الاثنين 20 جمادي الثانية 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

من المستفید من إغراق المنطقة بالأسلحة

إغراق المنطقة فى تجارة الأسلحة.. من المستفید؟

وفقاً لما صرح به أولمرت قبل أیام، فإن مؤتمر الخریف المنتظر، والذى تأجل عدة مرات سیکون موعده فى الأسبوع الأخیر من شهر نوفمبر الحالى "2007"، وإذا کان هذا المؤتمر سیمثل فى أحد جوانبه الظاهرة المحاولة الأخیرة فى ظل إدارة بوش لإیجاد حل "ما" للصراع العربی/الإسرائیلى فإن جوانبه الخفیة أو الحقیقیة تظل أهم وأخطر، إنها تمثل المسکوت عنه فى مجمل السیاسة والاستراتیجیة الأمریکیة فى المنطقة والتى بدأت تعبر عن نفسها بوضوح أکثر بعد العدوان الإجرامى الأمریکى على کل من أفغانستان والعراق والذى انتهى باحتلالهما "2003"، ولعل من أبرز هذه الجوانب المسکوت عنها تأتى "تجارة الأسلحة" کهدف استراتیجى للوبى أو جماعات الضغط الکبرى ومؤثرة داخل الولایات المتحدة، وفى سبیلها لتحقیق هذا الهدف تشعل الحروب، وتدار الصراعات مباشرة أو عبر وکلاء، وتعید الصراعات فى منطقتنا إحدى أبرز أدوات "لوبى السلاح" سواء فى واشنطن أو فى تل أبیب أو فى غیرهما من عواصم الغرب، وفى هذا السیاق یأتى مؤتمر أنا بولیس لیمثل محطة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتیب أولویات الصراع فى المنطقة فى استیراد الأسلحة وتخزینها أو إراقة الدماء بها حتى تعمل مصانع السلاح وبقوة أکثر على حساب أرواح وثروات أبناء العالمین العربى والإسلامی. إن أنابولیس لیس مجرد مؤتمر لإنقاذ بوش من ورطة العراق، أو مؤتمر لإعداد المسرح السیاسى الإقلیمى والدولى لضرب إیران ولکنه بالإضافة لهذا هو مؤتمر لإعادة ضخ الروح فى تجارة الموت، تجارة سلاح من خلال إذکاء الفتن والصراعات فى المنطقة، یتم دفع حکوماتها دفعاً لمزید من استیراد الأسلحة من هذا الغرب النهم لثروات وخیرات بلادنا.
وحتى تکتمل صورة المشهد السیاسی/الاستراتیجى أکثر فلنتأمل دلالة الأرقام التى یقدمها تقریر أمریکى حدیث عن تجارة الأسلحة کإحدى أبرز أدوات إشعال الصراعات فى الشرق الأوسط العربی، فوفقاً لهذا التقریر بدایة فإن المملکة العربیة السعودیة تأتى على قمة الدول المستوردة للأسلحة الأمریکیة فى المنطقة العربیة خلال آخر ثلاث سنوات تعقبها مصر فى المرتبة الثانیة ثم إسرائیل فى المرتبة الثالثة؛ فى حین کانت أمریکا أکبر مصدر للمنطقة تعقبها دول أوروبیة هذا فیما کانت إسرائیل المورد الوحید للأسلحة فى المنطقة.
وقال التقریر الصادر عن "خدمة أبحاث الکونجرس" التى تقدم معلوماتها لأعضاء الکونجرس الأمریکی: إن أکثر الدول تعاقدا على شراء الأسلحة الأمریکیة فى الفترة ما بین 2003 و2006 - وهى آخر فترة متاح عنها معلومات - کانت المملکة العربیة السعودیة، بقیمة إجمالیة 4.5 بلیون دولار.
فى حین جاءت مصر فى المرتبة الثانیة بقیمة 4.3 بلیون دولار من الأسلحة الأمریکیة خلال نفس الفترة أما إسرائیل فقد احتلت المرکز الثالث فى المنطقة بقیمة أسلحة أمریکیة بلغت 3 بلایین دولار.
وقال التقریر المسمى: "مبیعات الأسلحة التقلیدیة للدول النامیة ما بین 1999 إلى 2006" ان مصر وإیران جاءتا کأکبر مستوردى الأسلحة الصینیة فى المنطقة خلال نفس الفترة بقیمة إجمالیة بلغت لکلیهما 400 ملیون دولار ثم السعودیة فى المرتبة الثانیة بقیمة 200 ملیون دولار فقط.
وقال التقریر الواقع فى 98 صفحة ان الجزائر وقعت عقودا لتکون أکبر مستورد للأسلحة الروسیة فى المنطقة العربیة بقیمة 2.3 بلیون دولار فى حین أن إیران جاءت فى المرتبة الثانیة فى شراء الأسلحة الروسیة بقیمة 1.5 بلیون دولار ثم سوریا بقیمة 700 ملیون دولار وأخیرا احتلت المرکز الرابع مشارکة مع مصر دولة الیمن بقیمة عقود مشتروات من الأسلحة الروسیة بلغت 500 ملیون دولار فقط لکلیهما.
و کانت دول الخلیج ( الفارسی ) اکبر موقع لعقود استیراد الأسلحة من الدول الأوروبیة المصدرة للأسلحة فى نفس الفترة مع احتفاظ السعودیة بالمرکز الأول. إذ اشترت الریاض خلال الثلاث سنوات ما بین 2003 و 2006 ما قیمته 7.6 بلیون دولار من الأسلحة الأوروبیة ثم جاءت الإمارات العربیة المتحدة بقیمة عقود شراء أسلحة أوروبیة بلغت 2 بلیون دولار ثم سلطنة عمان بقیمة واحد بلیون دولار فقط من الأسلحة الأوروبیة.
وبهذا تحتل أربع دول عربیة مراکز فى قائمة الدول النامیة الأکثر استیرادا للأسلحة فى العالم وإذا دخلت إسرائیل فى حسابات المنطقة فان الشرق الأوسط یکون أکبر مناطق العالم استیرادا للأسلحة.
وبهذا تکون السعودیة أول مستورد للأسلحة فى المنطقة من جمیع المصادر بقیمة اجمالیة بلغت 12.4 بلیون دولار تعقبها مصر بقیمة إجمالیة 5.7 ثم إسرائیل فى المرتبة الثالثة بقیمة إجمالیة 4.2 بلیون دولار.
ووجد التقریر أن واشنطن کانت مصدر ما یقرب من ثلثى الأسلحة فى العالم العربی.
غیر أنه وبحسب التقریر الذى کتبه ریتشارد إى جریمیت، المتخصص فى شئون الدفاع القومى والعلاقات الخارجیة "بخدمة أبحاث الکونجرس"، فإن إسرائیل کانت هى المصدر الوحید للأسلحة فى المنطقة العربیة لدول العالم النامی.
ماذا تعنى هذه الأرقام عند استیراد الأسلحة لبلادنا العربیة والإسلامیة وما هى دلالاتها إذا ما ربطت بمحاولات وجولات وزراء الخارجیة والدفاع الأمریکیین فى المنطقة والتى وصلت مع رایس إلى 8 جولات بلا طائل یذکر سوى توقیع اتفاقات أسلحة، وأیضاً ما هى دلالاتها إذا ما ربطت بمؤتمر أنا بولیس القادم؟
یمکننا أن نحدد الدلالات والروابط، أو المسکوت عنه بمعنى آخر من علاقة تجارة السلاح بمؤتمرات وزیارات التسویة فى الآتی:
أولاً:- عندما أثیرت عبر الصحافة الغربیة مؤخراً قضایا صفقات سلاح بین بعض الدول الغربیة "وعلى رأسها واشنطن ولندن" والدول الخلیجیة وتحدیداً دولة کبرى فى الخلیج ( الفارسی) ، عاش الرأى العام فضائح "الرشاوى" المالیة الکبرى التى ارتبطت بهذه الصفقات، وهنا تأتى خطورة تجارة السلاح کمدخل لیس فحسب لتشغیل آلة الحرب الغربیة والإسرائیلیة بالأموال العربیة بل کآلیة تجعل منهم مجرد تابعین للوبى السلاح ومنفذین لمخططاته أى أن هذه التجارة تحول قادة العدید من بلادنا إلى أعداء حقیقیین لمصلحة الأمة وخطر فعلى على أمنها القومی، فالمرتشى والفاسد لا یمکنه إلا أن یکون ترساً فى ماکینة الهیمنة والسیطرة الأجنبیة على عالمنا العربى والإسلامی، حتى لو أراد أن یتحرر من عمالته وتبعیته فلن یستطیع لأن لوبى السلاح بالتعاون مع اللوبیات والمخططات الأخرى استطاع عبر سنوات من العمل أن یحوله إلى مسخ مطیع ومنفذ لما یریده. إننا إذن أمام لعبة کبرى تستخدم فیها الأموال والمصالح والسیاسات ومن ثم المؤتمرات المتخصصة عنها کأداة لتنفیذ مخطط شیطانى یدیره ویهیمن علیه تجار السلاح ولوبیات "الیهود" والمحافظون الجدد وغیرهم.
ثانیاً:- نتوقع أن یکون مؤتمر أنابولیس القادم مؤتمراً لبیع القضیة الفلسطینیة على مستوى ملفاتها الخمسة الرئیسیة "اللاجئون - القدس - المستوطنات - السیادة - الحدود"، وسیعود الفلسطینیون والعرب منها بخفى حنین، وسیفشل المؤتمرون فى تحقیق أى مکسب فعلى لصالح الشعب الفلسطینى أو السورى أو اللبنانی، وسنشاهد أثناء المؤتمر أو عقبه مباشرة مباراة جدیدة لبیع الأسلحة لدول لا تحتاجها، وبخاصة دول الخلیج، ولکن الأمریکان سوف یدخلون فى أذهانهم أوهاماً وخرافات من قبیل "الخطر النووى الإیرانی"، وسیضغطون على تلک البلاد التى أفقدها الوجود الأمریکى العسکرى فیها، السیادة الفعلیة حتى تقوم بعقد مزید من الصفقات التسلیحیة، مثل صفقة شرم الشیخ الشهیرة التى عقدتها کوندالیزا رایس مع دول الخلیج ( الفارسی ) صیف هذا العام ووصلت إلى "20 ملیار دولار" واتفقت لاحقاً على دعم إسرائیل بـ"30 ملیار دولار" أى الخلیج ( الفارسی )  "یدفع" وإسرائیل "تقبض".
ثالثاً:- یندهش الرأى العام العربى من هذا الکم الکبیر من الأسلحة الذى تحتویه مخازن بلاده ولا یستخدم ویسأل ما السبب ولماذا؟ وبالطبع لا مجیب لأن هذا الأمر من المحرمات فى بلادنا العربیة، وإذا لم تأت الإجابة من تقاریر غربیة أو أمریکیة فلا إجابة لدى الأنظمة بل مزید من التعتیم وإذا ما غامرنا بالإجابة سنقول فضلاً عن الأهداف التى ذکرناها سابقاً فإن المسکوت عنه فى تجارة الأسلحة مع البلاد العربیة أنها أضحت أداة لابتزاز الأنظمة القائمة من أجل الحفاظ علیها أو الإطاحة بها، فوزیر الدفاع الأمریکى - أیاً کان اسمه - خلال العشرین عاماً الماضیة تحول إلى تاجر شنطة ورجل أمن فى آن واحد، یهدد الأنظمة بالانقلاب علیها إن لم تعقد الصفقات التى لا تحتاجها أصلاً، والحقائق بشأن هذه القضیة عدیدة، وبخاصة فى دول الخلیج ( الفارسی ) وبعض الدول العربیة الأخرى، لقد وصل التوحش لدى "لوبى السلاح" الذى بات یشارک فى حکم واشنطن أن أضحى یهدد مباشرة ودون مواربة تلک الأنظمة بتغییرها بالقوة إن هى رفضت توقیع اتفاقات الأسلحة التى لا تحتاجها بل وفرض المشارکة علیها فى الحروب الإقلیمیة، لمزید من استهلاک الطاقات ولمزید من زرع الفتن حتى یضمن استمرار تدفق سوق السلاح إلى هذه البلاد المنکوبة.
إن جریمة "تجارة السلاح" وخاصة مع بلاد لا تستخدمه وما سیتبعها من تفریط فى الحقوق العربیة ومن مشارکة فى تنفیذ المخططات الأمریکیة بزرع الفتن والصراعات فى المنطقة یحتاج إلى فضح ومواجهة فى آن واحد.
تلک هى مهمة الإعلام الشریف فى أوطاننا المبتلاة لیس فحسب بسماسرة السلاح والحکم بل وبسماسرة الإعلام والرأی.

( التقریر للدکتور رفعت سید أحمد  )

ن/25


| رمز الموضوع: 140799







الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)