الاثنين 20 جمادي الثانية 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

مدینة القدس بین مخططات التوسع الاستیطانی وجرائم التطهیر العرقی

 

بقلم الباحثة المقدسیة آمال مرار

تشهد القدس المحتلة وتیرة خطوات متسارعة نحو تهوید القدس، على کافة الصعد الدیمغرافیة والدینیة والثقافیة بفعل قبضة إسرائیل وخططها الهادفة إلى القضاء على الوجود العربی فی المدینة المقدسة، استکمالاً لمخطط التوسع الاستیطانی والتطهیر العرقی، وذلک بإشراف مباشر من أعلى المستویات فی الحکومة الإسرائیلیة عبر عملها على قدم وساق لجعل عدد السکان العرب فیها 12%، والسکان الیهود یتجاوز 88%، لتحقیق أهدافها العلنیة.

تهوید أسماء شوارع القدس

وتتعدد المخططات الإسرائیلیة فی القدس المحتلة والهدف واحد وهو إلغاء هویتها العربیة وطمسها وجعلها یهودیة، بمسار تصاعدی یتزاید یومًا بعد یوم، فمؤخرًا شرعت بلدیة الاحتلال بتغییر أسماء بعض أزقة وطرقات البلدة القدیمة بأسماء جدیدة تأخذ طابعًا تلمودیًا، وذلک فی سعیها المتواصل بتحریف التراث وتزویر التاریخ الإسلامی والمسیحی على حد سواء، فقامت بتسمیة ضریح عالم إسلامی بحی الشیخ جراح باسم (قبر الصدیق شمعون)، وفی منطقة باب الجدید قامت بتثبیت لافتات على جدران المنازل تفید بأن اسم الشارع أصبح (دیر باسیلوس) رغم أنه معروف باسم باب الجدید رقم 1، وکذلک طمس العدید من الکنائس البیزنطیة والرومانیة والآثار العربیة أثناء عملیات التنقیب والحفریات فی المدینة، بدوره الصحفی محمد عبد ربه من مرکز القدس للحقوق الاجتماعیة والاقتصادیة وصف هذه العملیة بأنها جزء من معرکة أوسع نطاقًا لطمس المعالم العربیة والإسلامیة منذ احتلال القدس عام 67، فتم تغییر أسماء الأبواب والحارات، وأشهرها تسمیة باب الأسباط باسم الجنرال الإسرائیلی موردخای، ویضیف بأن القدس هی مسؤولیة حماة التراث العالمی والإنسانی لا یتحملها طرف بل کل الأطراف لصد العدوان عنها.

طرد المقدسیین

هموم کثیرة تثقل کاهل المقدسیین بفعل انتهاکات الاحتلال اللامنتهیة ضدهم، حیث تسعى جاهدة لتفریغ المدینة من طابعها العربی عبر إصدار سلسة متلاحقة من مخططاتها التی تستهدف البشر بالدرجة الأولى عبر التضییق علیهم فی أماکن عملهم ومنازلهم حتى فی الطرقات والأسواق، فمؤخرًا تقوم بلدیة الاحتلال بجعل حوالی ثلت منازل القدس المحتلة بدون ترخیص، وتتعمد عدم تنظیمها أو إصدار تراخیص لما هو قائم، وکذلک خنق الأحیاء والحارات العربیة فیها بالمشاریع والبؤر الاستیطانیة التی یتم بناؤها فی محیط مرکزها کحی رأس العامود والصوانة والشیخ جراح ووادی الجوز، بالإضافة إلى إهمالها خدمات الصیانة والتطویر، فالبنیة التحتیة لا یتم تجدیدها أو تطویرها، بعکس ما تقوم به فی القدس الغربیة المحتلة، فمن یدخل شوارع فرعیة فی الأحیاء العربیة یدرک أنه لم یتم تعبیدها منذ عام 1967م فلا تتوقف عند هذا الحد لتتجاوز الملاحقات المتعلقة بالبناء والتوسع والحرکة والتعلیم والصحة، وفرض ضرائب باهظة على التجار تفوق الخیال لخلق واقع جدید بالحلم التهویدی بتشیید السکک الحدیدة والأنفاق.

 المواطن رمزی محمود الذی یقطن بلدة سلوان یقول: معظم الأیام لا نستطیع أنا وعائلتی النوم بفعل أصوات الحفریات التی تنخر بباطن المدینة وحول المسجد الأقصى، ویؤکد أن انشغال العالم بالأحداث الملتهبة فی الأقطار العربیة تستغله إسرائیل على الأرض وکعادتها تسارع دولة الاحتلال، فی تنفیذ مشاریعها الاستیطانیة واستکمال برنامجها بتهوید المدینة المقدسة وفرض الأمر الواقع فیها.

ن/25


| رمز الموضوع: 142605







الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)