الاثنين 20 جمادي الثانية 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

ماذا وراءزیارة بیریز وعباس لترکیا

التقى شمعون بیریز ومحمود عباس  فی ترکیا هذا الأسبوع وأجریا محادثات حضرها نظیرهما الترکی عبد الله غل.

ویرى بعض المتتبعین أن هذه الزیارة لیست مجرد لقاء کباقی اللقاءات التی تجری باستمرار بین زعماء فلسطینیین وإسرائیلیین من أعلى هرم السلطة إلى مستوى الوفود المفاوضة فی القضایا الفرعیة.

والجدید فی هذه الزیارة بالنسبة لهؤلاء المتتبعین لیس فیما تداوله عباس وبیریز أو ما اتفقا علیه لأنهما لم یتفقا أصلا على شیء جدید، ولیس فی إشادة أحدهما بالآخر کما هو المعتاد ووصفه إیاه بأنه "صدیق" و"رجل سلام"، بل إن أهمیتها تنبع من الرسائل السیاسیة الترکیة التی تحفل بها.

فهذا اللقاء الثلاثی "لم یکن مجرد صورة تظهر فی وسائل الإعلام"، یقول الأکادیمی اللبنانی المتخصص فی الشأن الترکی محمد نور الدین، "بل هو لقاء یأتی فی سیاق إعادة تموضع السیاسة الترکیة فی الشرق الأوسط".

ولقاء عباس وبیریز لن یمر دون أن یعکس رسائل سیاسیة ترید أنقرة أن تبعث بها، ویرى نور الدین أن "الرسالة الأکثر أهمیة منها هی أن ترکیا تشکل أرض اللقاء والحوار بین جمیع الأطراف، وأنه لا یمکن الاستغناء عنها فی قضایا المنطقة".

وفی تصریحات نشرتها صحیفة "الصباح" الترکیة الأحد ، وصف بیریز نفسه زیارته بأنها "تاریخیة"، واعتبر أن لترکیا "دورا هاما تلعبه لإرساء السلام فی الشرق الأوسط".

وذهب بیریز أکثر من ذلک إلى القول إن ترکیا حققت سبقا لأن "أی دولة لم تستدع حتى الآن قادة إسرائیلیین وفلسطینیین لإلقاء خطاب أمام برلمانها".

وإذا کان عباس وبیریز قد أجمعا على أن الاجتماع الدولی حول السلام الذی ینتظر أن یعقد فی أنابولیس بالولایات المتحدة نهایة هذا الشهر "فرصة" یجب ألا تفوت، فإن الرئیس الإسرائیلی اعتبر لقاء أنقرة "إضافة تدعم هذا المؤتمر".

أما الکاتب الصحفی الترکی أورخان محمد علی فینظر إلى لقاء عباس وبیریز على أن "ترکیا تحاول من خلاله أن تلعب دورا دبلوماسیا بعدما تزایدت أهیمتها لکونها تتمتع بعلاقات طیبة مع کل الدول المجاورة لها فی المنطقة".

ومن جانب آخر یضیف أن "أنقرة ترید أن تکون لها علاقات متوازنة مع الطرفین فی القضیة الفلسطینیة، ولهذا حرصت على دعوة کل من عباس وبیریز بعد أن کانت استقبلت من قبل قیادات من حرکة المقاومة الإسلامیة حماس وتعرضت لانتقادات شدیدة".

وقد تعزز الدور السیاسی والاقتصادی الذی تتوخاه ترکیا بمشارکة بیریز وعباس خلال زیارتهما بمنتدى أنقرة الاقتصادی الذی أنشئ بمبادرة ترکیة وحضره صناعیون ورجال أعمال أتراک وإسرائیلیون وفلسطینیون.

ووقع الثلاثة فی هذا الإطار اتفاقا لإنشاء منطقة صناعیة مشترکة فی الضفة الغربیة بإشراف الاتحاد الترکی للبورصات وغرف التجارة.

ولیس بیریز وحده هو من تحدث عن دور أنقرة وأهمیتها، فقد أکد غل استعداد بلاده لبدء مفاوضات من أجل إطلاق سراح الجندیین الإسرائیلیین اللذین أسرهما حزب الله اللبنانی فی یولیو/تموز عام 2006.

وکان غل قد أثار هذا الموضوع من قبل فی محادثات سابقة له مع سوریا بطلب من إسرائیل یوم کان وزیرا لخارجیة بلاده.

ولترکیا مآرب أخرى من هذه الزیارة کما یرى محمد علی حیث إنها "ترید شراء صورایخ وطائرات تجسس من إسرائیل تحتاج إلیها فی مراقبة المتسللین من عناصر حزب العمال الکردستانی وتصویر مواقعهم وأماکن تجمعهم".

ویتوقع نور الدین أن یکون لترکیا "دور أکبر فی المنطقة مستقبلا، نظرا لقدرتها على جمع الفرقاء السیاسیین فی المنطقة، ولعلاقات الجیدة مع سوریا وإیران والفصائل الفلسطینیة وإسرائیل"، لکنه یستدرک بالقول إنه "لیس لها القدرة على فرض إملاءات معینة لأنها لا تملک أوراقا للضغط".

ن/25

 

 


| رمز الموضوع: 139312







الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)