الخميس 4 ربيع الثاني 1440 
qodsna.ir qodsna.ir

الحديدة ترفض الوهابية
السعودية

عبد الحافظ معجب

وكالة القدس للانبء(قدسنا) أمل شبيب/ لبنان

 

 

الحديدة، المعركة الأصعب التي عجزت أمامها قوى التحالف، وباءت جميع محاولات السيطرة عليها بالفشل اللاذع...

 

 الحديدة، الورقة الخاسرة بيد قوى العدوان بعدما رفعت السعودية يدها عن المعركة البرية. بهذا الخصوص، التقت وكالة قدسنا بالإعلامي اليمني عبد الحافظ معجب ابن محافظة الحديدة، وكان اللقاء التالي:


    الحديدة، المحافظة التي تشهد اليوم عدواناً كبيراً، ما هي مميزات الحديدة؟

    

محافظة الحديدة هي ثاني أكبر محافظة من محافظات اليمن من حيث المساحة وحتى السكان اذ يبلغ عدد سكانها اليوم حوالي مليونين ونصف، وفيها أهم ميناء في جمهورية اليمن وهو "ميناء الحديدة"، لذلك هي محل أطماع دول العدوان نظراً لقربها الكبيرجداً من السعودية، وهي محافظة حدودية مع حجّة التي تربط ما بين صعدة والسعودية، وبالتالي محاولة العدوان الدخول الى الحديدة ليست لأنها محافظة الحديدة، بل لأن العدوان يسعى الى تحقيق أي إنجاز في الفترة القادمة، وبالتالي عندما يعمل تحالف العدوان قياس للجبهات، مثلاً جبهة صعدة فيها استحالة، جبهة عمران لم تفتح بعد، وغيرها من الجبهات، بالتالي فإن محافظة الحديدة هي منطقة ساحلية وبإمكان التحالف أن يقوم بإمداد قوات عسكرية عن طريق البحر، كان يعتقد أنه يستطيع الدخول إليها بسهولة، ولكنه واجه مقاومة كبيرة أعادته الى مربع الصفر، وأفشلت كل مخططاته.

 

تتكون الحديدة من اربع وعشرين مديرية، وحاول العدوان وما زال يحاول الإقتراب من المديريات الساحلية التي هي خارج المحافظة لذلك بدأ بالعدوان على الجرّاحي، وكان هناك كثافة للغارات من أجل الوصول الى المديريات الساحلية ثم يُضيّق الخناق على المدينة ولكنه كُسر وفشل ولا زالت كل هذه المناطق بيد الجيش واللجان الشعبية.

 

    لماذا قرّر تحالف العدوان مهاجمة الحديدة ومحاصرتها؟

   

لأن هدف العدوان هو السيطرة على جغرافية معينة ثم الذهاب نحو مفاوضات سياسية، تحالف العدوان منذ وقت مبكر يرى بأنه فاشل، ويرى بأن هذه المعركة لم تحقق أي نتيجة، وأنه رغم سيطرته على عدن وعلى حضرموت وعلى أجزاء كبيرة من تعز، وعلى أجزاء كبيرة من اليمن، ورغم إدعاءه السيطرة على 85% من الأراضي اليمنية بحسب تصريحات المسؤولين فيه، إلاّ إنه لم يحقق إنجاز في هذه المعركة، فكان هناك قرار دولي وأممي وقرار أوروبي بوقف هذه الحرب، وكان تصريح محمد بن سلمان الأخير، أنه وقع بين خيارين وكلاهما صعب، فهناك توجه كامل وشامل لدى السعودية بوقف هذه الحرب، فجاء الإماراتي الى الأميركي ليقول بأنه قادر على حسم المعركة بالسيطرة على محافظة الحديدة، وبعد هذه السيطرة يتم الذهاب الى طاولة المفاوضات وبموجبها يتم الإعلان عن الإنتصار للسعودية ومن تحالف معها في هذه الحرب.

 

 

القرار بالدخول الى محافظة الحديدة لم يكن قراراً سعودياً، وإنما قراراً إماراتياً، والأخير هو من دفع بالتعزيزات العسكرية والجنود والمرتزقة لأن السعودية رفعت يدها عن المعركة البرية بعد عدم تحقيقها اي إنجاز، وفشلها تماماً في اي عملية عسكرية، وما محاولاتها دخول منطقة ميتي والتي هي قريبة من محافظة الحديدة سوى دليل على فشلها.

 

الآن الإمارات أخذت على عاتقها مسؤولية الدخول الى الحديدة من أجل تحقيق إنتصار معين، وبموجب هذه الإنتصار الأمم المتحدة تصدر قرارها مع مجلس الأمن بوقف الحرب ووقف العمليات العسكرية، ووقف إطلاق النار وبموجبه يتم الذهاب الى طاولة المفاوضات، عندها تذهب السعودية والإمارات ومن معهم وحملون ورقة الحديدة، ويذهب الطرف القادم من صنعاء وهو مسكور على اعتبار انه فشل في المعركة. الضخ الإعلامي الذي تمّ العمل عليه خلال الفترة الماضية كان يُهيّئ للرأي العام العالمي بأن الحديدة إذا سقطت: سقطت اليمن، وأن ميناء الحديدة ومطارها اذا سقطوا: سقطت اليمن كلها، هذا الضخ الإعلامي وهذا الكلام غير صحيح لأنهم هدفهم فقط تحقيق الإنجاز في الملفات المتعثرة والواقفة، والذهاب الى مفاوضات سياسية تخرج من خلالها السعودية والإمارات من هذه الحرب بماء الوجه وبعضاً من الربح.

 

    هل لهذا الهجوم والحصار أنها مرتبطة بمعركة الساحل الغربي؟

    

معركة الساحل الغربي كانت بمسارين، مسار إماراتي يأتي من المخر، باب المندب"المخر" ومسار سعودي يأتي من "ميتي" ليكون لقاء المسارين في محافظة الحديدة، لكن النتيجة أن كُسرت زحوفات السعودية في ميتي، وقتل المرتزقة من السودانيين والمحليين، وكسرت الزحوف وبقي الساحل الغربي نظيفاً وبعيداً عن كل محاولات الإعتداء عليه، وتحوّل الى مكان للعمليات المباغتة من قبل الجيش واللجان الشعبية لكل المرتزقة الذين حاولوا استباحة ارض اليمن.

 

ماذا تقولون لمن يقول أن محاصرة الحديدة تمت بسبب تهريب الأسلحة والتحكم بالغذاء؟

 

الكلام من الطرف الآخر أن محاصرة الحديدة تمت بسبب تهريب الأسحلة والتحكم بالغذاء لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، فميناء الحديدة لا يصله اي شيء من السلاح، وهذا الكلام مؤكّد بشهادة الأمم المتحدة وشهادات المنظمات الدولية لأن التحالف يتواجد في عرض البحر وفي المياه الإقليمية اليمنية، ولا تصل اي سفينة غذائية أو أدوية أو مشتقات نفطية الى ميناء الحديدة إلاّ بترخيص من دول التحالف، ولا حتى مواد غذائية إلاّ بعد أن يتم تفتيشها من قبل التحالف، لكن الضخ الإعلامي والترويج الإعلامي يروّج أن السيطرة على الحديدة هي لإعادة الغذاء، لكن السيناريو مختلف تماماً، فإذا سيطروا على ميناء الحديدة لن يرسلوا حبة قمح ولا ذرّة سكر أو حبة أرزّ، وإذا كان التحالف يريد ارسال مساعدات الى اليمن يمكن ارسالها عبر مطار عدن أو ميناءها، أو عبر ميناء المخر الذي هو قريب جداً من مدينة الحديدة، لكن التحالف والعدوان لا يريدون إدخال اي شيء الى اليمن وإنما يريدون استخدام ميناء الحديدة كإستثمار خاص لهم، أو تدميره إقتصادياً كما تمّ تدمير ميناء عدن كي لا يكون لدى الجيش واللجان الشعبية ولا يكون لدى السلطة في صنعاء اي مصادر دخل أو موارد تمويل نهائياً.

 

    كيف تقيّمون الوضع العسكري؟ والى اين وصلت خريطة الإنتشار العسكري لقوات التحالف؟

    

في محافظة الحديدة يوجد ثلاث جبهات، الجبهة الأولى هي القوات التي زحفت من المحافظات الجنوبية عبر الساحل من عدن وصولاً الى خط الدليهمي الساحلي وهو خط دولي يربط ما بين الحديدة وعدن، وهذه كانت الجبهة الأولى بإقترابهم عبر هذا الخط ووصلوا الى البوابة الجنوبية لمطار الحديدة حيث وقعت الإشتباكات الكبيرة وتمّ دحر القوات الغازية من هناك، وبعدها استطاعت ثلاثة ألوية تابعة لمرتزقة العدوان ان تدخل الى محيط مطار الحديدة وتم السيطرة على المنطقة التي هم فيها، وتضييق الخناق عليهم وهم الآن محاصرين في تلك المنطقة.

 

الجبهة الثانية كانت جبهة الجاح، والجاح منطقة ساحلية تربط الخط الساحلي التابع لمحافظة الحديدة بالخط الساحلي التابع لمحافظة عدن، وكان تحالف العدوان قد اقترب من هذه الجبهة عن طريق البحر ايضاً وفشل في البقاء فيها وتكبّدوا خسائر كبيرة.

 

الجبهة الثالثة وهي جبهة الفازة، والفازة يوجد فيها ميناء صغير، وحاولوا الإقتراب منها عبر محاولة تنفيذ عمليات إنزال ولكنها فشلت وتم ضرب معداتهم وآلياتهم وخسروا خسائر كبيرة ايضاً.

 

هذه المحاولات التي قام بها التحالف لتنفيذ عمليات إنزال في الساحل الغربي سواء كانت في الخوخة أو في ميناء الطائف أو في اي من الموانئ الترابية أو الشواطئ والسواحل في محافظة الحديدة، فشلت جميعها لأن استعداد قوات خطر السواحل والقوات البحرية اليمنية كان كبيراً ولم يستطيعوا  الدخول الى اي من هذه المناطق.

 

    أمام كل هذه الضغوطات وهذه المعارك والعداون الذي لم يرحم لا البشر ولا الحجر، هل ما زال لدى الحديدة قدرة على الصمود؟

    

القوات التي تمّ جلبها الى ابواب الحديدة تفوق عن القوات التي دخلت مدينة عدن بعشر مرات وهذا وفق معلومات عسكرية، اذاً، الحشود التيحشدت لعدن كانت تساوي 10 % من الحشود التي حشدت للحديدة، سقوط عدن كان نتيجة إختراق الدواعش والتكفيريين لها، وتمّ الإفراج عنهم من السجون عندما كان عبد ربه منصور هادي هناك، وهذا ساعد على إحتلال عدن بسهولة، لكن الحديدة من خلال التجربة ومنذ أكثر من عامين يحاولون الدخول إليها وعجزوا، وايضاً من خلال التجربة الأخيرة المتمثلة في مطار الحديدة ومحاولتهم دخول مطار الحديدة بقوات كبيرة وتعزيزات كبيرة جداً وعلى مدى اسبوعين كاملين لكنهم فشلوا ولم يستطيعوا الدخول، وهذا ما يؤكد حجم الصمود لدى الحديدة وحجم القوة والقدرة على مواجهة اي قوة قادمة، اضافة الى أن الحديدة ترفض الوهابية السعودية وأهلها يرفضون الفكر الوهابي الدخيل سواء كان قادماً من الإمارات أو السعودية، وبالتالي هم لديهم خوف شديد من دخول اي من قوى تحالف العدوان الى مدينتهم لأنهم رأوا ما الذي فعلته السعودية والإمارات في تعز وفي عدن من ذبح وجرائم وقتل وتصفيات وكل أنواع الإجرام، لذا هم يتحركون للدفاع عن مدينتهم بأي شكل من الأشكال.

 

    هل القبائل بالحديدة ونواحيها تؤيد اللجان الشعبية والجيش؟

    

بكل تأكيد، المقاتلين من أبناء القبائل اليمنية أولاً والمقاتلين من قبائل تهامة ثانياً هم أكثر من الجيش واللجان الشعبية الذين يقاتلون حقيقة في المديريات وفي الريف،في ريف تهامة وفي الساحل الغربي هم القبائل سواءًا كانت قبائل الزرانيق أو قبائل محافظة الحديدة بشكل عام أو القبائل التي توافدت من الجوف وصنعاء وعمران وصعدة ومن كل المحافظات توجهوا الى الساحل الغربي لدفاع عنها.

 

    هل يرضى الجيش واللجان الشعبية الإنسحاب من الحديدة بناءًا لطلب الإمارات والسعودية؟

    

 

أعتقد أنه لو كان هناك خطوة واحدة نحو الإنسحاب لكان الجيش واللجان الشعبية إنسحبوا منذ بداية العدوان يوم كانت الطائرات تقصف، وكانت الغارات تنزل كالمطر على مختلف الأراضي اليمنية، لكن المعطيات التي أمامنا تقول أن الصمود اسطوري ولن يكون أمامه أي إنسحاب.

 

    تحدثنا عن الحصار، لكن ما هو تأثير الحصار على صمود اليمنيين والحديدة؟

   

الوضع الإقتصادي في اليمن عموماً وفي الحديدة خصوصاً وضع مأساوي جداً، الحديدة من المحافظات الأشد فقراً بموجب تقارير أممية صدرت في العام 2012 والعام 2013، اضافة الى تقارير صادرة عن منظمات الأمم المتحدة فإن الحديدة تعاني بنسبة 70% من الفقر وهذا الفقر والجوع عمره أكثر من 35 عاماً، لكنه ازداد أكثر في السنوات الثلاث الأخيرة، ومنذ ذلك الوقت والمنظمات الدولية تتحدث عن مجاعة في الحديدة، لكن الناس عندما يقارنون بين الجوع والشرف يختارون الجوع، وبين الكرامة والجوع يختارون الجوع، أن يجوع اليمني لكن تبقى كرامته عالية، أن يجوع ولا يُنتهك شرفه، ولا تُغتصب ابنته وزوجته وأمه أمام اعينه، العدوان عمل خلال الفترة الماضية على حصار لكل مصادر الدخل في الحديدة، كان يمهد لهذه الحرب منذ عامين، استهدف المصانع وشرّد آلاف العاملين في الشوارع، استهدف قوارب الصيد وقتل الصيادين وحرم الآخرين من الدخول الى البحر وإصطياد السمك، العدوان استهدف كل مظاهر الحياة الإقتصادية كي يدفع الناس للخروج والترحيب به او العمالة معه والقتال في صفوفهم، لكن التجربة أثبتت أن الناس موجوعون جداً من هذا العدوان ولم يقبلوا أن يكونوا جزاءً من مخططاته، بل كانوا ولا يزالون صفاً واحداً الى جانب الجيش واللجان الشعبية، الناس في الحديدة اليوم مستعدة أن تجوع وأن تعيش دون راتب وتواجه وتتحمل المرارة من الحياة لكنها لا تقبل بالأجنبي لأنها تدرك أن هذا الأجنبي اذا دخل اليمن سيعيث في الأرض الفساد ويرتكب الجرائم.

 

    في خطابه الأخير سماحة السيد حسن نصر الله كان للشعب اليمني مساحة مهمة في هذا الخطاب نبعت من القلب، وتحدث بكل وجدان وضمير، كيف تنظرون الى هذا الخطاب الذي حرّك وجدان وضمير من يمتلكون الضمير؟

   

نحن نرى أن سماحة السيد حسن نصر الله هو الرجل الوحيد الذي نصر القضية اليمنية، الرجل الوحيد الذي وقف الى جانب الشعب اليمني، تخلى عن الشعب اليمني حكومات وشعوب في الوقت الذي وقف الشعب اليمني الى جانب فلسطين والعراق وسوريا وكل دول المنطقة وحتى أفريقيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك، عندما عانت هذه الشعوب كان اليمني يهبّ لنجدتهم ومساعدتهم،كان حاضراً أمام القضية الفلسطينية  في كل الإعتداءات الإسرائيلية على فلسطين، لكن الشعب اليمني في هذه المحنة وجد نفسه وحيداً ودون نصير ودون من يقف الى جانبه بإستثناء سماحة السيد حسن نصر الله والمقاومة بشكل عام، وايضاً المواقف الإيرانية حكومة وشعباً مواقف مشرّفة ونحترمها كثيراً وهي مواقف نبيلة ايضاً.نحن في اليمن نحب هذا الرجل العظيم، السيد حسن نصر الله وخلال حرب تموز 2006 كل اليمنيين دون استثناء رفعوا صور السيد حسن في بيوتهم وهتفوا بإسم حزب الله وبإسم السيد حسن نصر الله وكانت اناشيد المقاومة تصدح في كل شوارع أرباف اليمن، وهذا يدل على ترابط كبير بين شعوب المقاومة، الشعوب التي ترفض اي عدوان، وهذا يدل ايضاً على انسجام كبير بين القادة والشعوب، وتحية للسيد حسن نصر الله ناصر كل المستضعفين والمقاومين.

 


| رمز الموضوع: 314437







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)