الاربعاء 3 جمادي الاولي 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

تآكل الدولة القومية علي يد التيار الديني الصهيوني(الجزء الثاني)

نشأت الحركة الصهيونية كحركة سياسية في أواخر القرن التاسع عشر بهدف نقل اليهود علي اختلاف ثقافتهم وتوجهاتهم_ سواء من المتدينين أو من العلمانيين_ إلي وطن واحد وإيجاد هوية جماعية لهم.

 

وكالة القدس للأنباء(قدسنا) نشأت الحركة الصهيونية كحركة سياسية في أواخر القرن التاسع عشر بهدف نقل اليهود علي اختلاف ثقافتهم وتوجهاتهم_ سواء من المتدينين أو من العلمانيين_ إلي وطن واحد وإيجاد هوية جماعية لهم. وكان الصهاينة يبحثون عن تشكيل"دولة قومية"(nation ste) كي يعيشوا جنبا إلي جنب بعيدا عن اختلافاتهم وثقافاتهم وتوجهاتهم السياسية  والإجتماعية الخاصة وان يتمتعوا بامكانات وفرص متكافئة.

ان زعماء الحركة الصهيونية الذين كان معظمهم من العلمانيين امسكوا بمقاليد الحكم والسلطة في بداية تأسيس اسرائيل وتأسست الأحزاب القومية والأحزاب الدينية في ظل هذا الحكم، لكن بمرور الزمن، استطاعت التيارات الدينية بان تتحدي هذه الدولة القومية من خلال تعزيز رقعة نفوذها في الهيكلية الاقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية والعسكرية في إسرائيل بصورة متزايدة .

كتاب "تآكل الدولة القومية علي يد التيار الديني الصهيوني" للباحث الإيراني«محمد نوري زاده»، يتطرق إلي كيفية تعزيز قوة التيارات الدينية في مختلف المجالات في إسرائيل مع التركيز علي التيار الديني الصهيوني، في محاولة للاجابة علي بعض الأسئلة أهمها كيفية تأثير التيار الديني الصهيوني علي الدولة القومية في اسرائيل؟ وماهي نتائج تعاظم قوة هذا التيار علي طبيعة الدولة القومية التي كان يسعي الصهاينة لاقامتها.

 

ومن أهم هذه النتائج التي توصل اليها هذا الكتاب الذي يقع في ستة فصول، هي أن هيكلية الدولة القومية تتأكل في إسرائيل كلما إزدادت وتيرة الخلافات وايضا الشرخ الداخلي بين الأطياف العلمانية والدينية، ما يعتبر تهديدا حقيقياً علي إسرائيل ومستقبلها.

 

وسنورد فصول هذا الكتاب في عدة أجزاء مرتبينها علي أساس ترتيب الكاتب للفصول وايضا بحسب المواضيع الرئيسية التي اوردها في كتابه.

 

تآكل الدولة القومية علي يد التيار الديني الصهيوني(الجزء الثاني)

 

 

عنوان الكتاب: «تآكل الدولة القومية علي يد التيار الديني الصهيوني»

 

الكاتب: محمد نوري زاده(باحث في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية)

 

الطبعة الأولي_ عام 1396ش/1438 ق/ 2017

 

 

الفصل الاول

الإطار النظري


إن إسرائيل ومنذ تأسيسها قدمت نفسها علي أنها دولة قومية ديمقراطية بالرغم من كافة التناقضات والتشابكات والخلافات الموجودة داخل المجتمع الإسرائيلي المكون من الشرائح والاعراق المختلفة التي جاءت من انحاء العالم الي ارض فلسطين.

وفي هذا السياق، اكدت إسرائيل بأنها واحة من الديمقراطية والعلمانية وكذلك الحداثه في الشرق الاوسط لكننا إن القينا نظرة عميقة علي طبيعة المجتمع الإسرائيلي نري أن العامل الديني يعلب دوراً  ملحوظاً في جوانب الحياة بإسرائيل علي مختلف الاصعدة بما في ذلك من الناحية السياسية والاجتماعية. وتلعب التيارات الدينية بغض النظر عن مشاربها وتوجهاتها دوراً بارزًا في رسم الخطوط العريضة والسياسات العامة لإسرائيل سواء علي الصعيد الداخلي او الخارجي إذ تتعارض هذه السياسات في الكثير من الاحيان مع مفاهيم القومية والديمقراطية والعلمانية والحداثة.

ومع ذلك، فإننا نشهد ايضا في المجتمع الإسرائيلي تداول السلطة عن طريق المشاركة في العملية الانتخابية على غرار الدول الغربية بمشاركة رموز القوى السياسية العلمانية والدينية وتنافس هذه القوي للوصول الي السلطة وجهدها لزيادة سلطاتها بحيث تجعل إسرائيل حائرة بين كونها دولة ديمقراطية او دولة يهودية او دولة علمانية او دولة دينية.

ومن هذا المنطلق، فاذا القينا نظرة عميقة الي النظريات السياسية المطروحة في علم السياسة نرى أن هناك ثلاث نظريات سياسية تنطبق علي الحالة الإسرائيلية هي نظرية الدولة القومية ونظرية الدولة الثيوقراطية ونظرية الواقعية السياسية.

نظرية الدولة القومية

واذا اعتبرنا إسرائيل بأنها دولة قومية كما قدمت نفسها من قبل مؤسسيها بالاستلهام من المفاهيم الحديثة والدول القومية التي ظهرت ملامحها في القرن التاسع عشر في اوروبا علي اساس الهوية واللغة والوطن فإن نظرية الدولة القومية أو الدولة الأمة (Nation-State) هي منطقة جغرافية تتميز بإنها تستمد شرعيتها السياسية من تمثيلها أمة أو قومية مستقلة وذات سيادة. الدولة هي كيان سياسي جيوسياسي بينما الدولة القومية هي كيان ثقافي وإثني. إن مصطلح "دولة القومية" يفيد إلتقاء وتوافق السياسي الجيوسياسي مع الثقافي والإثني معا.

وقد انتشرت الأفكار القومية الأوروبية في القرن التاسع عشر بصورة ألهبت المشاعر وأعطت قدسية وربما ألوهية لفكرة "الوطن" و"الأمة" و"القوم" و"الدولة القومية" وتوسعت في قوتها بعد الحرب العالمية الاولى كثيراً.

وفي الحقيقة، فإن نظرية الدولة القومية تعرف نفسها بحيث أنه يوجد هناك شعب يعيشون في وطن واحد تحت سيادة حكومة ويفترض بأن الارادة العامة لهذا الشعب تشكل هذه الهيكلية السياسية للسلطة التي تسمى الدولة.

أما دولة ذات قومية سياسية، فتمر الدولة جميع مواطنيها وتؤدي إلى تضامن كافة الإفراد مع الدولة ومؤسساتها.

ونظرا الي أن إسرائيل تعرف نفسها علي أنها دولة قومية ديمقراطية في بيانها التاسيسي فأننا نستفيد من هذه النظرية كى ندرك بأن هذه الدولة كيف يمكن أن تتآكل علي يد التيار الديني الصهيوني. وسنتطرق لاحقا في هذه الدراسة الي مفهوم القومية في سياقه التاريخي.

النظرية الثيوقراطية

إن التيار الديني كان متواجداً على الساحة قبل وبعد تاسيس إسرائيل إذ شارك في الحياة السياسية الي جانب التيارات العلمانية والتي تعززت مكانتها في إسرائيل بمرور الزمن طوال الاعوام ال60 الاخيرة بحيث أنها اعطت طابعا دينيا للمجتمع وكذلك النظام السياسي فيها بحيث يتدخل الحاخامات وقادة التيار الديني سواء الصهيوني او غير الصهيوني لتغيير القوانين العلمانية وممارسة الشريعة اليهودية في كافة جوانب الحياة في إسرائيل ويؤكدون افضلية القوانين الدينية علي القوانين الوضعية، الامر الذي يعطي النظام السياسي في إسرائيل بعدا ثيوقراطيا ويدفعها نحو تنفيذ احكام الشريعة اليهودية واتخاذها مصدراً لوضع القوانين فيها بدلا من وضع قوانين علمانية حيث أن النظام الثيوقراطي (Theocracy) الذي هو من أصل يوناني (θεοκρατία) يعني حكومة الكهنة أو حكومة دينية. وتتكون كلمة ثيوقراطية من كلمتين مدمجتين هما "ثيو" وتعني الدين و"قراطية" وتعني الحكم، وعليه فإن الثيوقراطية هي نظام حكم يستمد الحاكم فيه سلطته أو بالأحرى شرعيته مباشرة من الإله.

وكان أول من سك مصطلح "ثيوقراطية" هو جوزيفوس فلافيوس (Josephus Flavius) في القرن الأول الميلادي وقد فهم جوزيفوس الثيوقراطية على أنها شكل رابع من أشكال الحكومة..

إن الثيوقراطية تعني حكم الله، لكن المصطلح في استعماله الشائع يقصد به حكم رجال الدين، أو حكم الكنيسة. ونظام الحكم الثيوقراطي هو نظام الحكم الذي يعتبر أن الله هو السلطة السياسية العليا، وأن القوانين الإلهية هي القوانين المدنية واجبة التطبيق، وأن رجال الدين بوصفهم الخبراء بتلك القوانين الإلهية تتمثل فيهم سلطة الله، والتي يكون لزاماً عليهم تجسيدها من خلال فرض وتطبيق قوانينه السماوية.

نظرية الواقعية السياسية

ويعتبر تنافس التيارات والقوى السياسية من الاحزاب الدينية او العلمانية علي السلطة عن طريق العملية الانتخابية في ظل نظرتها الواقعية الي الامور والتطورات احدي سمات المجتمع الإسرائيلي بحيث أن رموز هذه الاحزاب والتيارات السياسية يسعون فقط وراء اكتساب السلطة والمصلحة الذاتية وحشد امكانيات الدولة لصالح مصالحهم الحزبية والفئوية وقاعدتها الشعبية، الامر الذي ينبعث عن نظرتها الواقعية تجاه الظروف. ومن هذا المنطق، يمكن أن تنطبق نظرية الواقعية السياسية علي جزء من الحياة السياسية في اسرائيل.

إن الواقعية (realism) هي عبارة فرنسية تعود جذورها الي كلمة (real) اي "الواقعي" وإن الواقعية في عالم السياسة والاجتماع تعني تقييم العمل في ظل نظرة واقعية واستخدام الامكانيات المتاحة في اطار الحكم واكتساب القوة ومزيد من المصالح وإن هذه النظرية تجيز ممارسة الحكم باي شكل ممكن خلافا للنظرية المثالية (Idealism) التي تعتبر السياسة بأنها فن ممارسة الحكم بصورة جيدة علي اساس المبادئ الاخلاقية والانسانية.

ويقول الباحث والاستاذ الجامعي الدكتور حسين بشيريه في كتابه "انقلاب و بسيج سياسي" (الثورة والتعبئة السياسية) إن النظرية الواقعية" كانت اساسا جزء من التفكير الايجابي وتتطرق الى دراسة كيفية حدوث الامور والعلاقات بينهما بدلا من البحث حول هدف العالم".

ويضيف "إن الواقعية السياسية ونظرية القوة تعود جذورها الي افكار بعض المفكرين مثل نيكولو مكيافيلي وتوماس هوبز".

هذا ويقول الكسندر موسلي (Alexander Moseley) في كتابه تحت عنوان الواقعية السياسية (Political Realism) إن نظرية الواقعيه في الفلسفة السياسية تحاول تفسير العلاقات السياسية وصياغتها وتقديم اقتراحات لها. وتفترض أن السلطة هي (أو ينبغي أن تكون) الغاية الأساسية للفعل السياسي، سواء كان في النطاق المحلي أو الدولي.

ففي النطاق المحلي، تؤكد النظرية أن السياسيين يجتهدون، أو عليهم أن يجتهدوا، لزيادة سلطاتهم. أما على الساحة الدولية، فيُنظر إلى الدول القومية باعتبارها الوكلاء الأساسيين الذين يزيدون، أو عليهم زيادة، سلطاتهم. ومن ثَم يمكن فحص النظرية إما باعتبارها اقتراحًا لما ينبغي أن تكون عليه الأمور؛ أي أنه على الأمم والسياسيين السعي وراء السلطة أو مصالحهم الخاصة، أو باعتبارها وصفًا للوضع المهيمن على الأمور؛ وهو أن الأمم والسياسيين يسعون فقط (وربما لا يمكنهم سوى السعي) وراء السلطة أو المصلحة الذاتية.

ويضيف إن الواقعية السياسية تتلخص في جوهرها في المبدأ السياسي الأخلاقي القائل بأن "من يملك القوة يملك الحق". وتعود النظرية لتاريخٍ بعيد؛ إذ ظهرت في كتاب تاريخ الحرب البلوبونيزية لثيوكيديدس، وكما ذكرنا سابقا توسعت هذه النظريه في كتاب الأمير لمكيافيلي، وتبعه آخرون مثل توماس هوبز وسبينوزا وجان جاك روسو (كما أصبغ عليها شكسبير صبغة درامية رائعة في مسرحية ريتشارد الثالث). وخضعت في أواخر القرن التاسع عشر لولادةٍ جديدةٍ في هيئة الداروينية الاجتماعية، التي فسَّر أتباعها النمو الاجتماعي، والسياسي بالتبعية، من حيث إنه صراع يكون فيه البقاء للكيانات السياسية والثقافات الأصلح (الأقوى). وتفترض الواقعية السياسية أن المصالح تحميها ممارسة السلطة، وأن العالم يتسم بقواعد السلطة المتنافسة.

وغالبًاً ما يوصَف الواقعيون السياسيون بأنهم لا أخلاقيون وأنهم يؤمنون بضرورة استخدام أي وسيلة للحفاظ على المصلحة القومية حسبما يشير موسلي في كتابه.

"وفي بعض النصوص التي تتطرق الي السياسة الفعلية اكثر من الفلسفة السياسية، فإن الواقعية السياسية هي فكرة تعتبر اكتساب القوة بأنها الهدف النهائي والغائي للعمل السياسي لذلك فإن اي عمل سياسي يجب أن يجري لهدف اكتساب القوة اكثر فاكثر وان الذين يعتقدون بهذا المعنى للواقعية السياسية باتوا متهمين بأنهم يوصون بارتكاب اعمال غيراخلاقية لأنهم يعطون الاولوية في التحليل او تحديد العمل السياسي على اكتساب القوة سواء كان اكتسابها اخلاقيا او غير اخلاقي".

وقد اعتمدت نظرية الواقعية على مفاهيم خاصة لفهم تعقيدات السياسة الدولية وتفسير السلوك الخارجي للدول لعل أبرزها (الدولة، القوة، المصلحة، العقلانية، الفوضى الدولية، التقليل من دور المنظمات الدولية، الاعتماد على الذات، هاجس الأمن والبقاء)، وباتت تلك المفاهيم بمثابة مفاتيح اعتمدتها كل المقاربات الواقعية.

 

ما الدولة القومية؟، تقرير، صحيفة الوسط، البحرين، 2007

القومية والدولة القومية לאום ומדינת לאום، تقرير، موقع مدنيات، 2011

ثيوقراطية، تقرير، موقع المعرفة

 ثيوقراطية.. المفهوم والنشأة، تقرير، موقع ستار تايمز، 2009

ثيوقراطية، تقرير، موقع المعرفة

ما هي الواقعيه، تقرير، موقع برسمان

د. بشيريه، حسين، الثورة والتعبئة السياسية، موسسة النشر التابعة لجامعة طهران، طهران، الطبعة السابعة، 1993، ص 41

موسلي، الكسندر، الواقعية السياسية، ماذا تعرف عن الواقعية السياسية؟، المترجم هاله اسامة، 2015

معظمي، علي، "رئاليسم سياسي و رئاليسم" (الواقعية السياسية والواقعية)، تقرير، وكالة الانباء الطلابية الايرانية، 2007



http://qodsna.com/ar/304484/تآكل-الدولة-القومية-علي-يد-التيار-الديني-الصهيوني(الجزء-الأول)


| رمز الموضوع: 304615







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)