السبت 19 ربيع الثاني 1442 
qodsna.ir qodsna.ir

لماذا لا ینعقد مؤتمر لأصدقاء فلسطین؟!

بخيبة الأمل وصفعات بالجملة علي الوجوه المسودة لمنظميه والداعين له والمشاركين فيه، انتهي الاستعراض الإعلامي الذي  أقامه أعداء سوريا بلندن، تحت عنوان 'أصدقاء سوريا' في مخالفة صريحة للواقع وتزوير للتاريخ، إذ لا مبرر للتذكير بأن كل من حضره إما عدوا قديما وتاريخيا للشعب السوري وإما عدوًا طارئا انقلب علي عقبيه في لحظة جحود وتخل ليلتحق بموكب أسياده الغربيين عله ينال الرضا والثناء قبل أن تنتهي صلاحيته السياسية.‏

 لم يقدم اجتماع لندن جديداً سوي أنه ثبت حقيقة أنه وكل الاجتماعات التي سبقته من إسطنبول إلي تونس والدوحة ومراكش وباريس وروما هي محفل لدعم التطرف والارهاب، وهي اجتماعات مخصصة لهذه الغاية دون سواها. فقد انخفض عدد الأعداء من نحو 130 قبل عام ونصف العام إلي 11 فقط، مع العلم أن بعض المشاركين ما كان ليحضر هذه المهزلة لولا ضغوط وإحراجات تمارسها كل من الولايات المتحدة والسعودية عليه، فيما البعض الآخر وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بعد أن خسر كل أوراقه وبات كل همه أن يعرقل أو يشاغب أو يصرخ لعل الآخرين يسمعونه ويرمون له 'عظمة' من بقايا فتات طاولة جنيف.‏

 اجتماع لندن كان حلقة جديدة في سلسلة حلقات المؤامرة الكونية لم يصدر عنه -كما كان متوقعاً- سوي تقديم جرعات دعم إضافية للمتطرفين تؤكد من جهة احتضان واشنطن وأدواتها للارهاب الدولي، وتؤكد من جهة أخري تشجيع وتحريض هذه الأطراف للمجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا علي ارتكاب المزيد من الأعمال الإرهابية التي تستهدف الدولة السورية وبناها التحتية، والمجتمع السوري بكل مكوناته.‏

فقد أدان مجتمعو لندن أنفسهم وقدموا الدليل القاطع علي تورطهم بالإرهاب الذي يستهدف سوريا، ودعمهم لمعارضة لا تتورع عن ارتكاب أفظع الجرائم والمجازر بحق الإنسانية بما فيها مجازر ريف اللاذقية، بحجة أنها معتدلة فيما يقف رموزها في التطرف علي يمين جبهة النصرة الإرهابية وتنظيم داعش التكفيري، حيث وعد بيان اجتماعهم بتكثيف الجهود المشتركة لتوجيه الدعم لما يسمي 'الائتلاف الوطني السوري المعارض›› والمجلس العسكري الأعلي التابع لما يسمي 'الجيش السوري الحر››، واستمرار توفير الدعم اللازم لبناء قدرة المعارضة علي توفير الاحتياجات الأساسية علي الأرض، في حين أطلق متزعم هذا الائتلاف 'الأجرب' لاءات ثلاث في وجه مؤتمر جنيف الذي قال المجتمعون إنهم يسعون لتوفير شروط انعقاده ونجاحه.‏

وفيما تسعي كل من روسيا والصين وإيران للبحث عن آليات للمساعدة في إيجاد حلول ممكنة للخروج من الأزمة، وتنظيم لقاءات حوارية تجمع كل أطراف الخلاف والنزاع داخل سوريا وخارجها، فإن أصحاب المخطط التآمري يمضون في مخططهم التخريبي عبر عقد لقاءات ومؤتمرات أصحاب المخطط التخريبي وذلك عبر مسميات لا تعكس واقعها. فلقاءات 'أصدقاء سوريا' كلها سواء كانت في تركيا أو تونس أو فرنسا، أو المغرب أو روما، وأخيراً في لندن، فإنها تركز اهتمامها علي فئات وشخصيات محدودة وتوظف لها إمكانيات إعلامية، وسياسية كبيرة بحيث تتابع مخططها في تشويه الحقائق والوقائع علي اعتبار أنها حريصة علي الأمن والأمان في كل المجتمعات.‏

ويأتي مؤتمر أعداء سوريا الذي انعقد في لندن وبرعاية أمريكية فرنسية بريطانية.. ، استكمالاً للمؤتمرات الدولية التي تدعو إليها هذه الدول الاستعمارية، والتي تهدف في مجملها إلي ممارسة المزيد من الضغط علي الشعب السوري، وتضليل الرأي العام العالمي. الأمر الذي يشير إلي حالة الهيستيريا التي يعيشها مسئولو الدول الاستعمارية من الصمود السوري وسعيهم لحشد كل الإمكانيات ومحاولة تضليل الرأي العام من أجل تشويه الحقائق التي تجري علي أرض الواقع في سوريا ودعم الإرهاب فيها لاستنزاف طاقاتها وإضعافها كدولة تلعب دوراً محورياً في المنطقة.‏

مسرحية لندن، هي الوجه القبيح للحرية علي الطريقة الأمريكية والغربية ونادي المعارضة الذي يأتمر بأوامر الغرب.. معارضون متسولون علي أبواب الغرب يقدمون طلبات العمالة وكلما كادت عمالتهم تنتهي يجددون أدواتها.. نعم مسرحية لندن ليست وليدة اللحظة ولا اليوم، ولن تنتهي في الغد، لها جذورها، وامتدادها وتطلعاتها لتحقيق أطماع الآخرين في مقدراتنا وثرواتنا، وعبر أدوات داخلية رضيت أن تكون التابع.‏

فالتناقض الواضح في مواقف الأطراف المتآمرة تدل علي أن محاولاتهم لتقويض الجهود الرامية لعقد المؤتمر الدولي حول سوريا ستستمر، وما خلص إليه اجتماع أعداء الشعب السوري في لندن يؤكد بشكل قاطع أن جبهة العدوان ما زالت تصر علي وضع العراقيل أمام أي حل سياسي للأزمة، لأن الحل السياسي يشكل ضربة قاصمة لمشاريعها الاستعمارية، وهي وجدت في ذاك الاجتماع فرصة أخيرة لترمي آخر ما في جعبتها من أوراق سوداء تحاول من خلالها ابتزاز سوريا ولي ذراعها.‏

فثالوث العدوان الأمريكي ـ البريطاني ـ الفرنسي وبعد تيقنه التام بفشل مراهناته علي إسقاط سوريا، لم يجد وسيلة لمداراة هزائمه سوي بإعطائه صفة 'الشرعية' لأدواته ممن يسمون أنفسهم بمعارضة الخارج علي أنهم يمثلون الشعب السوري، رغم إدراك ذاك الثالوث أن تلك الأدوات لا تمثل حتي نفسها، ولا سيما أنه هو من صنعها بنفسه، ليتسني له التملص من ادعاءاته الكاذبة بتأييده انعقاد المؤتمر الدولي من خلال تحريض أدواته سابقة الذكر علي وضع شروط لا منطقية ولا عقلانية للموافقة علي المشاركة في المؤتمر.‏ والسؤال الجوهري الذي يتبادر للأذهان:

من هم أولئك الذين يمثلون أصدقاء سوريا؟ وأي سوريا يقصدون بصداقاتهم؟

فإذا كانوا يقصدون بـ'سوريا' تلك الفئة التي يدعي تمثيلها حفنة المعارضين في الخارج 'مجلس الدوحة' وأتباعهم ممن جندوا أنفسهم لخدمة المشروع الأجنبي، فقد أخطئوا في التسمية والجوهر، فهؤلاء المعارضون/الإرهابيون لا يمثلون سوي أنفسهم وعصاباتهم المسلحة التي أخرجها الشعب السوري من قاموسه الوطني، وبذلك يكون الأصدقاء المزيفون شركاء حقيقيين في المؤامرة علي سوريا، وهم بالتأكيد محرضون فعليون علي سفك الدماء السورية الطاهرة.

وإذا كانوا يقصدون بـ'سوريا' الوطن والشعب، فإنّهم أخطئوا أيضاً، لأن الشعب السوري الأصيل بتاريخه العريق، يعرف طبيعتهم العدائية تجاه سوريا، ولم يكونوا، ولن يكونوا، في يوم من الأيام أصدقاء لسورياوحريصين علي وحدتها ومصالح شعبها، وإنما يعملون لتفكيكها وإضعافها خدمة لمصالحهم الاستعمارية.‏

 رأيناهم كالنعاج يساقون إلي مؤتمر ما هو إلا مسرحية هزلية قدمت لشعوب العالم، حيث أسقطت كل الأقنعة، وأظهرت أن ثورتهم المزعومة وربيعهم العربي ما هو إلا ضرب من الخيال، رغم كل ما تم دفعه من أموال وكل الضخ الإعلامي.

نعم إنهم نعاج، عقولهم لم تستوعب أن أسيادهم لن يستطيعوا أن يتدخلوا عسكرياً ولن يتمكنوا من الاستمرار في دعمهم ودعم شرذمة من المتسولين ادعت أنها معارضة تمثل الشعب السوري وهذه الشرذمة لم يرها الشعب السوري ولا يعرف أسماءها ولم يسمع عنها يوماً.

لم يفهم أدوات الناتو أن من يمثل الشعب السوري ليس بحاجة لاستجداء الدبابة الإسرائيلية لدخول بلده. لم يستوعب 'ائتلاف الناتو' أن الشعب السوري هو من يقرر مصير نفسه وليس بحاجه إلي ذئاب يدعون صداقته. يجهلون أن الشعب السوري ليس كباقي شعوب المنطقة.

فمن يدعي الصداقة لسوريا، فعليه أن يتخذ موقفاً كموقف روسيا والصين وإيران، لا أن يكشر عن أنيابه ليمزق جسد الشعب السوري ويكتشف أن لحمه مر لا يمكن ابتلاعه. فالشعب السوري كان مطمئناً تماماً إلي أن مؤتمر لندن هزلي بكل المقاييس لأنه يقرأ ويحلل ولديه القدرة علي رؤية ملامح المستقبل.

المعارضة البائسة واليائسة لم تستوعب وتفهم كالشعب السوري، أن الواقع الحقيقي لأمريكا الآن أنها أصبحت نمراً ورقياً، لا يمكنها بعد الآن أن تخوض حروباً كما كان الوضع سابقاً، لم تستوعب المعارضة كما استوعب الشعب السوري حين وضع الصين وروسيا وأمريكا اللاتينية والهند في الفضاء المعيق للجموح الأمريكي، فما يحكم أمريكا الآن هو النظرة المستقبلية لتقوية الاقتصاد الذي أصبح ضعيفاً.

 فأمريكا التي بلغت مديونيتها 14300 مليار دولار، التي تنفق 200 مليار دولار أكثر من إيراداتها، سجلت مفارقة أخري هي أن احتياطها الآن الذي لا يتجاوز 73.3 مليار دولار هو أقل من رأسمال شركة آبل للبرمجيات الذي وصل إلي 76.4 مليار دولار، ما يعني أن شركة عملاقة رمزية هي أقوي ثقة من أميركا نفسها.‏

في الواقع أن أزمة واشنطن ليست جديدة، وهي انعكاس لسياسات داخلية وخارجية لا تستطيع تخطيها في ظل قيادتها للنظام العالمي حالياً، فلها حالياً 750 قاعدة عسكرية حول العالم، وهي تنفق المساعدات المالية والاقتصادية 'المشروطة' من دون رصيد سياسي قابل للصرف الاستثماري المالي، بل جلّه سلف سياسية مسبقة الدفع رصيده تأمين السمع والطاعة في ظروف دولية ينهشها العوز والاتكال علي برامج المساعدات التي غالباً ما تدفع من جيوب الدول الثرية لا من جيوبها لكن بإدارتها ولحسابها الخاص.‏

فقد كان لازماً علي الإدارة الأمريكية أن تتخذ قراراتها الحاسمة لعدم الوقوع في مطب الإفلاس المالي والعجز عن سداد المستحقات، ورغم أهمية الموضوع من الناحيتين المالية والاقتصادية، إلا أن تداعيات الإفلاس هي أخطر بكثير من الإفلاس المالي فهي تواجه استحقاقات كثيرة لا تقل خطورة، من بينها الوضع في أفغانستان، وقبلها في العراق، فكيف يمكن التوفيق أو الموالفة بين السياسة والمال وإدارة الأزمات الدولية الناجمة عن سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة علي الحكم.‏

فالخارجية الأمريكية التي رعت شراذم المعارضة السورية في الخارج وأنتجت هياكلها البالية بدءا بمجلس اسطنبول الإخواني المصغر وصولاً إلي مجلس الدوحة الإخواني الموسع، وسلحت سراً وعبر أدواتها ووكلائها من أتراك وقطريين.. الجماعات المسلحة الإرهابية التي تمارس أعمال القتل والنهب والتخريب علي الأرض السورية، لا تزال تمارس نفس الدور.

والسؤال المهم، متي كانت أمريكا صديقة سوريا! ومن أي زمن أصبح كل من فرنسا وبريطانيا وتركيا العثمانية من الأصدقاء الخلّص للشعب السوري. وهناك من يقول من جرب المجرب عقله مخرب. أوليس أبطال 'سايكس بيكو' هم فرنسيين وانجليز! أوليس 'بلفور' وزير خارجية بريطانيا هو من منح فلسطين إلي الصهاينة كوطن قومي لهم ليكونوا أداتهم في تحقيق أهدافهم وكأنه ورث فلسطين عن الانجلو ساكسون؟! أو ليست تركيا من استعمرت المنطقة العربية نحو أربعة قرون من الزمن وأخذت أبناءها إلي الفقر والمرض والجهل؟!

 لقد تجاهلت جوقة أعداء الشعب السوري الأعمال الإرهابية والمجازر والجرائم التي تقوم بها الجماعات الإرهابية المسلحة كداعش والنصرة وأخواتها، والتي تتلقي دعماً عسكرياً ولوجستياً ومالياً وسياسياً من تلك الدول التي تناصب سوريا وشعبها العداء، كما تجاهلت الجهود التي بذلتها الحكومة السوريا من أجل إطلاق الحوار الوطني والتسهيلات التي قدمتها للسوريين من الخارج، وحتي للذين حملوا السلاح من أجل الجلوس علي طاولة المفاوضات والوصول إلي حلّ يحفظ وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ويحقق طموحات الشعب السوري في بناء مستقبله، بعيداً عن أي تدخل أجنبي، الأمر الذي يؤكد أن الجوقة المتآمرة التي اجتمعت في لندن، لا تريد لسوريا الاستقرار والأمان، فهي تعمل جاهدة لسفك المزيد من الدم السوري وإضعاف سوريا.

 ويبقي السؤال لماذا سوريا؟ ولماذا لا يعقد رعاة الإنسانية مؤتمر 'أصدقاء الشعب الفلسطيني' أو مؤتمر 'أصدقاء الشعب البحريني'؟ لماذا يتغاضون عن مجازر آل خليفة؟ لماذا لا يطالبون بتدخل عسكري دولي لإنقاذ الفلسطينيين والبحرينيين؟

 وأجدني مضطراً أن أسأل شيوخ التخلف النفطي والغازي من دويلة قطر، أين مؤتمر أصدقاء الشعب الفلسطيني حتي يسارع الأعراب لعقد ما سمي بمؤتمر أصدقاء سوريا لطعن الصميم العربي في مقتل؟ آلاف الأسئلة تتسارع إلي واجهة الذاكرة العربية.. هل بات لعق الدم العربي إدماناً عربياً قبل أن يصبح هذا الدم سبيلاً للهدر علي مذبح العروبة..؟ ‏

كنا نتمني أن يسارع القطريون إلي عقد مؤتمر، بالسرعة ذاتها ليس أكثر، لعقد ما سموه 'مؤتمر أصدقاء سوريا' من أجل ما يشهده العالم من استباحة عنصرية إسرائيلية للمسجد الأقصي، حيث إن الاعتداءات اليومية، لم تكن سوي سلسلة متواصلة من اعتداءات عنصرية إسرائيلية دائمة علي المقدسات العربية والإسلامية.. ! ‏

هل من عاقل سوي عربي لديه بعض ضمير أو مروءة وكرامة وحس إنساني عروبي لم تحركه هذه الاستباحة الصهيونية لكل مقدسات العرب، فالأقصي عاصمة القدس والقدس عاصمة القداسة، والعرب في غيّهم يسرحون وينفضون الغبار عن وجوه تلطت وراء اسم العروبة يوماً وآن لها أن تخلع البرقع وتظهر علي حقيقتها! ‏

فما يجري في فلسطين المحتلة من استباحات شاملة.. لا يلزمه مؤتمر لطعن سوريا.. بل تلزمه هبّة عربية تفهم ـ حتي ولو كانت فطرية ـ أن 'إسرائيل' فعل شيطاني استعماري مجرم، مهما لبس من لبوس وارتدي من أقنعة وأردية.. 'إسرائيل' هي استمرار لنهج استعماري بدأ مع الاحتلال واستمر خلاله ومن بعده لقتل كل بذرة عربية، من خلال قتل دواعي بعثها والعبث بأمن العروبة واستقرارها وإثارة كل مكامن الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية لتمزيقها وتفتيتها..

تري هل 'مؤتمر طعن سوريا' أحد أضلع هذا العبث الشيطاني!؟

عندما لا يسارع العرب إلي عقد مؤتمر يماثله لطعن 'إسرائيل' ووقف استباحتها فإنه سيكون كذلك، فالأقصي يمثل تلك البذرة والعدو مصمم علي المضي في استباحته.. ما دام يجد تهاوناً عربياً وإسلامياً وتغاضياً مستغرباً ومقصوداً عن ممارساته التي يعلنها صباح مساء، ممارسة وفعلاً لا قولاً.. إنه يستهدف اجتثاث الوجود العربي ـ لإسلامي والمسيحي ليس من القدس وحدها، وليس من فلسطين وحدها، بل من الجغرافيا العربية كلها.. ‏

نعم العرب في واد و'إسرائيل' في واد آخر.. وبعد أن نفضوا أياديهم من فلسطين ولم تعد قضيتهم، بدءوا ينفضون أياديهم من العروبة.. ويتلهون بشئون وشجون تنسف عروبتهم ليتركوا 'إسرائيل' وأمريكا تعربدان وتعتديان وتستبيحان. ‏

ويبدو أن الخطة الجديدة هي أن 'دع الشعوب تقتل نفسها ونأتي نحن لنكون المنقذين' وها هو ما يدعي مؤتمر أصدقاء سوريا في نسخته الجديدة بلندن، يثبت ذلك وقبله أصدقاء ليبيا. والشعب السوري ليس بغريب عن وضع أوروبا أيضاً ووضعها الاقتصادي حيث يلبسون قبعة 'جورج مايكل' حتي لا يفرط اليورو لديهم، وكلاب الطابور الخامس، فهم سيخرجون من هذه العملية أثرياء بمقياس وضعهم سابقاً ولتذهب البلاد والعباد إلي جهنم وبئس المصير، لذلك لم يقتنع الشعب السوري أبداً بجدية هذه الفورة مستفيداً مما يعرفه عن وضع أمريكا وأوروبا هذا دون الدخول بتفصيل الطموح الروسي والطمع الصيني الاقتصادي المنفصل عن أولويات أمريكا وأوروبا، فقد نجحت دويلة قطر بأن تجعل من الولايات المتحدة الأمريكية شريكاً حقيقياً لتنظيم القاعدة من أجل تحقيق الربيع العربي.

 لابد أن نقرّ بأن إطلاق العبارات الفارغة من قبل الساسة العرب والأمريكيين والأوروبيين يجب أن يعاد بها النظر، وأن يعترف هؤلاء بانزياح الخط البياني الذي رسموه علي مدي أشهر مضت، وزودوه بكل الإمكانات مالاً وسلاحاً وعصابات لينالوا من سوريا، وهم دون شك لم ولن ينالوا من هذا البلد المقاوم، ولا من هذا الشعب الواعي والمنتمي الذي برهن للعالم سواء اعترفوا أو لم يعترفوا بأنه من أقوي الشعوب في الدفاع عن الأرض والكرامة.

 أليس حرياً بحكام قطر أن يبدءوا بالاعتراف بالعد التنازلي، وأن يحتفظوا بمالهم العفن الذي أصبحت روائحه تنتقل بين عصابات الإجرام من مكان لآخر، فإن رفضوا الاعتراف أو لم يرفضوا فسيان، كون تاريخ الأمة سيسجل بين صفحاته بأقلام سوداء سياسة المتآمرين، لتحكم الأجيال القادمة علي هذا التاريخ الأسود وصانعيه، الذين لا هم لهم إلا تحقيق أهداف إسرائيل وأعوانها!

 فهل سيطول الزمن ليتحرك الضمير العربي ويحكم علي هؤلاء، بما اقترفته أيديهم من تمزيق لوحدة الصف العربي وتقسيم الأمة وتجزئتها وضرب بنيتها الفكرية والاقتصادية والاجتماعية، بالوقت الذي تحتاج فيه هذه الأمة للتكاتف والتضامن لتبقي غنية بفكرها كما عرفها تاريخ الأمم، غنية بشعبها كما هي غنية بمواردها التي أصبحت نقمة نتيجة أطماع الغرب وإسرائيل، بهذه الثروات وحولتها من نعمة للأمة إلي خدمة لمصالحها.

 فهمسة العتب شملت كل من يخطو باتجاه هذا التدمير بالشكل، وكل من يحاول الاستمرار في ضرب وحدة سوريا، وكل من يتآمر لمصلحة أعداء الأمة، فآن الأوان أن يعرف الجميع حجم المؤامرة التي تتخذ عناوين وتستخدم أشخاصاً أو تعقد مؤتمرات وبالنتيجة كل ما يجري سينتهي إلي مقبرة التاريخ.‏

أمريكا وفرنسا وبريطانيا وباعتبارها الدول التي تقود 'ائتلاف الدوحة'، نصبت نفسها وصية علي الشعوب وصديقة حميمة لهم، وهي في الأصل صاحبة تاريخ استعماري، ويشهد سجلها الأسود علي ارتكابها أفظع الجرائم بحق الإنسانية جمعاء، فهي تمارس إرهابها المنظم ضد الشعوب تحت ذرائع الديمقراطية وحقوق الإنسان وهي أكثر الدول انتهاكاً للحقوق والحريات، ومتاجرة بالدماء لتحقيق مصالحها الاستعمارية، ولكن سعيها الحثيث لعرقلة المؤتمر الدولي بأساليبها الملتوية يؤكد حقيقة واحدة وهي أن مشروعها التدميري قد تهاوي وبات يلفظ أنفاسه الأخيرة، لذلك تحاول التعويض قدر الإمكان عن فقدان هيبتها، ولكنها في النهاية ستنصاع صاغرة لإرادة الشعب السوري لأنه صاحب الحق الوحيد في اختيار مستقبله، وإعطاء الشرعية الحقيقية لمن يمثله.‏

ومع ثقتنا بأن أعداء سوريا الأمريكيين والغربيين والقطريين والأتراك العثمانيين وصغار العملاء التافهين الساقطين لن يتوقفوا عن التآمر علي سوريا الوطن والشعب والقيادة بكل الأساليب، إلا أن الواجب يدعونا لأن نقول لهم: أيها القادمون من خارج التاريخ تعتقدون أنكم يمكن أن تصبحوا داخله إذا جلستم مع من يوهمونكم أنهم صناع الحضارة علي الأرض وكتبة الصفحات الجديدة من التاريخ، وهم في حقيقتهم وبما ارتكبوا من جرائم وشوهوا من أحداث واضطهدوا من شعوب ودمروا من بلدان ونهبوا من ثروات في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وليبيا وغيرها ليس لديهم إلا صفحات سوداء فارغة لفظها التاريخ خارجه ورماها في مزبلته.

 وآخر الكلام، إن الشعب السوري يقول لكم يا من تعتبرون أنفسكم المنقذ، وأنتم لستم أكثر من ذئاب تتحين الفرصة للانقضاض عليه. إن الشعب السوري فهم تماماً أين تتوجهون، قبل أن يعقد مؤتمركم المشئوم الشبيه بسايكس بيكو، ولن يقول لكم إن الشعب السوري بعد مؤتمركم أصبح أكثر إصراراً بتمسكه بوطنه وقائده، وأن مؤتمركم هذا أثبت صحة الرؤية السورية، بأن مجموعة البلطجية التي تمثل ما تسمونه المعارضة بعرفكم، ما هم إلا قطاعو طرق يرتدون ربطات العنق، ويستجدون لقمة عيشهم، ويلهثون للوصول إلي المناصب علي حساب الدم السوري، ليدخلوا سوريا علي ظهور الدبابات الإسرائيلية، ونطمئن من يدعون أنهم ممثلون للشعب السوري وهم بعيدون كل البعد عن ذلك، بأن مؤتمرهم بلندن فشل كما فشلت مؤتمرات سابقة.
*مصطفي قطبي

المقال یعبر عن رأی صاحبه و لیس بالضرورة یعکس رأی الوکالة حول جمیع القضایا المطروحة فیه


| رمز الموضوع: 143908







الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)