السبت 26 شوال 1443 
qodsna.ir

انابولیس ناجح.. وهذه اسبابنا

 کتب الاستاذ عبد الباری عطوان فی القدس العربی اللندنیة :

 

لا نعرف السر الذی یجعل معظم الرؤساء الامریکیین لا یلتفتون الی القضیة الفلسطینیة ولا یعقدون مؤتمرات سلام لحلها الا فی خریف ولایتهم، ای قبل اشهر معدودة من مغادرة البیت الابیض، هذا ما فعله الرئیس بیل کلینتون، ومن قبله جورج بوش الاب، ومن بعده جورج بوش الابن الذی یستضیف مؤتمر انابولیس الیوم فی حضور ممثلی اکثر من خمسین دولة وسط زفة اعلامیة غیر مسبوقة.

ربما تختلف الآراء حول فرص نجاح هذا المؤتمر او فشله، ولکن الامر المؤکد ان الرئیس بوش، لن یدخل التاریخ کصانع سلام، ولن یفوز بجائزة نوبل بل سیدخله کرجل دمر دولتین فی الشرق الاوسط (العراق وافغانستان) وزرع الفوضی والعنف، وتسبب فی مقتل ملیون انسان على الاقل، وشرّع التعذیب فی سجن ابو غریب، واساء لقیم العدالة والحریات والقضاء المستقل، ابرز قیم الغرب، بفتحه معتقل غوانتنامو.

الرئیس بوش قضی سبع سنوات ونیف من عمر ولایتیه متجاهلا الصراع العربی ـ الاسرائیلی، ورافضا بذل ای جهد حقیقی لرفع المعاناة عن اکثر من تسعة ملایین فلسطینی فی الوطن والمهجر، فلماذا تذکر هذا الصراع فجأة ، وقرر عقد مؤتمر دولی لتسویته؟ هل هو المفاعل النووی الایرانی الذی یرید تدمیره فی حرب جدیدة، ام انه استشعر وجود قیادة فلسطینیة ضعیفة یمکن اجبارها علی تقدیم تنازلات جوهریة لم تقدمها ولا یمکن ان تقدمها ای قیادات فلسطینیة اخری؟

الرئیس محمود عباس یحضر هذا المؤتمر لانه وضع کل بیضه فی السلة الامریکیة، ولان سلطته فی رام الله لا تستطیع ان تعیش یوما واحدا دون اموال البیت الابیض، والرضا الاسرائیلی علیها. اما ایهود اولمرت رئیس الوزراء الاسرائیلی فلا یستطیع ان یقول لا للادارة الامریکیة اولا، ولانه مطمئن الى دعمها وتفهمها لوضعه الداخلی ومصالح اسرائیل الاستراتیجیة ثانیا.

المفارقة الکبری تکمن فی المشارکة العربیة المکثفة لمؤتمر انابولیس، بحیث لم تغب عنه دولة واحدة وجهت الیها الدعوة، أما دول مثل لیبیا والصومال وجیبوتی وجزر الرأس الاخضر، فیسجل لها انها لم تستجد الحضور، ولم تسع لاستقبال دعواته، ففی الصومال لا توجد حکومة حقیقیة، ودولة جیبوتی غیر معنیة ورئیسها لا یملک طائرة خاصة تقله الى واشنطن، وحتی لو سافر الیها کمسافر عادی، فربما أراد توفیر ثمن التذکرة والاقامة وانفاقها على شعبه، وربما هذا هو حال رئیس جزر الرأس الأخضر ایضا.

وزراء الخارجیة العرب یذهبون الى انابولیس کشهود زور، ولتجنب غضب الرئیس الامریکی وتبعاته، وسیقتصر دورهم على التطبیع، سواء فی العلن او فی الکوالیس، وربما تتم الحاجة الیهم، او بعضهم، لممارسة ضغوط على الطرف الفلسطینی لـ تلیین موقفه، والتحلی بأعلى درجات الواقعیة والبراغماتیة، من حیث عدم التشبث بمواقف غیر عملیة مثل الاصرار على حق العودة للاجئین واستعادة القدس، وازالة المستوطنات والنص علیها فی الوثیقة المشترکة .

هناک سیناریوهان محتملان فی هذا المؤتمر وما یمکن ان یتمخض عنه فی المرحلة اللاحقة لانفضاضه:

الاول: ان یکون الطرفان الفلسطینی والاسرائیلی قد توصلا الى هیکل اتفاق فعلی حول قضایا المرحلة النهائیة، مع بقاء بعض الرتوش التی بحاجة الی تدخلات امریکیة للتعامل معها وایجاد حلول وسط لها، وعقد مؤتمر لاعتمادها واضفاء شرعیة دولیة علیها فی نهایة المطاف.

ویقول اصحاب هذا الرأی انه من غیر المنطقی ان تنتهی ثمانیة لقاءات قمة بین عباس واولمرت علاوة على عشرات اللقاءات بین وفدی التفاوض على مدى الاشهر الستة الماضیة على فشوش فلا بد ان تقدما قد حدث، وجری التعتیم علیه من خلال تصریحات متعمدة تنفی ذلک.

الثانی: یؤکد ان المفاوضات واللقاءات الفلسطینیة ـ الاسرائیلیة کانت مثل طحن الماء لم تتمخض عن ای اتفاق حول القضایا الرئیسیة، بسبب مراوغات اولمرت، وتفهم الحکومة الامریکیة لهشاشة الائتلاف الحاکم الذی یرأسه، ویحول دون اقترابه من مسائل حساسة وخلافیة مثل القدس والمستوطنات ناهیک عن القنبلة شدیدة الانفجار التی اسمها حق العودة.

السیناریو الثانی هو الاکثر ترجیحا، لان ستة اشهر من اللقاءات والمفاوضات على کل المستویات لم تنجح فی تفکیک مستوطنة او ازالة حاجز من خمسمئة حاجز فی الضفة الغربیة، ولم تفرج عن اسیر فلسطینی من الوزن الثقیل، رغم وجود رصید هائل من الأسری یتزاید یومیا لدى سلطة الاحتلال الاسرائیلی.

الرئیس عباس لیس مفوضا من الشعب الفلسطینی للتفاوض باسمه حول قضایا الحل النهائی فهو لم یرجع الى ای مؤسسة فلسطینیة شرعیة، معینة او منتخبة (المجلس الوطنی أو المجلس التشریعی) لأخذ رأیها او الحصول على مبارکتها لخطوته هذه، استشار فقط حفنة من الشخصیات المحیطة به مثل رئیس وزرائه السید سلام فیاض الذی یمثل کتلة من نائبین فی المجلس التشریعی احدهما الدکتورة حنان عشراوی التی ابتعدت عنه، والسید یاسر عبد ربه الذی لا تمثیل له فی هذا المجلس، ویستمد شرعیته من عضویة لجنة تنفیذیة انتهت صلاحیتها منذ عشر سنوات، ومات معظم اعضائها، ومن بقی منهم على قید الحیاة، اما یرقد على سریر المرض او بات معتکفا فی بیته.

واللافت ان سلطة الرئیس عباس التی طالما اشتکت من قمع حرکة حماس لمظاهرات انصارها فی قطاع غزة، وهی محقة فی ذلک، اصدرت فرمانا بمنع ای مظاهرات احتجاجیة ضد مؤتمر انابولیس فی انحاء الضفة الغربیة کافة، ومن یخرج على هذا الفرمان سیواجه بالدبابات الجدیدة التی سمحت اسرائیل بدخولها الى الضفة الغربیة للقیام بهذا الغرض على الوجه الاکمل.

الرئیس عباس یذهب الى انابولیس، ویعین وفود المفاوضین، ویلتقی اولمرت او الرئیس بوش، بکل حریة، فلا مرجعیات یعود الیها، ویطلب رأیها. وهذا امر لم یحدث مطلقا فی تاریخ القضیة الفلسطینیة علی مدی مئة عام منذ بدء المقاومة للمشروع الصهیونی فی فلسطین.

وحتى لو سلمنا جدلا بانه سیعود من هذا المؤتمر، والمفاوضات التی ستنبثق عنه، باتفاق سلام، فانه لا یملک القدرة ولا الصلاحیة، ولا الشعبیة، لتسویقه الى الشعب الفلسطینی، ولا حتى لکوادر حرکة فتح التی یتزعمها، ولم یتشاور معها من خلال الأطر الحرکیة المتبعة.

نکرر للمرة الثانیة، او العاشرة، ان نجاح مؤتمر انابولیس فی انعقاده، لان هذا الانعقاد یعنی اکمال عملیة التطبیع العربی ـ الاسرائیلی جزئیا او کلیا، ومحاولة یائسة لتحسین صورة الرئیس بوش عربیا واسلامیا بعد جرائمه وفشله الذریع فی العراق وافغانستان. واخیرا التمهید لتحقیق السابقة الأهم، وهی تشکیل جبهة عربیة اسرائیلیة تحت القیادة الامریکیة لضرب ایران.

ن/25

 

 


| رمز الموضوع: 140815







الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
  1. حماس: ليكن يوم غدٍ وما بعده جحيمًا على المحتل في كل مكان لاستنزافه وتشتيته وإرباكه
  2. الحساينة: المرابطون في الأقصى على قدر من المسؤولية ولا زالوا في ميادين الشرف والمقاومة
  3. استشهاد طفل فلسطيني إثر اصابته بجروح خطيرة جراء إطلاق الاحتلال النار عليه
  4. اصابة العشرات من الفلسطينيين خلال مواجهات مع الاحتلال في بيت دجن وبيتا بنابلس
  5. برهوم: كل تهديدات الاحتلال ليس لها اعتبار أمام قوة كتائب "القسام"
  6. ايران توقف ناقلتين يونانيتين
  7. فجر اليوم مقاومون فلسطينيون يطلقون النار تجاه قوات الاحتلال في مدينة جنين
  8. مستوطنون يحرقون مركبة ويحطمون نوافذ مسجد جنوب نابلس
  9. الجهاد الإسلامي: شعبنا لن يتراجع أمام آلة البطش الصهيونية وعن واجبه المقدس
  10. حصيلة ضحايا مدرسة ابتدائية في تكساس بأميركا ترتفع إلى 18 طفلا
  11. المقاومة بغزة ترفع حالة التأهب وتتخذ قراراً بشأن "مسيرة الأعلام" لا رجعة فيه
  12. جيش الاحتلال يشنّ حملة مداهمة واقتحامات واسعة في الضفة المحتلة والقدس
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)