الشاملة على قطاع غزة.

وهنا تتجلى ضرروة تطبيق سياسة المقاطعة باعتبارها تكتيكا عمليا على هذا الكيان المغتصب، لان تطبيق هذه السياسة ضد دولة بهذا الحجم ومعتمدة على التجارة لابد وأن تؤثر تأثيرا مباشرا على وجودها ومشاريعها.

وعلى الأحرار في العالم أن يسارعوا ومن خلال خطوات رادعة في التصدي لهذا الكيان غير الإنساني ومن خلال إيجاد وحدة وتكاتف في التصدي ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم وأن يطهروا العالم ومن رجس هذا الكيان ودنائته.

 

من كتاب فلسطين القضية لزهراء مصفطوي




محتوى ذات صلة

السفير الفلسطيني لدي طهران: لقائد الثورة الإسلامية دور ملهم ومؤثر في المقاومة امرودي: نؤكد ضرورة قيام دولة فلسطينية من النهر إلي البحر

السفير الفلسطيني لدي طهران: لقائد الثورة الإسلامية دور ملهم ومؤثر في المقاومة/ امرودي: نؤكد ضرورة قيام دولة فلسطينية من النهر إلي البحر

أكد السفير الفلسطيني لدي طهران، صلاح الزواوي، ان قائد الثورة الإسلامية في ايران، اية الله السيد علي الخامنئي، قائد ملهم ومؤثر، فآرائه وتوجيهاته السديدة لها دور كبير في مسيرة المقاومة الإسلامية ومقارعة الاستكبار.

|

خلال اتصال هاتفي مه اسماعيل هنية

ظريف: عوامل النصر في غزة تمثلت بقوة المقاومة، ووحدتها الميدانية، وتفوقها الأخلاقي على الاحتلال
خلال اتصال هاتفي مه اسماعيل هنية

ظريف: عوامل النصر في غزة تمثلت بقوة المقاومة، ووحدتها الميدانية، وتفوقها الأخلاقي على الاحتلال

اجرى وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الاثنين اتصالا هاتفيا مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل هنية، مقادما التهاني بالنصر الذي حققته المقاومة ضد الاحتلال في جولة المواجهة الأخيرة مع الاحتلال، معتبرًا أن عوامل النصر في غزة تمثلت بقوة ...

|

خلال اجتماع المجلس للأعلي للصحوة الإسلامية:

الشيخ نعيم قاسم: خيار المقاومة تحول إلي ضرورة حيوية يجب دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته ضد الصهاينة
خلال اجتماع المجلس للأعلي للصحوة الإسلامية:

الشيخ نعيم قاسم: خيار المقاومة تحول إلي ضرورة حيوية/ يجب دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته ضد الصهاينة

قال مساعد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، إن المقاومة أصبحت قادرة علي مواجهة كافة التحديات كما أنها قادرة علي افشال المؤمرات التي تحاك ضد الأمة الإسلامية، لذا فانها ضرورة ملحة وحيوية.

|

سرايا القدس: الساعات القادمة ستضيف عنوانًا جديدًا إلى سجل هزائم رئيس وزراء العدو

سرايا القدس: الساعات القادمة ستضيف عنوانًا جديدًا إلى سجل هزائم رئيس وزراء العدو

أكد الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فليسطين، مساء الثلاثاء، أن الساعات القادمة ستضيف عنوانا جديدا إلى سجل هزائم رئيس وزراء العدو الإسرائيلي.

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)