الثلثاء 21 جمادي الثانية 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

دایتون یعبث بالدم الفلسطینی

کتب البروفیسورعبد الستار قاسم :

 

کیث دایتون (keith w. Dayton) هو اللواء (میجور جنرال) الأمریکی المسؤول عن التنسیق الأمنی بین إسرائیل والسلطة الفلسطینیة. تم تعیینه فی هذا الموقع عام 2004 لکی یتولى تنفیذ بنود الأمن الواردة فی الاتفاقیات والمبادرات السیاسیة، ومنذ ذلک الحین وهو على علاقة مستمرة مع الأجهزة الأمنیة الفلسطینیة وأجهزة الأمن الإسرائیلیة.

دایتون حاصل على بکالوریوس فی التاریخ، وعلى الماجستیر فی التاریخ، وماجستیر فی العلاقات الدولیة. یتکلم الروسیة، وسبق أن عمل فی فرع التدریب حول السیاسة السوفییتیة. عمل کضابط مدفعیة، وأمضى عشرات السنین فی مواقع عسکریة قیادیة متنوعة، وعمل مدیرا لفریق المسح الخاص بعملیة الحریة للعراق. حاصل على العدید من الجوائز والأوسمة العسکریة.

هذا الشخص هو الذی یعبث بالدم الفلسطینی الآن فی الضفة الغربیة، وهو الذی یتدخل مباشرة بالنشاطات الأمنیة، وهو الذی یقدر کیفیة دعم الأجهزة الأمنیة الفلسطینیة وکیفیة توجیهها نحو الأعمال التی ترضی إسرائیل وأمریکا أمنیا. إنه یجلس فی مکتبه یخطط، ویقوم بزیارات میدانیة لیطلع مباشرة على أداء الأجهزة الأمنیة الفلسطینیة. إنه هو صاحب الکلمة المسموعة فی واشنطن حول السلاح الذی یجب تقدیمه للسلطة الفلسطینیة، ونوعیته، وحول الأموال المطلوبة لدعم النشاطات الأمنیة الفلسطینیة، وهو یتدخل أیضا فی توصیات تعیین مسؤولین أمنیین فلسطینیین. یشکل مع جیکوب والیس، القنصل الأمریکی، فی القدس أقوى بؤرة تأثیر الآن فی الضفة الغربیة من نواحی اجتمعایة وسیاسیة وأمنیة واقتصادیة ومالیة. إنهما یتحملان مسؤولیة کبیرة فی إدارة شؤون الفلسطینیین.

ماذا یرید دایتون؟ دایتون یرید التأکید على أمن إسرائیل لکی یتم إحراز أی تقدم فی العملیة التفاوضیة. أمن إسرائیل أولا، وأمنها آخرا، وبدون ذلک لا یمکن أن تأذن إسرائیل بتقدم تفاوضی، ولا یمکن أن تناقش حقوقا وطنیة بجدیة. إنه یؤکد على البنود الأمنیة الواردة فی اتفاق أوسلو وما بنی علیه من اتفاقات مثل اتفاقیة طابا، وعلى ما ورد فی خریطة الطریق. تقضی خریطة الطریق بضرورة قیام السلطة الفلسطینیة بمهام أمنیة مثل تجرید المقاومة الفلسطینیة من السلاح وملاحقة المقاومین، وتدمیر البنى التحتیة للإرهاب. وعلى ذلک، یجب دعم السلطة الفلسطینیة مالیا وتسلیحا وتجهیزا لکی تتمکن من القیام بالمهام المطلوبة منها.

هذا أمر لیس غریبا حیث قامت السلطة الفلسطینیة منذ عدة سنوات باعتقال فلسطینیین وزجتهم بالسجون، وأفشلت عملیات عسکریة لفصائل فلسطینیة، واستولت على مواقع قالت إنها مخصصة لصناعة المتفجرات أو تستعمل نزلیا (لوجستیا) من قبل مقاومین فلسطینیین. مطلوب من السلطة الآن تجدید النشاط ولکن بصورة أکثر قوة وعنفا.

ولد هذا السلوک من قبل السلطة الکثیر من الکراهیة والبغضاء فی المجتمع الفلسطینی وصنع الأحقاد التی یتم التعبیر عنها بوسائل وأسالیب مختلفة. ووصل الحد إلى درجة الاقتتال الفلسطینی، وقتل مئات الفلسطینیین. لقد دفع الشعب الفلسطینی ثمنا باهظا جدا فی محاولة السلطة تطبیق الشق الأمنی من الاتفاقیات المبرمة، وقد فاق الضرر أی فائدة یمکن جنیها من هذا التطبیق. مات الفلسطینیون ولم تتولد فی القضیة الفلسطینیة حیاة. تذبل فلسطین مع کل خصام فلسطینی داخلی.

المفروض أن یشکل الماضی عبرا للجمیع لکی یُستفاد منها. أثبت الزمن أن المقاومة الفلسطینیة تأخذ أشکالا مختلفة وفق ظروف المرحلة، وأن کل محاولات القضاء على المقاومة سواء من قبل إسرائیل أو الأنظمة العربیة أو السلطة الفلسطینیة قد فشلت. الشعب الفلسطینی مشرد وواقع تحت الاحتلال، والمنطق التاریخی یؤکد أن أعمال العنف ضد القوة المحتلة ستستمر مهما کانت عظمة وجبروت الجهات المقابلة. لیس من المتوقع إطلاقا أن تنتهی المقاومة الفلسطینیة تحت وطأة الضربات، وکل من یظن غیر ذلک لن یحصد غیر الخیبة.

لا ألمح هنا بأن المقاومة الفلسطینیة مستعرة وقویة، لکننی أقول إن فکرة المقاومة ستبقى قائمة، وإن محاولة القضاء على المقاومة مهما کانت ضعیفة لن تنجح. جربت دول کثیرة مارست الاستعمار والاحتلال هذا، ولم تنجح.

فشلت السلطة الفلسطینیة فی جولتها السابقة ضد المقاومة، ولا یوجد الآن أی سبب یدفعنا إلى الظن بأنها ستنجح. وضعت السلطة الفلسطینیة نفسها فی السابق موضع الشک، وهی الآن تضع نفسها فی ذات الخانة. إنها تحاول تغطیة رغبات دایتون الآن بمحاربة الفلتان الأمنی الذی صنعته هی، ولکی تکسب ود الناس. لکن ماذا بعد القضاء على الفلتان؟ نحن نستطیع القضاء على الفلتان بدون "عبقریة" دایتون، والمسألة تحتاج فقط إلى جهود بسیطة من قبل السلطة وبعض التحرک الشعبی المنظم الذی یمکن أن ترعاه السلطة. أما استعمال الحرب على الفلتان من أجل تبریر جمع السلاح من أیدی حماس والجهاد والمقاومین من شهداء الأقصى فلن یجدی السلطة نفعا، وسیرتد علیها.

کان من الأولى للسلطة الفلسطینیة أن تتعلم من تجربة غزة، وأنا أقول لمن یحملون لواءها الآن بأن استمرار الجری وراء دایتون سینتهی بهم مشردین خارج البلاد، ولن یلتفت إلیهم عندئذ دایتون ولن یقدم الإسعاف. الحل الأمثل هو أن نعود إلى أنفسنا لنفکر معا بمعزل عن أمریکا وإسرائیل، وأنا واثق بأننا قادرون على إیجاد المعادلات التی تمکننا من التغلب على الأزمة.

سبق أن تم نصحکم مرارا وتکرارا منذ مؤتمر الجزائر عام 1988 مرورا بمدرید وأوسلو، ولم تستمعوا لنصیحة. ورطتم أنفسکم ومعکم الشعب الفلسطینی، وأدخلتم زناة عملاء ساقطین یخدمون أعداءنا إلى مخادعنا. نرجو أن تدرکوا أن نصیحة الفلسطینی تبقى أهلیة مهما کانت ساذجة، أما مواعظ دایتون وأشکاله وزبائنهم من الفلسطینیین والعرب لن تکون إلا وبالا على رؤوس الجمیع.

ن/25


| رمز الموضوع: 140790







الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)