الخميس 16 جمادي الثانية 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

القدس عاصمة أبدیّة.. ولو کره «استحقاق أیلول» عندها، بلغ عدد المقدسیین فی القدس الشرقیة حوالى 70 ألف نسمة، یحملون «هویة القدس»

 

رشا حلوة (عکّا)

 

أعلم، أنا «العکّیة» أن أحد أسالیب عشق المُدن من جدید، حتى تلک التی ورثنا حبّها من القصص المحکیة، ومن الذکریات الشفویّة والأغانی، یبدأ من خلال عیون «ابن البلد». هو القادر على إدخالک المدینة من باب آخر، له مفتاح لا یملکه من لم یعش فی المدینة ذکریات الطفولة والشباب، من لم یعش فی زواریبها وأحیائها القدیمة. وحین یحکی عنها، وینجح فی جعل المستمعین یحبون المدینة من جدید، هو قادر أیضاً على أن یحبّها أکثر حین یحکی.

لی صدیق، مقدسی من أصل سلوانی (قریة سلوان - قضاء القدس) متعته وواجبه الیومی أن یفتح أبوابا إضافیة لأصدقائه القادمین إلى القدس، أبوابا لحبّها من خلال عیونه هو وبالمفاتیح التی یملکها، کأن کلاّ منهم هو سفیر لمدینته المحتلة.

القدس، المدینة التی أنشئت فی العهد البرونزی، أی قبل حوالى 5 آلاف عام، تعرّضت فی نکبة العام 1948 إلى تدمیر 38 قریة فی القدس الغربیة وتهجیر حوالى 80 ألف فلسطینی من دیارهم وممتلــکاتهم. وفی العام 1967 قامت إسرائیل بضم مساحة 71 کیلومترا مربعا من أراضی القدس الواقعة فی الضفة الغربیة إلى القدس الغربیة، لتصــبح المساحـة الإجمالیة 109 کیلومترات مربعة. ودمّر الاحتلال القرى العربیة الثلاث المتبقیة فی القدس الغربیة وهی عمواس، بیت نوبا ویالو ورحّل سکــانها. کما دمّر حی باب المغاربة فی البلدة القدیمة وهـجّر سکانه إلى مناطق أخرى.

عندها، بلغ عدد المقدسیین فی القدس الشرقیة حوالى 70 ألف نسمة، یحملون «هویة القدس» ولا یحملون الجنسیة الإسرائیلیة. ومنذ العام 1967 تسعى إسرائیل بشکل یومی ومکثف إلى تهوید القدس، من خلال مصادرة وابتلاع الأراضی، محو الهویة الوطنیة والثقافیة للمدینة وتزویر تاریخها بطرق عدیدة، آخرها من خلال مناهج التربیة والتعلیم.

ویعیش المقدسیون أسوأ الأوضاع الحیاتیة؛ الاقتصادیة والاجتماعیة والتعلیمیة منها، بسبب الاحتلال من جهة وغیاب القیادة والمرجعیة الفلسطینیة عنها من جهة أخرى، فی الوقت الذی تستعد فیه السلطة لطلب الاعتراف بدولة فلسطینیة عاصمتها القدس الشرقیة. وامتداداً لسلسلة رصد آراء الشباب الفلسطینی حول «استحقاق أیلول»، من جوانبه المختلفة، یخصص «شباب السفیر» هذه الحلقة لآراء الشباب المقدسی.

نواف حلو لاجئ من قریة لفتا المهجرة، یعیش فی مدینة الــقدس منذ أن وُلد. یعتبر أن خطوة استحقاق أیلول هی خطوة إیجابــیة وقویة من النـاحیة الدبلوماسیة، بالرغم من أنه یطالب بفلــسطین الکامــلة، من النهر إلى البحر. ولکن بما أن منظمة التحــریر وکامل الفـصائل الفلسطینیة قبلت بدولة فلسطینیة على حدود 1967، وکونه یؤمن بأن منظمة التحریر هی الممثلة الوحیدة والشرعیة للشعب الفلسـطینی، فلذا یرى أن أی خطوة من الممکن أن تخفف معاناة الشعب الفلسطینی هی مرضیة بالنسبة إلیه. ویضیف: «لست من الأشخاص الذین یعـملون من أجل استحقاق أیلول، لکن أنا أطالب مِن کل مَن یرفض الاستحــقاق أن یقترح علینا بدیلاً سیاسیاً! بالنسبة لی، جحیم السلطة أفضل من نعیم الاحتلال».

بالرغم من موقف نواف حلو الإیجابی تجاه استحقاق أیلول، إلا أن مخاوفه تتمحور حول وضع المقدسیین تحدیداً، کونهم عالقین ما بین مطرقة الاحتلال وسندان السلطة الفلسطینیة. ویأتی قلقه هذا من غیاب القیادة بمستوى منظمة التحریر عن القدس، ویتساءل أین ذهبت ثقة الناس بالقیادة الفلسطینیة مثلما کانت تجاه أبو عمار؟ لماذا جلّ نشاطات الأطر الفلسطینیة فی القدس تتمحور حول إفطار رمضانی وحفلات مدرسیة، ولیس هناک عمل حقیقی وجذری فی أرض الواقع؟

الکاتب المقدسی الشاب مصطفى مصطفى (26 عاماً) لا یرى أن هنالک تأثیراً لاستحقاق أیلول على مدینة القدس، فهو یعتبر أن الاستحقاق مبنی بنهایة المطاف على اتفاقیة أوسلو، وأوسلو قد استثنت القدس واللاجئین منذ 1993. ویقول: «بالنسبة لأهالی القدس/ الاحتلال هو من یقرر ماذا سیحلّ بالمدینة».

ویروی مصطفى کیف أن الاحتلال، منذ أوسلو ولغایة الیوم، یضغط بشکل یومی على المقدسیین، من کافة النواحی الحیاتیة، ویمارس ضدهم وعلیهم مشروع التهوید المستمر. «المقدسیّون یعیشون منذ سنوات عدیدة بلا توقعات من القیادة الفلسطینیة، کونها لم تتواصل معهم منذ سنوات لا تعد ولا تحصى». ویعتبر أن القدس تُستخدم فقط کشعار مقدس لا غیر، فی المحافل والمهرجانات الفلسطینیة والعربیة.

أما منار إدریس، من مدینة القدس، فترى أن لیس هناک ما یسمى باستحقاق أیلول. «هذا غباء»، تقول، وتعتبره تنازلاً بطریقة ملتویة عن فلسطین: فلسطین أی کامل التراب الفلسطینی وکامل حقوق الشعب داخل الأرض المحتلة وفی الشتات. أما ما یتعلق بالقدس، فبالنسبة لها هی جزء لا یتجزأ من فلسطین، وتضیف: «بعیداً عن کلّ الشعارات التی تُحکى من قبل ما یُسمى بالقیادة الفلسطینیة، ستبقى القدس هی العاصمة الأبدیة لدولة فلسطینیة یعرف الشعب الفلسطینی تماماً ما هی حدودها ولن یتنازل یوماً ما عن أی شبر فیها».

تعتبر إدریس أن ما تسـعى إلیه القــیادة ما هو إلا أوسلو جــدید، الاتفاقیة الذی زادت تشـتت الشعب الفلسطــینی داخــل أرضـه وخارجها، وقد شوهت فکرة الهویة الوطنــیة وعــملت على زرع حـالة إحباط مزمن خاصة لدى أهالی الأراضی المحتــلة عام 1948. وتضیف: «هذا الأمر یتکرر بشکل أکبر الآن. استحقاق أیلول سوف یشوّه الهویة الفلسطینیة فی کلّ فلسطین والشتات، وسوف یدخلنا فی حــالة إحباط أکبر، لأنه سوف ینفی حق الشعب الفلسـطینی فی أرضه وعلى رأس القائمة اللاجئون فی الشتات»، والذین حسب رأیها لهم الحق الأکبر فی فلسطین.

حسام غوشة، مسرحی شاب من مدینة القدس، یعتبر أن موضوع الدولة وتوجه السلطة إلى الأمم المتحدة هو أمر لا یخصه، لا کمقدسیّ ولا کفلسطینی. «القدس عندی غیر قدس السلطة، وفلسطینی غیر فلسطین منظمة التحریر الحالیة»، یقول غوشة. «هیانا عم نواجه الاحتلال وعایشین.. مستورة یاختی». ویختم مختصرا: الاحتلال سیبقى احتلالا حتى یخرج من فلسطین، غیر ذلک سأبقى أعتبره محتلاً وواجبی أن أقاومه.

(عکّا)

ن/25

 


| رمز الموضوع: 142572







الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)