qodsna.ir qodsna.ir
الخميس 3 ذوالقعدة 1438 

ذكري القضاء علي أسطورة
الجيش الذي لايقهر

حسين رويوران

 

وكالة القدس للأنباء(قدسنا) «حسين رويوران»:

في مثل هذا اليوم وقبل ثلاثة أعوام، شن الاحتلال الإسرائيلي حرباً مدمرة على قطاع غزة استمرت 51 يوما، راح ضحيتها أكثر من 2000 شهيد من بينهم نحو 550 طفلا، و300 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 10 آلاف جريح، ودمرت آلة الحرب أكثر من 60 ألف منزل وبناية بشكل كلي وجزئي، إضافة إلى تدمير البنية التحتية في القطاع ومرافقه العامة.
 

الاحتلال الإسرائيلي من خلال شن حربًا شاملة ضد قطاع غزة أراد أن يكسر شوكة المقاومة ويقضي عليها في قطاع غزة ، لكن النتيجة جاءت علي عكس تقديرات الدوائر والاجهزة الاستخبارية والأمنية الإسرائيلية. حيث أظهرت المقاومة الفلسطينية قوتها ومقاومتها على مدى أيام العدوان، وقد ردت في بدء المعركة بقصف المستوطنات المحاذية للقطاع، وبالتالي وبعد توسع قصف المقاومة الذي طال عشرات المدن الرئيسية والقرى والمستوطنات داخل فلسطين المحتلة، حققت المقاومة انجازاً كبيراً اضافته إلي رصيد انتصاراتها، وفي المقابل تكدت اسرائيل خسائر فادحة ما أدي إلي القضاء علي اسطورة الجيش الذي لايقهر.
 

بالتزامن مع انطلاق حركة الصحوة الإسلامية، فتحت السعودية وبالتعاون مع دول عربية أخري كالامارات والاردن والكويت؛ جبهة جديدة ضد حركة الاخوان المسلمين؛ هذه الجبهة التي اكتملت بعد الثالث من يوليو/تموز 2013، أي بعد ما انقلب وزير الدفاع المصري في ذلك الوقت الفريق عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مصري مدني منتخب في تاريخ مصر محمد مرسي. وبعد الانقلاب حولت السعودية ومعها حلفاءها أي الامارات والكويت، مبالغ كبيرة تقدر بـ 12 ميليار دلار لحكومة السيسي كمكافئة له بسبب الاطاحة بحكومة مرسي.
 

اسرائيل الذي كانت تراقب هذه التطورات عن كثب، اغتمت الفرصة لشن حرباً شاملة ضد قطاع غزة، لأنها كانت تتصور بأن الفرصة أصبحت مناسبة لشن هجوم جديد ضد القطاع يمكن من خلاله القضاء على حماس الذي يعتبر جزءا من جماعة الاخوان المسلمين.

 

أن حكومة عبد الفتاح السيسي والذي رعت مفاوضات التهدئة بين المقاومة والكيان الصهيوني، كانت تدعم العدوان ضد غزة، وبسبب أن الوسيط قريب من اسرائيل، وافقت المقاومة علي التهدئة دون مقابل. لكن ما فشلت به إسرائيل في العدوان لم تأخذه في المفاوضات. من جهة اخري، التزمت السعودية الصمت تجاه هذا العدوان الجائر، لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي أشار في أحد خطاباته إلي موافقة بعض الأطراف العربية لشن العدوان ضد القطاع.

و بالرغم من كل تلك المؤامرات، استطاعت المقاومة أن تحقق انتصارات عن طريق الاساليب الجديدة التي استخدمتها خلال الحرب، حيث اعترف الاحتلال بعد العدوان بقتل 64 جنديا وعدد من المستوطنين وبلغ عدد الجرحى 720 جريحا، هذا كله غير الخسائر الاقتصادية الفادحة التي وصلت إلى 560 مليون دولار في قطاع السياحة، و370 مليون دولار حسب اعتراف الاحتلال.
 

ونشرت الصحف الإسرائيلية، تعليقاً للمحلل العسكري الإسرائيلي «رون ملتشاين» أشار فيه إلي انجازات المقاومة الإسلامية في تلك الحرب، حيث قال ان حركة حماس هي الرابح الحقيقي في الحرب التي شنتها اسرائيل ضد قطاع غزة عام 2014، لأن الجيش الاسرائيلي  في تلك الحرب، لم يحقق نجاحاً ولاتقدماً علي أرض الواقع، في حين أن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تحقق انتصارات عديدة عن طريق اتباع اساليب حربية جديدة.
 

ثم تابع هذا المحلل الاسرائيلي قائلا: ان اسرائيل وفي حرب عام 2014 ضد قطاع غزة، استهدفت المنازل، والمساجد والمدارس والمستشفيات في القطاع، كما واصلت قوات الجيش  الإسرائيلي استهدافها المنظم للمدنيين العزل. وفي المقابل، استطاعت المقاومة الفلسطينية وعن طريق انفاقها الهجوية، استطاعت أن تلحق الضرر بقوات الجش الاسرائيلي وايضا البنية التحية الاسرائيلية.
 

الفصائل الفلسطينية التي أبدت مقاومة شرسة ونوعية على مدى أيام العدوان الإسرائيلي، ردت بقصف مستوطنات إسرائيلية متاخمة للقطاع، قبل أن يتوسع قصفها ليطال عشرات المدن الرئيسية والقرى والمستوطنات داخل الخط الأخضر، مثل القدس وتل أبيب ومطار بن غوريون واللد والرملة وهرتزليا وريشون ليتسيون وأسدود وحيفا، وصولا إلى مناطق البحر الميت وحتى بئر السبع، الأمر الذي أدي إلي اخلاء المستوطنين الصهاينة خشة استهدافهم عن طريق صواريخ المقاومة.
 

فوجئت إسرائيل خلال حربها الأخيرة على غزة بالصمود الذي أظهرته المقاومة. بعد أيام من الحرب، حاولت قوات الاحتلال الدخول بريًّا إلى القطاع، في حين لجأت المقاومة لاستخدام عمليات نوعية وتكتيكات جديدة لضرب العدو الصهيوني.و كان من أبرز عمليات المقاومة، هي تلك العملية التي تمكن مقاتلو وحدة الكوماندوز البحري (الضفادع البشرية) التابعة لكتائب القسام ، من اقتحام قاعدة "زيكيم" العسكرية، والاشتباك مع دبابات الاحتلال من مسافة صفر. ومن ثم قتل عددا من جنود الصهاينة.
 

وفي عملية أخري، تمكن مقاتلي المقاومة ان يتصدوا لقوات صهيونية خاصة تسللت في منطقة القرارة شرق خان يونس. حيث وقعت القوات الصهيونية في كمين لمجاهدي القسام استخدم خلاله الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، بالإضافة لسلاح القنص. و اعترفت مصادر عسكرية صهيونية حينها، أن أحد الجنديين القتيلين عصر اليوم الجمعة في عملية تصدي كتائب القسام لتوغل القوات الخاصة الصهيونية شرق القرارة بخان يونس يعمل كنائب قائد وحدة جولاني العسكرية برتبة رائد.
 

هذه النجاحات التي حققتها المقاومة في هذه الحرب، جعلت جيش الاحتلال الصهيوني أن يعيد النظر في حساباته وذلك بعد ما فشل في تحقيق أهدافه التي أعلنها قبل الحرب.

 

يري الكثير من المحللين بأن اتفاق التهدئة كان بداية الازمات السياسية والاتقصادية بالنسبة للاحتلال الاسرائيلي. الاقتصادية الفادحة التي وصلت إلى 560 مليون دولار في قطاع السياحة، و370 مليون دولار حسب اعترافات المراكز الاسرائيلية، أدي إلي ارتفاع العجز في الميزانية الاسرائيلية.

وبسبب حجم الخسائر، اقترح عدد من الوزراء في حكومة نتنياهو تشكيل لجنة تقصى حقائق لمعرفة اسباب هذه الخسائر. واتهموا اللجنة الوزارية المصغرة بعدم العمل لمعرفة التحديات التي ستواجهها اسرائيل في حال شن حربًا جديدة ضد غزة. وايضا وجهوا الاتهامات لجهاز الشاباك بسبب تقديراته الخاطئة عن قدرات المقاومة خاصة عدم الحديث عن خطورة الانفاق الهجومية.

 

وشرع المراقب بإعداده بعد أشهر من انتهاء الحرب (26 أغسطس 2014)، ووزعها على أعضاء المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في حينها وكبار قادة الأمن؛ فقام أحدهم بتسريب فحواها للاعلام الاسرائيلي.
 

واشار التقرير وبشكل لا يقبل التأويل إلى استئثار نتنياهو ويعلون وقائد أركان الجيش في حينها بيني غانتس باتخاذ القرارات دون غيرهم من أعضاء الكابينت الذي اجتمع عشرات المرات خلال الحرب التي استمرت 50 يومًا.
 

كما بين التسريب وجود إخفاقات كبيرة في أسلوب إدارة الحرب على غزة، ونقل الجيش والأمن معلومات غير دقيقة للمستوى السياسي، ما أطال أمد الحرب إلى 50 يوماً، وأشار المحلل السياسي في القناة "أودي سيغل" إلى أن التقرير يعد أشد خطورة من تقرير لجنة "فينوغراد" التي حققت في إخفاقات حرب لبنان الثانية عام 2006.
 

وفور انتشار أمر التسريب؛ سارع نتنياهو ويعلون لمهاجمة المراقب واتهامه بعدم المسئولية والتلاعب، وأن ما جاء في التسريب يناقض ما جاء في التقرير الأصلي، في حين رد المراقب بأنه كان يتوجب على الأخيرين التركيز على الرد على تساؤلات التقرير الهامة بدلاً من مهاجمته.
 

كل هذه الامور التي حدثت في حرب 51ضد قطاع غزة، والحروب التي سبقتها أي حرب 2008 – 2009, وحرب 2012، تعتبر تكملة لسلسلة هزائم تكبدتها إسرائيل خلال حروبها ضد المقاومة، حيث أنها قضت علي أسطورة الجيش الذي لايقهر.

 

*محلل سياسي وخبير في شؤون المنطقة


| رمز الموضوع: 301709







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

2017 Qods News Agency.All Right Reserved @

جمیع الحقوق محفوظة لدی وکالة انباء القدس