الاثنين 20 جمادي الثانية 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

کیف استفاد الکیان الاسرائیلی من نظام الابرتهاید فی جنوب افریقیا؟

کیف استفاد الکیان الاسرائیلی من نظام الابرتهاید فی جنوب افریقیا؟

وکالة القدس للانباء (قدسنا) ـ وکالات ـ تحت عنوان "هکذا أنقد الأبرتهاید المحتضر الصناعات الأمنیة الإسرائیلیة"، کتب ألوف بن فی صحیفة "هآرتس" الیوم أن نظام الأبرتهاید فی جنوب أفریقیا کان أکبر الزبائن وأهمها للصناعات الأمنیة الإسرائیلیة، ومول المشاریع الکبرى والطموحة لإسرائیل، مضیفا أنه فی حین فرض على جنوب أفریقیا عقوبات اقتصادیة، ورفضت الدول الغربیة تزویدها بأسلحة متطورة، فإن "إسرائیل" التی کانت تواجه عزلة دولیة شدیدة وبحاجة ماسة إلى الأموال لم تتردد فی التعاون معها.

وأشار الکاتب إلى أن التعاون بین "إسرائیل" ونظام الأبرتهاید فی جنوب أفریقیا وصل أوجه فی نهایة سنوات الثمانینیات، فی الفترة التی کان النظام العنصری یحتضر فیها.

وفی حینه قدمت "إسرائیل" التکنولوجیا المتطورة التی طورتها الصناعات الأمنیة الإسرائیلیة، وکان لکبار المسؤولین فی وزارة الأمن الإسرائیلیة والجیش علاقات ممتازة مع نظرائهم فی نظام الأبرتهاید، وعلى رأسهم وزیر الدفاع ماغنوس مالان، ورئیس أرکان الجیش وکبار المسؤولین فی الصناعات الأمنیة الرسمیة.

وکتب أن الصفقة الأکبر قد وقع علیها قبل 25 عاما، فی العام 1988 حیث باعت "إسرائیل" لنظام الأبرتهاید نحو 60 طائرة من طراز "کفیر" التی لم تعد مستخدمة فی سلاح الجو الإسرائیلی.وبعد إدخال عملیة تطویر أساسیة فیها بدأ استخدامها من قبل سلاح الجو فی جنوب أفریقیا.وکانت قیمة الصفقة 1.7ملیار دولار. وفی حینه وصف المشروع بأنه تطویر للصناعات الجویة فی جنوب أفریقیا، وأطلق علیه اسم "أطلس"، وکانت "إسرائیل" هی "المقاول الرئیس" فیه.

ورغم أن "إسرائیل" حاولت أن یکون دورها فی ذلک أکثر تواضعا، إلا أنه على أرض الواقع فقد نفذ الکثیر من العمل فی مصانع الصناعات الجویة فی اللد، وقامت شرکات إسرائیلیة أخرى بتوفیر أجهزة وقطع للمشروع. وأشار الکاتب إلى أن الصفقة فی حینه ساعدت الصناعات الجویة الإسرائیلیة على الخروج من أزمة خطیرة وقعت فیها بعد إلغاء مشروع الطائرة القتالیة "لافی" فی صیف 1987.

وفی حینه أیضا قامت الصناعات الجویة بإنتاج عدة منتجات جرى تطویرها لطائرة "لافی"، من بینها أجهزة رادار وأنظمة قتالیة إلکترونیة وخوذات للطیارین وشاشة عرض فی غرفة الطیار، وغیرها. ومع إلغاء مشروع "لافی" جرى تحویل الجهود الإنتاجیة الحربیة للتصدیر. وقامت الصین بشراء التکنولوجیا الإسرائیلیة لطائراتها القتالیة التی طورتها "جی 10"، بینما اختارت جنوب أفریقیا شراء طائرات "کفیر" وإدخال أنظمة "لافی" علیها.

وکتب ألوف بن أن طائرات "کفیر" کانت النوذج الإسرائیلی لطائرة "میراج" الفرنسیة، مع محرک من إنتاج الولایات المتحدة. وأشار فی هذا السیاق إلى أن الولایات المتحدة کانت تستطیع فرض حظر على تصدیر "کفیر" وذلک لأن بیع المحرکات لدولة ثالثة یجب أن یکون بموافقة واشنطن.

ویشیر إلى أنه جرى إنتاج 200 طائرة من هذا النوع، ولکنها تقادمت بسرعة وسعى سلاح الجو الإسرائیلی للتخلص منها. وفی المقابل، فإن جنوب أفریقیا، التی کانت تخشى من التدخل السوفییتی والکوبی فی الحرب الأهلیة فی أنغولا المجاورة، رأت فی ذلک فرصة لتعزیز سلاحها الجوی.

وأشار الکاتب أیضا إلى أن الصفقة مع جنوب أفریقیا خلقت مشکلة، حیث أن الإدارة الأمریکیة فرضت عقوبات على نظام الأبرتهاید، ولم یکن هناک أی احتمال لموافقتها على تصدیر طائرات "کفیر" مع المحرک الأصلی، وعندها قامت جنوب أفریقیا بشراء محرکات من فرنسا، وبذلک فإن "المیراج" التی صممت فی فرنسا، واستنسخت فی "إسرائیل"، عادت إلى محرکها الأصلی.

کما أشار الکاتب إلى أن "إسرائیل" انضمت إلى العقوبات الدولیة فی العام 1987، ولکنها أعلنت فی الوقت نفسه أنها ستواصل احترام العقود القائمة مع جنوب أفریقیا لبیع السلاح. وادعت "إسرائیل" أن صفقة طائرات "کفیر" کانت استمرارا لصفقات سابقة ولیست جدیدة، وبالنتیجة فإن فرنسا اتخذت من ذلک ذریعة لمواصلة تزوید جنوب أفریقیا بالمحرکات.
 


| رمز الموضوع: 144080







الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)