الاثنين 14 جمادي الاولي 1440 
qodsna.ir qodsna.ir

مهاتير محمد يُوجِّه
صَفْعَةً قَويّةً للمُطَبِّعين

رأي اليوم

وكالة القدس للانباء(قدسنا) وجَّه السيد مهاتير محمد صَفعةً قويّةً ومُؤلِمَةً للمُطَبِّعين العَرب مع دولة الاحتِلال الإسرائيليّ الجمعة عِندما رفَض منْح بِلاده تأشيرات دُخول للاعِبين إسرائيليّين مِن المُفتَرض أن يُشارِكوا في بُطولةٍ دوليّةٍ للسِّباحة مِن المُقَرَّر أن تَستَضيفها ماليزيا في شَهر تموز (يوليو) المُقبِل.

 

السيد مهاتير كانَ حاسِمًا في مَوقِفِه، ولم يَرضَخ مُطْلَقًا للضُّغوط الإسرائيليّة والدوليّة مَعًا، وقال بالحَرف الواحِد “نحن لا نقبل بدُخول الإسرائيليّين بِلادنا، وإذا أرادَت اللجنة الدوليّة سَحب حَقْ الاستِضافَة فلتَفْعَل”.

 

هذا المَوقِف المُشَرِّف والمَبدَئي مِن رجل قاد ماليزيا إلى مَصاف القِوى الاقتصاديّة في العالم، وجَعَلها تتَصدَّر “نُمور” آسيا الاقتصاديّة، جاء في وَقتٍ تفتح فيه دول عربيّة أبوابَها ونَوافِذها على مِصراعيها أمام المَسؤولين والفِرَق الرياضيّة الإسرائيليّة لدُخولِ بُلدانها، وتَنْشُر النَّشيد الوطنيّ الإسرائيليّ، وتَرفَع عَلم الاحتِلال مُرَفْرِفًا في سَمائِها.

 

السيد مهاتير أوصَل ماليزيا إلى ما وصَلت إليه لأنّه كانَ وما زالَ نظيف اليَد واللِّسان، ويُؤمِن بالعَدالة الإنسانيّة، وينْحاز إلى قِيَم عقيدته الإسلاميّة ولا يُساوِم مُطْلَقًا عليها، وغادَر كُرسي الحُكم وهو فِي ذروة عَطائِه، ولم يَعُد إليه إلا بَعد أن عَمَّ الفَساد واستَفْحَل، وباتَ خليفته أداةً في أيدِي بَعض الفاسِدين مِن الحُكّام العَرب، وجاءت عودته هذه بإرادةٍ شعبيّةٍ كاسِحَة، وعبر صناديق الاقتِراع، وليس بانقلابٍ عَسكَريٍّ أو حتّى ثَورَة الشَّارع.

 

المُطَبِّعون العَرب الذين يَحتَلُّون ذَيْل المَراتِب الدوليّة الرياضيّة، يتَذرَّعون بحِرصِهِم على الالتِزام بقَوانين اللِّجان الأُولمبيّة، والحِرص على التَّفريق بين الرِّياضة والسِّياسة، والانْدِماج مع المُجتمع الدوليّ، وهذه كُلها ذرائِع كاذِبَة للخُروج عَن الثَّوابِت العَربيّة والإسلاميّة.

 

حتّى نفْهَم هذا المَوقِف الماليزيّ المُشَرِّف وصاحبه، يتبادَر إلى ذِهننا واقِعَة لا بُد مَن ذكرها، روى تفاصيلها لنا أحد السُّفَراء الفِلسطينيّين السَّابِقين في كوالالمبور، تُفيد بأنّ رحّالةً فِلسطينيّ مُعدَم زار العاصِمَة الماليزيّة كأحَد محَطَّات رحلته، وطَلَب أن يُقابِل الرئيس مهاتير لتَسليمِه “دِرْعًا” كهديّة، وكان يتَوقَّع “هديّةً” ماليّةً مَنه في المُقابِل، وعندما علم رئيس الوزراء برغبته هذه مَن أحد مُستشاريه قدَّم له مَبْلغًا مِن المال مِن جيْبِه الخَاص، لأنّه لا يُوجَد بند في المِيزانيّة العامّة للدولة يسْمَح له بتَقديم أيَّ هَدايا ماليّة.

 

السيد مهاتير محمد أكاديميّة عالميّة كُبرَى تُعطِي دُروسًا في الشَّفافيّة والوَطنيّة والدِّيمقراطيّة والكِبْرِياء الحَضاريّ الإسلاميّ، ومِن المُؤسِف أنّ مُعظَم حُكّامنا، إنْ لم يَكُن كُلهم، لو تَقَدَّموا لطَلب الدَّراسَة أو العُضويّة فيها لتَمْ رَفضهم مُنْذُ الدَّقيقةِ الأُولَى.




محتوى ذات صلة

خلال ندوة عقدت في طهران تحت عنوان استراتيجيات المحور الصهيوني –السلفي في الترويج للتخويف من ايران

نائب يهودي بالبرلمان الايراني ينتقد مواكبة بعض الأنظمة العربية لـاسرائيل
خلال ندوة عقدت في طهران تحت عنوان "استراتيجيات المحور الصهيوني –السلفي في الترويج للتخويف من ايران"

نائب يهودي بالبرلمان الايراني ينتقد مواكبة بعض الأنظمة العربية لـ"اسرائيل"

اكد ممثل الطائفة اليهودية في مجلس الشورى الاسلامي الايراني سيامك مرة صدق بان مواكبة بعض الأنظمة العربية لسياسات "اسرائيل" كسياسة "التخويف من ايران" لا تخدم مصلحتهم في النهاية.

|

محلل سياسي لـ«قدسنا»: مؤتمر وارسو يعتبر انتهاكاً صارخا للقانون الدولي  المؤتمر سيفشل كما فشلت الاجتماعات التي عُقدت قبله

محلل سياسي لـ«قدسنا»: مؤتمر وارسو يعتبر انتهاكاً صارخا للقانون الدولي/ المؤتمر سيفشل كما فشلت الاجتماعات التي عُقدت قبله

أكد الخبير والمحلل السياسي الإيراني، مهدي ذاكريان، أن المؤتمر المزعم عقده في في العاصمة البولندية وارسو برعاية الولايات المتحدة وبمشاركة إسرائيل، يعتبر يتعتبر انتهاكاً صارخا للقانون الدولي لأنه مؤتمر يهدف لزعزعة أمن واستقرار المنطقة.

|

حَملَةٌ إسرائيليّةٌ على مهاتير محمد والنَّائِبَين العَربيَّتَين المُسلِمَتَين إلهان عمر ورشيدة طليب 

هل يَستطيع زعيم عَربيّ “التَّغريد” بنفس الكَلِمات الصَّادِمَة النَّابِعَة مِن القَلب في هذه الأيّام؟
حَملَةٌ إسرائيليّةٌ على مهاتير محمد والنَّائِبَين العَربيَّتَين المُسلِمَتَين إلهان عمر ورشيدة طليب

هل يَستطيع زعيم عَربيّ “التَّغريد” بنفس الكَلِمات الصَّادِمَة النَّابِعَة مِن القَلب في هذه الأيّام؟

السيّدة إلهان لم تُرهِبْها الحَمْلة الإسرائيليّة المُنظَّمة التي بَدأت تُنَقِّب في ماضِيها السياسيّ مِن أجل إسكات صَوتِها، وظهرت على شاشَة قناة “سي إن إن” تُؤكِّد تَمَسُّكَها بكُل كلمة قالَتها وخاصَّةً تغريدتها الشُّجاعَة، فهل يَستطيع زعيم عَربيّ “التَّغريد” بهذه ...

|

المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)