الاثنين 20 جمادي الثانية 1443 
qodsna.ir qodsna.ir

مواصلة هدم الاقصى

استنکرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامیة الیوم مواصلة المؤسسة الإسرائیلیة تدمیر الجدار العثمانی التاریخ الأثری فی برک سلیمان الملاصق لسبیل السلطان سلیمان القانونی ، والذی یقع غربی سور البلدة القدیمة فی القدس وباب الخلیل ، ووصفت مؤسسة الأقصى ان هذا الهدم والتدمیر وتغییر المعالم یندرج فی حرب المؤسسة الإسرائیلیة على کل ما هو عربی وإسلامی فی القدس ، فی محاولة لتزییف التاریخ والآثار ، وأکدت مؤسسة الأقصى إن کل الجرائم الإسرائیلیة لن تستطیع ان تطمس الحضارة الإسلامیة والعربیة فی مدینة القدس ، إذ أنها متجذرة فی القدس منذ آلاف السنین بل وصمدت فی وجه کل المحتلّین الذین تعاقبوا علیها .
وکانت مؤسسة الأقصى قد اطلعت فی جولة میدانیة قامت بها الى موقع السبیل سلطان القانونی على الإعتداء الإسرائیلی على سبیل السلطان ، حیث یتعرض السور الملاصق لسبیل السلطان الى الهدم من قبل السلطات الاسرائیلیة ، إذ  قام عمال إسرائیلیون بتدمیر السور القدیم الملاصق لسبیل السلطان سلیمان القانونی وخلال عملیة الهدم قام العمال بتدمیر السور من الجهتین الیمنى والیسرى للسبیل ، وتغطیة مکان عملهم بألواح خشبیة وستائر بلاستیکیة ، ثم قاموا ببناء أحجار جدیدة مکان القدیمة، لیس لها أی علاقة بتراث وتاریخ هذا المعلم التاریخی القدیم ، وقد قام العمال بالعمل فی المکان لعدة أیام ومازال العمل مستمراً ، کما انّ سبیل السلطان سلیمان نفسه یتعرض للإهمال المتواصل من قبل المؤسسة الإسرائیلیة ، وتحول هذا الأثر التاریخی العریق الى مکان لتجمع القاذورات والأوساخ ، فی وقت تمنع فیه المؤسسة الإسرائیلیة الجهات والمؤسسات الإسلامیة من القیام بأی نشاط  لصیانة أو نظافة موقع سبیل السلطان سلیمان القانونی ، او المواقع الأثریة العربیة والإسلامیة القریبة .
ویأتی هذا التدمیر الإسرائیلی للجدار العثمانی الأثری الملاصق لسبیل السلطان سلیمان بعد أن أعلنت البلدیة العبریة فی القدس عن مخطط شامل لتغییر وطمس معالم منطقة برک سلیمان وخاصة استبدال الجدار المحیط بالبرک والملاصق لسبیل السلطان سلیمان القانونی ، وذلک تهیئة الموقع لیکون متنزهاً عاماً ومکاناً للعروض والحفلات العامة .
وعقبت مؤسسة الأقصى فی تقریرها المرسل لوکالة قدسنا " على هذا المخطط والتدمیر الفعلی لهذه الآثار الإسلامیة بالقول : " ان مؤسسة الأقصى إذ تستنکر هذه الجریمة الإسرائیلیة بحق هذا المعلم الإسلامی العریق  ، فإنها تؤکد ان المؤسسة الإسرائیلیة تواصل حربها على الأوقاف والمقدسات الإسلامیة والعربیة فی القدس ، هذه الجرائم الإسرائیلیة التی لم تتوقف منذ أکثر من ستین عاما إنما تهدف الى طمس کل أثر حضاری وتاریخی عربی وإسلامی فی القدس ، فی مسعى منها لتزییف التاریخ والجغرافیا والمعالم ، انه المسعى الإسرائیلی المحموم لتهوید القدس ، ولکننا نؤکد المرة تلو الأخرى ان کل الجرائم الإسرائیلیة الفظیعة هذه لن تستطیع ان تسرق من القدس وجهها العربی الإسلامی ، فهذا التاریخ متجذر وما استطاع احد ان یسرقه او یطمسه على مدار الإحتلالات السابقة للقدس ، فلقد زال کل إحتلال غاشم للقدس وبقیت القدس بتاریخها وحضارتها العربیة الإسلامیة ، وانه للوقت ان نطالب الحاضر الإسلامی والعربی والفلسطینی بمزید من الإهتمام بالقدس وقضیها " . 
وأفادت مؤسسة الأقصى ان السلطان سلیمان القانونی والذی تولى الحکم فی الفترة 926-974هـ / 1520-1566م  استطاع  بعد مضی فترة قصیرة من  حکمه إعادة تثبیت مکانة مدینة القدس بصورة نهائیة کمرکز یشد المسلمون الیه رحالهم ، وخضعت  المدینة الى برنامج تطویر منتظم وشامل وشهدت حملة معماریة واسعة ، شملت المسجد الأقصى المبارک ، وسور المدینة وعدد من المواقع فی محیط البلدة القدیمة ، ومن بین ما اهتم به السلطان سلیمان القانونی هو تزوید مدینة القدس بالمیاه ومن أشهرها سبیل السلطان سلیمان القانونی القریبة من برکة السلطان سلیمان فی الجهة الغربیة الجنوبیة لسور البلدة القدیمة علما أن هذا السبیل مشهور جدا ویقع على قارعة الطریق العام المؤدی إلى عدد من القرى والمدن الفلسطینیة التی تقع جنوب مدینة القدس، منها بیت جالا وبیت لحم وبیت صفافا وصور باهر والخلیل وغیرها ، کذلک یوجد خلف السبیل جورة العناب المقابلة لسور البلدة القدیمة والقریبة من باب الخلیل بالقدس .
هذا ویعد سبیل السلطان سلیمان القانونی یعد من ضمن ستة اسبلة تأسست فی القدس حیث کانت تمر قناة من العروب - منطقة الخلیل-  وبرک سلیمان -القدس - الى السبیل المذکور وتغذیه بالماء ، ثم تستمر الى المسجد الأقصى المبارک ، ولقد انشأ هذا السبیل  لتزوید القدس بالمیاه ، حیث کان یستقبل القادمین من الخلیل وبیت لحم والجهات القریبة من القدس ویزودهم بالمیاه من قبل الوصول للمدینة ، وکان یستعمل السبیل أیضا لری الأراضی الزراعیة .
هذه السبیل تأسس عام 937هـ ، ومکتوب على اللوحة الموجودة داخل هذا السبیل "لوحة تذکاریة لألقاب السلطان وأسباب إنشاؤه وتاریخ الإنشاء" – یجدر الذکر ان هذه اللوحة التاریخیة والسبیل نفسه معرض ایضا لخطر الهدم والإزالة من قبل المؤسسة الاسرائیلیة - ، اما البرکة المجاورة فتسمى برکة السلطان او جورة العناب ، وهی قدیمة کانت تتجمع فیها المیاه القادمة من الأودیة المجاورة والمیاه القادمة من الشمال ، ویصل طول برکة سلیمان حوالی 180مترا وعرضها 80 مترا ویصل عمقها الى نحو عشرة أمتار ، وهی عبارة عن حوض للماء مستطیل الأبعاد ، وبهذه الأوصاف یعتبر سبیل السلطان سلیمان القانونی والبرکة معلم إسلامی تاریخی عریق عمره تجاوز الخمسمائة عام .
فی عهد الانتداب البریطانی هجرت البرکة ، واعتبر المکان ما بین نکبة العام 1948م واحتلال غربی مدینة القدس ، والعام 1967م حیث استکمل شرقی القدس ، اعتبر المکان منطقة "حرام" بالمفهوم الدولی ، ومنذ عام 1967م قامت المؤسسة الاسرائیلیة بتحویل برک السلطان سلیمان الى مکان للعروض الفنیة وإقامة الحفلات الموسیقیة ومسابقات عروض الأفلام العالمیة  ، وحولتها الى مناطق للترفیه ، وغیرت کثیرا فی معالمها الأثریة الحضاریة ، الاّ أن سبیل السلطان صمد فی وجه العدوان الاسرائیلی وبقیت اثاره رغم ملامح الإهمال الواضح فی الموقع
ن/25

 


| رمز الموضوع: 139302







الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)